دور القضاء العراقي في إنقاذ الدولة العراقية.. صمام أمان في مواجهة الإرهاب والفساد
يشكل القضاء العراقي أحد أهم أعمدة الدولة، إذ لم يعد دوره مقتصراً على الفصل في المنازعات وإصدار الأحكام، بل أصبح شريكاً أساسياً في حماية الأمن الوطني وصيانة مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون، خصوصاً في ظل التحديات الكبيرة التي واجهها العراق خلال العقدين الماضيين.
ففي ذروة الحرب ضد الإرهاب، لعب القضاء دوراً محورياً في ملاحقة عناصر التنظيمات الإرهابية ومحاكمتهم وفق الأطر القانونية، ما أسهم في تثبيت العدالة ومنع الإفلات من العقاب، بالتوازي مع الانتصارات التي حققتها القوات الأمنية على الأرض. كما تعاونت المؤسسات القضائية مع الأجهزة الأمنية في تفكيك العديد من الشبكات الإرهابية وإحباط مخططات كانت تستهدف زعزعة استقرار البلاد.
ومع انتقال التحدي الأكبر إلى ملف الفساد، برز القضاء كركيزة أساسية في معركة استعادة هيبة الدولة. إذ شهدت السنوات الأخيرة فتح ملفات فساد كبرى، وإصدار أوامر قبض بحق مسؤولين وموظفين، فضلاً عن استرداد مليارات الدنانير وأصول مالية إلى خزينة الدولة، في رسالة تؤكد أن مكافحة الفساد أصبحت أولوية لا تقل أهمية عن مكافحة الإرهاب.
ويؤكد مراقبون أن استقلال القضاء يمثل الضمانة الحقيقية لبناء دولة المؤسسات، إذ إن وجود سلطة قضائية قوية ونزيهة يعزز ثقة المواطنين، ويشجع الاستثمار، ويحافظ على الحقوق العامة والخاصة، فضلاً عن دوره في حماية الدستور وضمان تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.
كما أن القضاء العراقي نجح في التعامل مع العديد من القضايا الحساسة ذات الطابع الأمني والسياسي والاقتصادي، محافظاً على توازن دقيق بين تطبيق القانون وحماية الاستقرار، وهو ما عزز مكانته كإحدى أهم مؤسسات الدولة.
ورغم استمرار التحديات، فإن تطوير المنظومة القضائية، واعتماد التقنيات الحديثة، وتعزيز الشفافية، وتسريع إجراءات التقاضي، تبقى عوامل ضرورية لدعم مسيرة الإصلاح وترسيخ دولة القانون.
وفي ظل المتغيرات التي يشهدها العراق، يبقى القضاء أحد أبرز صمامات الأمان، إذ إن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدراتها العسكرية أو الاقتصادية، بل أيضاً بامتلاكها قضاءً مستقلاً وقادراً على فرض سيادة القانون وحماية المال العام وحقوق المواطنين، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وبناء مستقبل أكثر رسوخاً.









