المقالات

قصة قصيرة من قصص طويلة

 

عبد الكريم ياسر

بلا شك ندخل أحيانا للحديث في أمور سياسية من حيث لا ندري ودون تحضير مسبق حتى وان كنا مجتمعين من اجل الحديث لا يمت للسياسة بصلة وهذا خير دليل على ان الشؤون السياسية في بلدنا لها التأثير السلبي تحديداً على أغلب جوانب الحياة ان لم تكن جميعها ! وما دفع بيّ لصياغة هذه المقدمة هو ما يحدث في الواقع الرياضي بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص . كلما حاولنا نحن العراقيين تجاوز الماضي المؤلم وتناسيه تخرج لنا بعض الأحداث التي تجعل البعض من عامة الناس يترحمون على الزمن الماضي ! وذلك بسبب عدم الاتفاق فيما بيننا وان تعددت أفكارنا ورؤانا ومقترحاتنا كما تتطلب أجواء الحرية والديمقراطية وممارستها من قبل الشعوب المتحضرة. وعلى سبيل المثال بدلا من الحاكم الواحد والحزب القائد أصبح بلدنا يقوده حكام وليس حاكم واحد يقوده وهؤلاء الحكام متورعون ومتواجدون في كثير من السلطات منهم في البرلمان ومنهم في رئاسة الجمهورية وآخرين في رئاسة الوزراء وكذلك في سلطتي القضاء والإعلام وأغلب هؤلاء الحكام هم أساسا من أحزاب سياسية مختلفة منها علمانية وأخرى اسلامية وبعضها يسارية وما الى من اختلافات اذا هناك تغيير جوهري ومهم حدث في العراق أهمه القضاء على الدكتاتورية والتسلط واعطاء فسحة كبيرة لحرية الرأي ولكن ما يؤسف أن من يصل الى كرسي المسؤولية ويصبح من ضمن اصحاب القرار يتناسى في احيان كثيرة العراق والعراقيين ولن يفكر الا بمصالحه الشخصية وهذا ما يعيدنا الى عدم الاتفاق والوفاق وبدأ الخلافات والاختلافات وفتح الفجوات ! 16 ناد رياضي عراقي يشارك في مسابقة الدوري الكروي العام الذي يعتبر عصب كرة القدم حيث من خلاله توجد المنتخبات والمتعة لعشاق الرياضة . ممثلو هذه الاندية الستة عشر لن يتفقوا فيما بينهم على قرار واحد يجب ان يتخذ من اجل تلاشي التلكؤ الحاصل في الدوري العراقي ! الاتحاد الجديد تسلم مهامه وسط تركة ثقيلة قد يطلب من كل المعنيين تجاوز الاخفاقات الحاصلة وتبديل السلبيات بايجابيات ومن بين تلك السلبيات موضوع الدوري الممل الذي لا يشبه دوريات العالم وكلنا يعرف تفاصيله وما على هيئة الاتحاد الجديد الا ان يرسل بطلب تواجد ممثلي الاندية المشاركة في الدوري الذين عددهم فقط 16  شخصا وعقد اجتماع معهم من اجل الإيصال لحل يرضي جميع الإطراف وفق ثلاثة مقترحات الاول الغاء الدوري وايجاد مخرج قانوني ومنطقي لهذا المقترح والثاني تكملة الدوري بشكل مضغوط واجراء اكثر من مباراة خلال الاسبوع وفق ايجاد حل لا يؤثر على مستويات اللاعبين وارهاقهم اما المقترح الثالث هو الاتفاق فيما بينهم على حل سلمي يرضي الجميع والتخطيط السليم للدوري المقبل وفق رؤى الجميع . ما يؤسف ان ممثلي الاندية الستة عشر لن يتفقوا ولن يصلوا الى حل على الاطلاق بحيث انقسموا الى ثلاثة أقسام منهم مع المقترح الاول ومنهم مع المقترح الثاني والقسم الثالث لا رأي له ! فالسؤال هنا 16  عراقيا لن يتفقوا فكيف لالاف يقودون ملايين وهم ينتمون الى احزاب وكتل سياسية مختلفة ومنهم من يحمل اجندات خارجية ؟! هذه هي القصة الرياضية القصيرة من تلك القصص العراقية الطويلة .             

 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان