دعت الحركة النسوية في العراق الى حل مجلس النواب وتشكيل حكومة مؤقتة انتقالية لحل الأزمة الراهنة لنظام الحكم، والسير نحو الاستقرار وانهاء التوتر، واسترداد الهوية الوطنية والعدالة.

وشددت الحركة النسوية خلال اجتماع عاجل عقد في بغداد ضم ممثلات الشبكات والتحالفات، شبكة النساء العراقيات، وشبكة المرأة للسلام، وشبكة حقي للمدافعات عن حقوق الانسان، وشبكة اشتي، والشبكة العراقية للقرار ١٣٢٥، وشبكة تم للتنمية المستدامة، تداولن الأزمة الخطيرة للوضع السياسي الراهن وتداعياتها على السلم المجتمعي، التي كشفت عن فشل ذريع للعملية السياسية القائمة منذ عقدين على المحاصصة الطائفية والحزبية والفئوية كنهج سياسي في نظام الحكم بدون سند دستوري أو قانوني.

وتابعت الحركة ان تغول الفساد والمفسدين في مؤسسات الدولة والمجتمع، وانتشار السلاح بيد الجماعات المسلحة والعشائر، والافلات من العقاب كسمة بارزة في نظام العدالة ، كما ساهمت قرارات المحكمة الاتحادية العليا في تصلب الازمة السياسية الراهنة بدلا من الاجتهاد في تفكيكيها من اجل المصالحة العامة.

وبينت ان انتهاك سيادة بلدنا أمام غزوات إرهابية وتدخلات عسكرية أجنبية مستمرة ، كل ذلك أدى إلى تدهور مريع في أوضاع بلدنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية والبيئية ، وانتهاك الحقوق والحريات للمواطنين ، وتعمقت أزمة عدم ثقة الشعب بالطبقة الحاكمة والمؤسسات العامة ، كما انعكس تردي الاوضاع العامة ، ولاسيما ضعف سيادة القانون ومؤسسات انفاذ القانون على واقع النساء ، وفقدانهن الاحساس بالأمان والحماية، بسبب انتشار مختلف اشكال وممارسات العنف والتنمر والتهميش والاقصاء ضدهن على المستوى الأسري والاجتماعي وفي مؤسسات الدولة.

وطالبت ممثلات منظمات المجتمع المدني، وانطلاقا من دورنا في تعزيز قواعد الحكم الديمقراطي والتماسك الاجتماعي، باعتبار الشعب مصدر السلطات وشرعيتها، والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات واستقلاليتها، على ان التغيير الشامل الحقيقي هو أولوية أساسية انتجه الحراك الشعبي في تشرين 2019، بالدعوة إلى اعتماد الهوية الوطنية والوسائل السلمية لمعالجة الازمات بشكل جذري، بدءً بتفكيك منظومة المحاصصة الطائفية والفئوية ومافيات الفساد والارهاب، وانهاء حالة الإفلات من العقاب والسلاح المنفلت خارج مؤسسات الدولة ، وصولاً لتحقيق الدولة المدنية القائمة على مبادىء المواطنة الحاضنة للتنوع والعدالة الاجتماعية.

ودعت إلى اتخاذ الاجراءات الآنية السريعة في حل مجلس النواب ، وتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة ، من عناصر وطنية كفوءة لاتخضع لإرادة وضغوطات الأحزاب والكتل السياسية المتنفذة ، تتمتع بالخبرة والصلاحيات تعمل على ، وإعادة بناء وتطوير مؤسسات الدولة بشفافية على اساس المساواة وتكافؤ الفرص والنزاهة، مع ضمان مشاركة عادلة ومنصفة للنساء ، حصر السلاح بيد الأجهزة الحكومية المعنية، وكفالة حرية التعبير والاجتماع والتظاهر السلمي، بتوفير الحماية الكاملة للمتظاهرين وأماكن تواجدهم ، ومساءلة من يهدد سلامتهم، وتنفيذ خطط جدية ملموسة لمعالجة تدهور الخدمات الأساسية وتحسينها في قطاعات الصحة والتعليم وحماية البيئة، وتهيئة الظروف والبيئة الآمنة لإجراء انتخابات نزيهة وعادلة ضمن سقف زمني محدد ، وتخضع الحكومة الانتقالية للمساءلة القانونية من قبل أصحاب المصلحة من المواطنين والشخصيات المعنوية.

 

وركزت على تفعيل دور المؤسسات القضائية في الحد من إثارة الفتن وإشاعة خطاب الكراهية المهدد للسلم الأهلي والإستقرار المجتمعي ، سواء من قبل القيادات السياسية او وسائل الاعلام، وملاحقة مرتكبي جرائم اغتيال وخطف وتغييب وتعذيب المتظاهرين والناشطين المدنيين والمختفين قسرياً ، وكذلك المساءلة القانونية الشفافة لمافيات الفساد والارهاب ، وقيام الحكومة برعاية حوار وطني شامل على قاعدة المواطنة المتساوية في إطار الهوية العراقية ، بعيداً عما يسمى بالتوازن والتوافق ، يهدف إلى الاتفاق على برنامج عمل ديمقراطي وطني ، لاعادة هيكلة النظام السياسي وتحديد مراحله وألياته وأدوات تنفيذه، يسهم في صياغته جميع القوى والأحزاب السياسية والمنظمات المدنية والاتحادات والنقابات المهنية والنخب الثقافية والشرائح الاجتماعية، الطامحة لتصفية بؤر التوتر والنزاعات وتفتيت النظام الطائفي، من أجل إرساء الأمن والسلام وحماية حقوق جميع المواطنين بدون تمييز أو تفضيل.

وأكدت الحركة أن النساء شريكات فاعلات في عملية التغيير المنشود لاسترداد هويتنا الوطنية الجامعة ، وبناء الاستقرار والأمن والسلام وتحقيق الخير لبلدنا.