د. محمد نعناع
كل شيء محرف ، تأريخهم محرف ، الجغرافيا محرفة ، دينهم محرف وشريعتهم مشوهة ، ايامهم محرفة واوقاتهم مشوشة ، افكارهم محرفة وتطلعاتهم منحرفة ، هؤلاء هم الاعم الاغلب من امة تسمى الامة العربية تلك الامة التي تظن انها خير امة اخرجت للناس ، وتعتقد خطأً انها الامة الوسط ، امة الاعتدال والموضوعية ، امة التسامح والاعتراف بالاخر. اخر ابتكاراتهم تحريف الحاضر الذي نعيشه ليضمنوا تحريف المستقبل ، ويستمر التحريف ، وهؤلاء المبتكرين الجدد بعد ان حرفوا الكلم عن مواضعه وخلقوا قطعان بشرية متخلفة تقتل كل من لا يتفق معها ، ابتكروا اساليب جديدة للتحريف وهو تغيير الافكار والنصوص التي تضمنتها الاعمال الدرامية والسينمائية غير العربية ومنها التركية عبر الترجمة او الدبلجة او الاقتطاع ، مما يشكل خطرا على المتلقي ، والاخطر من ذلك هو ان هؤلاء المحرفون من المفترض ان يكونوا فنانيين مثقفين معتدلين واغلبهم ليبراليون وعلمانيون ، واذا بهم يسيرون على سيرة المتشددين والمتطرفين الذين حرفوا التاريخ فيما مضى ، فاشهر عملين دراميين تركيين يعرضان على عشرات القنوات الفضائية ومئات قنوات اليوتيوب وهما (وادي الذئاب وحريم السلطان) يتعرضان للتحريف في الدبلجة لدواع طائفية ، ففي وادي الذئاب تترجم حوارات تتعلق بسيرة الامام الحسين عليه السلام واخته زينب للتحريف بشكل مخزي وفي اكثر من حلقة من حلقات المسلسل ، اما مسلسل حريم السلطان فتقتطع مشاهد زيارة السلطان سليمان للعتبات المقدسة في العراق بعد طرد الصفويين منها وتحرف حوارات اخرى تتعلق بمدح العلويين ، فهنيئاً للعرب بماضيهم وحاضرهم المحرفين!!!








