خبر – محمد عماد
بعد أن جمد البرلمان في دورته السابقة قانون (حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي)، المقدم من حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، تفاجأ الصحفيون والإعلاميون والناشطون بتقديم ذات المسودة التي تم رفضها لمشروع القانون، في جدول أعمال مجلس النواب يوم الاثنين الماضي، وتمت قراءته قراءة أولى.
فقد أكدت عضو لجنة حقوق الانسان النيابية اشواق الجاف “ان القانون المرسل من الحكومة لا يصلح ولا يمكن تسميته بقانون (حرية الرأي)”.
وقالت الجاف في تصريح خصت به (خبر) لدينا ملاحظات مهمة سبق أن طرحناها عندما عرض القانون في الدورة السابقة، وان تلك الملاحظات سوف نضمنها على مشروع القانون، مبينة مجلس النواب كفيل باجراء تلك الملاحظات والمقترحات داخل قبته من دون الحاجة الى اعادته الى الحكومة.
فيما يبدي صحفيون وناشطون قلقاً من إمكان تمرير مشروع قانون “حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي” بصيغته التي أعدتها الحكومة السابقة، على خلفية تضمينه ما يعتبرونه “قيوداً تكبّل حرية التعبير في العراق”.
ويقول هؤلاء الناشطون “ان تشريع القانون بصيغته الحالية يعني العودة الى سياسة النظام السابق في حقبة ما قبل عام 2003″، مشيرين الى “ان نصوص القانون تضمّنت عقوبات شبيهة بتلك العقوبات التي يتضمنها قانون العقوبات العراقي”، وهو امر يرفضونه.
واصدر ناشطون بيانات عديدة عبروا من خلالها عن رفضهم التام لتشريع قانون حرية التعبير بالصيغة القديمة، اذ اكدت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة “وقوفها بقوة بوجه المساعي الرامية إلى تشريع القانون، دون إجراء تعديلات عليها بما ينسجم مع الدستور العراقي والقوانين الدولية ومبادئ الديمقراطية الحقيقة”.
ونبهت الجمعية الى أن مشروع القانون بصيغته الحالية “يعد مشروعاً للتصدي وبقوة لكل اشكال حرية التعبير عن الرأي والتظاهر، وخنق للحريات المدنية، كما أنه مشروع قانون للاعتداء على جوهر الحراك الشعبي والمدني في العراق”.
من جانبه أكدت اللجنة الثقافية النيابية ان البرلمان ماض في تشريع القانون بعد أن تم قراءته قراءة اولى.
وقال عضو اللجنة شوان الداوودي في تصريح لـ(خبر) ان لجنتنا ولجنة حقوق الانسان متفقتين على مجموعة من النقاط المشتركة منبعثة من الشارع العراقي ومنظمات المجتمع المدني بما يخدم التعبير عن الرأي وحريته.
وأكد الداوودي ان جميع الملاحظات التي طرحت كانت مهمة وجيدة وان اضيفت الى القانون سوف ترقى به وتخلص الى قانون في يشرع حرية تعبير حقيقية.
الى ذلك أكد الرئيس السابق للجنة الثقافة والاعلام البرلمانية علي الشلاه بأن تشريع قوانين تتعلق بالحريات في ظروف غير طبيعية، كرد فعل على العمليات الارهابية، سيؤدي بالضرورة الى التضييق على الحريات والى مشاكل مستقبلية لا يمكن حلها بسهولة.
وبين ان القانون يتحدث عن حرية التعبير وحق التظاهر، لكن المسودّة تتضمن نصوصا معظمها يتعلق بالمنع، كما يتضمن عقوبات عديدة لأبسط حالات التجمعات.
وانتقد الشلاه مسودة القانون التي تفتقد الى وحدة الموضوع ويتضمن مصطلحات تثير الالتباس في المعنى، وبخاصة في ما يتعلق بالرمز الديني والشخصيات الدينية، لافتا الى أن ما يعد رمزا دينيا لشخصية ما، يعده آخرون شخصية سياسية، مشددا على ان ما جاء في مشروع القانون لا يرقى الى مستوى الحقوق المدنية التي كفلها الدستور العراقي.
ودعا الشلاه الى ضرورة مناقشة القضايا والقوانين المتعلقة بالحريات والحقوق المدنية في أفق أوسع يشمل الناشطين والصحفيين والقانونيين عبر ندوات وورش عمل، وليس في أطر سياسية محدودة.









