تقرير موسع .. 2015 عام الأسى
أجرى الأبحاث
مصطفى سعدون
ساعده
حسن البدري
ترجمة
فرح الفرحان
العراق بغداد –
009647905803586
جميع الحقوق محفوظة للمرصد العراقي لحقوق الإنسان 2016
WWW.RIGHTS-IQ.ORG
التقرير السنوي للمرصد العراقي لحقوق الإنسان
الديباجة
ما زال العراق من البلدان التي تشهد تراجعاً كبيراً في الملف الإنساني على المستويات كافة.
البلاد التي تشهد حرباً ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، تُعاني من تخبط كبير في قراءة ودراسة
التقارير الصادرة من المنظمات الدولية المعنية بملف حقوق الإنسان حول الإنتهاكات التي
تحدث في العراق، من قبل السلطات أو الجماعات المسلحة أو تلك الإرهابية التي تسيطر على
ما يقارب 17 % من بلاد النهرين.
لم يختلف عام 2015 عن العام الذي سبقه إقرأ تقرير العام الماضي 2014 الذي أصدره
المرصد العراقي لحقوق الإنسان. ولم تصل إجراءات الدولة العراقية بمؤسساتها المعنية بحقوق
الإنسان ولا بالجهات الساندة لها إلى المستوى الأدنى من الطموح لخلق بيئة إنسانية صحية
تُساعد سُكان البلاد على فهم حقوقهم.
تفاقم النزوح في عام 2015 ووصل إلى أكثر من 3 ملايين ونصف المليون نازح، يعيش
أغلبهم وضعاً صعباً يُنذر بكوارث إنسانية قد لا يتمكن أحد من معالجتها او الحد من خطورتها،
كما أن الأوضاع الجارية في البلاد ووجود تنظيمات إرهابية وتدهور الوضع الإقتصادي، دفع
الآلاف من الشباب العراقيين إلى الهجرة بطرق غير شرعية لأوربا وأمريكا وكندا وبلدان
أخرى.
الحركة الإحتجاجية التي شهدها العراق صيف العام الماضي والمطالبة الشعبية بالحقوق والعدالة
الإجتماعية، لم تلق هي الأخرى مثل باقي الملفات أية إلتفاتة حكومية. عملت بعض الكتل
السياسية المشاركة في الحكومة والبرلمان إلى إجهاض التظاهرات وتقويض حرية التظاهر
والتعبير عن الرأي، لكنها لم تتمكن من ذلك.
كان للصحافة والإعلام نصيب من المأساة التي يعيشها العراقيون، فعشرات الصحفيين هجروا
من مدينة الموصل، ومثلهم أسر وقُتل على يد تنظيم “داعش” وجُرح العشرات كذلك أثناء
تغطيتهم الحرب التي تقودها الحكومة العراقية والقوات المساندة لها ضد التنظيم المتطرف.
معناة الأطفال العراقيين إزدادت بشكل كبير، بعد أن أوقفت البعثة الإنسانية للأمم المتحدة 80 %
من نشاطها الإنساني في العراق قبل أشهر بسبب الضائقة المالية. كان نصيب الأطفال من ذلك
التوقف كبير في ظل ما يعيشون من نقص في الغذاء والدواء والمستلزمات الأخرى.
ولم تكف الحملات الإغاثية التي قام بها عدد من الناشطين المستقلين، فالجهود الإغاثية في
العراق تحتاج إلى جهد مؤسسات كبيرة ذات تمويل مستمر. مما زاد وضع الأطفال العراقيين
سوءاً وإزدادت معاناتهم، وحُرم عدد كبير منهم من فرص التعليم.
المرأة العراقية لم تتحسن أوضاعها، فهي التي عاشت على مدى عقود طويلة مأساة كبيرة. تارة
تفقد أبنائها جراء العمليات الإرهابية وتارة تُعاني من إضطهاد مجتمعي، وأخرى تغيب حقوقها
التشريعية وتُغيب جهودها في مؤسسات الدولة العراقية وتُصبح ضحية لنزاعات عشائرية.
النازحون.. بين مطرقة الإرهاب وسندان الحكومة
خلفية: بداية النزوح
في كانون الأول / ديسمبر العام 2013 بدأت موجة النزوح من محافظة الأنبار مع بدء
العمليات العسكرية التي شهدتها صحراء المحافظة ضد تنظيم الدولة الاسلامية “داعش”
المتطرف. آنذاك نزح أكثر من نصف مليون شخص [1] من سكان المحافظة خلال شهر ونصف
الشهر بإتجاه محافظات الوسط والشمال.
مع إستمرار العمليات العسكرية في محافظة الأنبار منذ كانون الأول/ديسمبر 2013 التي توسع
نطاقها ثم سيطر التنظيم المتطرف على أجزاء كبيرة منها، قبل أن يسيطر عليها بشكل كامل في
17 أيار/مايو 2015 . إستمرت موجات نزوح السُكان الأنباريين. فبالإضافة إلى نزوحهم
لمناطق الوسط والشمال، نزحوا إلى مدن الجنوب.
الغالبية من سُكان الأنبار لجأوا إلى مناطق إقليم كردستان العراق، التي إكتظت بالنازحين
وطالبت على إثرها الجهات المعنية بالأقليم بمزيد من المساعدات المالية، لتتمكن من توفير
المكان والغذاء والدواء للعوائل التي دخلت حدود الإقليم. وقال وزير التخطيط في حكومة إقليم
كردستان علي سندي، “إن إستضافة النازحين تخلف عبئا كبيراُ على الخدمات الإجتماعية
والموارد المالية للإقليم”. [2]
رغم أن الإقليم كان فاتحاً لأبوابه أمام النازحين، إلا أن إجراءات روتينية عطلت دخول مئات
العوائل التي إضطرت الذهاب إلى كركوك ومدن الجنوب.
وبعد أن سيطر ذات التنظيم على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى في العاشر من حزيران /
يونيو العام 2014 نزح أكثر من مليون ونصف المليون مواطن [3] من المحافظة، هاربين إلى
مدن إقليم كردستان العراق.
وبعد يومين من سيطرة التنظيم وبسط نفوذه في مدينة الموصل بعد إنسحاب القوات الأمنية
العراقية من المدينة، نزحت مئات آلاف العوائل من محافظة صلاح الدين التي سقطت هي
الأخرى بيد التنظيم.
النازحون بعد عام ونصف من عمليات النزوح
يعيش الآن 3.2 ملايين [4] عراقي في غير مناطق سكناهم الأصلية. 47 بالمائة منهم يعيشون
في إقليم كردستان العراق [5] . لكن معاناة هؤلاء النازحين تتفاقم في ظل ما يعيشه العراق الآن
من أوضاع أمنية وإقتصادية متدهورة، فهناك ما يقارب ال 30 بالمائة [6] من العراقيين يعيشون
تحت خط الفقر، في ظل سيطرة تنظيم إرهابي على 17 بالمائة [7] من البلاد.
تُشير تقديرات منظمة الهجرة الدولية ) IOM ( إلى أن “أعمال العنف التي شهدتها مدينة الرمادي
بسبب سيطرة تنظيم “داعش”، دفعت خلال الأيام الأربع الأولى من النصف الثاني من شهر
آيار/مايو 2015 إلى نزوح 40,608 مدني. [8] هؤلاء نزحوا إلى مدن وقرى قريبة من
الرمادي قبل أن تبدأ العمليات العسكرية الكبيرة نهاية كانون الأول / ديسمبر 2015 .
ورغم المساعدات المقدمة من مؤسسات إغاثية تابعة للأمم المتحدة والحملات الخيرية التي يقوم
بها عدد من الناشطين الإنسانيين في العراق، إلا أنها لم تكن كافية.
وفي مقابلة مع المرصد العراقي لحقوق الإنسان، قال فرانسيس بيتر المسؤول في البعثة –
الإنسانية للأمم المتحدة في العراق، إن “الدعم غير كاف لسد الاحتياجات الإنسانية في العراق،
بسبب النقص في التمويل، لذا إضطر الشركاء إلى خفض الحصص الغذائية للأشخاص الذين
يعيشون خارج المخيمات”.
وأوضح أن: “نقص التمويل أدى إلى وقف 84 % من البرامج الصحية “التي يدعمها الشركاء
في مجال الصحة، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، حيث يقدر عدد المرضى الذين سعوا
للرعاية الطبية الأولية، بمليون شخص، لذا لن يتم تحصين أكثر من نصف مليون شخص،
ونخشى تفشي أمراض الحصبة وشلل الأطفال [9] .”
ويتوقع المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن تزداد أعداد النازحين إلى أربعة ملايين شخص مع
قرب إنطلاق العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الأمنية العراقية والتحالف الدولي الذي
تقوده الولايات المتحدة الأميركية في مدينة الموصل.
هذا الأمر سيجعل الحكومة العراقية في إختبار جديد بعد أن فشلت على مدى الأشهر الماضيةشارك:









