واخ – حوار اجراه / وسام الملا
مقدمة
تعد كتلة الأحرار من الكتل المهمة داخل التحالف الوطني, وداخل العملية السياسية, لما مثلته من معارضة قوية لحكومة المالكي, ومطالبتها بحقوق المواطن, ومع بدء التغيير الذي نادت به طوال الفترة الماضية, وبدء مرحلة جديدة وصفت بـ”المفصلية في تاريخ العراق”, وخطوات تشكيل الحكومة, كانت لـ(خبر) وقفة مع رئيس كتلة الأحرار ضياء الأسدي لمعرفة مطالبهم, وبرنامجهم الوزاري, وما هي الوزارات التي يطمحون بها, وما هي أهم طروحاتهم في المرحلة المقبلة, ومدى ترحيبهم وتفاؤلهم بحكومة العبادي, كل هذه الاسئلة وغيرها يجيب عليها ضيفنا.
*زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر قدم برنامجا وزاريا الى المكلف بتشكيل الحكومة, ما هو مضمون البرنامج؟
ـ البرنامج الوزاري الذي قدمه سماحته، لدينا تصور عام عنه, لكن لا يوجد لدينا اطلاع تفصيلي, فسماحته يرى أن المرحلة خطيرة ومفصلية في تاريخ العراق، وتحتاج الى اصلاح ومصالحة حقيقية، وحل المشاكل العالقة بين المكونات السياسية والمجتمعية في العراق، واستتباب الوضع الأمني وبناء البلد على أسس صحيحة, وهذا البرنامج فيه مضامين تحدث عنها السيد في لقاءات وبيانات أهمها، على الحكومة ان تستفيد من اخطاء الماضي، التي كادت ان توصل البلد الى الانهيار، عليها ان تصلح الخراب الذي لحق بمؤسسات الدولة، وان تحرص على إشراك الجميع، وهذا ليس مطلبا خاصا بالاحرار، وانما مطلب اقليمي وعالمي نحتاجه في هذا الوقت ليتحمل الجميع مسؤولية القرار, وهناك تفاصيل اخرى”.
*نحن بصدد تشكيل الحكومة, وهناك مفاوضات جارية بين الكتل السياسية لتشكيل الحكومة لتأخذ كل كتلة استحقاقها, ما هي الآلية التي اعتمدت من أجل توزيع الوزارات من حيث النقاط؟.
ـ حتى هذه اللحظة، لم تعتمد النقاط أو الآلية لتوزيع الوزارات, وحتى 10 أيام لم يتم توزيع الوزارات بين الكتل، لكن هناك إتفاق بالاغلبية على ترشيق الوزارة المقبلة للحد من عدد الوزارات, وبعض الوزارات قد تدمج, وبعضها تفوض صلاحياتها الى الحكومات المحلية, وبعضها تلغى وتتحمل مسؤوليتها وزارات اخرى, وهذه مجموعة تصورات, لكن حتى اللحظة، الكتل السياسية لم تقدم تصوراتها, في ما يتعلق بهيكلية الحكومة, من الآن الى 10 أيام لا تستطيع اية كتلة ان تقول او تسمي وزارة ستحصل عليها, حتى الآن الكتل السياسية لم تخرج بمسميات الوزارات التي تطمح اليها ولا حتى تسمية الشخصيات التي ممكن ان تتولى الوزارات.
*جميع الكتل لديها تصور مسبق وطموح لتولي بعض الوزارات التي تريد شغلها, وحتى الشخصيات المؤهلة داخل الكتلة لتولي منصب الوزارة, فهل الأحرار تطمح ببقائها على رأس الوزارات الخدمية, أم هناك رؤى مغايرة”؟
ـ في المرحلة المقبلة تصنيف الوزارات يختلف, وستكون بعض الوزارات، كونها اكثر من الخدمية, لانه ممكن ان تدمج بعض الوزارات, وربما تكون سيادية اضافة الى كونها خدمية, كتلة الاحرار الفلسفة التي كانت تعمل عليها انها الأقرب الى الجماهير وتريد تلبية رغبة جماهيرها, والوزارات التي يطمح لها الخط الصدري الوزارات التي تقترب من خدمة الناس, المرحلة الماضية الوزارات الخدمية أدى وزراء التيار اداء جيدا حسب معايير التقييم المعتمدة لدى امانة مجلس الوزراء، وكان هناك اشارة واضحة على ان وزراء التيار الصدري هم الافضل, من ناحية انجاز المشاريع والتواصل مع الناس وتحسين الملاكات العاملة.
*وزراء التيار الصدري, هل سيعودون بالكابينة الوزارية الجديدة أو حتى بعضهم؟
ـ ملتزمون بتعليمات السيد مقتدى الصدر، ولحد الآن لم يصدر موقف واضح من الكتلة، ولا من سماحة السيد بتولي الوزراء السابقين، ولو كانت هناك معلومات بهذا الشأن سنطبقها, والقضية تعتمد على الوزارات التي سيتولاها كتلة الاحرار، ليتم اختيار الوزير المناسب للوزارة المناسبة, لكن هل سيتولى وزراء التيار الصدري، هذا قرار سياسي, وهناك لجنة مكلفة وامين كتلة الاحرار كرار الخفاجي ونائب الامين العام وليد الكريماوي على رأس اللجنة التي تحدد الوزارات التي سيحصل عليها التيار الصدري”.
*كتلة الاحرار، وخلال الحكومات السابقة، لم تحصل على منصب سيادي “كنائب رئيس الوزراء او نائب رئيس الجمهورية”, هناك انباء عن رغبة الاحرار الحصول على منصب نائب رئيس الجمهورية, ما حقيقية الانباء”؟
ـ في هذه الدورة، وحسب حجم الكتلة، يجب ان يكون هناك تمثيل في احدى الرئاسات الثلاث, لكن هذا يعتمد على النقاط التي سيحققها التيار الصدري, المنصب السيادي يكلف الكتلة نقاط كثيرة يؤثر في حصة الكتلة من عدد الوزارات، لذلك اذا تم اختيار منصب سيادي يعني الاستغناء عن عدد من الوزارات, هل هناك رغبة من الاحرار الحصول على منصب سيادي؟ هذا متروك على اللجنة المعنية بتشكيل الحكومة، واعتقد كل ما يشاع حديث اعلامي, والاحرار لم تحسم قرارها في تصديها لمناصب سيادية او الحصول على الحقائب الوزارية”.
*في مفاوضات تشكيل الحكومة، هناك لجنة شكلت في التحالف الوطني من هو ممثل كتلة الاحرار”؟
ـ اللجنة النيابية التي تبحث في اللجان، أنا والنائب علي العلاق، عن دولة القانون ممثلين عن التحالف الوطني في ما يتعلق بتسمية اللجان, وهذه اللجنة تحتاج الى معرفة ما هي اللجان المفضلة لدى الكتل داخل التحالف للحصول على اتفاق بين الكتل على اللجان للذهاب الى الكتل الاخرى لنطرحها على الكتل, ووضعها في سلة وتوزيع اللجان على كتل التحالف الوطني”.
*اتحاد القوى العراقية اشترط عدم مشاركته في الحكومة المقبلة إلا بعد موافقة التحالف الوطني على ورقة الحقوق التي قدمها, هل ترون ان التحالف الوطني قادر على تنفيذ تلك المطالب؟
ـ الاخوة في اتحاد القوى السنية يعتقدون ان هناك مطالب مشروعة لأبناء المحافظات الغربية, وامامنا خطوتان للتحدث عن هذه المطالب وامكان تطبيقها, الخطوة الاولى, هل الجهة التي قدمت المطالب تمثل المكون السني حتى تلبى المطالب ونحتاج للتأكد على انهم ممثلون عن المحافظات, اضافة الى الفصل بين مطالب المكون السني التي هي شرعية والمطالب التي قد تكون من خارج المكون السني، التي تكون من خارج المكون, وتحتاج القضية الى دراسة المطالب وقرار موحد للتحالف الوطني.
*ماذا عن مطالب التحالف الكردستاني, بعض الكتل اعتبرت تنفيذها صعبا لا يمكن تحققه, وهناك مشاكل عالقة بين بغداد واربيل, وايضا قرروا عدم المشاركة الا بعد تنفيذها, هل التحالف سينجح في حل المشاكل لتشكيل الحكومة”؟
ـ على الاخوة في اتحاد القوى والكردستاني ان لا يضعوا المطالب المعقدة والصعبة امام الحكومة, لأن الحكومة لا تمثل المكون الشيعي فقط، أو حزب معين وانما تمثل الإرادة العراقية, وكان لدى الجميع إرادة في التغيير, وحصل التغيير, والحكومة المقبلة جاءت بصفحة جديدة تريد ان تتعامل ببداية جديدة, ووضع كل المشاكل السابقة امام الحكومة والمطالبة بحلها سيضعف من إمكان تشكيل الحكومة, وهي تريد الانطلاق ببداية جديدة لبدء عملها المهني للمحافظة على تماسك البلد لأنه مهدد, ندعو الكتل تأجيل مطالباتها الى ما بعد تشكيل الحكومة، لتمثل الجميع وعلى ان لا ينظروا على ان الحكومة تمثل التحالف كما لم ننظر الى رئاسة مجلس النواب، إنها تمثل المكون السني، ولا رئاسة الجمهورية تمثل الكرد, وهي لكل العراق, المشاكل يجب ان تحل بالتشارك بين القوى”.
*رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي يتحمل تركة ثقيلة من مشاكل الحكومات السابقة, وأزمات سياسية واقتصادية وامنية, هل هناك رؤية للأحرار للقضاء على الارهاب؟
ـ كتلة الاحرار لديها تصور واضح عن أولويات الحكومة ومواجهة الارهاب، لأنه يمثل خطر وجودي, ومواجهة الارهاب يحتاج الى مصالحة وطنية حقيقية, وتحقيق التفاهم بين الشركاء السياسيين, بناء الثقة بين الحكومة والناس وبين السلطات, وتعزيز دور قوى الامن والدفاع عن طريق رفدهم بالخبرات والاسلحة المتطورة والروح المعنوية, حتى نخطو في تصحيح مسار الدولة والفصل بين السلطات من دون تدخلها بالسلطات الاخرى, وان تبنى مؤسسات الدولة على اساس الكفاءة، وليس على اساس الحزبية, اضافة الى مكافحة الفساد وبناء الدولة على أسس عصرية حديثة فنية ومهنية والذهاب الى المشاكل الاخرى, وهناك رؤية قدمها السيد الصدر تتعلق بالنظام السياسي والاقتصادي والخدمات, وهناك أولويات ويجب تحقيقها”.
*كتلة الأحرار لديها مطالب كثيرة سابقا, وكانت معارضة لحكومة المالكي, هل لاتزال المطالب مرفوعة امام الحكومة المقبلة, وهل قدمت الى العبادي لتنفيذها؟
ـ المطالب التي طالبت بها كتلة الاحرار ليست مطالب خاصة، وانما مطالب عراقية, وتتعلق بإطلاق سراح الابرياء الذين لم يتورطوا بسفك الدم، أو تخريب بنية البلد الاقتصادية، وهناك معتقلين لم يبت بقضاياهم, وهذا المطلب ليس لابناء التيار، وانما للعراقيين جميعا, ومطالبنا الأخرى تحسين الواقع المعيشي، وهؤلاء ابناء العراق، وليس ابناء التيار الصدري فقط, ومطالب اخرى لردم الهوى بين السياسيين واصحاب الامتيازات وبين الموظفين, وتسوية الرواتب, ومطالب أخرى، كحماية العراق واستقراره، عن طريق عدم فسح المجال للتدخل الخارجي, وهذه المطالب عراقية وليس للتيار الصدري، ونحن تبنيناها من دون الآخرين. لن نتراجع عن المطالب, لكن هل ستطرح أمام العبادي، بوصفها مطالب كشرط بالمشاركة في الحكومة, في هذه المرحلة سنتعاون بمنتهى الحيادية مع العبادي، لأننا نريد إنجاح الحكومة التي تريد خدمة البلد, وحيدر العبادي تعهد بانه سيشكل حكومة هدفها خدمة العراقيين والاستفادة من الدروس الماضية، وعلينا التعاون معه, ولانزال نتمسك بمطالبنا, والمطالب التي تعلق بمجلس النواب سنطرحها على البرلمان والمطالب التي تتعلق بالسلطة التنفيذية سنطرحها امام السلطة التنفيذية والمطالب السلطة القضائية سنقدمها, لكن سنتيح المجال للاستجابة الى هذه المطالب حسب الأولويات لذلك بعض المطالب تحتاج الى شكل سريع, لكن تشكيل الحكومة هي بالدرجة الاولى”.
*هل الاحرار متفائلون بحكومة العبادي؟
ـ يجب علينا التفاؤل، لأنه لا يمكننا النجاح إلا بالتفاؤل, ونحن ندرك ان الدروس السابقة كفيلة ان تخرج محترفين بالعمل السياسي, ولدينا كم هائل من الدروس التي مررنا بها، بحيث أي عامل في الحقل السياسي اذا قرر الاستفادة من هذه الدروس سينجح. العبادي تعهد انه سيستفيد من الدروس السابقة, هناك تحديات كبيرة امامه وتركة ثقيلة, لكن الامتياز التي يتمتع بها هي الدعم الكبير من الشركاء السياسيين، والدول الاقليمية تريد إنجاح الحكومة ودول العالم تريد الوقوف مع الحكومة لإنجاحها، وهذا عنصر قوي، اضافة الى ان الشركاء مجمعين على تجاوز الخلافات الماضية, هناك اختلاف مع المالكي ترتكز على طريقته في ادارة الدولة, العبادي يقول ان الخلافات التي كانت موجودة يجب ان تعالج، ولذلك يجب التفاؤل .
*مجلس النواب لديه كثير من القوانين التي عطلت لاسباب, هل المجلس قادر على اقرار القوانين خلال دورته الحالية؟
ـ كثير من القوانين معطلة وبعضها يحتاج الى تشريع واعادة قراءة وحتى القوانين يجب ان تكون حسب الاولويات، هناك قوانين ملحة كالمحكمة الاتحادية والموازنة وقانون مجلس الخدمة وقانون الاحزاب وهناك قوانين أساسية في عمل الدولة وبعض التشريعات للرئاسات الثلاث، ويجب ان تكون أولوية لإقراها, وامكان حلها يعتمد على تشكيل الحكومة ودوران العمل في مؤسسات الدولة مجلس النواب ليس لديه اي عذر في اقرار القوانين”.

