واخ – خاص
تعتبر وزارة التخطيط من أهم الوزارات الرئيسية في البلد، لما لها من ارتباط وثيق بأغلب مفاصل الدولة، حيث يقع عاتقها وضع الخطط والبرامج الإستراتيجية التي تتكفّل بتقييم موارد البلد والتنسيق لتنميتها، والعمل على آلية تمويلها من كافة المصادر الوطنية، من أجل النهوض بالواقع الاقتصادي والإنمائي للبلد. كما تتكفّل وزارة التخطيط برسم سياسة البلد الاقتصادية على المستوى الخارجي، ووضع الإستراتيجية المناسبة لذلك، فضلاً عن موضوعة التعداد السكاني التي تقع عاتقها. من أجل تسليط الضوء على جملة من الملفات المهمة في وزارة التخطيط، كان لنا هذا الحوار الموسّع مع د. علي شكري وزير التخطيط.
* في البدء نسأل عن الموازنة، وكان هناك تصريح للوزارة حول تأخير الموازنة وتأثيرها على المشاريع في الحسابات المستقبلية وتأثيرها على هذا الموضوع؟
– الموازنة تتضمن في جانبها الاستثماري شقين: شق المشاريع المستمرة وهو الذي يتم الانفاق عليه بنسبة واحد الى اثني عشر اعتبار من يوم 1/1/ 2014 الى ان تقر الموازنة، والشق الثاني فيما يتعلق في الموازنة الاستثمارية للمشاريع الجديدة وهذه لايمكن المباشرة بها مالم يتم اقرار الموازنة وما يعد مشروعاً جديداً في موازنة 2014 يعد مشروعاً مستمراً للسنوات القادمة، وبالتالي وضعنا خطة خمسية من 2013 الى 2017 وهذه الخطة مقسّمة فيها المشاريع على خمسة سنوات اعتبارا من 2013 الى 2017 وبالتالي اي خلل بمشاريع اي سنة من هذه السنوات ينعكس سلبا على السنوات القادمة وبالتالي عدم اقرار الموازنة.
أول إثارة سلبية تأتي على الخطة الخمسية التي سيكون فيها الخلل واضحاً واليوم كل عقود الدولة والاجور اليومية والتعيينات متوقفة في الدولة واليوم نحن نحيل على التقاعد من يبلغ السن القانونية ولايوجد من يحل محله او الوظائف المستجدة التي رصدت لها الموازنة 32000 درجة جديدة وبالتالي قطعا ان تأخير الموازنة تنعكس سلبا على كل خطط وزارة التخطيط والوزارات الاخرى.
* في حديث سابق لكم ذكرتم أن في وزارة التخطيط تقييماً خاصاً لنسب انجاز المشاريع مع الوزارات والمحافظات وخلال الفترة الماضية التي نتحدث عنها ماهو تقييمكم لمشاريع الوزارات والمحافظات إجمالا؟
– من المؤكد ان هناك نهضة كبيرة في تنفيذ المشاريع وهي آخذة بالتصاعد سنويا بفعل الخبرة وتراكم الاموال لكن هناك اشكالاً كبيراً جدا يتعلق بالنزاع مابين المركز وكل المحافظات تتهم الوزارات بعد تنفيذ المشاريع، كل الوزارات تنظر بنظرة قاصرة لامكانية المحافظات في تنفيذ المشاريع واليوم اعمار المحافظة يقتضي هناك توحيد الجهود بين المحافظة والوزارة وبالتالي الاتهامات المتبادلة تنعكس سلبا على تنفيذ المشاريع في العراق. والخبرة يقينا تتركز في الوزارة ولكن ذلك لايعني عدم وجود امكانية على تنفيذ المشاريع في المحافظات وهناك قفزة نوعية في تطوير القدرات البشرية في تنفيذ المشاريع والملاحظة التي لابد من الاشارة اليها ان الاشكال الاكبر هو ليس في الامكانيات البشرية لادارة المحافظة او الوزارة، هناك عقبة كبيرة جدا ويجب تسليط الضوء عليها هي عقبة الشركات المنفذة للمشاريع والتي اعتقد انها الفساد الاكبر في تنفيذ المشاريع يكمن في هذه الشركات هناك اشكال في بعض الاحالات بالتأهيل الفني لهذه الشركات حينما تصدينا لترصين عمل الشركات في العراق واجهنا ضغوطات كبيرة من مختلف القطاعات وهذا الاشكال الاكبر.
* ظهرت انتقادات في مسألة الهويات ومرة تتهمون في تصنيف الهويات وتقليل الدرجات، عموماً هناك لغط في هذا الموضوع؟
– في الواقع كنا قد تسلّمنا وزارة التخطيط في مطلع العام 2011 كان من اولوياتنا وقبل ان نكون في الوزارة من الشارع الى الشارع ووسط الناس ونعلم آلية تنفيذ المشاريع والنقاط التي وقفنا عليها في تصنيف المقاولين حيث وجدنا 50300 شركة من عام 2004 حتى عام 2011 هذه الشركات ليس لها وجود الا على اللائحة.
حينما تسلمنا الوزارة جعلنا التصنيف من لجنة مكونة من عشرة اعضاء وللتخطيط عضو من بين العشرة وعندما قمنا بهذه الالية قامت قيامة الفاسدين، والتصنيف يقوم من خلال عشرة جهات واللجنة هي من عشرة وزارات وهي المعنية بالتصنيف مثل الاعمار والموارد المائية والنفط ونقابة المهندين.. الخ.
وهذه الوزارات المعنية في تنفيذ المشاريع تجلس ويقوم لها المقاول ويقوم التصنيف على ضوء ذلك حيث قامت القيامة على هذه العملية وكان بيع الهوية في الوزارة حسب التصنيف حتى وصل الى 200000 الف دولار للصنف الاول.
ثانيا قمنا بمراجعة الهويات ووجدنا ان الاعم الاغلب في هذه الهويات او الاوراق كانت مزوّرة وهناك تعليمات في العام 2009 صادرة وتشمل بتجديد الهوية ان يكون هناك اعمال مماثلة وكانت اللجنة التي تجدد التصنيف تتغاضى عن الاعمال المماثلة بمقابل مادي والقينا القبض على الموظف الذي يقوم بهذه العملية وعندما منعنا الرشوة للتصنيف والاعمال المماثلة اطلقت الاشاعة بان وزير التخطيط يوقف عملية التنمية علما ان هذا الشرط موجود عام 2009 وبالتالي من اتهم بان وزير التخطيط اوقف عملية التنمية من الفاسدين الذين اتخذوا من بيع وشراء الشركات مهنة والتبديل يكون حسب الصنف والمدير المفوض يقوم بتقديم الاضبارة ونجدها غير مستوفية فنوقف التجديد.
* في حديث سابق لكم صرحتم بانكم زرتم ميدانيا هذه المشاريع ووجدتم هناك مشاريع ماتزال حبراً على ورق وما تزال ركام حديد. من الاقدر على تنفيذ المشاريع هل المحافظات تنفذ المشاريع من قبلها ام الوزارات الاتحادية؟
– قطعا الاقدر هي الشركة المنفذة، واداريا ان الخبرة متمركزة بالوزارة وعلينا ان لانهمل الخبرة المتنامية بالمحافظة جنبا الى جنب، ان ادارة المحافظة أقدر على تحديد اولويات المحافظة من الوزارة والملاحظ ان الوزارة بالمركز ونقوم بزيارات ميدانية ولكن الحاجة الفعلية للمنطقة يحددها ابناء المنطقة أو الادارة.
انا مع نقل الصلاحيات الى المحافظات وعندما يوجد هناك خلل يواجه هذا الخلل من قبل ساكني المحافظة ولديهم اداراتهم المحلية هم الذين اختاروها وهم الذين يواجهونها، لكن في انتقالة من الوزارة الى المحافظة يعني خلل في هذه الوزارة و هو الذي نواجهه اليوم، وان قانون 21 لسنة 2008 منح مدة سنتين صلاحيات بعض الوزارات الى المحافظات نعم وللاسف الاخوة في المحافظات ولا استثني أحداً باشرت نقل الصلاحيات مباشرة دون مرحلة انتقالية ودون المرور بمدة السنتين والان هناك نزاع كبير جدا بين المحافظات والوزارات انعكس سلبا على تنفيذ المشاريع واليوم المحافظة نقلت الصلاحيات للوزارات والوزارات متمسكة بصلاحياتها وتشكل لجنة بنقل الصلاحيات بعد مرور سنتين.
الان الوزير متمسك بصلاحيته والمحافظ قام بنقل الصلاحيات مباشرة بل ان في احدى المحافظات قام السيد المحافظ بتعيين النائب الثاني له مديرا للبلدية وهذه كارثة بكل المعايير.
* النسب التي تطلقها وزارة التخطيط تختلف عن النسب التي تطلقها المحافظات، والوزارات تتحدث عن نسب انجاز متقدمة جدا في حين ان وزارة التخطيط تتحدث عن نسب اقل من هو الادق بهذه الارقام؟
– الادق هي وزارة التخطيط، ولدينا في احتساب نسب التنفيذ آلية وهناك نسب تنفيذ بالسلفة او بدون السلفة وال L C هي الاعتماد في المشروع.
الان يتم الاتفاق على آلية تقريب وجهات النظر بشكل كبير جدا ولا مصلحة في ان وزارة التخطيط تعطي نسبة اقل كما تعطيه الوزارات ونحن نعتمد نسبة التنفيذ في الوزارات وخلال التدوير هناك من يقول انه نفذ 90% و10% غير منفذ وفي السنة المقبلة يدور 40% وعندما يسأل يقول غير مصروف وهذا اختلاف في ارض الواقع وليست لدينا مصلحة في اعطاء نسبة من الانجاز اقل.
* في موضوعة التعداد، تحدثتم سابقاً عن الوصول إلى مرحلة انجاز متقدمة، واغلب مشاكل البلد متعطلة على التعداد؟
– التعداد قرار سياسي، وفي كل دول العالم التعداد هو لوزارة التخطيط او التنمية الا في العراق جاء على كل شيء وبالتالي جاءت حتى على عملية التنمية في البلد.
الآن هناك اكثر من لغم في طريق اجراء التعداد واليوم هناك مطالبة من رئاسة الجمهورية باعتماد الحدود الادارية القديمة اولا وهناك مناطق ادارية تدار من قبل محافظات وهي تابعة لمحافظات اخرى وهي سنجار وتلكيف ومخمور، وهناك المادة 140 من الدستور لم تطبق لحد الان ولدينا اشكال في كركوك وهناك اشكال حتى في ديالى.
اذن هناك مشكلة الحدود الادارية وكذلك هناك مشكلة القومية في الاستمارة.
ففي الدورة النيابية السابقة اتفقو على ان يكون هناك احد عشر قومية اما في هذه الدورة النيابية طالب الاخوة في الكردستاني ان تكون هناك اربعة قوميات فقط.
وهناك جدل حول هل يذكر الدين ام لا والمذهب كذلك، وهناك اكثر من خلاف وعلى سبيل المثال هناك من يقول نحن اكراد وهم ليسوا باكراد ومن يقول انه يزيدي وهو ليس بيزيدي وهذه المشاكل العالقة ليس من مسؤولية وزارة التخطيط هذه مشكلة توافق وبالتالي لايمكن الوصول إلى تنمية حقيقية في البلد دون اجراء تعداد والتعداد يعتمد على القرار السياسي.
نحن مستمرين بتحديث بياناتنا ونحن نتحدث عن عدد نسمات العراق وهو خمسة وثلاثون مليوناً وتسعون ألفاً.
* حول دخول بضائع غير جيدة الى البلاد وخلال هذه الدورة وتسلمكم وزارة التخطيط عملتم كثيرا على هذا الملف حتى ان البعض اتهمكم بعرقلة دخول المواد وبالتالي وبرغم تشددكم بهذا الملف لا تزال هناك مواد غير صالحة للاستهلاك البشري تدخل في الاسواق فكيف تفسرون ذلك؟
– يقينا هناك منافذ غير رسمية يتم تهريب البضائع منها وهناك اكثر من منفذ غير رسمي وحدودنا مفتوحة للتهريب هذا اولا، وثانيا مسؤولية المنفذ الحدودي كبيرة جدا حيث يوجد هناك ممثل وزارة المالية والحدود والتخطيط والنقل والدفاع والامن الوطني والاستخبارات وعند تعدد الجهات التي تقف في المنفذ الحدودي يعني ضياع المسؤولية وتهريب المواد وضياع الفساد.
إن منافذنا في اقليم كردستان غير مسيطر عليها تماما وكل اجراء نتخذه لتمرين العمل في المركز يكون في مصلحة الاقليم.
نحن عملنا بالتعرفة الكمركية لكن الاقليم لم يعمل بها لذا بدأ التاجر بدلا من ان يدخل من منافذ المنذرية والشلامجة وغيرها بدأ يدخل من منفذ كردستان علما اننا اليوم نتعامل مع اربعة شركات فاحصة وهناك فقرات لدينا تدخل بالفحص في حين بالإقليم لاتدخل. وهناك ضريبة تفرض على البضاعة الداخلة لكن الاقليم لايفرضها.
نحن الآن نواجه كارثة حلت بتجارة الذهب بالعراق وهناك انواع من الذهب عيار 18 و21 و24 وكل واحد فيه نسبة نحاس محدودة من 1 الى 1،5 وعندما يهرب الذهب ومن خلال منافذ اقليم كردستان تكون هناك نسبة النحاس اكثر من 50% ونلاحظ ان الموظف يجمع كل امكانياته لشراء قطعة من الذهب وبالتالي تكون مغشوشة اما تجار الذهب فقد ابلغوا بعدم جلب كميات كبيرة منه والمشكلة في المنفذ غير الرسمي واحيانا من المنفذ الرسمي.
وهناك كارثة اخرى هي ان التاجر يستورد مواد غذائية اكثر من الطاقة الاستيعابية للسوق المحلية وعندما تفحص البضاعة من ضمن الشروط يبقى مشكلة تصريفها ضمن مدة الانتهاء وكذلك طريقة تخزينها وخزنها في اماكن غير مناسبة مما يفسد تلك البضاعة بالنتيجة يضطر التاجر الى التلاعب بتاريخ انتهاء الصلاحية.
اما مسألة فرق المتابعة فهي ليس من واجبنا وهي ضمن مسؤولية وزارة الصحة ووزارة التجارة، ومع هذا بدأنا نخرج مع الفرق لفحص البضاعة وكادر التقييس الذي يعمل في بغداد والمحافظات لا يتجاوز 150 موظفاً فهل يؤدون العمل بشكل صحيح بفعل محدودية العمل؟.
* اليوم انتم في الأحرار وقد أعلنت نتائج الانتخابات، فمن هو الأقرب اليكم في التحالفات المستقبلية؟
– كل اطراف التحالف الوطني متمسكة بالتحالف، ولكن ليس مع الآلية التي عمل بها التحالف خلال الاربع سنوات الماضية، وكان متوقع ان يكون التحالف له قرار او على الاقل رأي ملزم لكل اطرافه في القرارات المصيرية والتحالف الوطني لم يمارس هذا الدور.
نحن نكون بالتحالف الوطني ولكن بآلياته الجديدة والأحرار منفتحة على كل الكتل بدون استثناء وليس لديها خط احمر لمرشح دولة القانون ولكن ليس لولاية ثالثة.
* انتم ضد الولاية الثالثة والا ستلجؤون الى المعارضة فهل حسمتم امركم بذلك؟ وكلنا نعلم ان كل شيء في السياسة متغير وليس ثابتاً؟
– هذا القرار للادارة السياسية و ليس لوزير التخطيط ولكن نفس الموقف لكتلة المواطن وربما نفس الموقف لمتحدون والعربية والوطنية وبالتالي هو ليس موقفاً تنفرد به كتلة الاحرار.
* علي شكري عميداً لكلية القانون ووزيراً للتخطيط ووكيلاً لوزارة المالية والبعض يعتقد انه نجح في هذه الملفات واشاد بنجاحه خصومه قبل شركائه هل نعتقد بان علي شكري سيكون مرشحاً ربما تسوية لرئاسة الوزراء لانه يحظى بثقة او مقبولية من اطراف كثيرة. هل سنرى علي شكري رئيسا للوزراء في المرحلة المقبلة؟
– لا علم لي بالموضوع والسياسة هي فن غير الممكن وليس فن الممكن وبالتالي انا اعتقد ان الاحداث السياسية حبلى كذلك لا اعتقد ان وزير التخطيط سيحظى بمنصب رئيس الحكومة وهناك اسماء اخرى تتردد وانا لا أرغب ان اكون في هذا المنصب لثقل الامانة، وبالتالي ان امنيتي ان أبقى استاذا جامعيا، لأن لقب (معالي الوزير) ينسحب قبل ان تسلّم الوزارة، ولكن البروفسور يبقى لصيقاً لك الى ان تنتقل الى الرفيق الاعلى وهذا اللقب اكبر من الدولة والفخامة.
* مرشحكم علي دواي هو مرشح لرئاسة الوزراء وعلى لسان العديد من مسؤوليكم وانت كسياسي هل تعتقد انكم ستنجحون في الحوار؟
– كل الاسماء اليوم تترد بالاعلام والمثل اطلب المستحيل كي تحصل على ما تصبو اليه وبالتالي الجميع لديه مرشح والمواطن لديها مرشح والقانون تصر على مرشح والحسم ليس لكتلة واحدة وهنا نقول هل يمكن تكون اليوم حكومة اغلبية سياسية في العراق لسبب واحد حتى وان طالبت بالاغلبية عليك ان تمثل كل المكونات وانا اعتقد ان السيد علي دواي يمتلك من النزاهة والكياسة ونظافة اليد القدرة على التفكير والانفتاح على الآخر والقدرة على التكلم دائما الرجل يتصل ويتابع ميدانيا وانا اعتبره شخصاً جيداً ولكن الامور لاتتعلق فقط بكتلة الاحرار نرشح القوي الامين النزيه القوي ولكن القرار لا يترك لمرشح كتلة ومثل السيد الجعفري فقد رشحه كل الائتلاف وكان عليه فيتو من قبل اكثر من كتلة وصدر قرار بعكس ماجاء به الدستور وقرار ترشيح اي شخص اليوم لابد ان يحظى بموافقة كل الكتل وقطعا في مقدمة المواصفات التي يتصف بها مرشح اليوم هي القوي الامين لسبب واحد هو الاستقلال الاقتصادي قبل الاستقلال الامني والسياسي.

