منهل عبد الأمير المرشدي
من يراقب المشهد السياسي العراقي يتضح له جلياً مدى التناقضات المتراكمة والمتضاربة والمتصارعة والتي يؤطرها المزاج الشخصي لهذا او التبعية العمياء لذاك . المواطن هو أول المتأثرين سلبا لوقوعه ضحية التداعيات الناجمة ما بين اهواء المزاج وتبعية العميان .. المشكل في الأمر والأخطر والادهى ان اغلب هؤلاء واكثر أولئك يعملون وفق قاعدة اذا مت ظمآنا فلا نزل القطر . لذلك نجد ان هموم المواطن ومعاناته ومأساته ابعد ما تكون عن تفكيرهم وليس له مساحة تذكر في أجندتهم بل ان خطاباتهم التي إن جاءت في النهار فإنها لا تشبه في مضمونها ما يصدحون به عند الليل ولا تمت لها بصلة من بعيد او قريب .. البعض من هؤلاء ان رأيتهم تعجبك اجسامهم وتعرف انهم عراقيون حد النخاع في المظهر متصوفون في نبرة الخطابة وكل منهم يسيل على السحت الحرام لعابه. البعض الآخر أسوأ من ذاك البعض يجاهرون بالفتنة ويفاخرون بالنفاق ويعملون ليل نهار على بيع القضية وتقسيم العراق … ما يزيد الطين بلّه انهم لو سمعتهم ان تكلموا تدعو الله ان يصمتوا الى الأبد ولا يتكلموا ابدا فليس للخير مكانا في ما ينطقون ولا لنور الهداية أثر في وجوههم الشاحبة وعيونهم المشرئبة. بإختصار يمكن ان نقول عنهم ونحن بكامل وعينا وباليقين القاطع لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا.. يمكن لنا ان نقول ان ما يتفوهون به من خطب عصماء ويصرّحون به من بيانات جوفاء اشبه ما تكون بهوسات ابو عرّام .. فقد كان ابو عرّام مصابا بلوثة في عقله يعيش وسط اهله وناسه في قرية من قرى محافظة واسط ولأن الناس ترى في رعايته وتحمّل ارهاصاته وسيلة لكسب الاجر والثواب فقد كان مسموحا له بحضور المناسبات والاشتراك بجلسات المشايخ والفصل العشائري وغيرها الا انه كان يحرج نفسه والآخرين معه حين يقاطع الحاضرين وقت تصاعد الأهازيج حيث يتوسط الجميع لينادي بصوت عال (( ها اخوتي ها )) وبعد ان يصمت الكل بانتظار ان يتفضل عليهم بما لديه يعيد الجملة نفسها صائحا (( ها اخوتي ها )) ثم يعيدها ثالثا ورابعا حتى ينفذ صبر الحاضرين ويطلبوا منه حسم القضية وانهاء الامر وذبحه على القبلة واعلان الهوسة الفلتة وبعد صمت الجميع ينظر اليهم ابو عرّام فردا فردا ويصرخ .. (( ها اخوتي ها )) .؟. ثم ينصرف .








