ابراهيم المالكي
العشوائيات في بغداد يمتد تاريخها الى اربعينيات وخمسينيات القرن الماضي عندما هاجر سكان المحافظات الجنوبية الى بغداد هربا من بطش السلطة والاقطاع بالاضافة الى الفقر والامراض التي فتكت بهم في تلك الفترة ليصلوا الى العاصمة بغداد املين في عيش كريم داخل (صرايف الميزرة والسدة) وضلوا في تلك العشوائيات لحين قيام الجمهورية واتخاذ زعيمها عبد الكريم قاسم تحويل العشوائيات الى مدن رسمية ونقلها من اماكنها المنتشرة على اطراف بغداد في ذلك الوقت الى مدينة الصدر(الثورة سابقا)وحي الشعلة والوشاش والاسكان واستقرت تلك العوائل بشكل نظامي وعلى هذا الاساس اقيمت هذه المدن واصبحت جزء مهما في بغداد داخل التصميم الحضري لها .ولم تكن لدينا اي تجربة لمعالجة العشوائيات غير هذه التجربة التي قام بها عبد الكريم قاسم .لكن ما قامت به الحكومة الحالية من تمليك الاراضي العشوائية لساكنيها دون اي تخطيط عمراني او الحضري للمدن يعتبر سابقة خطيرة تهدد التصميم الاساس لمدينة بغداد وباقي المحافظات وما هكذا تورد الابل يا رئيس الحكومة لانه الاجدر ان توزع قطع راضي او تبنى مجمعات سكنية لشاغلي المناطق العشوائية وتوزع لهم وليس بهكذا طريقة حتى لايشعر ممن لم يتجاوز على قطعة ارض تابعة للدولة العراقية بالغبن ويعتبر نفسه(زوج)كما في اللهجة العامية العراقية لانه اثر على نفسه السكن في الايجار او داخل حجرة في منزل والده على ان يقال له (كاعد بالحواسم).على اعتبار ان بعض هذه العشوائيات غير مفصولة عن المناطق السكنية اي متداخلة فيما بعض ولكم ان تتخيلوا شخص تجاوز على قطعة ارض في وسط بغداد واليوم تملك له خصوصا اذا ما علمنا ان اكثر من مليون ونصف يسكنون العشوائيات في بغداد واكثر من اربع مليون في عموم العراق.








