التقارير

هل سيتم تحرير الموصل من براثن " داعش " أم سيتبع فيها نظام التغيير الديموغرافي

تحقيق ـ رغد إياد

تعد محافظة ” الموصل ” من المحافظات العراقية ذات الطابع التعددي ، حيث كانت منبعاً لمبعث انبياء الله ورسله الى العالم ، وكان منهم نبي الله ” يونس ” ونبي الله ” شيت ” ونبي الله ” دانيال ” (عليهم السلام جميعاً ) وغيرهم من الانبياء والاصفياء الصالحين الموجدوين في ارضها الزكية ، وقد أزدهرت الموصل عبر تأريخها العتيق بثرواتها الغنية من مواردها المعدنية والزراعية وطابعها التجاري مع الدول المجاورة للعراق والدول العالمية الاخرى ، ولعل ابرز السمات التي تميزت بها هي تعددية الاديان والمذاهب والاعراق مما جعلها تاخذ طابع ” العراق المصغر ” ، حيث استطاعت تلك المحافظة العريقة ان تحافظ على مكوناتها العرقية بمأمن واستقرار برغم مرورها باوقات صعبة وحرجة ، حيث كانت محطة الهام لتركيا وسوريا ودول اخرى لكونها تمثل موقعاً جغرافياً مهماً للمنطقة من حيث التبادلات التجارية مع دول عدِة ، مما جعلها تتعرض الى هجمات شرسة من قبل الدول المجاورة الهدف منها ضمها لهم ، الامر الذي جعل ” محافظة الموصل ” تمر بمرحلة من الاختلافات والازمات مما جعل المسألة تصل الى ” عصبة الامم ” ومنها خرجت ” عصبة الامم ” بقرار سليم وسديد حيث برهنت للعالم اجمع  بانها محافظة ” عراقية ” بحتة ، وبعد انقضاء الزمن ووصولا الى الان ، استفاقت الموصل على هجمة متطرفة ومشينة لم تحصل في التاريخ ، تقودها عناصر ” تكفيرية ارهابية ” تدعي الدين قادمة من ” سوريا ” وتحاول باقصى جهدها تغيير الموصل ” ديموغرافيا ” وضمها الى مناطقها واقضيتها ، ولهذا لا بد ان تسعى الحكومة العراقية لاستعادة المحافظة العريقة الى سابق عهدها وذلك من خلال تكثيف الجهد العسكري مادياً ومعنوياً لكي نصل الى مأمن ومحطة الاستقرار ، وحتى نصل الى حلول التقت  صحيفة “خبر” مع عدِة مسؤولين وذوي الشأن بهذه القضية ودار بيننا هذا الحوار ..

مازالت الموصل عراقية

وقد بين لنا وجهة نظره في حديثه مع صحيفة ” خبر ” ، الاستاذ في قسم التأريخ ـ جامعة بغداد ” د. عبد الله حميد العتابي ” قائلا : ” منذ تأسيس الدولة العراقية تولدت عدَة مشاكل وأزمات وكان من ضمنها مشكلة ” محافظة الموصل ” حيث كانت تركيا تريد الحصول عليها وبعض الدول المجاورة لحدودها ارادت ضمها الى اراضيها ، واثناء تلك الصراعات تكونت احزاب سياسية ، ومنظمات مجتمع مدني للدفاع عن عراقية الموصل وقد اشاد الملك فيصل في احد خطاباته ان محافظة ” الموصل ” هي راس العراق ولا يمكننا التخلي عنها ، ولكن استمرت التباينات في الاراء حتى وصلت القضية الى المحكمة الدولية في عصبة الامم وقد تم اصدار  قرار نهائي لتلك المسألة باعتبار ” محافظة الموصل عراقية ” ، وقد عرفت  الموصل بإحتوائها العديد من الاديان والمذاهب كانها ” عراق مصغر ” وان  ما حصل مؤخراً من استغلال التنظيم الارهابي لهذه المحافظة وعدها حاضنة لمخططاتهم ونواياهم السيئة ، الامر الذي شتت العديد من ساكني المحافظة الى أقليم كردستان بسبب اساليبهم التعسفية والهمجية ، ولكنني اعد هذه القضية قضية وقتية ، واتوقع حلها في الايام القادمة بعونه تعالى ، حيث ان العلاقات التجارية مابين العراق وسوريا علاقات عتيقة لكون الموصل الاقرب الى الحدود السورية من غيرها من المحافظات ومن خلال هذا المنفذ وجدت ” داعش ” مبتغاهها ، للدخول الى الاراضي العراقية والعمل على سطوة الارض والمرافق المهمة للمحافظة وبلورة الافعال البغيضة والمنبوذة البعيدة عن التعاليم الشريعة الاسلامية السمحاء ، مستغلة هاجس الضعف والوهن للحكومة العراقية لتثبت مكانها في البلد وتمارس اساليبها السلبية ، وهذه الامور قد تحدث عقب اي ” نظام ديمقراطي ” ، مثلا كما حصل في دولة مصر وهجوم المتطرفين في سيناء ، وفي ليبيا وما حصل من احتراب اهلي وكذلك حدث في باقي الدول ، اما في العراق لكوننا نشهد تعددا عرقيا ومذهبيا فقد نشهد تقلبات عديدة تحصل بين فترة وآخرى في الشارع السياسي مما يجعلنا نضعف احيانا في مسك زمام الامور وقيادة البلد الى بر الامان ، بل وتوجد بعض المكونات الرافضة لديمقراطية الحكم وتسهم في تاخر العملية السياسية للبلد وتثير الاقتتال والفتنة من حيث لا يدري مروجوها ” .

سيبقى العراق للعراقيين

بينما تحدث النائب عن اتحاد القوى العراقية ” حيدر الملا ” بهذا الموضوع قائلا : ” داعش لم تغير من ديموغرافية الموصل بل تريد ان تؤسس لتنظيم شيطاني في العراق اي ما يسمى بـ” دولة العراق الاسلامية في العراق والشام ” مدعية بانها تتبع تعاليم الدين الاسلامي وتعمل قصارى جهدها لتنشر السلام والانسانية في جميع العالم لكن ماتدعيه خالِ من الحقيقة بل انه اقرب الى الدمار والتخريب  والهمجية في كل مكان تحط به ، لكوننا لمسنا هذا من خلال ما قاساه اغلب النازحين من تعسف ورجعية حيث طالت جميع المكونات والقوميات المتواجدة في الموصل من دون استثناء ، وانني اجدهم يستهدفون الانسان لكونه انسانا وبذلك اعتقد ان محافظة الموصل لم تشهد تغييرا ديموغرافيا كما حصل لبعض المحافظات وتحديداً في محافظة ” ديالى ” والتي قامت بها معظم المليشيات ،  ومن الواضح ان هنالك اكثر من اجندة قد تكونت في العراق بعد (2003 ) م , لتنسف العراق واهله ومازالت مستمرة بهذه الاعمال المشينة ، ولكنني اقول ومن خلال منبركم الحر سيبقى العراق للعراقيين ، ولابد ان ينهض من كبوته ويعود الى سابق عهده مرفئا للمكونات والقوميات العديدة ” .

خفايا داعش وأسرارها الدولية

 كريمة الجواري لـ”خبر” : هناك خفايا واسرار دولية تقود داعش وتجهز له لتثبيت سطوته في ارض العراق.

تحدثت النائبة عن اتحاد القوى العراقية ” كريمة الجواري ” بهذا الموضوع قائلة : ” ان ما حصل من اعمال تخريبة ودموية اساسها ممنهج وطارئ وخارج عن سياسات الدولة ، وانني اجد ان العراق جميعا مستهدف لهكذا عمليات ونوايا مندسة ، فاذا لم نحل ازمة التكاتف والتعاون ونبذل قصارى جهودنا لحل النزاعات والنعرات الطائفية ستكون النتيجة سلبية ومستمرة الى ما لا نهاية ، ونحن نشهد العديد من المحافظات بدأت تتحرر من براثن ” داعش ” وبيد القوات الامنية العراقية وابناء العشائر وقوى الحشد الوطني ، ولكن مع الاسف هنالك خفايا واسرار دولية تقود داعش وتجهز له الاعتدة والاسلحة الحديثة لتثبيت اساسها وسطوتها في ارض العراق ، بل وهنالك تهاون من القيادات العسكرية لتلك المحافظات ، ولا يمكننا ان نتصور بان الموصل التي تحتوي على العديد من السيطرات الامنية والمواقع العسكرية المهمة ان تسقط وتترك بيد الارهابيين بهذه السهولة كإنها هبة ، واعتقد ان زمن المغول في العراق لم يفعل كما فعل داعش  حيث استباحة الارض والعرض واحرقت النفائس الاثرية ، وفي اعتقادي ان داعش دخلت من ثغرة عودة البعث وقادة الجيش السابق لضبط المؤسسة العسكرية فكانت الجماهير تهتف لعودة القادة السابقين لمسك الارض ، لكن بمرور الوقت تبين لهم بانها مؤامرة كبيرة تهدف لاستغلال العقول وتحقيق المصالح  البغيضة والجائرة .

تحقيق دولة قوية تلبي متطلبات الشعب

د . طلال الزوبعي لـ”خبر”: هزيمة مشروع داعش يكمن بتوحدنا وقدرتنا على دحره.

بينما تحدث رئيس لجنة النزاهة البرلمانية ” د . طلال الزوبعي ” عن هذا الموضوع قائلا : داعش امام بناء دولة وهذه الدولة المراد بناؤها تتجاوز الحدود السياسية للبلد ولا تعترف بها ، وبالتالي فان الموصل والرقة وغيرها من المحافظات والاقضية اي ان  الحدود العراقية ـ السورية ” بنظرهم لا معنى لها في قاموس دولتهم الجديدة ، فضلا عن تواصلهم في البحث عن اناس تؤيدهم وتلبي رغباتهم ، لهذا علينا ان نثبت باننا اكثر شريعة والمواطن البسيط  يستطيع ان يحصل على حقوقه بصورة قانونية وسلسة بعيدة عن المظلومية والتجاوز ، وبهذا لا يتكون شيء من الخذلان او التهاون والجور الخ ، وانني اجد بان المراهنة على هزيمة ” مشروع داعش ” في العراق يكمن بتوحدنا وقدرتنا على دحره ، واما في حالة ابقائه والسكوت عنه فتلك الطامة الكبرى ، حيث ان  النظام السياسي في العراق من حيث التكوين ” طائفي ” ، اذن كيف يمكننا ان نتخلص من البناء الطائفي ونضمن حشدا شعبيا وطنيا يواجه جل الصراعات والتناحرات المتكررة في البلد ، ويحقق بذلك الانتصارات المستمرة ، ومن مبدأ ” من يهزم تهزم شرعيته ” ، لكون القوة تكمن بالقدرة على نتاج عملية صراع تعتمد على الية التكوين وبنائنا ، وان العراق اكثر الدول تعرضا لدمار والتخريب لمرة ” 75 ” سواء على الصعيد الداخلي او تعرضه لهجمة خارجية ، ومنذ تاسيس الدولة العراقية ابان (1921)م كانت ولا زالت الصراعات والاختلافات ، وبعد تبدد الجيش في عام (2003)م حلت الفوضى وانتشرت الاجندة التي ادمت البلد بصراعات لم يعلن ايقافها فاصبحت المكونات العراقية الجزء البغيض في عيون الحاقدين على ارض العراق ، بعد ان جاؤوا بنظام سياسي ضعيف وواهن ومقسم مستمرا لـ ” 11 ” عاما ، ولكننا اليوم في طريقنا لتحقيق دولة قوية الركائز غايتها ارضاء الشعب العراقي  وتلبية مطالب ابنائه.

فتاوى داعش

د . عبد العظيم عجمان لـ” خبر” : داعش فكرة طارئة على الاسلام ولا ترتبط الارتباط الحقيقي بالاسلام المحمدي.

 

 وتحدث رئيس لجنة الاوقاف النيابية ” د . عبد العظيم عجمان ” عن هذا الموضوع قائلا : داعش فكرة طارئة على الاسلام ولا ترتبط الارتباط الحقيقي بالاسلام المحمدي ، الذي جاء به محمد ” ص ” الداعي للسماحة والسلام والانسانية ، وفي كل امة من الامم اذا صاحبها تغيير ديمقراطي تصحبه كتلة من الافكار المتطرفة والهمجية لا تمثل سوى نفسها ، مستلهمة الافكار التي كانت موجودة قبل الاسلام كمثل ” فكرة الخوارج ” المتبعة من قبل اناس ” مخربون وهمجيون ” يقتلون الناس بلا ذنب ولا شفقة ، ولهذا نجد ظهور داعش في العراق لكوننا قد مررنا بحكم ” ديمقراطي ” التي تسند على قواعد لا صحة فيها ولا سند وتحاسب المسلم على الاقوال والافعال وتعمل على مصادرة حقوق الناس في العبادة وحتى في الخطابة اي كـ” خطب الجمعة ” في مدينة الموصل ، تخضع تلك خطب الى اوامر لالقائها واتمامها ، وبذلك يتحتم عليه الصبر حتى يصدرها ” والي الموصل ” كما يدعون ، ولهذا فان كل ما يصدر من داعش يكون هو في خندق التكفير والتطرف ، ونحن كالامم اسلامية فيها مذاهب كبرى منها ” المذهب الجعفري الذي يستند على فتاوى المرجعية الرشيدة من ” السيد علي السيستاني ” ، والمذهب الحنفي الذي يستند على فتاوى ” المجمع الفقهي لكبار العلماء يمثل اهل السنة تمثيلا حقيقيا في العراق ، والازهر الشريف في مصر ، ومجلس الافتاء في السعودية ” ، وهؤلاء الثلاثة هم مرجعية المذهب الحنفي ، واما ما يصدر من فتاوى غير هؤلاء من خلال الملثمين اعتقد بانهم ليسوا بطلبة علم وليسوا بمفتين انما هم يحكمون الناس بالسيف والبندقية فاذا رفعوا السيف على رقاب الناس فلن يقودوا بفتاواهم الناس الا  تحت الجبر والعنف ، وقد نهى الرسول محمد المصطفى ( ص ) ، على من يدعي العلم وهو غير مؤهل له , وقد قال في حديثه الشريف ” اول من تسعر بهم نار جهنم ثلاث ومن احدهم عالم ” ، وهذا ينطبق على العالم الذي يظل الناس بفتاواه ويبعدهم عن طريق الحق والرشد ، ولذلك قيل : ” زلة العالِم زلةُ للعالَم ” ، وهؤلاء يحاولون ان يحرفون العالم عن الدين الاسلامي بل وان هذه الافكار ليست جديدة بل تظهر كل ” 200 ” سنة وكما اسلفت في حديثي ، يكون محور عملها الاساسي هو تشتيت الافكار والعقول وقيادتهم نحو الانحراف والشرك ، وهؤلاء ان ذكروا في الدنيا فصفائحهم سود وفي الاخرة لهم عذاب شديد .

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان