التقارير

نافذة على الاقتصاد العراقي

 

بقلم/ ماجد جواد الأمير

 

في اواسط القرن العشرين ورثنا عن اجدادنا ارثا كبيرا من بيئة زراعية  وتقنيات انتاجية ملائمة, غابات من النخيل وبساتين وارض خصبة .

العراق من الامم القليلة التي بامكانها ان تقدم معارف تاريخية قيمة في الزراعة قبل دخول العالم في تقنيات حديثة في الوقت الذي يزرع اقل من عشر الاراضي القابلة للزراعة حاليا بالرغم من ظهور مراكز لتطوير الزراعة وتقديم تقنيات ومعارف واساليب تنظيمية مناسبة نتيجة الطلب المتزايد على الغذاء عالميا .

لقد مثلت الزراعة في العراق عصب الحياة الاقتصادية في ما يتعلق بمقدار مايسهم به الدخل الزراعي من اجمالي الدخل القومي ولاسيما قبل حقبة تصدير النفط بكميات كبيرة .

هناك عوائق عدة جابهت الدولة العراقية انذاك في تنمية النشاط الزراعي وعلى راسها طبيعة العلاقات الاقطاعية السائدة انذاك بما يمثله من استغلال للارض والانسان باقامة نظام عبودية يعزز الانتاج من جانب وفي الجانب الاخر يدمر العلاقات الانسانية والموارد البشرية مع توزيع غير متكافئ للارض , نتج عن ذلك انخفاض انتاجية الارض والفلاح نتيجة نزوحه الى المدن وتركه للاراضي الزراعية بالرغم من اقامة تشريعات وقوانين تخدم الحركة الزراعية تبنتها الدولة العراقية منذ تأسيسها في عام 1921 .

في مقارنة بين الاراضي الزراعية المتوفرة عام 1928 على نهري دجلة والفرات البالغة مليون ونصف مليون دونم من الاراضي الزراعية مع ما تحقق من اراض زراعية في عام 1945 والبالغة ستة ملايين واربعمئة الف دونم ارتفعت الى 10 ملايين دونم في عام 1953 و16 مليون دونم في عام 1965

عرف العراق عبر تاريخه بوفره الغذاء واستقراره النسبي خاصة بعد التوسع في الزراعة الاروائية وانشاء غابات النخيل وهناك ادلة موثقة بتصديره الحبوب والتمور على مر التاريخ .

تبلغ مساحة العراق 44 مليون هكتار ( الهكتار 4 دونمات ) منها نحو 9 ملايين  دونم زراعية تستخدم في انتاج الحبوب وغيرها بواسطة الامطار والري وفي الرعي ايضا .

ما يحدد استغلال الارض في الزراعة في العراق هو ليس توفر الاراضي الصالحة للزراعة بل توفر المياه, فمع التقنيات الحديثة وبالاخص استخدام المياه بكفاءة اعلى يمكن زراعة وتشجير نسبة متزايدة من اراضي العراق . ولكن مايحدث ومنذ عقود هو العكس حيث تتقلص المساحة الخضراء بشكل متدرج .

ان سوء ادارة المياة تهدد الزراعة العراقية وتمنعها من اي تنمية حقيقية او توسع بالانتاج الزراعي .

هناك ضرورة ملحة لاستخدام عقلاني للمياة المتوفرة ,مع وجود طاقة خزنية جيدة لابد من تطويرها نوعا وكما.

يرى الخبراء في هذا المجال  بان التوسع في زراعة محاصيل ونباتات ذات حاجة اقل من الماء مسالة ملائمة من الناحية التقنية .

ومن الملاحظ وجود تفريط واضح بحق العراق التاريخي في الانهر التي كانت تصب في العراق منذ القدم وعدم استخدام الاتفاقيات والمحاكم الدولية لضمان حصة عادلة من المياه .

في مطلع الستينيات من القرن الماضي كان العراق ينتج تقريبا كافة احتياجاته من المواد الغذائية من حبوب وخضراوات وفاكهة ومنتجات حيوانية .

في عام 2009 استورد العراق نحو 4 ملايين طن من الحنطة والطحين بقيمة تقدر ب 1100 مليون دولار بالاضافة الى قائمة طويلة وعريضة من المنتجات الزراعية .

من المؤسف ان نرى توجها  نحو زيادة كبيرة في استيراد المنتجات الزراعية والحيوانية   .

الزراعة العراقية  الان تجابه مشكلة بيئية متزايدة متمثلة بامتداد التصحر وزيادة العواصف الترابية  من خلال ازالة غابات النخيل والبساتين المحيطة بالمدن مما يجعل  مساحات واسعة من العراق غير صالحة للمعيشة او للزراعة, المشكلتين مرتبطتان بتراجع الزراعة وسوء استخدام وادارة المياة .

ستراتيجية عراقية

من الواضح للعيان ان البرامج الزراعية في العراق قد اهملت لعقود واصبح لزاما على المختصين في هذا المجال وضع ستراتيجية زراعية مرنة تمتد لعقود ويشارك فيها المجتمع بقطاعاته ومستوياته المختلفة ,محاور هذه الستراتيجية تشمل 

·                                                                                                                                                                          * تبني سياسات اقتصادية تحفز على زيادة الانتاج  .

ادارة كفوءة لملف المياه من حيث التوفير والاستخدام*

  *اصلاح زراعي يساعد وبشكل علمي على مساعدة المزارعين في تغطية نشاطاتهم الزراعية

 *توسيع وتطوير البحث العلمي في المجال الزراعي.

تبني تجارب الدول الناجحة في هذا المجال *

توظيف المكننة بشكل علمي مع استخدام رشيد للاسمدة والمبيدات *

توضيف التفاعل بين المدينة والريف*

*تفعيل سياسة حماية المنتج ليتمكن المزارع من برمجة انتاجه بموجب العرض والطلب

*انتهاج سياسة دعم المزارع

ا*لاهتمام بمنظومة الدعم ( القروض , التسويق ,الارشاد )

 

المصادر/ مجلة قضايا ستراتيجية – د باسم سيفي

 

 

 

التنمية الزراعية

عقود من التنمية مضت مع تدريب اعداد كبيرة من المتخصصين , في الوقت الذي  يستورد بلد الزراعة الاول معظم احتياجاته من المواد الغذائية وان تنخفض اعداد النخيل في بلد النخيل الى النصف  .

عقود مضت وها نحن نرى الوضع الاجتماعي الاقتصادي في العراق وكأنه يعود الى المربع الاول بل الى وضع اسوأ بدرجة كبيرة بدليل تكدس سكانه في المدن لعدم وجود برامج زراعية واضحة المعالم مع اهمال واضح لملف المياه .

 حاليا هنالك حديث عن مبادرة حكومية شاملة للنهوض بالواقع الزراعي وبرنامج وطني لتنمية زراعة الحنطة في العراق لم تسلط عليها الاضواء لا من قبل القنوات الحكومية او وسائل الاعلام ( وهذا موضوع بحث لاحق )  .

 مفهوم التنمية مرتبط بشكل او باخر بتعاظم المشاكل البيئية حيث تلوث الهواء والماء والتربة .

  تعريف لجنة الامم المتحدة للبيئة والتنمية ( توفير احتياجات الجيل الحالي بدون عرقلة الاجيال القادمة من تلبية احتياجاتها ) .

لقد حاز تقرير لجنة الامم المتحدة اعلاه وتبني مؤتمر الامم المتحدة في ريو دي جانير لمفهوم التنمية ليكون خريطة طريق لشعوب العالم على مستوى عال من الاهتمام السياسي والاجتماعي على مستوى العالم .

 تعاريف كثيرة قدمت في مفهوم التنمية المستدامة  دون التمكن من الاتفاق على تعريف واحد يمكن تطبيقه في كافة البلدان ولكن القاسم المشترك هو الاهتمام بالبيئة والموارد  الطبيعية .

مفهوم الأمن الغذائي

 مفهوم الامن الغذائي يمكن تعريفه بانه امكانية حصول جميع الناس وفي كافة الاوقات على الغذاء الصحي اللازم للانسان دون الحاجة لانتاجه من قبل البلد المعني اذا تعذر ذلك  بل من خلال استيراد الغذاء من الدول الاخرى .

المنظمات الدولية تبنت الامن الغذائي بهذا المعنى في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي حيث وجود وفرة في الغذاء على المستوى العالمي وباسعار رخيصة لكن هذا المفهوم غير متاح حاليا نظرا للزيادات الكبيرة في اسعار الغذاء العالمية وعدم استقرار الانتاج وتراجعه مقارنة بالطلب .

 لذا فان الامن الغذائي يجب حسب قناعتي ان يعني انتاج المجتمع لمعظم احتياجاته الغذائية الاساسية وهذا ما يجعل المفهوم جزءا من مفهوم الزراعة المستدامة  .

 

أفكار في الأمن الغذائي

الامن الغذائي احد متطلبات الامن القومي ومرتبط بالمسألة السيادية .

نرى ان الدولة عاجزة عن انتاج نسبة كبيرة من متطلبات الغذاء كمشروع وطني

تراجع البرنامج الزراعي يعزى الى تراجع السياسات قتصادية بشكل عام حيث تتركز تلك السياسات على دعم المستهلكين على حساب المنتجين .

قيام الدول بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بالانضمام الى منظمة التجارة العالمية وتطبيق توصياتها القى بظلاله على بلدان الشرق الاوسط بحكم موقعها الجغرافي .

ان الاثار المتوقعة لتحرير التجارة العالمية على واردات الشرق الاوسط تعد من اهم الاثار الاقتصادية الناشئة عن المتغيرات الدولية .

لتحقيق الامن الغذائي يجب اجراء اصلاحات داخلية تتلاءم مع المتغيرات الدولية في اطار ستراتيجية واضحة .

تجارب زراعية

مع نشوء ظاهرة الثورة الصناعية وفي بداية القرن العشرين انتشرت في اميركا الشمالية وفي اوربا زراعة جديدة تعطي انتاجا اكبر وتستخدم مواد منتجة صناعيا من مكننة واسمدة معدنية ومبيدات تستهلك قدرا كبيرا من الطاقة غير المتجددة .

 وفي النصف الثاني من القرن العشرين انتشرت  تقنيات ميكانيكية وكيمياوية ساعدت في زراعة اصناف عالية الانتاج  .

في الربع الاول من القرن العشرين وضمن ستراتيجية السويد في زيادة الانتاج الزراعي ,باستخدام رشيد للاسمدة المساعدة مع وسائل المكننة العالية وادماج الانتاج الحيواني والنباتي في خطين متوازيين مع استغلال علمي للاراضي الزراعية مع مراعاة ربط مستويات الانتاج والاستهلاك على المستوى المحلي في جداول احصائية معدة مسبقا.

درس السويد يعني بالنسبة لنا تبني ستراتيجية طويلة المدى لزيادة المساحات المزروعة والانتاج بدون المغالاة في استخدام الكيمياويات  والتأكيد على استخدام التقنيات الحديثة التي تزيد من الكفاءة وذات ضرر محدود   .

  الوضع الزراعي العالمي وتبعاته على العراق

خلال القرن العشرين تمكنت الزراعة العالمية من مضاعفة الانتاج الزراعي مرتين او اكثر من خلال تطبيق المعارف والتقنيات ,حيث استمرت اسعار المواد الغذائية العالمية في الهبوط في النصف الثاني من هذا القرن بالرغم من ازدياد الطلب العالمي مما اوجد شعورا من التفاؤل في المنظمات العالمية ومنها منظمة الغذاء والزراعة بصدد زيادة الانتاج بدرجة اكبر من زيادة الطلب واستمرار هبوط الاسعار .

 الا ان خبراء توقعوا تراجع الانتاج مقارنة بالطلب بسبب عوامل بيئية , محدودية  المياه وعوامل اخرى .

الدراسة دعت الى سياسات تعمل على خفض الزيادة  في الطلب على الغذاء من خلال تخفيض الزيادات السكانية .

في مطلع القرن الواحد والعشرين اصبح واضحا تزايد اسعار معظم المنتجات الغذائية كنتيجة طبيعية لازدياد الطلب عليها  .

 

\\\\\\\\\\\\\\\\\

تتراوح نسبة العامين في قطاع الزراعة 70 _ 80  من مجموع الافراد القادرين على العمل حتى نهاية الخمسينيات من القرن الماضي

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

في عام 2009 استورد العراق نحو 4 ملايين طن من الحنطة والطحين بقيمة تقدر ب 1100 مليون دولار فضلا على قائمة طويلة وعريضة من المنتجات الزراعية .

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

حاليا هناك حديث عن مبادرة حكومية شاملة للنهوض بالواقع الزراعي وبرنامج وطني لتنمية زراعة الحنطة في العراق لم تسلط عليها الاضواء لا من قبل القنوات الحكومية ولا من وسائل الاعلام.

 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان