التقارير

مرصد حقوق الانسان :2014 عام الانتهاكات الانسانية في العراق

واخ – بغداد

كشف التقرير السنوي لمرصد حقوق الانسان ،الثلاثاء، عن ان سنة 2014 عام الانتهاكات الانسانية في العراق ، مبينا انه استند الى ستة محاور (النازحون ،والسجناء ، والاقليات ،وحقوق الطفل ، وحقوق المراة ،وحرية التعبير ).

وقال المرصد في التقرير السنوي الذي تلقت وكالة خبر للانباء (واخ) نسخة منه ان ” منظومة حقوق الانسان في العراق تعاني من التراجع، فلا تزال الانتهاكات مستمرة بحق المدنين، سواء من قبل الجهات الرسمية او من قبل الجماعات المسلحة، لذا نؤكد اهمية ان تضطلع الجهات التنفيذية بمسؤولياتها لضمان  صيانة حقوق الانسان في العراق ومنع الانتهاكات بحق المدنيين وسائر فئات المجتمع الاخرى”.

اكثر من مليوني نازح في العراق

واشار التقرير الى انه “مع بدء العمليات العسكرية في محافظة الانبار (غربي العراق)، خلال شهر كانون الاول / ديسمبر 2013، من قبل القوات الحكومية العراقية، ضد تنظيم “داعش” المتطرف، نزحت الالاف من العوائل الانبارية خارج المدن، نتيجة عمليات القصف المتبادل بين الطرفين، حيث المنازل ومحال التجارة و وظائف المواطنين، جميعها تُركت، ولجأ الاهالي الى المناطق الحدودية للمحافظة والقرى المجاورة لها، بينما اتجه الالاف الى محافظات اقليم كردستان العراق، الذي ينعم بوضع امني لم يتوفر في باقي محافظات البلاد”.

 وتابع ان” الاف العوائل التي نزحت من محافظة الانبار، كانت تواجه صعوبات في الخروج من المحافظة، بعدما منعت القوات الحكومية خروجهم لاسباب قالت عنها امنية، لكن الصعوبات لم تتوقف عند هذا الحد، فمراكز تسجيل النازحين في المحافظات التي لجئوا اليها، لم تكن نشطة، فالكثير من العوائل حُرمت من التسجيل بصورة رسمية”، مبينة ان “عدد النازحين العراقيين الذين بدأ نزوحهم من مناطقهم منذ كانون الاول من العام الماضي، وهي بداية العمليات العسكرية في الانبار، وصل الى مايقارب مليوني شخص، توزعوا على المحافظات الوسطى والجنوبية، بالاضافة الى اقليم كردستان العراق”.

واضاف “بعد ان سيطر تنظيم “داعش” المتطرف على مدينة الموصل (ِشمالي العراق)، نزح مايقارب النصف مليون مواطن، باتجاه اقليم كردستان العراق، بعدما فرض التنظيم، شروطاً وقيوداً على سكان المدينة، الذين وجودوا انفسهم خلال ساعات بين الرحيل الى الصحراء او انتظار ساعات الموت، التي سيحددها عناصر “داعش”، فأصبح اقليم كردستان العراق والمناطق الوسطى والجنوبية من البلاد، الملاذ الامن لتلك العوائل”، موضحا ان “محافظة صلاح الدين، لم تسلم مع محافظة ديالى، من العمليات العسكرية، وسيطرت التنظيم المتطرف عليهما، الامر الذي دفع سكان المحافظتين الى المغادرة منهما، على غرار سكان محافظتي الانبار ونينوى، فكان اللجوء الى ذات المناطق التي لجأ اليها سكان الانبار نينوى، مما اعطى مؤشراً خطيراً نتيجة تفاقم اعداد النازحين، وصعوبة وصول المساعدات لهم، فكانت النتائج سلبية، بسبب انتشار الامراض بين الاطفال الذين توفي العشرات منهم، واصابة اعداد اخرى بالامراض، خاصة الجلدية منها”.

 ولفت التقرير الى ان “الاقليات شمالي العراق، لم تسلم من بطش الجماعات الارهابية، التي عملت على احداث تغيير ديموغرافي في بعض المناطق، من خلال تهجير عدد من العوائل المسيحية والشبكية والتركمانية والايزيدية، وقتل المئات منهم، وتكفيرهم، فضلا عن تفجير دور العبادة والاماكن المقدسة الخاصة بهم، فضلاً عن فرضهم شروط على المسيحيين في مدينة الموصل، اما دفع الجزية او الدخول الى الاسلام”مبينا انه “بالنتيجة وصلت اعداد النازحين في العراق، الى مايقارب المليوني نازح، لم يكونوا من طائفة او ديانة او قومية واحدة، بل كانوا من مختلف المكونات العراقية، الذين رفضوا الانصياع لسلطة التنظيم الارهابي، والخضوع لقراراته التي فرضها في المدن التي سيطر عليها”.

 مجزرة التاريخ

 وبين التقرير ان “تنظيم “داعش” حاول الاعتماد على عواطف ابناء الطوائف والديانات العراقية، لتنفيذ خططه، بعد ان سيطرة على عدد من السجون التي كانت تحت حماية القوات الحكومية العراقية، ففي سجن بادوش، الواقع في محافظة نينوى، التي سيطر عليها التنظيم في العاشر من حزيران / يونيو 2014، قام عناصره بتنفيذ الاعدامات على شكل ممنهج، لاكثر من 660 سجيناً، اغلبهم من ابناء المناطق الجنوبية، بحسب روايات ناجين” ، مشيرا الى ان “داعش ارتكبت اكبر مجزرة في تاريخ العراق بعد ان أقدمت على قتل (1700) طالباً من طلبة كلية القوة الجوية في قاعدة سبايكر في تكريت(شمالي العراق)، بعدما وقعت هذه القاعدة ومعظم المدينة تحت سيطرتها، خلال يومي الحادي والثاني عشر من حزيران / يونيو 2014”.

وقال انه “في محافظة ديالى، فقد قُتل في التاسع من حزيران / يونيو 2014، مايقارب 250 سجيناً، خلال الفترة التي شهدت مواجهات مسلحة بين تنظيم “داعش” والقوات الحكومية العراقية، التي تسندها فصائل شعبية، بعدما اقدم مسلحون “لازالت هويتهم مجهولة”.

انتهاك حقوق الطفل

 وبشان حقوق الطفل في العراق اشار التقرير الى ان “العراق لايزال واحدا من أسوأ الأماكن بالنسبة للطفل، فبعد دخول القوات الامريكية الى العراق عام 2003 ، فشلت جميع الجهات المعنية في اداء واجباتها الأساسية تجاه أطفال العراق، ولم تُنفذ اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل /CRC/ ، القرار 25 / 44 في كانون الاول 1989″.

ونوه التقرير الى ان “خلال الحصار الذي فرضه عناصر تنظيم داعش على الايزديين في جبل سنجار، ونتيجة صعوبة وصول اية مساعدات لهم، توفي في الاسبوع الاول  97 طفلاً، بسبب العطش الذي لازمهم لساعات طويلة، رغم المساعدات غير الكافية التي وصلتهم عبر الطائرات العسكرية”.

وبحسب التقرير فان “مئات الاطفال الذين نزحوا برفقة عوائلهم من اماكن الصراع المحتدم بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة واجهوا خطر الموت في مخيمات اللاجئين التي أُنشأت في العراء ، وبعد سيطرته على مدينة الموصل، بدأ تنظيم “داعش” في السابع عشر من حزيران / يونيو 2014، بجمع عدد من الاطفال من حي 17 تموز في مدينة الموصل واصطحبهم خلال عملية استطلاعية له في اطراف المدينة، ولم يكتف باصطحابهم بل تعمد اخراجهم من نوافذ السيارات، لأجبار اية قوة عسكرية على عدم استهدافهم”.

 وتابع “في الحادي والعشرين من الشهر ذاته، كرر تنظيم داعش ما قام به في حي الوحدة، واصحطب اكثر من عشرة اطفال بين سن 10 – 15 عاماً لتنضيد اكياس الرمل التي يستخدمها كخنادق خلال مواجهاته مع القوات الامنية العراقية”، مبينا ان “داعش يستخدم حالياً، بعض الجوامع اماكن لتلقين الاطفال الايزديين المختفطين لديه دروساً بتكفير ديانتهم، وعرض مقاطع فيديو تُظهر بعض رجال الدين المتطرفين وهم يحثون الاطفال على تكفير الديانة التي ينتمون لها”.

ويبلغ عدد الاطفال الايزيديين الذين اختطفهم تنظيم “داعش” بعد احداث العاشر من حزيران الماضي، (1500) طفلاً، لم يتجاوز كبيرهم سن السادسة عشر، حيث ان هناك ما يقارب الـ(1000) دون الثانية عشر من العمر، طبقا لما ورد في التقرير السنوي .

زواج النكاح والقانون الجعفري

 وقال المرصد في تقريره السنوي ان “ نساء محافظة نينوى شمالي العراق واجهن الغرائز الجنسية لدى تنظيم داعش الذي احتل المحافظة في العاشر من حزيران / يونيو، فمع دخوله المحافظة، واعلانه ما يُعرف بدولته الاسلامية وتأسيس محاكمه الشرعية، راود الخطر اغلب نساء المحافظة من تصرفات قد يقوم بها عناصر التنظيم الذي اعلن سيطرته عليها قبل ان يطلب المبايعة من سكانها”.

 ونوه الى انه “في مناطق متفرقة من محافظة نينوى انتحرن اربع فتيات، في النصف الثاني من شهر حزيران / يونيو، بعد محاولة عناصر من التنظيم عقد ما يُعرف بـ(زواج النكاح) عليهن، رغم رفضهن المُسبق لدخولهم بيوتهن، بيد ان تعامل المسلحين القاسي مع افراد عوائلهن واحتجازهم في غرفة واحدة تحت تهديد السلاح كان اقوى من رفضهم لدخول عناصر داعش الى المنزل”، لافتا الى ان “ثلاث نساء اخريات انتحرن في محافظة نينوى بعد الاعتداء الذي تعرضن له من قبل عناصر داعش وانتهاك حقوقهن وحقوق عوائلهن، ذات القصص تحدثت عنها مفوضية حقوق الانسان الدولية عبر المتحدث باسمها روبرت كولفيل”.

 واكد التقرير انه “في قضاء سنجار، قام داعش باقتياد مايقارب الثلاث الاف امرأة، الى مدينة الموصل، وهي مكان التنظيم الرئيسي في العراق، حيث قام بسبيهن، والاعتداء على العشرات منهن جسدياً وجنسياً، قبل ان يقوم باقتياد بعضهن، بحسب تقارير حقوقية، الى سوريا، وبيعهن في سوق النخاسة، لكن بعضهن تمكن من الهرب، والعودة الى اهاليهن، بيد ان داعش لازال يحتجز اعداد كبيرة منهن”.

 ومن الناحية التشريعية فقد اشار التقرير الى ان ” المرأة العراقية، اصطدمت في زمن الحرية، بعقبة جديدة، وهي مشروع قانون الاحوال الجعفرية، وبالرغم من الاعتراضات التي واجهت القانون من قبل المجتمع المدني وبعض رجال الدين في النجف الاشرف، الا ان هناك من يدافع عنه ويعطيه اهمية في تنظيم شؤون الاحوال الشخصية لاتباع المذهب الجعفري”.

تحجيم حرية التعبير بحكومة المالكي

 وكشف التقرير عن ان “ قانون حرية التعبير والتظاهر السلمي، الذي اعدته الحكومة السابقة برئاسة نوري المالكي، كانت غايته تحجيم حرية الرأي والتعبير، التي بدأت تنمو خلال السنوات الثلاث الماضية، بحسب الرافضين لهذه المسودة، الذين اتهموا الحكومة السابقة، بكتابتها لتغطية (قمعها) للاحتجاجات التي كانت تخرج ضد سياستها”، موضحا ان “فقرات في مشروع القانون، تعمل على تقييد حرية الرأي والتعبير، على عكس العنوان العريض للمشروع، الذي قد يُشكل خطراً خلال الفترات المقبلة، اذا ما اقره مجلس النواب، لكن محاولات المنظمات المدنية، وبضمنها المرصد العراقي لحقوق الانسان، تسعى الى ايقاف قرائته قراءة ثانية في مجلس النواب العراقي، ومن ثم العمل على تعديل فقراته، بما يتلائم مع الدستور العراقي والمواثيق الدولية”.

 وتحدث التقرير عن مغادر العشرات من الصحفيين مدينة الموصل بعد سيطرة داعش عليها ، بينما قُتل عدد اخر منهم”.

 

ووصف مرصد الحريات الصحافية بحسب التقرير” عملية الفرار للصحفيين من البلاد بـ(الجماعية)، نتيجة الظروف التي يعانون منها، حين قام داعش باختطاف، 14 صحفيا وفنيا، واحتجز 6 صحفيين اخرين منذ سيطرته على محافظة نينوى في حزيران / يونيو الماضي”. انتهى 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان