المقالات

واحد سيسي فقط

كريم السيد

إذا كان واحد سيسي فقط قد أنعش آمال المصريين, وحدد خيارات مستقبلهم بإتجاه جديد لإدارة الدولة ؛ فإن العراق محتاج لحقنة كبيرة لأجل الخروج من هذه الأزمات المتلاحقة والتصعيد السياسي والتعطل شبه الكامل لمؤسسات الدولة وخصخصتها لصالح الأحزاب والطوائف والملل. الجرعة الكبيرة لا تعني ضخ أكثر من سيسي في الجسم العراقي لأننا سنعود إزاء تعدد القادة والرأي والقرار السياسي الواحد لوطن بأكمله, وهو ما ترجم لأكثر من لغة سياسية على طريقتنا العراقية, مرة بالمحاصصة وأخرى بالشركة وهذه المرة بأغلبية منقعة بخل الشراكة والتحاصص. فرحة المصريين واضحة وجلية أمام مرأى الدول التي لا تزال تعاني من تعدد القرار السياسي واتخاذ ديمقراطية لا أسس لها ولا جذور, انها بنيت على قواعد هشّة تحكم فيها السيطرة على البنيان السياسي والهرم العام للدولة. من خطاب السيسي الأخير بمناسبة تتويجه برئاسة مصر يكشف لنا بشكل جدي وواضح نية الرجل وظهوره بمظهر رجل الدولة لا رجل الحزب ولا رجل المؤسسة الأمنية, الظهور الأخير كشف لنا بأن عبد الفتاح السيسي يعود لمسار زعامة مصر على خطى عبد الناصر والسادات ومبارك وهو مالم ينجح به غريمه محمد مرسي بحكمه لعام واحد في مصر. التجربة كشفت لنا ان شعوبنا لا تفهم من الديمقراطية سوى الفوضى التي لا ينجح معها العلاج الديمقراطي المرتكز على اسس الشعب الواعي والمؤسسات الرصينة والتعدد القومي والطائفي والعرقي, (القرار الواحد) هو بالنتيجة حالة واقعية لشعوب تبحث عن تعاريف واضحة للدولة وخصومها والسير قدما بإتجاه دكتاتوريات مستقبلية توفر الأمان والرؤية العامة لإدارة موارد الدولة. ان هذا اليأس هو نتيجة منطقية لحالة التطبيق السيئة التي أفرزها الواقع العراقي للحكومات المتوافقة مصلحيا والمختلفة تجاه القضايا العامة للدولة والتي ترتكز على جدار القرار الخارجي لتمثل أجندته وتدفع بإتجاه فردانية الخروج بقرار جزئي على مستوى السياسة العامة للدولة ومعالجتها لأهم القضايا الحالية (أزمات الانبار والموصل والقضية الكردية ومسألة تشكيل الحكومة وو). ان التحول الديمقراطي الذي شهدته مصر كان سببه النظام السياسي في البلاد الذي اختزل الطيف المتصارع سياسيا بمنصب رئاسة الجمهورية, وهو ما يحققه النظام الرئاسي على عكس النظام البرلماني (في مثل بلداننا) والذي يختزل كل منصب وكل قيادة في مشكلة وفي تعقيد وفي توافق قصير الأمل. سيسي عراقي واحد يمثل هيبة الدولة ومؤسساتها كاف لتصحيح مسار عشر سنوات صنعت كل هذه القرارات قصيرة الأمد, والمشكلات العويصة التي تبدو على هيئة جبل جليد, رأسها في العراق وقاعها على طاولة الدول الخارجية ومشاريع النفوذ التي تلاعبت بهذا الوطن كيف تشاء.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان