التقارير

التلاميذ النازحون عبء جديد على مدارس الوسط والجنوب المكتظّة أصلاً

 

واخ – خاص

تمكّنت السلطات المحلّية والجهّات التربويّة في محافظة بابل (100 كم جنوب بغداد)، من إخلاء الكثير من المدارس من النازحين الذين اتّخذوا منها مساكناً لهم، وفقاً للمشرف التربويّ في مديرية التربية في محافظة بابل قاسم السلطاني في حديثه، بإختصار في بعض المناطق في الوسط والجنوب، التي لا تتوفر فيها اماكن سكن للعائلات المهجّرة، فان لا مفر من تقسيم المدارس الى قسمين، قسم للعوائل النازحة، والقسم الاخر للتلاميذ، فيما راحت المدارس التي تحتوي طابقين، تفرغ الطابق العلوي للنازحين، فيما يستمر الطلاب في دراستهم في الطابق الآخر.

و منذ اندلاع المعارك في مناطق شمال العراق وغربه، بين الجيش العراقيّ والفصائل المساندة له من جهّة، وتنظيم «الدولة الإسلاميّة» من جهّة أخرى، هاجرت المئات من الأسر من مناطق النزاع في اتّجاه محافظات الوسط والجنوب.

إلاّ أنّ المشكلة التي يعاني منها العام الدراسيّ الجديد، هي اكتظاظ المدارس بالتلاميذ، بعدما أوعز مجلس الوزراء إلى وزارة التربية، إلحاق التلاميذ النازحين بها،

ليصل معدّل أعداد الطلبة في الفصل الدراسيّ الواحد إلى نحو 50 إلى 60 طالباً، وفقاً للمعلّم في مديرية تربية محافظة بابل، هاشم السلطاني، الذي أكّد أنّ ذلك كان حلاّ لا بدّ منه، في ظلّ النقص في المدارس الذي تعاني منه أغلب المحافظات حتّى قبل تفاقم مشكلة المهجّرين.

تحقيق / وسيم باسم

ووفقا للسلطاني، فإن «العام الدراسي الجديد يبدأ رسميا في كل أنحاء العراق في 21 أيلول/سبتمبر، بعد إخلاء العائلات النازحة، للسكن في المساجد، والقاعات المغلقة، وبعض دور البلديات الشاغرة».

وتابع بالقول: «في مدينة الحلة، مركز محافظة بابل، تم إخلاء فندق بابل المعروف والضخم، لإسكان العائلات النازحة، لكي تتاح تهيئة المدارس للموسم الدراسي 2014/ 2015 «.

وفي بلدة صغيرة مثل ناحية الحمزة الغربي (30 كم جنوب بابل) التي تحتوي على عشر مدارس ابتدائية، تم حجز مدرسة واحدة فقط هي مدرسة «المنامة» لإسكان النازحين، فيما أفرغت المدارس الأخرى للموسم الدراسي، وفقا للسلطاني.

يقول السلطاني أيضا: «في بعض المناطق في الوسط والجنوب، التي لا تتوافر فيها أماكن سكن للعائلات المهجرة، لا مفر من تقسيم المدارس إلى قسمين، قسم للعوائل النازحة وقسم آخر للتلاميذ، فيما راحت المدارس التي تحتوي على طابقين، تفرغ الطابق العلوي للنازحين، فيما يستمر الطلاب في دراستهم في الطابق الآخر».

وكانت محافظة بابل استقبلت مئات العائلات المهجرة التي أسكنت في بنايات المدارس الفارغة من الطلاب، بسبب العطلة الصيفية.

ويقول المشرف التربوي في مديرية التربية في محافظة بابل قاسم الربيعي إن «وزارة التربية في بابل نجحت في إخلاء المدارس وتهيئتها من جديد للعام الدراسي».

كما تقول مسؤولة العلاقات العامة في دائرة الهجرة في بابل، التابعة لوزارة الهجرة والمهجرين سحر عبد الحسين، إن «عدد النازحين في المحافظة، زاد عن الأربعة آلاف وستماية نازح، وإن الجهات المعنية عملت ما بوسعها لضمان استقرارهم من ناحية العمل، وزج الأبناء في المدارس والكليات».

إلا أن معلما رفض الكشف عن إسمه، يقول إن «الجهات التربوية فشلت في معالجة النقص والأضرار الفادحة التي أصابت المدارس بسبب سكن المهجرين، كما أن المشكلة الأكبر والتي لم تجد لها حلا هي الكثافة العددية في كل فصل دراسي».

وتبرز الباحثة التربوية والاجتماعية كوثر الكلابي، مشكلة أخرى، هي «الحالة النفسية المضطربة التي يعاني منها التلميذ المهجر حيث لم تتوافر بعد الآليات التي يمكن اعتمادها في معالجة ذلك».

وتضيف الكلابي: «تقتصر المعالجات على أساليب ارتجالية من قبل المعلمين أنفسهم، وهي تقتصر على الكلام الطيب للتلميذ المهجر، ومواساته، في حين يتطلب الأمر اختصاصيين نفسيين ومشرفين اجتماعيين، وهو ما لا يتوافر في المدارس».

وأضافت: «الكثير من التلاميذ النازحين يقصون لتلاميذ المناطق الأصلية وأطفالها، مشاهد لعمليات الذبح بالسكين، والقتل، ورؤيتهم لجثث القتلى والدماء».

وفي طبيعة الحال، فإن هذا يتسبب في مشاكل اجتماعية خطيرة بين أطفال العائلات المهجرة التي بلغت أعدادها الآلاف، وفتيانها.

وتبرز مشكلة أخرى، وفقا للمشرف التربوي قاسم الربيعي، وهي «اللغة بالنسبة للتلاميذ من التركمان والأيزيديين، الذين لا يجيدون اللغة العربية، قراءة وكتابة، على المستوى المطلوب».

ويضيف: «يتطلب ذلك تركيزا أكثر من قبل المعلمين من ناحية الوقت ونوعية الدرس، تحول دونه الكثافة العالية للتلاميذ في الفصل الواحد».

ويؤكد هذه الحقائق، التلاميذ أنفسهم، فيقول الطالب علي لفتة ، إنه «حتى قبل مجيء المهجرين، كان كل خمسة طلاب يجلسون على منضدة واحدة، وأحيانا يجلس بعضهم على الأرض».

ويضيف: «لا توجد إضاءة جيدة، وتغيب التدفئة في الشتاء والتبريد في الصيف، كما يعاني الكثير من المدارس، فهي بنايات متهالكة».

ويقول عضو مجلس محافظة بابل مهدي السلطاني ، إن «إدارة المحافظة عازمة على بناء (الكرفانات) أو الإسراع في أسلوب البناء الجاهز السريع للمدارس، لامتصاص الزخم الكبير من التلاميذ الذي أصبح مشكلة تعاني منها أغلب مناطق العراق».

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان