حوارات خاصة

(واخ) تحاور مدير عام الصحة العامة بوزارة الصحة

 

مدير عام الصحة العامة بوزارة الصحة: لاتوجد شحّة في تقديم الخدمات الصحية لهم
بل عدم وجود تقييم حقيقي لمستوى الخدمة المقدمة للنازحين

حوار : يوسف الساعدي

تصوير : مصطفى النورس


90% من الناس يرتادون المراكز الصحية الاولية ليحصلوا على نسبة 85 % من الخدمات المقدمة لهم في نطاق الصحة

ملف الصحة المدرسية تعنى بصحة التلميذ وتشمل سبعة ملايين طالب في العراق

*ملف الرقابة الصحية تعمل على رقابة المطاعم والمحلات ومعامل المواد الغذائية ودخول المواد الغذائية من المنافذ الحدودية

*الواقع العراقي في مجال الصحة العامة لازال بسيطا، نحتاج الى الكثير للارتقاء لمصاف الدول الكبرى المهتمة بمجال الصحة العامة

“لايمكن النهوض بواقع الصحة العامة من دون معونة خارجية سواء كانت علمية او مادية، فضلا عن الانفتاح على كل الجهات التي لها باع طويل في هذا المجال الذي عانى من التردي في وقت سابق، وغير خافٍ ان العراق عانى كثيرا من العزلة بسبب سياسات النظام البائد والتي عانينا فيها نحن كعراقيين في وقت شهدت فيه العالم طفرات نوعية كبيرة تفوقت من خلالها علينا”

هذا ما قاله لنا مدير عام الصحة العامة بوزارة الصحة الدكتور زياد طارق العلي الذي زرناه الى مقر عمله ولمسنا منه الطموح والحيوية وكان حريصا على تقديم الاجابة بدقة ووضوح فضلا عن المام في لملمة شتات الافكار ومشاريع كفيلة بالارتقاء بتقديم خدمات صحية اولية فائقة وكان لنا معه هذه الحوار:

– متى كلفتم بمهامكم وهل ثمة عراقيل حالت دون انجاز هذه المهام؟

– كلفت بمهام مدير عام الصحة العامة يوم الخامس من حزيران لهذا العام و خلالها حدثت ازمة النازحين حيث شكلت علينا عبئا كبيرا وخصوصا المناطق التي فيها عمليات عسكرية، ولدي خطة واعدة في سبيل الانطلاق بالصحة العامة انطلاقة علمية ورؤية عالمية، واطمح كذلك ان يكون هناك قسم خاص للصحة المدرسية حتى يستطيع التلميذ والكادر التربوي مواكبة التحديات التي تعاني منها البيئة المدرسية وهناك مشكلة كبيرة في الابنية المدرسية وخصوصا الحمامات التي يدخلها في ان واحد عشرات الطلبة، نريد ان نرتقي ببناء الدائرة وحجم الاقسام مع حجم التحدي الذي يقع على عاتقها ولدينا اقسام منها صحة الغذاء وصحة الام والطفل بالنتيجة مع معرفة المشاكل نستطيع السير الصحيح بخدمات الصحة العامة ولدي افكار ومشاريع كثيرة في مجال الصحة العامة ساطرحها في ستراتيجة قريبا جدا وقد وضعت ضمن سقف محدد للنهوض بواقع الصحة العامة واجرينا اتصالات مكثفة مع صناع القرار في داخل البلد واوضحنا لهم ماذا تعني الصحة العامة في سبيل تقديم الخدمة للمواطن العراقي قبل حدوث المشكلة الصحية وتجنبها.

– بأعتقادك مالذي يمنع من الارتقاء بواقع الصحة العامة ؟

– لايمكن النهوض بواقع الصحة العامة من دون معونة خارجية سواء كانت علمية او مادية، فضلا عن الانفتاح على كل الجهات التي لها باع طويل في هذا المجال وعانت من الانعزال، وغير خافٍ ان العراق عانى كثيرا من العزلة بسبب سياسات النظام البائد والتي عانينا فيها نحن كعراقيين كثيرا والعالم شهد طفرات نوعية كبيرة جدا تفوقت من خلالها علينا .

– هل فكرتم في الاستفادة من الخبرات الخارجية؟
– نعم بل يجب ان نستفيد من الاخرين ولدينا اتصلات كثيرة في هذا المجال مع المنظمات الدولية التي لديها نجاحات كبيرة في الصحة العامة سواء كانت دول الجوار او الخليج واوروبا واميركا وهناك وعود جيدا جدا لدعمنا في هذا المجال وبدانا نلمس هذا الدعم الذي قدم لنا خلال هذه الفترة.

– البعض يرى ان الروتين اعاق عجلة التقدم لا سيما في مجال عملكم، ما دوركم في التقليل من حجم الروتين والاستفادة من ذوي الخبرات لازالة عقبات الروتين ؟

– كانت لدي رغبة شديدة في ممارسة شيء من اللامركزية في العمل وكان تحقيق هذا الموضوع من خلال فريق قوي ومتجانس واعطيت صلاحيات كبيرة لمدراء الاقسام الذين يعملون في معيتي بغية انجاز العمل بوتيرة اسرع، ولغرض تقديم نتائج جيدة وكذلك اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، واليوم البلد يعاني من المحاصصة واستقدام اناس ليس لديهم خبرة ولايملكون شيئا من المؤهلات سوى انه من المكون الفلاني واشغال المنصب مما تقع تبعاتها على المواطن المستفيد من خدمات الصحة العامة .

– لكل مسؤول هواجس تقلقه ومؤكد ان لديك هواجس اليس كذلك ؟
– نعم هاجسي في اعداد فريق جيد مثل مدرب الكرة الذي يريد الفوز عليه ايجاد لاعبين جيدين للدخول في مضمار السباق، وهذا كان اول الاولويات ووضع ستراتيجية بمعالم زمنية وتحقيق اهداف رقمية واضحة حتى نستطيع ان نعرف اين نحن، مضافا الى ذلك، تسيير الدائرة انسجاما مع التحديات التي تقع على عاتقنا، وعلى سبيل المثال، موضوع التحصين الذي كان في درجات متدنية والمشكلة لاتقع على اللقاح المتوفر بل بالمواطن الذي يعزف عن اللقاح بسسب قلة الوعي بالموضوع واهميته وعلى ضوء ذلك قمنا بحملات اعلامية ضخمة على اثرها سجلت المنظمات الدولية ارتفاع كبير جدا في معدلات المستفيدين من الخدمة (اللقاح) والوعي الصحي له اثر كبير ونحن ماضون في هذا الاتجاه، ليس لدينا مشكلة بالاموال بل لدينا مشكلة بالكوادر البشرية ، ونعمل على تطوير الكوادر ووضع سياسة واضحة لذلك.


– اغلب الدوائر تلقي باللائمة والتلكؤ في عملها على التأخير الحاصل في اقرار الموازنة، ما مدى تأثير تأخر اقرار الموازنة على عملكم ؟

– الموازنة اثرت واضرت كثيرا في عملنا وتاخير الموازنة هي خطوط المؤامرة الاولى التي اضرت بالعراق واليوم جميع مرافق الدولة تعطلت بسبب عدم وجود موازنة، وعدم اقرار الموازنة دفعنا بالاستعانة بالمنظمات الدولية ونحن في بلد لديه اموال طائلة وناسف لذلك لان السياسة لعبت دورا قذرا في هذا الموضوع من اجل تعطيل حركة التقدم.

– البعض يقول ان هناك شحة في تقديم الخدمات الصحية للنازحين .. تعليقكم؟

– لاتوجد شحة في تقديم الخدمات الصحية للنازحين بل هو عدم وجود تقييم حقيقي في تقديم الخدمات للنازحين، والخدمات الصحية متوفرة وعملياتنا مستمرة مع النازحين لتقديم الدعم الصحي لهم وحملات التلقيح مستمرة في مواعيدها وقد أعفينا النازحين القريبين من المراكز الصحية من سعر التذكرة والرسوم وكل شيء يتعلق بالصحة العامة مع ملاحظة ان الخدمة في بلدنا هي مجانية ولايوجد منطق من لايملك المال لايتطبب وكل الظروف الانسانية لديها انعكاسات علينا، وللمعلومة اقول بوصفي عضوا في اللجنة العليا للنازحين واكرر القول نحتاج الى سكن وايواء النازحين بمواصفات صحية قبل ان تحل علينا كارثة الشتاء، ولا اخفيكم انه لدينا خطة لمواجهة الكوارث اذا ما وقعت، ولا نذيع سرا اذا ما قلنا ان امكانيات العراق اقل بكثير لمواجهة الكم الهائل من النازحين والذي تجاوز المليونين في ليلة وضحاها، ونحتاج الى بناء قدراتنا ولايوجد شيء من الخطة المكتوبة بقدر ان تكون الاستجابة سريعة وللاسف تحكمنا الان قوانين الدولة الاعتيادية وليس قانون الكوارث ولدينا مشكلة روتينية في ايصال الدواء والتي تتطلب مخول وغير ذلك ونحن نعمل الان مخالفين للقانون من اجل ايصال الادوية بالوقت القياسي للنازحين وهذه قضية انسانية ويجب ان تكون هناك مظلة قانونية للحماية، ونحتاج الى قانون وامكانيات من اجل مواجهة الكوارث.

هذه الجهود الكبيرة التي قمنا بها دفعت الى ان يقدم عضاء مجلس النواب الشكر والتقدير لوزارتنا لما قدمته الوزارة من دعم للنازحين .

– هل ثمة محاولات للتنسق مع محافظة بغداد في هذا الصدد وتقديم المساعدات للنازحين ؟

– التقيت مع محافظة بغداد وتم التنسيق حول تقديم الخدمات الصحية للنازحين والمفارز الصحية لاتؤدي الغرض بل تقدم شيء بسيط وهناك مراكز صحية قريبة على مخيمات النازحين ممكن ان تؤدي الغرض المطلوب وبامتياز .

نحتاج الى اكثر من مئة عيادة متنقلة تحتوي على وحدة اشاعة ومختبر في عموم العراق وامكانياتنا ضعيفة بهذا الاتجاه، ونحتاج الى قانون نعمل تحت مضلته في مواجهة الكوارث حتى لانكون تحت المسائلة لاحقا.

   استجابتنا للنازحين مشرفة ولن توقفنا القوانين وقلة الامكانيات وعلى استعداد لتحمل المسؤولية في سبيل تقديم الخدمات . 

   هناك نازحين وضعهم صعب بعكس البعض الاخر واتمنى ان تكون لدينا رؤية واضحة ولايمر هذا الظرف بدون درس ونستبض الدروس من هذا الحدث الكبير في سبيل ان نخرج بخبرة جيدة وبآليات وقدرات واضحة . 

   نحن بحاجة الى طائرات هليكوبتر لايصال المساعدات بسرعة على غرار ماتمتلكه الدول المجاورة من طائرات خاصة للكوارث.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان