جمعة عبدالله مطلك
دخل مصطلح الافتراضي ازاء الواقعي حياتنا من أضيق الابواب . لم تتهيأ مجتمعاتنا وبناها التحتية « والعلوية « لهذا الافتراضي الذي بدا يتسلل ثم يغزو عوالمنا هازئا بواقعية تهرات فلم تعد قادرة على الصمود .
ارتبط الافتراضي بالميديا أكثر من أي شيء آخر . ولان الثقافة العربية ليست ناقدة ولا عالمة فان الميديا واخطبوطها الافتراضي دخل عوالم السياسة والخيارات الكبرى للمنطقة وللعراق .
لم تنج الديموقراطية العراقية من الطابع الافتراضي بايقاعها وتحولاتها . فهي قدرية سريعة علوية بلا بنى تحتية . اما الفترة الزمنية التي سوف تشغلها الديموقراطية الافتراضية ليست معلومة لكن المعلوم ان قوى واثرياء وشعراء ومحللين سياسيين « افتراضيين « سوف يملأون بالشطارة والفهلوة والحيلة هذا الزمان المجهول . اما الاقل شطارة ومحدودو الحيلة والواقعيون غير الافتراضيين فان المواقع الخلفية بانتظارهم حتى تبزغ شمس التصالح بين الافتراضي والواقعي في العراق .
والاعلام الورقي العراقي أكثر ضحايا افتراس الافتراضية للواقع العراقي . واذ يفرح المحررون بانباء عن خلافات سياسية ساخنة وتحويرات في هياكل الاحزاب وتحولات في التحالفات يفاجاون بانها تنتمي الى عوالم الافتراضي عندما تجمع موائد الاقليم او السيد الاميركي كل هذه المتناقضات على مائدة . والأكثر تراجيديا « افتراضية « ان يجتمع المفطرون على مائدة فطور افتراضية .
ولأن التقاليد الاعلامية العراقية « عتيدة « بعوالم الافتراض فانها تصدق صباح اليوم التالي حزمة جديدة من تقلبات سياسية تنبئ دائما عن حمل كاذب .
الوقائع « الافتراضية « الاكثر قلقا في البلاد هي الثروة والتربية وفكرة التقدم . فعندما تطال الافتراضية المتسيبة هذه المجالات يغادر المعنى لغة العراقيين وثقافتهم ومؤسساتهم واكاديمياتهم ليعشش داخلها خراب واقعي .
بتكاثر المستفيدين من هذا الخراب تعيش البلاد خلطة سحرية تتصاغر أمامها كل عوامل الشد والتشويق في بلاغة شهرزاد .
اخطر تتويج « للافتراضية « العراقية تحول قوانينها وآلياتها الى هواء يتنفسه العراقيون غير مختنقين بتلوثه . بإدمان التلوث تتحول العوالم الافتراضية الى مخالب وقحة وشرسة تدوس في طريقها « الافتراضي « كل الوقائع والاخلاق والاديان فقط من اجل استدامة اوهام ومكاسب « الافتراضي « .
http://khabaarpaper.com/index.php/%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D8%A1/index.1.html








