على الكرد اذا ارادوا تصدير النفظ احترام القانون الدولي
رئيسة بعثة الاتحاد الاوربي لـ(واخ): ندعم وبقوة وحدة واستقلال واستقرار الدولة العراقية
على الشرطة والقضاء العراقيين ان يفهموا ان سيادة القانون عملية واحدة
هناك حرية بدأنا نراها في العراق لكنها تحتاج للكثير لكي تكتمل
ناقشنا مع الحكيم و التيار الصدري تشكيل حكومة شراكة وطنية حقيقية
خبر – اجرى الحوار محمد العقيلي
قالت السيَّدة يانا هيباشكوفا، رئيس بعثة الاتحاد الأوربيّ في العراق، ان الاتحاد قلق حيال عودة العنف في العراق، وهذا القلق يستوجب رؤيا منطقية في الواقع وتجاوز المحنة الأمنية في العراق وتجاوز مشكلة الموصل والأنبار، كونها مُعقدة ولها تماس مباشر مع دمشق، ودخول المتطرفين وسقوط الابرياء.
واضافت في حوار اجرته معها (خبر) علينا أنّ نفكر كيف يمكن أنّ نؤسس برنامج تعاون مباشر لمكافحة الارهاب فيها، خاصة تدريب القوات العراقية، وتبادل المعلومات، ملمحة الى اننا نشجع كلّ الأحزاب والكيانات السياسية أنّ تكون ديمقراطية وترغب بحكومة شراكة وطنية. و في ما يلي نص الحوار...
السيَّدة يانا هيباشكوفا رئيس بعثة الاتحاد الأوربي في العراق
(خبر) ـ نبدأ من العراق وحربه ضدّ الإرهاب.. الاتحاد الأوربي والأمم المتحدة أكدا دعم العراق، ماهي خطواتكم العملية والفعليَّة على أرض الواقع؟
(هيباشكوفا ) ـ طبعاً ليسّ هناك أيَّ شكٍ، خاصة في هذه الساعات وفي هذه الايام، الإتحاد الأوربيّ يكافح الإرهاب، لأنّه مشكلة عالمية، وفي نهاية شهر ديسمبر من العام الماضي زارَ العراق المنسق العالمي لمكافحة الارهاب في الاتحاد الاوربي وألتقى مع ممثلين للقوات المسلحة، الاستخبارات والقوات الخاصة، لمكافحة الارهاب ووزارة الداخلية والخارجية، لوضع اطارا عاما للتعاون في مكافحة هذه الآفة. وبحث كيفية تأسيس برنامج للتعاون المباشر لمكافحة الارهاب، خصوصا تدريب القوات العراقية، وتبادل المعلومات، والتعاون مع مختلف الجهات ذات العلاقة، ووجهنا الدعوة للجانب العراقي لزيارة مقر الاتحاد الاوربي، لتفعيل التعاون المشترك، خصوصا في ما يتعلق بانتقال المسلحين من بلدانهم الاصلية او القاطنين فيها الى ساحات الصراع.
اما من الناحية السياسية فقد كان هناك لقاء مشترك لوزراء خارجية الاتحاد الاوربي البالغ عددهم 28 وزيرا مع 22 وزيرا للخارجية العرب، تم من خلاله التأكيد على دعم العراق بكل السبل الممكنة في مواجهته للارهاب، وكذلك دعم العملية الديمقراطية فيه.
(خبر) ـ أنتم قلقون من هذا الواقع الآن في العراق؟ عملياً على أرض الواقع، هل هناك إتصالات؟، وأنتم تمثلون كياناً مهماً في جسد الشرق الأوسط، هل رتبتم لشيء؟
(هيباشكوفا ) ـ بكلَّ صراحة، في هذه الساعة، والآن لا أستطيع أنّ أقول أنّ لنا قرارا واضحا بهذا الخصوص، نحنُ نتابع وبكلَّ دقة وأنا موجودة وراء شاشة الكومبيوتر تقريباً 20 ساعة في اليوم، ونحنُ نواصل ونتابع ما يجري في الشمال، لدينا لقاء مع يونامي بخصوص الوضع الأمنيّ والإنسانيّ في الشمال، لكننا لا نتوقع أيّ قرارٍ سياسيّ في هذه اللحظة.
ونحنُ كإتحاد أوربيّ وأوربا بُنيَّت على أساس ديمقراطيّ وسيادة القانون وحماية حقوق الانسان، وونحنُ قطعاً ننتظر ما يجري مع القوات المسلحة العراقية، و أقول وبكلّ صراحة على القوات المسلحة العراقية وعلى قيادتها أنّ تحمي كلَّ مواطن عراقي من الشبك والشيعي والسني والمسيحي وكلَّ الأطراف.
اما قلقنا فيعود الى معلومات مؤكدة أخيرة مفادها أنّ القوات المسلحة العراقية لا تحمي المواطنين العراقيين، او بمعنى آخر لا تبذل جهدها في حماية العراقيين وهذا شيءٌ مؤسفٌ وهو يُقلقنا الآن جداً، أمّا في الشمال فعندنا معلومات مختلفة، سمعنا في الموصل أنّ هناك كنائس أُحرقت بالكامل، وقد تم ترويع الآمنين.
لنقل أن الاتحاد الأوربيّ قلق حيال عودة العنف في العراق، وبالتالي هذا القلق يستوجب رؤيا منطقية للواقع وتجاوز المحنة الأمنية في العراق، وتجاوز مشكلة الموصل والأنبار، كونها مُعقدة ولها تماس مباشر مع دمشق.
ان دخول المتطرفين وسقوط الابرياء، كلَّ هذا يستدعي حضور الاتحاد الأوربي والمجتمع الدّولي ليكون حاضراً وبقوة في مكافحة الإرهاب في المنطقة والشرق الأوسط ومتابعة المشهد الاقليميّ؟.
(خبر) ـ ماهي الآلية التي سيعمل عليها الاتحاد الاوربي في مساعدة العراق والمنطقة خلال هذه المرحلة؟
(هيباشكوفا ) ـ الاتحاد الأوربي ليس لديه قوات مسلحة، بل يعمل ككيان دبلوماسي وهذه مسؤوليتي.
الوضع في سوريا ليس عليّ أن أقول أية كلمة عما يجري هناك، أنا مسؤولة عن العراق.
نحن في الاتحاد الأوربي ندعم وبقوة وحدة واستقلال واستقرار الدّولة العراقيّة، وقد كنا جزءا من الدول الأوربية الّتي لها قوات مسلحة في عام 2003 على الأراضي العراقية وهذا كان من أجل الشعب العراقيّ، وفي عملنا لا نفرق بين الشمال والجنوب، لأنّ وحدة العراق مهمة جداً كما استقرار واستقلال العراق، ونحنُ لا نريد أنّ نقول من هو متطرف ومن هو غير متطرف، نحنُ ندعم الديمقراطية وكنا كمراقبين موجودين في الانتخابات العامة.
ان المشكلة في هذا الوقت، كانت الجلسة الاخيرة في البرلمان وليس في إعلان رسمي لنتائج الانتخابات، وهذا مصدر آخر لخوفنا عما سوف يحدث للعراق.
الاتحاد الاوربي قلق جداً ولكنَّ نحن ندعم كلَّ شخص ديمقراطي وكل من يحترم القانون والدستور العراقي والدولي بما فيه القانون الانسانيّ.
ان المشكلة الكبرى في العراق تتمثل في الأنبار والموصل وبعض المناطق فلا يوجد دخول للمنظمات الإنسانيَّة والدّولية للمناطق الساخنة في غرب العراق والفلوجة، وهناك 60% من مناطق غرب العراق لا يمكن الدخول لها، وهناك أكثر من 65 ألف عائلة بدون أيَّة مساعدة في مجال الصحة والمعيشة.
أما في الشمال فنحن مستعدون وعندنا مكتب شؤون الانسان (ايكون) وهم موجودون في الشمال وهناك فرقة كبيرة جداً يساعدون عن طريق الامم المتحدة واليونسيف وخمس منظمات نحن نمولها، وأنتم ربما لاتملكون معلومات بأن 50% من المنظمات تمول من الاتحاد الأوربيَّ وتدعم من قبله.
(خبر) ـ جيو سياسيا العراق يمثل مصدر للطاقة لأوربا، وجيولتيكيا أمن العراق يمثل دعامة لأمن تدفق هذه الطاقة، ماهي خطوات الاتحاد في حفظ المنظومة النفطية في البلاد؟
(هيباشكوفا ) ـ أوربا على طول المدى لا تحتاج للنفط، ولكنّ أوربا بحاجة إلى للغاز ولذلك بدأنا مناقشات منذ سنوات مع نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستانيّ وآخرين في هذا المجال.
ان أهميّة العراق الكبرى في مجال الطاقة بالنسبة لاوربا من وجهة نظري ستاتي بعد العام2025.
و من هذا المنطلق قررنا قبل سنتين أن نفتح ما يسمى مركز (الأكسلنس) للتعاون في مجال الطاقة بين الاتحاد الاوربي والعراق، وفي اطار هذا البرنامج نحن سوف نركز على تجديد الطاقة، وعندنا تشاور يومي تقريبا مع الشهرستاني ووزارة الكهرباء.
(خبر) ما دمنا في مجال الطاقة ما هو رأي الاتحاد الاوربي بخطوة اقليم كردستان بتصدير النفط بمعزل عن بغداد؟
(هيباشكوفا) ـ نحن قلنا كلمة واحدة، على الكرد أنّ يحترموا القانون الدوليّ اذا ارادوا تصدير النفظ وهذا مهم جداً، وأهميته تكمن عندنا، ان الطاقة تسببت في أزمة بين روسيا واوكرانيا.
و نامل من تركيا ان تتسم علاقاتها بكردستان بالشفافية، لأن ذلك سينعكس ايجابيا على تدفق الطاقة الى اوربا من العراق.
(خبر) ـ تقييمكم للخلافات السياسية بين الاحزاب السياسية العراقية التي كثيراً ما تسببت بأزمات خانقة القت بضلالها على الوضع الأمنيَّ، تقييمكم أنتم لهذهِ الأزمات؟
(هيباشكوفا ) ـ أنا جئت للعراق سنة 2011 و كنا نأمل في سنة 2012 ان يكون الوضع أفضل بكثير، ونحن رأينا تحسن في العلاقات السياسية ولكن بعد ذلك وبالتحديد بعد تدهور الاوضاع السورية في يونيو سنة 2012 حصل خلل فيَ الهيكل السياسي العراقي.
ومن جديد بدأت الاحزاب السياسية تمثل أحزابا دينية وأثنية وليست ديمقراطية، وقطعاً هذه ليست الديمقراطية كما نعرفها في أوربا أو في نموذج لبنان مثلاً، ولكن نحن مررنا بحرب عالمية أولى وثانية لنفهم في ما بعد بأن الاحزاب لابدَّ أنّ تمثل كلَّ المواطنين بدون تمييز بتاتاً، ونحنُ نشجع كلّ الأحزاب والكيانات السياسية أنّ تكون ديمقراطية وترغب بحكومة شراكة وطنية وأنّ تكون هذه الشراكة فاعلة في العراق. وناقشنا مع عمّار الحكيم عشر مرات أو أكثر، والتيار الصدريّ وقلنا لهم من فضلكم عليكم أنّ تجلسوا معاً وتصنعوا حكومة مسؤولة عن كلَّ مواطن عراقيَّ وليس لطائفة مُعينة أو كيان مُعين.
(خبر) ـ العراق يُعاني منذ زمن بعيد تدخلات خارجية بشأنه الداخليَّ؟، كيف يمكن للاتحاد مساعدة العراق سياسياً ودبلوماسياً لتجاوز هذه الأزمة ؟
(هيباشكوفا ) ـ نحن في الاتحاد ألاوربيّ ندعم كلَّ ديمقراطية وكُلَّ حماية للحقوق وخاصةً القانون، وان مكمن المشكلة والأزمة السياسية والاجتماعية في العراق حسب رأينا هي سيادة القانون.
ونحنُ نبذل كُلَّ الجهود في الاصلاح الإداريَّ للقضاء ومجلس القضاء، وللشرطة العراقية ولإدارة السجون العراقية، ودربنا منذ سنوات في أوربا أكثر من 3 آلاف و500 من القضاة العراقيين، ويجري عندنا تجديد التدريب في كلية شرطة البصرة وكلية شرطة بغداد.
كما نرغب في شيءٍ وحيد ومهم جداً أنَّ على ادارة الشرطة والقضاة العراقيون يشتغلون معنا ويفهمون بأن سيادة القانون عملية واحدة وموحدة، وليس كل شخص يعمل لوحده، منفرداً وله خط خاص.
*حرية الرأي في العراق، ما انطباعكم عنها؟.
ثمة حرية بدأنا نراها بالمقارنة مع دول عربية في المنطقة، وهذه الحرَّية تحتاج الكثير لكي تكتمل في ما بعد، وقطعاً حماية الصحفيين شيء مهم ولكنَّ حماية كل الأفراد هو الأهم جداً.
(خبر) ـ شكراً لكِ سعادة السفيرة على هذا اللقاء.
(هيباشكوفا ) ـ شكراً لكم، ونأملُ التواصل قريباً.

