واخ – بغداد
قال الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني اليوم الثلاثاء انه لا يمكن للعراقيين او الاكراد ان يسمحوا بعودة الدكتاتورية تحت أية ذريعة او أي قناع.
وهنأ المكتب السياسي في بيان له بهذه المناسبة ، تلقت وكالة خبر للانباء (واخ) نسخة منه العراقيين والكردستانيين بشكل خاص بذكرى تحرير العراق وإسقاط النظام السابق في مثل هذا اليوم 9 نيسان 3003 ، مشدداً على أن شعب كردستان سيرفض أي سيناريو يكون فيه إجماع على تأسيس سلطة شبه دكتاتورية في العراق، ولن يترك قدره مرة اخرى في مهب الريح .
واضاف ان العراقيين يستذكرون ، اليوم، الذكرى العاشرة لتحرير العراق ذكرى تحقيق أحد أعظم أحلامهم وأهدافهم.
واوضح البيان انه في اليوم التاسع من ابريل [نيسان] عام 2003، عندما سقط تمثال صدام حسين الديكتاتور الشوفيني الطائفي وسط بغداد، أصبح ذلك اليوم رمزاً لسقوط دكتاتورية البعث في العراق ونهاية حكم البعث البغيض الذي استمر لمدة 35 عاماً كنظام عدائي، توليتاري، شوفيني، طبق ما بوسعه جميع اشكال الجور والظلم ضد العراقيين بشكل عام وشعب كردستان بشكل خاص، لذا فإن النظام البعثي يعرف بنظام الأنفال والقصف الكيمياوي والمقابر الجماعية وإنتهاك حقوق الإنسان وترسانته الحربية وسفك الدماء، لهذه الأسباب أصبحت عملية الإطاحة بهذا النظام مسؤولية أخلاقية ودولية، لأنه وبعد هذه الجرائم التي إقترفها ضد القوميات والأديان والمذاهب العراقية وعموم الشعب العراقي وتجاوز الاعتداء الدول المجاورة، وعليه فقد وصل العراقيون ودول المنطقة والمجتمع الدولي الى مفترق أخلاقي حاسم، وهو، اما ان يفسحوا المجال أمام ديكتاتور كهذا ليستمر في تنفيذ جميع أنواع الجرائم وان يغضوا النظر عنه، وبالمقابل يخجلون بالتالي أمام الإنسانية وأما ان يسلكوا طريقاً فعالاً وضامناً لإنهاء أبشع ديكتاتور قاتل للبشرية، وهكذا انتصرت ارادة الحق ولحسن الحظ، سلك التحالف الدولي بمشاركة وتعاون العراقيين طريق الحرية، طريق القضاء على أسوأ نظام عرفه العراق.
وتابع انه وبلاشك فقد تطلب تحقيق هذا الهدف العظيم تقديم العديد من الضحايا من العراقيين ومن قوات التحالف، وبهذه المناسبة نحيي أرواح الضحايا، ونبعث تحياتنا للدول التي شاركت في تحقيق حُلم تحرير العراقيين.
وبين البيان انه حينما نحيي الذكرى العاشرة لتحرير العراق، هذا يعني اننا نحيي الذكرى العاشرة لتجربة جديدة بعد الديكتاتورية، وتقييم تجربة الـ 10 سنوات الماضية من المهمات الهامة والضرورية.
وقال انه خلال هذه الأعوام الـ 10 تغير الكثير في العراق، ومنحت العشرات من التجارب الإيجابية شكلاً مختلفاً للعراق حيث لايمكن أبداً مقارنتها بأي شكل من الاشكال بدكتاتورية البعث، وعلى اقل تقدير اتضحت الان معالم الديمقراطية في نظام الحكم وفي الحياة والحريات الشخصية وفي مجال حقوق الانسان مؤشرات مرحلة مختلفة كليا عن مرحلة حكم البعث، الا ان السنوات العشر الاخيرة مليئة بالاخطاء المقصودة وسياسات غير عادلة والميل الى عقلية العودة للحكم الفردي، وكذلك مليئة باتجاهات واعمال وسياسات ضد الديمقراطية والانقلاب عليها. وهذا مادفع مسار الحكم في العراق للانحراف والذي تسبب في ان يواجه العراق والعراقيون اليوم ازمات خطيرة. من الانحراف عن الدستور والانقلاب على البدايات وخرق اسس التعايش الوطني والشراكة في السلطة التي هي من معالم نهاية عقد من التجربة العراقية بعد صدام حسين . لو فرضنا ان العقد المنصرم هو مرحلة بناء، رغم ماتضمنته من اخطاء ونواقص وازمات، الا ان الان يجب الاعتراف ببداية عقد جديد، ذات استحقاقات اخرى ولا يترك مجالا لاعذار غير منطقية وغير عقلانية، ومن اكبر علامات العقد الثاني لتحرير العراق هو الحسم، وخاصة في العلاقة بين كردستان العراق وبغداد. عندما نقول كردستان العراق فلأن اقليم كردستان العراق رغم انه عنوان مقدس غير ان عدم اعادة المناطق الكردستانية التي هي الآن خارج الاقليم يبقى العنوان غير كامل وهو الان في صلب حوارات ولقاءات الكردستانيين بالدرجة الاولى وفي الشارع السياسي والاجتماعي الكردي بشكل عام. ان الحكومات المتعاقبة بعد مرحلة صدام حسين تنصلت من حسم مسألة المناطق الكردستانية خارج الاقليم، في حين وقبل تسع سنوات وبموجب المادة [58] من قانون ادارة الدولة العراقية وكذلك قبل ثماني سنوات عندما تم اقرارا الدستور الدائمي للعراق عن طريق الاستفتاء وحسب المادة [140] كان على السلطة التنفيذية حسم هذه المناطق الكردستانية دستوريا. الا انهم تنصلوا منها. ومن هنا بدأ الانحراف عن الدستور وتبعتها تجاوزات دستورية اخرى . وهنا يجب الاشارة الى ان اكثر التنصلات للدستور كانت تشمل المواد والفقرات التي تشمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة كردستان، رغم القرارات والافعال التي كان هدفها افشال نظام الفيدرالية وسيطرة الفردية غير الدستورية للمركز،مبينا نحن نرى انه لو تم الالتزام بالدستور بشأن المواد المتعلقة بكردستان ، لما وصلت الازمات في علاقة كردستان مع بغداد الى ما وصلت اليه، بل كان يمكن ان يكون سببا في تقليل ازمات العراق الاخرى .
واكد البيان انهمنذ تأسيس الدولة العراقية بعد الحرب العالمية الاولى ، السياسات والفكر السياسي لقيادات العراق ونظريات التعامل مع المسألة القومية الكردية وكردستان العراق كان عاملا اساسيا لكل ازمات العراق الاخرى، وبالتأكيد فالاستمرار على هذا النمط من التفكير في العقد الثاني من حكم ما بعد صدام حسين، سيكون هناك خيارات اخرى للشعب الكردي ، حيث لا يمكن للقيادة الكردية والاحزاب السياسية والجماهير الكردية الوقوف مكتوفة الايدي حيال سياسة ومخاطر الانسحاب امام القضية الكردية، وخاصة بعد حصول التغييرات في اوضاع العالم والمنطقة واللعبة الجيوستراتيجية لدول المنطقة ولن يكون العالم باتجاه التضحية بالشعب الكردي ، اضافة الى ذلك فالكرد اليوم عضو فعال على الساحة الشرق اوسطية. وهذه القناعات لم تأت من الغرور ، وانما نتاج لواقع الحال وقراءة للصراعات والاتجاهات الصحيحة لحركة التأريخ في المنطقة .
واشار الى انه في الذكرى العاشرة لرحيل الدكتاتور في العراق، نذكر الجميع بانه لا يمكن للعراقيين ولا للكردستانيين ان يسمحوا بعودة الدكتاتورية تحت أية ذريعة كانت أو تحت أي شكل أو قناع، ويجب القول هنا بانه لو حصل اجماع على تأسيس سلطة شبه دكتاتورية تحت أية ذريعة او اسم في العراق فان شعب كردستان لوحده يرفض هذا السيناريو ولن يترك قدره مرة اخرى في مهب الريح وسوف يقرر مصيره بنفسه.
وختاما، مرة اخرى بمناسبة يوم تحرير العراق نهنيء العراقيين جميعا والكردستانيين ونتمنى الخير والعز للجميع.









