التقارير

تأخير اقرار الموازنة يهدد اسر بفقدان قوتهم اليومي … خبيرة مالية لـ( خبر ): تأخر الموازنة شهرا واحدا يستوجب سحب 10% لتغطية الانفاق الجاري

 

 واخ – مصطفى الفراتي

عاد سامر محمد مُثقلا بهم جديد يُضاف الى همومه  التي اثقلت كاهله ، بعد ان تم تسريحه من عمله في احدى الشركات التي الاستثمارية العاملة في العراق ، لشموله بالتقليص الذي اعتمدته الشركة لعمالها ، بسبب عدم توفر الاموال الكافية للدفع لهم.  سامر الذي يسكن في شقة صغيرة بالعاصمة بغداد ، مع ابنتيه وزوجته ، كان يعمل بأجر يومي لايتجاوز الـ (20) الف دينار، يحاول بعد فقدانه عمله الاول ، أن يجد عملاً آخر، يُمكنه من دفع بدل الايجار للشقة، وتوفير مستلزمات الحياة لزوجته وابنتيه.  أغلب الشركات العاملة في العراق تعتمد على سيولة الاموال التي تمنحها لها الحكومة العراقية ، وفق عقود واتفاقيات موقعة بينهما ، لكن سبب تأخر إقرار موازنة البلاد العامة للسنة الحالية ، آخر تنفيذ عدد من المشاريع لدى تلك الشركات ، ما دفعها الى تقليص اَعداد العاملين فيها.

 وتشير بعض الاحصاءات والتقارير المحلية والدولية ، الى ان العراق يخسر حوالي اكثر من 6 مليارات دولار بسبب تأخر اِقرار الموازنة للعام الحالي ، ما يُعطي مؤشرات سلبية وتهديدات كبرى للوضع الاقتصادي كلما تأخر اقرار الموازنة.

وبحسب وزارة التخطيط ، فإن تنفيذ خطة التنمية الخمسية فضلا عن إستراتيجية التخفيف من الفقر والخطط المرسومة الاخرى ، تتأثر سلبا نتيجة تأخُر اقرار موازنة العامِ الحالي ، مبينة ان الوصول الى شهر نيسان من دون اقرار الموازنة يعني تعطيل ثُلُثِ الامكاناتِ المتاحةِ لبناءِ البلادِ المرسومةِ له خلال العامِ الجاري. ويُبدي خبراء في الاقتصاد قلقهم من تزايد الضغوط على الموازنة العراقية بسبب ارتفاع المصاريف العامة وتأخر اقرار الموازنة العامة للبلاد.

 ويقول الخبير الاقتصادي، ربيع كريم لـوكالة خبر للانباء (واخ) ان «حالة الانتظار التي تعيشها مؤسسات الدولة بسبب الخلافات الدائرة حول اقرار الموازنة سيكون لها تأثيراً كبيرا على الواقع الخدمي المتعلق بالمواطن ، فضلاً عن تهديد العاملين بالأجر اليومي بترك عملهم». وأكد اَن «اصحاب الاجور اليومية والكسبة هم من اكبر المتضررين جراء تأخر اقرار الموازنة ، وذلك لاعتمادهم على قوتهم اليومي ، الذي يوفره لهم عملهم في الشركات المنفذة لمشاريع في الدولة، او في بعض الدوائر الحكومية التي يعملون بها بصفة اجور يومية».

 الخلافات السياسية في العراق ، اثرت وتؤثر بشكل كبير على حياة المواطنين وعلى الوضعين الامني والاقتصادي ، الذي يتأثر الان بتلك الخلافات التي تُعطل اقرار الموازنة العامة للبلاد ، المفترض تقديمها منتصف شهر تشرين الاول من العام الماضي الى مجلس النواب ، لاقرارها قبل بداية العام الحالي.

 وتقول الخبيرة المالية، سناء العبايجي لـ(خبر)، ان «تأخر إقرار الموازنة شهرا واحدا يستوجب سحب ما نسبته 10% من الموازنة لتغطية الإنفاق الجاري ، مبينة أن هذا التأخير أدى الى توقف عجلة الإنفاق الجاري والإنفاق الاستثماري ، وتأخير المشاريع الصناعية والزراعية».

 واشارت، الى ان «العراق يخسر يومياً ما يُقارب الـ30 مليون دولار، بسبب تأخر إقرار الموازنة ، موضحة «لو اقرت هذه الموازنة في وقتها المحدد، لما خسر العراق تلك الاموال يومياً».

وتعتمد اغلب الاسر العراقية على فرد أو فردين من العائلة لسد احتياجاتهم اليومية من خلال العمل بالاجور اليومية ، او كموظفي عقود في شركات خاصة، لاتضمن لهم اية حقوق بعد الانتهاء من العمل، وبالامكان ان تُسرحهم دون سابق انذار.

 وبعد محاولات استمرت شهرين للبحث عن العمل ، تمكن سامر من ايجاد فرصة في احدى معامل تعبئة المياه ، لكن بأجر اقل مما كان يتقاضاه خلال عمله في احدى الشركات العاملة في العراق ، ما اضطره الى البحث عن شقة اقل كلفة تلمه مع عائلته.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان