التقارير

الصدر يغير مسار العملية السياسية بالتظاهرة المليونية

 

واخ – محمد عماد

شارك مئات الاف من العراقيين اليوم الجمعة باكبر تظاهرة في تاريخ العراق كما وصفها الكثير من المراقبين في ساحة التحرير  لدعم المشروع الاصلاحي “الشامل” الذي اعلنه زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر وعاد ليؤكد للجميع انه ماض  وبقوة من اجل تنفيذ ذلك المشروع او التوجه لخيارات اخرى وبكل الاحوال ستغير تلك الخيارات مسار العملية السياسية بكل  تأكيد .

التنظيم العالي ووحدة الشعارات التي تغنت بحب العراق فقط دون ذكر أي حزب او تيار بما فيها التيار الصدري نفسه اعطى للتظاهرة بعد وطني لم تشهده أي تظاهرة سابقة , الامر الذي دفع جميع الجهات السياسية والاعلامية والمدنية الى الاشادة بتلك  التظاهرة العراقية .

الاعلامي نبيل جاسم يؤكد ان الصدر يقود “انقلاب ابيض”

وقال جاسم في صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) يبدو مقتدى الصدر اليوم صاحب اكثر حركة فاعلة مؤهلة للقيام بـ(انقلاب ابيض).

ليس بمعناه الراديكالي. لا بيان رقم واحد. ولا دبابات. لا احتلال لقصر الرئيس، او صورة جنرال يعلق (الخونة) بالمشانق. لا … هذه صورة عتيقة لا تلائم عصر(السيلڤي).مضيفاً يبدو الصدر الشخصية الوحيدة في المشهد العراقي الذي يمتلك قدرة الفعل على الارض.

لا يستطيع اي فصيل آخر إجهاض حركته او تخوفيه بقوة السلاح، ببساطة لا يستطع احد تهديد مقتدى الصدر، هو ايضاً يمتلك فصيلاً مسلحاً مقاتلاً كبيراً، هو يستطيع ببساطة ان يحقق توازن الرعب دون ان يخاف، مع ملاحظة ان فصيله (سرايا السلام) يتمتع بسمعة جيدة في مناطق النزاع وبين الاهالي. ميزات مقتدى الصدر السياسية كثيرة، فهو الشيعي الوحيد الذي يملك فصيلاً مسلحاً وكتلة برلمانية وتمثيلاً حكومياً وقاعدة شعبية عريضة وعلاقات دافئة مع السنة ورغبة في التغيير وخطاباً يعكس هذه الرغبة. عناصر من الصعوبة ان تجدها في أي فصيل آخر.

ورغم انتقاده للوضع السياسي، الا ان خطابه لا يبدو خطاب من يسعى لقلع العملية من جذورها. انه يفرق بين الحكومة والكتل

السياسية، بين الحكومة ورأسها. انه لا يحمل على العبادي لانه يعي إمكانية ترك الرجل ليشكل حكومته المتحررة من قيود الكتل السياسية، لذلك يمكن القول ان هناك انسجاماً خفياَ يشكل محوراَ قوامه المرجعية ومقتدى الصدر وحيدر العبادي.المتتبع لخطاب السيد مقتدى الصدر من عشرة ايام وتصوراته عن الاصلاح، ثم هذه التظاهرة الكبيرة بشعاراتها الجامعة والمنضبطة،

ثم تلويحه في ان الخطوة المقبلة هي على اسوار الخضراء وبعدها داخل الخضراء تمنح المرء انطباعاً في ان هناك خطة ما لكسر هذا الواقع السياسي الجامد. لم يعد مقتدى الصدر يخيف سنة العراق. ولا يخيف مقتدى الصدر اكراد العراق.

 الخائفون من مقتدى الصدر اليوم قوى شيعية يهدد مقتدى مصالحها السياسية والمالية. ليس غريباً ان يتعرض مقتدى الصدر للاغتيال على يد شيعة مثله وعلى مذهبه.

خلاصة السيناريو؛ دخول للخضراء يضغط به على طبقة منفصلة ومصلحية، بمساعدة شخصيات سنية مثل خالد العبيدي بضمانات لعدم تدخل الجيش، وقيام العبادي بتشكيل حكومة متحررة ورشيقة. بمباركة المرجعية وسكوت واشنطن ولندن.

ما فعله مقتدى الصدر خلال الاسبوعين الماضيين لا يمكن التراجع عنه والا فتح عليه باب السخرية. لم يعد امامه بعد استعراض القوة الهائل هذا الا المضي الى الامام.

من جهتها اعلنت حركة علماء العراق، تضامنها مع مشروع التيار الصدري الاصلاحي، مؤكدة ان عدد من العلماء السنة تضامنوا ايضا مع المشروع الذي طرحه زعيم التيار السيد مقتدى الصدر.

وقال رئيس الحركة الشيخ خالد الملا ، إن  “علماء العراق وعدد من العلماء السنة يتضامنون مع مشروع  الصدر الاصلاحي،  لكونه خطوة لانقاذ العراق والعراقيين”.

 واضاف، ان “علماء العراق يعتبرون انفسهم مع جماهيرهم جزء من المتظاهرين الذين لبوا دعوة السيد مقتدى”.

وبين الشيخ الملا ان “المظاهرة المليونية التي دعا اليها الصدر سيكون لها اثر كبير على المسؤولين والسياسيين المتهاونين من مسؤولياتهم اتجاه الشعب العراقي”.

الناشط المدني احمد التميمي اكد مشاركة القوى المدنية بتظاهرة التحرير المليونية ، فيما اشاد بالتنظيم العالي للتظاهرة

وقال التميمي ان الناشطين في القوى المدنية شاركوا بكل قوة في التظاهرة المليونية التي دعا اليها زعيم التيار الصدري السيد مقتدى من اجل دعم المشروع الذي اعلنه الصدر من قبل والحرص على تنفيذه ، مضيفاً بان مشروع الصدر يحمل حلول شاملة لاغلب مشاكل العراق وسوف يقود العراقيين الى بر الامان اذ ما طبق بالفعل .

واوضح الناشط المدني ان تهديد الصدر بالدخول الى المنطقة الخضراء سيرعب الفاسدين حتماً ، مشيراً الى ان العملية السياسية قد تغيرت بالفعل بعد هذا اليوم وقد نشهد اعتصامات وتظاهرات اخرى اذا ماطلت الكتل السياسية بتنفيذ الاصلاحات والتغيير الشامل .

وتقدم زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر الجموع الغفيرة التي خرجت بالتظاهرة الاصلاحية المليونية الحاشدة الرافضة للظلم والفساد والتي دعا لها في وقت سابق للمطالبة بالإصلاح الحقيقي ومحاسبة المفسدين.

 وقد القى الصدر خلال التظاهرة المليونية في ساحة التحرير كلمة تضمنت رسالة واضحة تعبّر عن مطالب الشعب العراقي المستمرة والمتكررة بالاصلاح ومحاربة السراق والمفسدين وارجاع حقوقه المنهوبة.

وابتدأ السيد الصدر كلمته معبراً عن صوت الشعب الهادر بالهتافات المؤيدة للإصلاح والمنددة بالفساد واصفاً اياها بالربيع العراقي العظيم حيث قال: “هذا صوت الإصلاح وانه لصوت الخلاص وصوت الإخلاص هذا الصوت الهادر صوت الربيع العراقي العظيم انه صوت الشعب الثائر انه صوت الشعب الممتحن انه صوت الفقراء والمظلومين انه صوت الضعفاء والثكالى انه صوت الدم العراقي الذي يهدر أنه صوت الشهداء انه صوت المهجرين والمهاجرين انه صوت السجناء الأبرياء في قعر السجون انه صوت الوطن انه صوت المواطن انه صوت الأقليات انه صوت الاغلبية انه صوت سنة العراق المظلومين انه صوت شيعة العراق المظلومين”.

 وتابع الصدر: “انه صوت كل طالب للصلاح والاصلاح، فلابد أن يعلو على صوت كل فاسد ويعلو على كل محتل وكل داعشي بغيض فصوتكم صوت المقاومة والجهاد وصوت الجيش الباسل وصوت القوات الأمنية وصوت الحشد البطل وصوت كل طفل محروم وكل شيخ موهون”.

وفي اعلان الصدر عن تأييده للإصلاح والبراءة من كل ظالم وفاسد قال “اليوم أقف مع ذلك الصوت، صوتكم صوت الحق، وأعلن براءتي كما عهدتموني من كل فاسد وظالم سواء أكان مقرباً لي أو أي منتمي لي أو خارج عن ذلك وكذا مِن كل حزب يجر النار الى حزبه ومن كل شخص يجر النار لنفسه ومن كل موظف يجر النار لمصلحته”.

 واشار الى تقصير الحكومة تجاه الشعب قائلاً : “أنا اليوم بينكم لأعلن لكم بكل صراحة وشجاعة ان الحكومة قد تركت شعبها يصارع الموت والخوف والجوع والبطالة والاحتلال، بل تركته حتى أوصلته الى أزمة أمنية خانقة والى أزمة اقتصادية مهلكة والى أزمة خدمية متردية والى أزمة سياسية متهالكة، نعم انها احدى الجرائم التي خلفتها الحكومة السابقة لتصارع الحكومة الحالية مع كل هذا الكم الهائل من الأزمات الداخلية والخارجية ولم ينجُ منها الا من هم خلف الجدُر ولم ينجُ منها الا من يلعب بمقدرات الشعب وقوته”.

 وحث الصدر الجميع الى عدم الخنوع والخضوع والاستكانة مذكراً بالصوت العراقي البطل قائلاً : “كفانا خضوعاً وخنوعاً وضعفاَ واستكانةً فلا فرق بين عراقي اسلامي أو مدني أو بين مسلم أو غيره فضلاً بين سني أو شيعي فالكل معنيّ بهذا البلد الجريح الذي قضمته أفكاك الفاسدين وهضمته بطون المتسلطين فأين صوت العراقي البطل الذي أسقط عروش الظلم سابقاً ؟ هل ذهبت دماء الشهداء والأولياء لنعيش تحت وطأة الفاسدين ؟ أين ذهبت كلمات العلماء وصوت المرجعية ؟ فهلموا معاً لنصرة العراق لا لنصرة (مقتدى)، ومن شاء نصرته فلينصر العراق بدون ذكر اسمي لا من قريب ولا من بعيد”. وازدادت الحماسة الوطنية لجموع المتظاهرين الغفيرة حين قال الصدر: “لابد لصوت العراق أن يعلو دون غيره ، فأنا من هنا أعلن فنائي في الوطن وحب الوطن من الإيمان”. مشدداً في كلمته على أهمية ايصال صوت المتظاهرين لمن هم وراء الجُدُر ومن هم خارج أسوار العراق وأن يتنحى كل من يرفض صوت الشعب من أفراد الحكومة قائلاً : “يا أيها المؤمنون بالعراق ليكن صوتكم مسموعاً لمن خلف الجُدُر ولمن أخذ حقوقكم وقوتكم ولقمتكم بل وصوتكم ، بل وليكن مسموعاً لمن هو خارج أسوار العراق ليسمعكم كل العالم بأن الشعب يريد اصلاح الحكومة وأن أي واحد من الحكومة اذا رفض صوتكم لابد أن يتنحى لتكون له وقفة مشرفة مع الشعب وكفاه ظلماً”.

 وقد أعلن زعيم التيار الصدري أن أياً من أفراد الحكومة لا يمثله على الإطلاق داعياً اياهم الى كشف المفسدين وعدم مسايرتهم قائلاً : “اليوم أعلن أن أي أحد من أفراد الحكومة لا يمثلني على الإطلاق بل هو يتحمل نفسه وإن تعاطف معنا أو انتمى الينا ، وإن أراد الإصلاح من الداخل فهذا يعني عدم مسايرة الفاسدين وموالاتهم بل يجب أن يقاطعوهم ويكشفوا فسادهم وسرقاتهم ومخالفاتهم لكل شرع وعقل ونقل ولكل أسس الديمقراطية”.

 كما ألزم زعيم التيار الصدري رئيس الحكومة بالاصلاح الجذري وليس الترقيعي محذراً إياه من أنه على المحك من خلال ما جاء في كلمته حيث قال : “اليوم رئيس الحكومة على المحك – وليسمعني – وخصوصاً بعد أن انتفض الشعب أولاً، ولا زال منتفضاً وسيبقى منتفضاً، وبعد صوت المرجعية بل صوت الداخل والخارج وبعد أن مكنّاه من الاصلاح لكنه توانى” مضيفاُ : ” اليوم هو ملزم بالإصلاح الجذري لا الترقيعي الجزئي ، فإن لم يصلح فوراً فنقول له : نعم نعم للإصلاح ، نعم نعم لمحاسبة الفاسدين ، كلا كلا للفساد”. وفي ختام الكلمة حذر السيد الصدر من هم خلف الجُدُر وخلف أسوار الخضراء من صرخة المظلوم التي ستنتصر لامحالة حيث قال : “اليوم نحن على أسوار الخضراء وغداً سيكون الشعب فيها ليستعيد حقوقه من الفاسدين الظالمين وأحذركم من صرخة المظلوم يا من خلف الجُدُر فإنها لا محالة ستنتصر”.



قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان