واخ – حاوره / وسام الملا
مقدمة
مع دخول المحتل الامريكي للعراق، خرج الكثير من المتصدين لمقاتلته، تحت عنوان، المقاومة الاسلامية التي أجبرت المحتل على الإنسحاب بعد أن ذاق مر الهزيمة والخذلان، تاركا خلفه بقايا عربات ومدرعات حرقتها نيران أسلحة المقاومة الشريفة. وبعد خروج المحتل من الاراضي العراقية وتجميد العمل العسكري للمقاومة واتجاهها الى العمل السياسي، سرعان ما عادت مرة أخرى بثقل، مع دخول داعش، وخاصة بعد فتوى سماحة السيد السيستاني للتصدي لحماية السيادة العراقية والدفاع عنه.
ولأن ضيفنا أحد أبرز قيادات احزاب المقاومة للمحتل ولداعش، كان لـ(واخ) استضافة مع أمين عام حزب الله “الثائرون” رحمن الجزائري، لمعرفة المزيد عن التصدي والحرب مع داعش والتضحيات التي تقدم، والعلاقة بين الحكومة والاحزاب، وكثرة الاحزاب تحت مسمى حزب الله، والدعم المادي والمعنوي، اضافة الى إختطاف أمين عام الحزب، وغيرها من التساؤلات يجيب عليها ضيفنا في هذا اللقاء”.
*هناك أكثر من جهة تدعي إنها حزب الله في العراق، (حزب الله الثائرون) الى اية جهة تنتمي؟
ـ حزب الله الثائرون تشكلت 2006 بمسمى حزب الله وبقيادة الأب الروحي الشيخ الكوثراني، وهو أجاز لنا العمل الجهادي وتوجهنا قريب من توجهات حزب الله اللبناني، لكن التجربة العراقية تختلف عما هي في لبنان، لأن هيكلية الشعب العراقي تختلف عن اللبناني، وبقية المسميات لحزب الله في العراق ارتباطها يكون في مصب حزب الله في لبنان، وهذا جزء من الواقع، واذا كان نجاح في تقليد التجربة فهذا جيد، لكن اذا مجرد تسميات متشابها فهي خطأ.
*هل هناك تعاون بين حزب الله اللبناني وحزب الله الثائرون من الجانب المادي والدعم اللوجستي وتدريب العناصر؟
ـ حزب الله الثائرون لم يتلق توجيهات مباشرة من لبنان، لكن هناك استشارة، ونكتسب منهم الخبرة، لكن عملنا منفرد، واعضاء الحزب يختارون الطريق الصحيح وفق الدستور العراقي، ونحن اخترنا ان نكون مع الدولة ضمن المصالحة الوطنية، ومسميات كثيرة للاحزاب لكن ليس جميعها مرتبطة في ايران”.
*الحدث الاخير، هو قصف احد مواقع حزب الله العسكرية عبر الطيران، وهناك اتهامات على انها امريكا، هل تم التحقق عن الجهة المستفيدة من قصف احد مواقعكم؟
ـ المعركة الجهادية والاهداف التي تبنيناها هي اهداف الامام الحسين (عليه السلام)، وليس من الممكن الوقوف أمام الهجمة الشرسة الداعشية مكتوفي الأيدي، وإن كان الدعم المادي والمعنوي ضعيف من ايران ولبنان، لكن العزيمة كبيرة للتصدي الى الارهاب، ولدينا اكثر من 5 آلاف مقاتل مستعدون للتضحية حتى النصر، وهناك مباحثات مع الحكومة العراقية حول هذا الموضوع”.
*مقاتلي حزب الله في المعركة مع داعش، أين وجود الحزب، هل في مكان محدد أم على طول جبهات المعركة؟
ـ جاهد حزب الله الثائرون في كل مواقع المعارك في “جرف الصخر, بابل, ديالى، اطراف بغداد” وحتى قبل وجود داعش، الحزب الوحيد الذي شارك في سور بغداد هو الثائرون، وارسلنا كثيرا من المقاتلين الى عمليات بغداد بالتعاون مع الاجهزة الامنية شكلنا من خلالها غرفة عمليات في اليوسفية والمحمودية وقبضنا على إرهابيين وسلمت ليد الدولة وقبل فتوى السيد السيستاني “.
*هل هناك تعاون مع الأجهزة الأمنية، وكيفية التعاون بين الطرفين”؟
ـ ان الأحزاب الشيعية والسنية مشاركة في الحكومة، لكن هناك من يطالب برفع السلاح عن الاحزاب التي تدافع عن البلد، ولولا الاحزاب المتصدية لداعش لكان داعش على كرسي الحكم، ولم تكن فقط الموصل محتلة، لكن هناك محاربة أمنية من الحكومة للاحزاب. هناك مجاهدون يقاتلون بعقيدة تلبية لنداء المرجعية، وعندما نطلب من قيادة عمليات بغداد على اعتبارها القيادة العليا التوقيع على بعض الكتب التي تجيز لنا المشاركة في المعركة يتأخر توقيع الكتاب اكثر من ثلاثة ايام، وهذا يؤدي الى خسائر كبيرة باعتبار ان المعركة تحتاج الى سرعة في الوقت، وليس التجاهل، لأن هناك تنامي في داعش وهناك اتصالات خارجية مع تركيا والسعودية وقطر وحتى الاردن هي جزء من المؤامرة، واذا لم يكن هناك تنسيق بين الحكومة والاحزاب اعتقد ان قضية داعش طويلة، ان سبب تأخير ونمو داعش هي الاجهزة الامنية في الحكومة، لعدم وجود تعاون مع الاحزاب والحشد الشعبي “.
*هناك انتقادات للأحزاب المسماة بـ”المليشيات” من البعض، والحشد الشعبي على انهم يقتلون الأبرياء”؟
ـ المنتقد الوحيد هو ظافر العاني، الذي يدافع عن القضية السنية بمجال محصور، وليس مفتوحا، ونحن واخواننا السنة مشاركون فاعلون في كل شيء، ولو كان هناك تفاوض حقيقي بعيدا عن الأنانية السنية في العراق لما وصل داعش الى المحافظات السنية، الحشد الشعبي هو المدافع عن جميع العراقيين، وليس عن مكون دون آخر، وهناك برنامج اسرائيلي لتجزئة العراق، وهذا مخطط له منذ سنوات، واتهامات العاني للحشد الشعبي غير صحيحة، وغير دقيقة، ولو كان انسانا واعيا ومثقفا عليه أن ينظر الى البلد اولاً، لأن الأقليات اصبحت مظلومة في هذا البلد، وسببها التصريحات الخاطئة”.
*استخبارات حزب الله قد تكون هي الافضل بين الاحزاب، هل هناك جهات دولية ساعدتكم لاكتساب هذه الخبرات؟
ـ عندما يكون الانتماء الى حزب الله، يكون للمنتمي خلفية في ادارة المعارك، والخبرة التي لدى اغلب المنتمين الى حزب الله نستفيد منها، أما الذين ليس لديهم خبرة، فنحن قدمنا طلبا الى الحكومة لإعطائنا معسكر تدريبي، ونحن لا نريد الذهاب الى ايران، حتى لا تحسب القضية طائفية، لذلك حزب الله لا يختصر على الشيعة وهناك البعض من اخواننا السنة موجودين وتدربوا ودخلوا معارك مع الحزب”.
*ماذا حقق الثائرون على أرض المعركة؟
ـ الانجازات التي حققها الثائرون، وقبل فتوى السيد السيستاني انتصارات من خلال المجاميع الخاصة المدربة التي تمتلك التقنية والمشاركة مع لواء 25 في المحمودية واليوسفية في طريق الزوار ومنطقة القصر وأرسلنا اليها 100 مقاتل متمرس في القناصة وقبضنا على الدواعش في تلك المناطق الذين يستغلون اماكن العبادة لقتل الناس، وسلمناهم الى الدولة، وفي هذه المرحلة في منطقة دويليبة في صلاح الدين والانبار حققنا انجازات اكثر من 50 مجموعة تقاتل وترجع وهي موثقة بالصور وهناك تنسيق عمل في ديالى جاري العمل على تطهيرها”.
*حزب الله الثائرون كان موجودا في سوريا، هل انسحب من سوريا بشكل كامل ومعركته الاساسية اصبحت في العراق؟
ـ شاركنا في سوريا للدفاع عن السيدة زينب، وليس عن حكم بشار الاسد، وانسحابنا من سوريا، لأن الوضع العراقي بحاجة ماسة الى الثائرين، وهناك اكتفاء من المقاتلين في سوريا، إن كان لمقاتلي حزب الله اللبناني، واغلب الأحزاب المجاهدة في سوريا بدأت تنسحب للدفاع عن العراق”.
*حزب الله الثائرون، دخل المعركة الانتخابية، لكن هناك اختطاف من جهات مجهولة للمرشح، من هي الجهات التي اختطفتك؟
ـ لم نعلن عن الجهة التي اختطفتني وتركنا القضاء يأخذ مجراه، لأننا نحترم القانون والدستور، لكن من قام بعملية الاختطاف، والجهة التي نفذت العملية، جهات شيعية استخدمت سيارات الحكومة، وهذا مخالف للمذهب والدين، وبقيت اكثر من 43 يوما، والسبب ان هذه الجهة كانت ضد الثائرون وضد كتلة الوارثون التي دخلت الانتخابات، وهي محاولة لحزب سياسي مثقف يحارب الفساد والفاسدين، ونستطيع ان نسميها اختطاف سياسي من أجل عدم المشاركة في الانتخابات، لكن الكتلة الآن تستعد لبناء جديد ونحن لا نستسلم ولا نتراجع عن اهدافنا”.
*الثائرون ولدت لمحاربة المحتل، اليوم المحتل الامريكي انسحب من العراق، هل سيجمد فصيله العسكري في حال استقرار البلد امنيا”؟
ـ نحن نأمل القضاء على داعش، وان تحرر المحافظات من يد الارهاب، ونحن بعد استقرار العراق أمنيا سنتجه الى العمل السياسي، والثائرون متفقة مع الحكومة العراقية على تطبيق الدستور، ويمكن تسليم السلاح بعد استقرار البلد”.
* العمل بولاية الفقيه، هل هي من الضروريات الجهادية؟
ـ نؤمن بولاية الفقيه ولها ابعادها وخصوصا لحزب الله، لأن ولاية الفقيه هو برنامج العمل الجهادي”.
*حزب الله العراقي، هو من أضعف الاحزاب اعلاميا، وليس هناك دعم اعلامي مساند له، ماهي الأسباب، والجميع يعلم اليوم الحرب الاعلامية هي التي تميل كفة الانتصار؟
ـ الاعلام مطلوب، وخصوصا في القضية الجهادية، ونحن نفتقر الى الدعم المادي، الأخوة في كتائب حزب الله لديهم قناة الاتجاه لكن ليس هناك تعاون، على الرغم من ان هناك نفس المنهج والخط الجهادي، اضافة الى تعدد المسميات وعدم التوحد تحت لواء واحد يساعد على تقوية النشاط، ونحن لدينا عزيمة على توسعة الاعلام في الثائرون”.
*هل حاولت مع بقية الاحزاب التي تحت مسمى حزب الله توحيد الصفوف والذوبان تحت لواء واحد؟
ـ يوجد مشروع لتوحيد حزب الله تحت لواء واحد تحت مسمى “حزب الله العراق” وهذا المشروع قائم لكن داعش والارهاب عطل هذا المشروع، ونحن نبحث عن الحقيقة والفكر، ولا نريد ان نكون اصحاب كلام دون وجود فعل، ونحن في الثائرون في اصعب الظروف نعمل ونجاهد، وعلى الرغم من عملية الخطف التي تمت لي شخصيا لكن الاخوة لم يتوقفوا عن العمل الجهادي ولاتزال الثائرون محاربة من الاحزاب”.
*كم إسم تحت مسمى حزب الله في العراق؟
ـ هناك اكثر من 7 أحزاب تحت مسمى حزب الله في العراق، اضافة الى تشكيلات جديدة، مالك الاشتر، الرساليون، والمختار، هؤلاء اغلبهم اولاد الثائرون وتخرجوا باسم الثائرون، ونحن سلمنا الحكومة العراقية اكثر 29 الف و600 ملف سنة 2013 موثق بكتاب رسمي مع اللجنة القانونية في مكتب رئيس الوزراء، لكن بعد حادثة الاختطاف بعض الجهات اتهموا الامين العام بقضايا ضد الحكومة، وبعض الشخصيات بدأت تنشق من الحزب تحت مسميات عدة”.
*حادثة الاختطاف للأمين العام سبب لكم إحراجا، على اعتبار إنكم جهة جهادية واستخباراتية، فكيف يختطف الامين العام من جهات مجهولة، فأين رجالك وأنت تختطف من عقر دارك؟
ـ الخيانة من شخصيات تعمل مع الحزب، وتعمل تحت أجندة المادة، فحدث الاختطاف، والحكومة أوعزت بالحماية، لكنني رفضت واكتفيت بحماية من داخل الحزب”.

