المقالات

عرب وين طنبورة وين !!

 

عبد الكريم الزيدي

 

اليوم تعقد الجلسة الثانية للبرلمان العراقي بعد ان فشلت الجلسة الاولى له حينما تم التجاوز على الدستور ولم يتخذ قرار في تسمية رئيس البرلمان الجديد ونوابه كما ينص الدستور العراقي. وباعتراف صريح على لسان احد السياسيين بل من قادة السياسيين في كتلة متحدون هو اثيل النجيفي الهارب حاليا كونه سببا كبيرا في ما حدث ويحدث اليوم من كوارث إنسانية وسياسية في عموم البلد كونه فسح المجال امام عصابات داعش لتحتل ثاني اكبر مدينة من مدن العراق (محافظة الموصل) التي كان محافظها! واعترافه هذا جاء اثناء لقاء تلفزيوني مسجل سرب بالصورة والصوت وبث على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يقول فيه ولائي للسنة قبل ان يكون ولائي للعراق! ولا اعرف كيف لمسؤول سياسي يحسب على قادة العراق المتعدد الاديان والمذاهب والقوميات والعشائر يتحدث هكذا لغة جاهلة ومقيتة؟! حقا انه لا يستحق ان يكون له مكانا بيننا هو ومن يتحدث بلغته. عموما اليوم اصبح تواجد عصابات داعش على الأراضي العراقية وبمختلف مدننا أمر واقع لا بد من معالجته والعمل الجاد على القضاء عليه بالسرعة الممكنة والتعامل مع هذه العصابات ومن يتعاطف معها تعاملا صارما وحازما وكما يقال بالحديد والنار لا ان يتصارع المسؤول العراقي مع بعضهم البعض من اجل الكراسي والحصة الأكبر من (كيكة) العراق حقا هذا يذكرنا بمن قال (عرب وين طنبورة وين) عصابات داعش دخلت الموصل منذ يوم العاشر من الشهر الماضي وقتلت الأبرياء وسرقت الأموال وانتهكت الحرمات وعلقت النساء على أعمدة الكهرباء واستولت على مواقعنا الأمنية والعسكرية واستخدمت أسلحتنا ضدنا وضد أبنائنا وهربت البعض منها إلى سوريا واستعرضت بها هناك وتغلغلت الى بعض المدن الأخرى وبدأت تسن قوانينها وتشرع فتاويها وتعمل فيها وعينت ولاتها على بعض المدن وآخر ما طرأ على المسامع عملت جواز سفر خاص بها باعتبارها أعلنت دولة الخلافة ومع هذا مسؤولينا لا زالوا مختلفين على المناصب وغير متفقين على كل شيء وكأنهم اتفقوا على ان لا يتفقوا! السيد المالكي متمسك بترشحه لولاية ثالثة لرئاسة الوزراء مدعيا انه حاصل على اعلى نسبة من الأصوات وكتلته دولة القانون الكتلة الأكبر بين الكتل السياسية. الآخرون مختلفون مع هذا الطرح ورافضون للولاية الثالثة مدعين ان السيد المالكي لن ينجح برئاسته لمجلس الوزراء خلال الدورتان الماضيتان وكان صانعا للازمات وسببا كبيرا في فتح الفجوات بينه كرئيسا للحكومة وبين شركائه في العملية السياسية وقيادة البلد ايضا كونه كان يتعامل بدكتاتورية ولم يسمح لهم بصنع القرار وخير دليل العملية الأمنية والعسكرية التي لم يشارك بها الا من يجده هو مناسبا وبالنتيجة تدهورت هذه العملية ووصلت البلاد الى ما هي عليه اليوم بحسب قولهم ولهذا لن يؤيدوه على الولاية الثالثة. وأنا كمراقب للحدث باعتباري صحفي وإعلامي ثم كوني عراقي محب لبلدي من وجهة نظري المتواضعة اجد ان الطرفين محقين بطرحهما ولكن احملهم جميعهم مسؤولية ما حدث ويحدث حيث ان الوضع اليوم يتطلب تضحيات وتنازلات واتفاق وتفاهمات بعد ان تطوى صفحات الخلافات وممكن فتحها ثانية بعد القضاء على عصابات داعش وحينها كل ذو حق يأخذ حقه لا ان يستمروا بخلافاتهم والبلد يغرق في نهر من الدماء! هل يعقل اننا تعدينا النصف الأول من عام 2014 والبرلمان العراقي لم يقر موازنة العام بسبب خلافاتهم؟ هل يعقل بلد موازنته المالية تصل الى ما يقارب الـ 150 مليار دولار أمريكي وجيشه يفتقد الى السلاح ليحمي به حدود الوطن واهله؟ هل يعقل ان عصابات داعش تنوي الوصول الى محافظة كربلاء لتهدم مرقدي الإمامين الحسين والعباس عليهما السلام وسياسيونا منشغلون بخلافاتهم؟ عجيب هذا الأمر.. العراقيون هبوا شيبا وشبابا بل نساء ايضا لمقاتلة هذه العصابات والشهيدة امية خير دليل ولم نشاهد ونسمع من قادتنا الى صورهم وهم يرتدون الزي العسكري وشعاراتهم الرنانة التي اكل وشرب عليها الدهر كونها ذات الشعارات التي أطلقوها منذ عام 2003 والعراق في تراجع متواصل! لا اعرف ماذا ينتظرون هل يريدون لنا عراق جديد بعد احتلال جديد؟ عرب وين طنبورة وين ! حسبنا الله ونعم الوكيل.       

 

 

 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان