القفص الذهبي حلما” بعيد المنال لدى أغلب الشباب تحت ظل الظروف المتردية,
وفكرة العزوف عن الزواج جاءت من القناعة بالواقع المرير ؟!
تحقيق/ رغد اياد
ظاهرة أزداد أنتشارها لدى مجتمعاتنا الشرقية بعد أن كانت معدومة وشبه نادرة ، فالشباب اليوم يتهربون من المسؤولية والعبئ الثقيل ويعتزون بعزوبيتهم مدى العمر , متناسين أن هذا ألأمر لايجوز شرعا وقانونا ، وقد بين الله عز وجل في العديد من ألأيات القرآنية على أهمية هذا ألامر بقوله عز وجل ” أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم ” وقال ايضا ” وخلقنا من أنفسكم أزواجا لتسكنوا أليها وجعلنا بينكم مودة ورحمة ” ، وقد أشار الرسول الله محمد (ص) في أحاديثه الشريفة الى وجوب ألأقتران وعدم ألأمتناع عنه ، حيث قال ” خير أمتي أولها المتزوجون وآخرها العزاب ” ، ولكوننا مجتمعا” أسلاميا” تحكمه العادات والتقاليد السامية ، علينا أن نسلط الضوء على كل الظواهر الغريبة التي يشهدها مجتمعنا ، ونحاول بقدر ألأمكان التخلص منها وصدها وأيجاد الحلول المناسبة لها ، لمناقشة هذا الموضوع بشكل” أوسع ألتقيت بعدد من المواطنين وذوي الشأن ودار هذا الحوار …
آراء الموطنين
تحدث ” هاشم جواد ” موظف في أحدى مؤسسات الدولة عن هذا الموضوع قائلا” : ” أن أسباب تفشي هذه الظاهرة المؤلمة هو سوء الوضع المادي والمعنوي لشاب العراقي ، وأن أغلب الشباب اليوم لايعملون لعدم وجود فرص عمل لهم ، أو سوء أختيار الزوجة من قبل ألأم ، مما يجعله يتهرب من الزواج مدى العمر ، نحن نلتمس خيرا” من منظمات المجتمع المدني بتقديمها يد العون والمساعدة للشباب اليوم ، عسى يحققون ولو جزءا” بسيطا” من أحلامهم ” .
أما رأي الطالبتان ” نوره وأية ” قسم تأريخ / كلية التربية للبنات /جامعة بغداد تحدثتا عن هذا الموضوع قائلتان : ” أن أسباب عزوف الشاب عن الزواج هو عدم وجود فرص العمل ، وعدم أعانة ومساعدة الدولة ، وتزايد معدلات العنوسة لدى النساء بسبب كثرة الحروب والنكبات التي خلفت وراءها تردي ألأوضاع ودهورتها بشكل متواصل وخلقت حاجزا” من الخوف من المستقبل ” .
وتحدثت الطالبة ” تقوى محمد ” قسم تأريخ / كلية التربية للبنات / جامعة بغداد عن هذا الموضوع قائلة : ” أن أغلب الشباب اليوم لايجدون عملا في كلا القطاعين فكيف يؤسسون أسرة بدون مقومات البناء لها كـ ( العمل ، والقدرة على تحمل المسؤولية ،الخ … ) ، أنني أدعوا الدولة ألى ألأتفاف لهذه الشريحة ومساعدتها بقدر المستطاع ” .
بينما تحدثت الطالبة ” نرجس ” قسم علوم القرآن / كلية التربية للبنات / جامعة بغداد عن هذا الموضوع قائلة : ” السبب وراء صدود الشاب عن الزواج هو العامل المادي الذي يمكن الشاب من التطلع نحو أحلامه المستقبلية التي هي الشيء ألأساسي في حياته ، والعامل ألأجتماعي الذي له الدور الكبير في توعية الشاب وتعريفه بقيمته في المجتمع والكثير يجهل هذه المسألة المهمة ، وتردي العامل ألأمني في البلد جعل من الشباب يهاجرون الى بلاد أخرى أكثر أمنا” وراحة ” .
أما رأي الطالبة ” دعاء ” قسم علم النفس / كلية التربية / جامعة بغداد عن هذا الموضوع : ” ألأسباب كثيرة لعزوف الشباب عن الزواج منها تردي ألاوضاع ألأمنية وأن أغلب الضحايا من الشباب ، وعدم وجود تكافئ لفرص العمل ، وعدم توفير السكن المناسب ، أو أنشغاله في العائلة ، لكونه المعيل الوحيد لهم ” .
وقد عبرت الطالبة “صفاء” قسم علوم الحاسبات / كلية التربية /جامعة بغداد عن وجهة نظرها بالموضوع قائلة : ” حينما تتوفر فرص العمل المتساوية لغالبية العاطلين المتزايدين بكثرة في كل سنة ، وحينما يشهد الوضع ألأمني تحسنا” ملحوظا” ، وحينما تحل ألأشكالات ألأجتماعية المتزايدة بكثرة في زماننا هذا ، ستجدين أن البلد خاليا” من المشاكل والكوارث ، فأذا تحققت تلك ألأمور سننعم بعيشة هنيئة ” .
أما وجهة نظر الطالبتان ” علا ورنين ” قسم جغرافية / كلية التربية / جامعة بغداد في هذا الموضوع : ” ألأسباب ترجع الى البيئة ألأجتماعية التي يسكن بها الشاب فلها التأثير الكبير في تطلعاته وميوله ، وكثيرا” ما نلاحظ أن معظم الشباب يضعون مواصفات معينة في مخيلتهم للفتاة التي ستكون جزءا” من حياتهم المستقبلية ، فيظل أنتظارهم على هذا ألآمل ولو بعد حين ، أو قد يكون عزوفه تخوفا” من ألأقتران وتكوين ألأسرة ” .
تحدثت الطالبتان ” أسراء وبراء” قسم تأريخ / كلية التربية للبنات / جامعة بغداد عن هذا الموضوع قائلتان : ” أخي خطب من فترة وجيزة ويرفض ألأقتران بخطيبته حتى يجد فرصة للعمل في أي قطاعات الدولة ، لتأمين حياته الزوجية ، حيث من أولويات الزواج هي العمل ، والسكن المناسب ، نحن نتمنى من الدولة أن تدعم الشباب وتوفر لهم ما يمكنهم من بناء أسرة كريمة ” .
أما رأي ” أبو نور أم نور ” في هذا الموضوع : ” كانت الحياة في السابق بسيطة وسهلة برغم من الحروب والكوارث التي شهدها المجتمع العراقي في فترات كثيرة ، لكن ظلت المحبة والطيبة جزءا” من حياتنا اليومية ، حيث كان التعاون جزءا من طباعنا وعاداتنا خصوصا” بين أهل الزوج والزوجة ، اليوم نجد أختلافا” كبيرا” عن السابق فألأسباب كثيرة منها ، غلاء المهور والمبالغة فيها ، وعدم تكافئ الفرص لأغلب الشباب ، فتجدينهم ينصرفون عن الزواج ويفضلون البقاء بوحدة ألى ألأبد ” .
آراء المختصون
تحدث الدكتور ” حسين الياسري ” أختصاص في علم النفس / جامغة بغداد عن هذا الموضوع قائلا” : ” أن عزوف الشباب اليوم عن ألأقتران ، سببه العامل المادي عدم وجود فرص للعمل ، والعامل ألأجتماعي نشوئه في عائلة مستقرة ماديا” فيكون أتكاليا” على راتب ألأب وألأم وبذلك يكون غير مستقرا” نفسيا” وليس له الشخصية في أختيار شريكة حياته ” .
بينما تحدث ألأستاذ ” أسماعيل الدليمي ” متخصص في علم النفس / جامعة بغداد عن هذا الموضوع قائلا” : ” أن أغلب الصداقات في مجتمعنا تبنى على هدف المصلحة بالدرجة ألأساس ولذلك ، فأن فقدان الحب الصادق يجعل من الشاب يتوارى عن التفكير بهذه المسألة ويتهرب ، ومن ألأسباب التي تدفعه الى هذا هي تراكمات الحروب وأفرازاتها السلبية والمؤثرة على نفسية الشاب العراقي ” .
أما رأي الدكتور ” طالب القيسي ” أختصاص في العلوم النفسية / جامعة بغداد في هذا الموضوع : ” أن تردي ألأوضاع ألأمنية بشكل كبير يجعل من غالبية الشباب يفكرون ألاف مرة قبل ألأقدام على هذا ألأمر ، أو قد يرجع ألى أسباب نفسية لدى الشاب وتخوفه من هذا ألأمر ، مبنيا” على الترسبات المختزلة لتركيبة العقل الباطن ، وكثيرا” ما أجد هذا ألأمر في ألأسر المتعصبة والمهيمنة على أفراد ألأسرة ” .
وتحدث القاضي ” أحمد العصامي ” بهذا الموضوع قائلا” : ” في السابق كان الحصار ألأقتصادي واليوم تكرر ذات الشيء ، حيث لاتوجد أعمال ومهن يستطيع الشاب ألأتكال عليها وبناء أسرة كريمة ، وعدم أختيار الزوجة المناسبة أي المتوافقة طبقيا” معه ، لكون التوافق الطبقي يثمر نجاحا” في أستمرارية الزواج ، وأذا كان خلافا” عن ذلك فقد يسبب الطلاق وألانفصال المبكر ، ولجوء أغلب الشباب ألى مقاهي ألانترنت وضياع أوقاتهم هناك دون مللا وكللا ، أتمنى من مؤسسات الدولة المعنية بمد يد العون لشريحة الشباب وعدم تركهم هكذا دون مبالاة ، وتنشيط دور منظمات المجتمع المدني لكي تسع أكبر عدد ممكن من هذه الفئات ودعمهم بما يستطيعون من قدرة مادية ومعنوية لكي يواصلوا مسيرتهم في هذه الحياة ” .
آراء النواب
تحدث النائب عن أئتلاف متحدون ” خالد العلاواني ” عن هذا الموضوع قائلا ” : ” أن أغلب الشباب يلجؤن الى مقاهي ألانترنت ويقضون أوقاتا” كثيرة هناك ، لعدم توفر أساسيات ألأقتران لهم كـ( فرص العمل المتساوية والسكن الملائم وكثرة الخروقات ألأمنية ) تجعلهم يفكرون في العزوف وألأبتعاد عن هذا ألأمر ” .
أما النائب عن أئتلاف دولة القانون ” جعفر الموسوي ” عبر عن وجهة نظره بالموضوع قائلا” : ” أن ألأسباب التي تدفع الشاب العراقي نحو العزوف هو الغلاء المعيشي التي تشهده ألأسر العراقية ، وعدم تكافئ الفرص للعمل بالتساوي في القطاعات الحكومية والأهلية ، وعدم ألأستقرار ألأمني والسياسي في الساحة العراقية فيلجئ العديد من الشباب ألى الهجرة خارج البلد حيث تتوفر البيئة المناسبة لتطلعاته وطموحه ، فضلا” عن أنشغال أغلب الشباب بمواقع ألانترنت والتي يصبح بها أكثر تمسكا” من أي شيء آخر” .
وعبر النائب عن أئتلاف دولة القانون ” شاكر الدراجي ” عن وجهه نظره بالموضوع قائلا” : ” أن وصول الشاب ألى درجة العزوف نتيجة لأسباب مترتبة على كاهله منها ، التكاليف الغير عقلانية من قبل أسرة البنت ، وعدم تمكنه من العمل بسبب قلة الفرص في ذلك ، وينبغي على الدولة مراعاة الشباب وألأهتمام بهم وتوفيرالسكن المناسب من خلال توزيع الشقق السكنية أو الحث على الزواج الجماعي بشرط أن تكون تكاليفه على عاتق الدولة ، فهذه ألأمور هي من أولويات الحياة الكريمة لجميع الشباب ” .
بينما عبر النائب عن كتلة ألاحرار ” عبد الله الجبوري ” عن وجهه نظره في الموضوع قائلا” : ” أن من مقومات الزواج الناجح هو أيجاد فرصة عمل في أحدى مؤسسات الدولة ، وتوفر ألأستقرار ألامني في البلد ، يجعل من الشباب يكملون نصف دينهم ، لكن في ظل الظروف العشوائية والغير مستقرة ، تجعل أغلب الشباب يتهربون من ألأقتران ويلجؤن ألى دولا” أخرى أكثر راحة ومساواة ” .









