التقارير

ظاهرة " العشوائيات "

تحقيق ـ محمد إياد

مازالت مسألة ” السكن العشوائي ” تشهد تزايداً غير ملحوظ في العراق، ونحن الآن في عام “2015” ، حيث اصبحت معظم المناطق والاحياء يسكنها ” المتجاوزون ” من دون ضير أو خوف ، مستغلين مساحات واسعة من أراضي الدولة والمتنزهات العامة وبقايا الدوائر المنحلة التي لا بد أن تكون منطلقا لأنشاء مشاريع معمارية وسكنية تعكس واجهة البلد الحضارية  وتحتضن هؤلاء ” المتجاوزون ” ، والحقيقة التي نستغربها أن ظاهرة ” العشوائيات ” تكاثرت بعد سقوط النظام في نيسان ” 2003 ” من دون أي حلول لردعها ، وبالتالي اصبحت خطراً يهدد المواطن ، من حيث تأزم الواقع البيئي والصحي فيها ، وحتى الواقع الأمني حيث أن أغلبها أصبحت ملاذاً للخارجين عن القانون ، وبات من الصعوبة أيجاد قاعدة بيانات لهم وذلك لكثرة اعدادهم ، خصوصاً ان العديد منهم هاجروا الى العاصمة وبعض المحافظات الأمنة للعيش بعيداً عما يجري من عمليات عسكرية التي تحصل في محافظاتهم ، ومنهم من أفترش الأرض بحثاً عن سكن يأوي عائلته بعد أن أثقلته أجور السكن الباهظة ، وأخرون تجاوزوا على حقوق الدولة وسكنوا عشوائياً لزيادة وارداتهم المادية وهم في الحقيقة يمتلكون دوراً ومنازل ، كل هذه الأمور وغيرها سنقف عندها اليوم لنتحدث من كثب في الأسباب التي تجعل المواطن يسكن بشكل عشوائي في بلد يمتلك العديد من المشاريع السكنية ولكن من دون حلول ناجمة تسعف المواطن وتحل ازمته ، وقد ألتقت ” خبر ” بعدد من ذوي الشأن حول هذا الموضوع ودار بيننا هذا الحوار ..  

ارتفاع أجور السكن وقلة وجود البدائل لإنقاذ المواطن

 عثمان الجحيشي: جميع المحافظات العراقية تشهد نسباً سكانية متزايدة بمرور الوقت

تحدث النائب عن ائتلاف العراقية  ” عثمان الجحيشي ”  بهذا الموضوع قائلاً : ” ان جميع المحافظات العراقية تشهد نسباً سكانية متزايدة بمرور الوقت ، وهذا أمر طبيعي ، ولكن هنالك أثار سلبية تسببت في نمو ظاهرة ” السكن العشوائي ” لمعظم مناطق العراق ، حيث ان في محافظة واسط بلغ عدد المتجاوزين في السكن ما يقارب “5000” متجاوز ،علماً ان مشاريع المحافظة تبلغ “150” مشروعاً سكنياً ، وهذا بسبب الارتفاع في أجور السكن وقلة وجود تخصيصات مالية كبدائل لإنقاذ المواطنين ، والتي أصبحت تشكل خطراً على الواقع البيئي والامني الذي يهدد المواطن ويؤثر في واجهة البلد ونموها يعد غير حضاري ” .

لم تكن موجودة في النظام السابق

عبد الاله النائلي: لا توجد معالجة للموضوع الذي بات يتزايد بشكل كبير

بينما عبر النائب عن ائتلاف دولة القانون ” عبد الاله النائلي ” عن وجهة نظره بهذا الموضوع قائلاً : ” أن تزايد السكن العشوائي لبعض المواطنين في معظم مناطق العاصمة بغداد يعد امراً متمادياً ومترهلا ، لكون الامر لم يكن متزايداً ايام النظام السابق بسبب القوانين الصارمة التي كان يتخذها حول هذا الامر ويزج المواطن الذي يسكن بشكل مخالف بالسجن ، لكننا اليوم نشهد وجود اعداد سكانية هائلة في المناطق والاحياء التي تساعد على نمو وتغلغل معظم ” الخارجين عن القانون ” وبالتالي تمكنهم من استغلال المساكن او الدور كبيئة مساهمة في الارهاب ، لذا ينبغي للحكومة الاتحادية ان تعالج الموضوع بجدية وتوزيع اراض لإسكان اكبر عدد ممكن من المواطنين المتضررين ، وكما اسهم رئيس مجلس الوزراء السابق بتوزيع بعض الاراضي بين المتجاوزين الذين تكون قريبة من مركز العاصمة ، ولكن الان لا توجد معالجة للموضوع الذي بات يتزايد بشكل كبير ” .

لابد من أجراء دراسة مستفيضة

وتحدثت النائبة عن حزب الفضيلة ” سوزان السعد ” بهذا الموضوع قائلة : ” لازالت ظاهرة السكن العشوائي موجودة بشكل واسع في معظم محافظات العراق ، حيث ان تزايدها اثر في تعطيل اغلب المشاريع والاستثمارات المفيدة للبلد ، وقد اثرت سلباً لوجود الشبهات والعناصر الضالة والارهابية في بعض من المناطق ، فالحكومة اليوم تحتاج الى دارسة مستفيضة للوقوف على هذا الامر واجراء الحلول المناسبة له ، كتوفير المجمعات السكنية الواطئة الكلفة وتوزيع الكرفانات المناسبة للأسرة الواحدة ، فنحن نعلم ان هنالك عوائل تسكن بالكم الهائل بدار لا يسع لشخص ، بل ان السكن العشوائي يسهم في انتشار الأوبة والامراض ويساعد على تنامي رؤوس الارهاب والمتمردين بسبب العوز والفقر وتزايد البطالة ” .

ظاهرة سلبية سببها ضعف النفوس

 مطشر السامرائي: الاستغلال غير المشروع للأراضي في سبيل المصلحة الذاتية

بينما تحدث النائب عن ائتلاف العراقية ” مطشر السامرائي ” بهذا الموضوع قائلا : ” نحن نحتاج الى مبادرة فعلية تساعد على ايجاد الحلول لجميع المواطنين سواء كانوا موظفين او مواطنين بسطاء ، لكن اليوم الحكومة تشهد عجزاً مالياً واسعاً ، بسبب الهدر غير المبرر لأموال الدولة في الحكومات السابقة برغم من وجود دوائر ومؤسسات تساعد في اقتناص الخطأ وتحد من تكراره كـ ” هيئة النزاهة ، ومكتب المفتش العام ، ومجلس القضاء الاعلى ” ،  بل ” ما زاد الطين بلة ” هو ما نزح من العوائل الساكنة في المحافظات الساخنة الى العاصمة بغداد مما ادى الى تزايد الاعداد الى ما فوق المعتاد ، حيث اصبحت تلك المناطق ذات السكن العشوائي مدناً واحياء من دون حلول تذكر من الجهات المسؤولة ، أن كان المخالف قد تهجر او نزح من مناطق سكنه الاصلية بسبب ما حصل من عمليات عسكرية ، يمكن ان تعود بعد تطهير المناطق ، لكن لو كان يملك الدور والاراضي ويسكن في تلك المناطق العشوائية هذا الذي لا يجوز حيث يشكل ظاهرة سلبية وغير سليمة سببها ضعف النفوس والاستغلال غير المشروع للأراضي في سبيل المصلحة الذاتية ” .

اقترحت اللجوء للبناء العامودي

وقد تحدث عضو لجنة الامن والدفاع النيابية ” مظهر الجنابي ” بهذا الموضوع قائلا : ” أذكر ان في عام (2012) قمنا بعقد مؤتمر موسع حول موضوع السكن العشوائي وايجاد الحلول له وقد حضر المؤتمر عدد من الشخصيات ذات العلاقة بهذا الموضوع ، وقد اقترحت على اللجنة القائمة باللجوء للبناء العامودي ، حتى نحل ولو جزءاً من المشاكل المتراكمة للسكن ، فمازالت الابنية ” الآيلة للسقوط ” تهدد ساكنيها ومازال ساكنوها يطلبون العون والمساعدة ، ونحن نجد منذ سقوط النظام الى الان ان أزمة السكن في حلول بطيئة وغير مفعلة ، بل منذ ” 30 ” عاما لم نلتمس اي تجديد في أبنية العاصمة على سبيل المثال سوى ” ما تم بناؤه من العمارات السكنية ” في شارع حيفا ومنطقة الصالحية ببغداد التي مازالت قائمة ، لذا الذي جعل المواطن يلجأ للسكن العشوائي هو الاهمال والتردي في التوزيع العادل للخدمات اللازمة للمواطن البسيط وتزايد البطالة والفقر هو سبب آخر لتزايد تلك الظاهرة ونموها بشكل غير متوقع ” .

هنالك خطط مستقبلية يقوم بها مجلس محافظة بغداد لمعالجة الأمر

رياض العضاض : إخلاء المناطق العشوائية بطرق قانونية

 

بينما أشار رئيس مجلس محافظة بغداد ” رياض العضاض ” عن هذا الموضوع قائلا : ” لدينا معدلات للنمو السكاني في العاصمة بغداد أكبر نسبة قياساً لمجمل المحافظات العراقية والدول الاخرى ، لاسباب عدة منها التصحر وتزايد البطالة والفقر كثرة الهجرة من المحافظات الى العاصمة وتردي الاوضاع الامنية لبعض المحافظات ، أضافة الى السكن العشوائي لمعظم محافظات العراق في العاصمة بغداد وهذا ما جعلنا نحاول بشتى الطرق لمعرفة ساكني تلك المناطق وادارج بيانتهم ضمن خطة مدروسة لكي نسهم في توزيع بدائل لهم كمنحهم قروض سكنية او بناء مجمعات سكنية واسكانهم فيها ، ولهذا نجد ان اغلب المواطنين يسكنون في اراض مخصصة لمشاريع كبناء مدارس مثلاً أو مستشفيات، أو مناطق زراعية وليست سكنية ، فلهذا سعت محافظة بغداد بـ المبادرة الوطنية للإسكان تتولاها ” الادارة العامة للإسكان ” والتي تعمل على اسكان اكبر عدد ممكن من المواطنين ضمن مشاريع السكن من خلال توفير الابنية لهم عبر مناطق عديدة في ” ابو غريب ، اللطيفية ، المحمودية ، جسر ديالى ” ، حيث ان هنالك خططا مستقبلية يقوم بها مجلس محافظة بغداد لمعالجة الامر وهي بناء مجمعات سكنية تسع الاعداد الهائلة من السكان ، واخلاء المناطق العشوائية بطرق قانونية ، لكون الذين يتجاوزون على اراض ليست ملكهم يعد امراً غير قانوني ، فضلا عن عدم معرفة المعلومات الكافية حولهم لانعدام وجود من يمثلهم عن مناطقهم كمختار او قائممقام ” .

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان