التقارير

العراق منبع الديانات والأعراق منذ 100 قرن

تحقيق ـ رغد إياد

يعد العراق البلد الام لجميع الاديان والطوائف المعروفة وغير المعروفة بالعالم حيث كانت ومازالت ارضه تحتضن العديد من الديانات منذ اكثر من (100) قرن ، حيث تميزت محافظات العراق بوجود تلك القوميات وتعايشت بشكل سلمي وأخوي واصبح الانصاف والعدل اساسا لمسيرة المنهج في الحياة اليومية في العراق ، لكن بعد الاحتلال الاميركي وسيطرته على مجمل الامور السياسية والعسكرية والاجتماعية انعكس أثرها سلبا في المجتمع العراقي وتأثر بذلك تأثرا كثيرا برغم ان العراق قد عايش العديد من الحروب قبل ذلك ، لكن قواه لم تعد تقوى على الحروب والتناحر من جديد وهذا الامر تسبب في هجرة العديد من ذوي الكفاءة والخبرة في مجالات العلمية وغير ذلك من أناس بسطاء كانوا من طوائف وعقائد متعددة ،  أن الحروب تخلق القوة والضعف وبأستمرارها تستعين بالضعف على الاغلب  ، لكننا اليوم لسنا ضعفاء بل نحن اقوياء بارادتنا واصرارنا على الاستمرار بالحياة مهما أنكسرنا وأستشهد منا العديد من النفوس ولولا ذلك لما وصل العراق الى ما هو عليه الان ،  فأذا اردنا ان نحصي تلك الاديان بصورة موجزة لبدأنا:

1-الدين الاسلامي ؛ يعد الدين الاسلامي هو الدين الاساسي للعراق حيث يدين 96% من العراقيين ، يعتمد المسلمون على ممارسة طقوس العبادات المأخوذة من السنة النبوية والكتاب المقدس الذي أنزل على رسول الله “ص” وهو ” القرآن الكريم ” ولم يشهد  ” القرآن الكريم ” أيا من التحريف منذ ظهور الاسلام حتى يومنا هذا , حيث قال الله عز وجل في كتابه العزيز ” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ” , وبعد ان شاع الاسلام في جميع الدول ختم الله الانبياء والرسل بـ ” محمد بن عبد الله ” ( صلى الله عليه وسلم ) .

2 : الديانة المسيحية  والذين يعدون السكان الاصليين للبلد حيث ينتشرون في مناطق متعددة من العراق ويكثرون في محافظتي ” نينوى ودهوك ” ، حيث يمارسون طقوسهم الدينية المتعارف عليها في كنائسهم المنتشرة في البلد ، ومن اهم الكنائس المسيحية الموجودة في العراق ” الكنيسة الكلدانية الكاثولوكية ، كنيسة المشرق الآشورية القديمة ، كنيسة السريانية ألآرثودكسية ، كنيسة السريانية الكاثوليكية” .

3 : الديانة ألآيزيدية ؛ حيث يعيش أغلب الايزيديين في محافظة ” الموصل ” و ” قضاء سنجار ” في العراق ، حيث يمارسون طقوسهم الخاصة بالعبادات من خلال منابرهم او الاماكن المعتادين على التجمع فيها ، ويعتقد الايزيديون ان ” ابليس ” أعلن التوبة بعد أن عصى الله سبحانه وتعالى ، فأصبح بعد ذلك رئيسا” للملائكة ، فقدس الايزيدون عمل ذلك واعتادوا على التقرب في عباداتهم إليه .

4 : الديانة المندائية ” الصابئة ” ؛ يوجد المندائيون العراقيون في العراق منذ قرابة ” 1800″ عاما ، حيث أنتشر وجودهم  في محافظة ” ميسان ” وفي ” قلعة صالح ” و ” محافظة البصرة ” ، وفي ” العاصمة بغداد ” ، وكذلك موجودون في ايران في منطقة جنوبية تدعى ” كازغستان ” ، وقد اعتمد الصابئة ” المندائيون ” في عبادتهم وحسب ما يقدسون على ” التعامد المائي وانغماس الجسد الكلي وتكرار الحالة لعدة مرات ” ويعد المندائيون ” الصابئة ” المياه مطهرة للذنوب ومريحة للابدان من المشاق والتعب ، حيث يقال بأن أخر الانبياء في كتابهم المقدس ” هو نبي الله يحيي ” .

5 : الديانة اليهودية ؛ يرجع تأريخ الديانة اليهودية بالعراق الى عهود ساحقة وتحديدا” منذ حكم الملك ” نبوخذ نصر ” وقد وجدوا بكثرة في محافظة ” بابل ” منذ عهد الملك أعلاه ، وفي حقبة الحكم الملكي للعراق كانوا يشكلون نسبة 20% ، من سكان العاصمة بغداد وانتشر وجودهم في باقي المحافظات العراقية وفي أقليم ” كردستان ” , ولكن بعد ان اصبح لليهود دولة تضمهم هاجروا تاركين موطنهم الاصلي واستقروا في ” فلسطين ” ، وقد كان اليهود يقدسون نبي الله سليمان ونبي الله عيسى وأن دينهم يشابه الى حد ما الدين المسيحي ، وتشير بعض المواقع الى أن اليهود بدأوا بالعودة الى العراق بعد الاحتلال الاميركي للعراق بصورة ” مستثمرين أجانب ” ،

ولكي نتحدث عن هذا الموضوع بشكل اوسع التقت ” صحيفة خبر ” عددا من ذوي الشأن ودار هذا الحوار :

العراق البلد الأم لنشأة الأديان وتعددها

تحدث أستاذ التأريخ في كلية التربية للبنات / جامعة بغداد ” عبد الله العتابي ” عن هذا الموضوع قائلا :  ان العراق يعد البلد الام لنشأة وتعددية الاديان منذ مئات السنين حيث اننا كنا نعيش بسلام وأمان بوجود الطوائف والمذاهب الاخرى ، ولكن مجتمعنا اليوم يعاني تشتتا وتفرقة لا نهاية لها من أناس خارجين وطارئين ، لا يريدون سوى نشر افكار التخريب والدمار في عقول الفئات الفاعلة في البلد ، لكونهم اعتاشوا على الدمار والفساد ومارسوه منذ فترات طويلة ، لذا نحن بدورنا كأساتذة جامعيين نحاول بقدر ما نمتلك من قوة الحد من ظواهر العنف والاقتتال المروع دون ادنى سبب ولكي نحقق جميعا سبل العيش بسلام في بلدنا يجب ان نتعاون جميعا لمحاربة ظواهر التطرف والعنف ونسهم في بث روح التوعية الوطنية من خلال عقد الندوات والنشاطات الساعية للحث على الوحدة والوطنية ومنع التفرقة والهجرة وتفعيل دور النشطاء في المنظمات المحلية ودور الاعلاميين والصحفيين والاكادميين للقيام بذلك ” .

بعد الاحتلال الاميركي للعراق بدأت الصراعات الطائفية

بينما تحدث المحامي والنائب السابق ” بكر حما صديق ” عن هذا الموضوع قائلا : ” من المعروف لدى الجميع ان العراق بلد الاديان والطوائف العديدة ، حيث اننا كنا في تعايش سلمي منذ آلآف السنين لم نلتفت الى الجوانب الدينية والمذهبية خلال تعاملاتنا بل كنا في نسيج اجتماعي مترابط الى ابعد الحدود ، ولكن بعد احتلال الاميركي للعراق تصاعدت المزايدات الطائفية في ساحة الحياة اليومية الامر الذي جعل معظم العراقيين يهاجرون الى بلاد اخرى لينعموا بالعيش الامن البعيد عن صور العنف المتعدد ، نحن اليوم بحاجة الى اعادة سبل التعايش السلمي لابناء بلدنا وحتى يتوفر ذلك علينا ان نضيق الخناق على من يريد تفتيت الوحدة الوطنية لابنائنا والقضاء على الارهاب ومن يتعامل به ، وكما قال الله عز وجل (( ولو شاء ربك لجعلكم امة واحدة )) ” .

السبيل الوحيد لاستعادة البلد

وتحدث النائب عن ائتلاف دولة القانون ” محمد صيهود ” بهذا الموضوع قائلا : ” ان السبيل الوحيد لأستعادة البلد هو الاعتماد على التعايش السلمي لكافة مكوناته وطوائفه واعراقه ، حيث اننا طوال السنوات السابقة لا نملك النبرة العنصرية ” المميتة ” الساعية الى تدمير الآخرين دون وجه حق ، بينما نحن اليوم نشهد صور التطرف الطائفي وتوزيع المناصب على اساس مذهبي والانتماء الديني كما يحصل محاصصات في ادارة المؤسسات الادارية والسياسية والعسكرية ، ولا يمكن ان تتواجد سمات ” المصالحة الوطنية ” في ظل تلك التقسيمات والمزايدات ” .

التلاحم المذهبي كالسلاسل المتراصة

بينما تحدثت النائبة عن محافظة الموصل ” نورة بجاري ” بهذا الموضوع قائلة : ” للعراق تأريخ عتيد أكتسبت منه الانسانية القوانين والحضارة واكتسبت منه الكتابة والقلم ، لكوننا بلدا يحافظ على أبقاء البنية المكونة للاعراق والطوائف ويمنع تفككها وأنحلالها ، حيث نحن بتعددية أدياننا ” كـسلاسل مترابطة ومتواصلة لا تنفك فاذا أصيبت سلسلة بضرر تأثرت السلاسل الباقية “، بل أن محافظة ” الموصل ” تمثل ” عراق مصغر ” لكثرة الاديان والمذاهب المتعايشة فيه ، حيث اصبحت محافظة الموصل اليوم تدار من قبل أناس لا يعرفون الانسانية ولا يمثلون الدين ولا اي عقيدة أخرى ، بل يمثلون أنفسهم التي تساهم في بث الرعب والعنف والخوف التفرقة والحد من الاديان والطوائف لكونهم غير منتمين للاسلام ، ان ما جعل محافظة الموصل وغيرها من المحافظات تصبح بيد هؤلاء الارهابيين هو ما حصل من تفكك وتشتت لابناء البلد وعد تحقيق مطالب الفئات الشابة كحقوقهم بالعمل والعيش بسلام ، ولكن علينا ان لا نستسلم بل نسهم في أستعادة التعايش السلمي بين الطوائف والقوميات من خلال الاكثار من عقد المؤتمرات والندوات الهادفة لايقاد الوحدة الوطنية وتفعيل تلك الندوات في المدارس والجامعات حتى نتخلص من الافكار السلبية ابتداء من اجيال المستقبل  .

الصراعات الدائمة للنواب

وقد عبر عضو لجنة النزاهة البرلمانية ” بهاء جمال الدين ” عن وجهة نظره قائلا : ” ان الصراعات الدائمة في تسنم المناصب للسلطة وفي قيادة العملية السياسية في البلد أنعكس آثارها سلبا” على ابناء البلد فاصبحت أكثر الاحاديث والاقاويل تقاس بنفس طائفي وحس مذهبي ، حيث أضافت تلك التناحرات الكثير من المساحات العنف والتطهير العرقي فضلا عن تواجد الاستغلاليين المتمثلين بالايدي الخارجية لضعف البلد وتفكك مقوماته ، لاقامة مخططاتهم البغيضة ، ونحن بدورنا كبرلمانيين نسهم في القضاء على الارهاب والارهابيين وكل من كانت له يد في خراب البلد ورجوعه الى الوراء ، لكي نعيد الثقة والتماسك بين مكونات بلدنا العزيز ” .

أسباب انهيار النسيج الاجتماعي

وقد تحدث النائب في لجنة الاوقاف النيابية ” وليد المحمدي ” بهذا الموضوع قائلا : ” ان من الاسباب التي ادت الى انهيار النسيج الاجتماعي للبلد هو ما حصل بعد السقوط  سعت جهات معينة الى افساد اللحمة الوطنية واتخذته مقياسا لتعاملاتها الدائمة ، حيث ان العراق لم يعهد خلال تاريخه الطويل بمعرفة التمييز او تفضيل دين او مذهب على آخر في كافة المجالات ، لكننا اليوم نشهد ذلك ونعيشه حيث تسبب في أفساد العباد والبلاد من خلال ممارسة الطرق الشنيعة ، المستوحاة من أيد لا تعرف الرحمة والانسانية تستغل طيبتنا وعفويتنا في ممارسة الارهاب , والاضطهاد الفئوي على حساب حياتنا ” .

إعادة التعايش السلمي

بينما تحدث الاستاذ في كلية العلوم الاسلامية / جامعة بغداد ” أنس أسماعيل ” بهذا الموضوع قائلا : أذا اردنا ان نعيد التعايش السلمي علينا ان: 1ـ نسهم في بجملة من الفعاليات والنشاطات الهادفة لازالة الخلافات واطفاء نار الفتنة بين مكونات المجتمع .

2ـ على الدولة ان تنتزع كل من يسهم في عرقلة التعايش السلمي للبلد مهما كان منصبه ومكانته فالقانون فوق الجميع .

3ـ علينا ان نعي ان كل ما يحصل سببه تواجد أيد أجنبية تدير وتسهم في اعلاء صوت الطائفية والاقتتال الاهلي بين مكونات البلد ، فلو اردنا الرجوع الى الوراء قليلا وتحديدا حينما حاول يهود ” بني قينقاع ” ان يدسوا التفرقة بين قبيلتي الاوس والخزرج من خلال شراء الاسلحة والاعتدة منهم ، عرفت هاتان القبيلتان الكريمتان من كان يحرضهم على التنافر والبغض قبل ان يخطو خطوة واحدة ، لذا علينا ان نتضافر جميعا لنصد يد الارهاب ونزيل هويته للابد ، ونحن بدورنا كأساتذة جامعيين نقوم بعقد دورات بين الحين والاخر للطلبة يكون مغزاها الحفاظ على الهوية والوطنية وتجنب التعامل على الاساس الطائفي والمذهبي فكلنا متساوون في الحياة لا نفرق بين بعضنا بعضا  .

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

أستاذ التأريخ عبد الله العتابي : كنا نعيش بسلام وأمان بوجود الطوائف والمذاهب الاخرى

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

المحامي بكر حما صديق: نحن اليوم بحاجة الى اعادة سبل التعايش السلمي لابناء بلدنا

\\\\\\\\\\\\\\\\\\

 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان