واخ – بغداد

شكا صحفيون وإعلاميون، من العراقيل التي يواجهونها أثناء أداء مهماتهم الإعلامية في مجلس النواب، وآخرها توجيه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بمنع دخول الصحفيين المعتمدين رسمياً لتغطية النشاطات البرلمانية، الى مقرات الكتل واللجان النيابية.

وأجرى مرصد الحريات الصحفية “JFO” مقابلات مع عدد من المراسلين المختصين بتغطية نشاطات مجلس النواب، لمعرفة العراقيل التي تصادف عملهم الإعلامي داخل المجلس.

وفضلاً على أن المجلس يخضع جلساته للمونتاج قبل البث، حتى حين لا تحتوي تلك الجلسات أسراراً عسكرية أو أمنية خطيرة، فإن سلسلة قرارات رئاسة المجلس بحق الصحفيين في الدورتين الحالية والسابقة، تهدد بتفريغ حضورهم إلى المجلس من جدواه.

وتقول إدارات وسائل إعلام إنها بدأت تكتفي بإرسال المصورين، فيما يدرس بعضها التوقف حتى عن إرسال المصورين.

مراسل لإحدى القنوات الفضائية، رفض الكشف عن إسمه، خوفاً من عقوبات تعسفية من رئاسة البرلمان، قال لـ مرصد الحريات الصحفية “JFO” إن “معاناة الصحفي الذي يروم تغطية نشاطات مجلس النواب تبدأ من دخول المنطقة الخضراء، حيث يضطر أغلب الصحفيين الى السير مسافات طويلة مع معدات التصوير قبل الوصول إلى المبنى”.

وأضاف أن “دخول المنطقة الخضراء بواسطة العجلات الخاصة، لا يتم إلا من خلال باج خاص بدخول المنطقة الخضراء”، موضحاً أن “هناك 4 أنواع من الباجات، الباج الرمادي، وهو مخصص لدخول شخص واحد فقط مع عجلته، والباج الأخضر، وفيه يسمح لحامله و4 أشخاص آخرين بالدخول، أما الباج الأزرق والأسود، فهما مخصصان للنواب والوزراء والدرجات الخاصة، حيث يدخلون مع حماياتهم”.

ولفت الى أن “الحصول على الباج ليس أمراً بسيطاً، حيث يمر بسلسة إجراءات معقدة وقد يتطلب الأمر بعض الأحيان دفع الأموال، لذا لا يملك أغلب الصحفيين الباجات لدخول المنطقة الخضراء، ما يجبرهم على السير مسافات طويلة للوصول الى المبنى”.

وتابع، “لا تنتهي المعاناة بالوصول الى مبنى البرلمان، خصوصاً بعد أن ألغى رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي في الدورة النيابية السابقة، الباجات الخاصة بالصحفيين”، مبيناً أنه “بعد إلغاء الباجات يضطر الصحفيون الآن الى أخذ موافقات يومية أو شهرية من الدائرة الإعلامية للدخول إلى المجلس”.

وأشار إلى أن “تلك الموافقات لا تمنح بسهولة، برغم تعاون الدائرة الإعلامية مع الصحفيين، حيث يجب تقديم طلب قبل يوم إلى الدائرة لغرض الموافقة، عكس ما كان سابقاً، حيث كان يٌعرف الصحفي من خلال باج خاص يسمح له بالدخول الى قبة البرلمان”.

مراسل آخر لإحدى أبرز الفضائيات العراقية، تحدث لـمرصد الحريات الصحفية “JFO” مؤكداً أن “أغلب النواب يتهربون من إجراء لقاءات صحفية، بينما يتعالى رؤساء الكتل على الصحافة ولا يدخلون المركز الإعلامي إلا بمؤتمر صحفي”، موضحاً أن “رئيس مجلس النواب حصر جميع الصلاحيات بيده حتى أن الموافقات تصدر من مكتبه حصراً”.

ودعا المراسل “النواب لاسيما الجدد إلى تعلم الرد الدبلوماسي وكيفية الرد على أسئلة الصحفيين”، لافتاً إلى أن “أغلب النواب الجدد يعتقدون أن التصريح للصحفيين هو منحة أو عطية، وتكون ردودهم غالباً استفزازية”.

صحفي ثالث، رفض هو الآخر الكشف عن اسمه، قال “يبدو أن لدى رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي إشكالاً مع الصحفيين، فجميع القرارات والتوجيهات الصادرة منه في الدورة السابقة والحالية أسهمت بالتضييق علينا.. لا توجد أية تسهيلات”.

وعن التوجيه الذي أصدره الحلبوسي مؤخراً، والذي يمنع بموجبه دخول الصحفيين المعتمدين رسميا لتغطية النشاطات البرلمانية، الى مقرات الكتل واللجان النيابية، وأن يقتصر وجودهم داخل المركز الصحفي، علق قائلاً: أنه بموجب هذا التوجيه، فإن “الصحفيين يضطرون إلى الانتظار ساعات في المركز الإعلامي بغية انتظار نزول أحد النواب الى المركز وإجراء لقاء معه”، لافتاً الى أن “هذا التوجيه يتعارض مع حرية العمل الصحفي الذي كفله القانون”.

وأضاف “لا يمكن للصحفي أن يجلس بين 4 جدران وينتظر أن تنزل عليه المعلومة، فواجبنا هو البحث عن المعلومة وتقديمها للمواطن”، مؤكداً أن “حصر الصحفيين في المركز الإعلامي مثّل أمراً مهيناً، خاصة مع أعمال الصيانة التي تجري في المركز، والتي تجعلها غير مناسبة للاستخدام”.

وأكد  أن “قاعة المركز الإعلامي هي بحدود 10 م2، ويتواجد فيها قرابة 50 صحفي، وتفتقد إلى النظافة”، مضيفاً أنه “تم الحديث مع عدد من النواب عن معاناتنا في المجلس لكنهم لم يحركوا ساكناً، فكيف للصحفي أن يغير من تلك التعليمات المجحفة والمهينة”.

وكشف عن ما وصفه “تخادماً بين رئيس مجلس النواب وبعض إدارات الفضائيات، حيث يرسل معظم المراسلين مواد عن معاناة الصحفيين في المجلس، إلا أن تلك القنوات تتجنب ذكر أي سلبيات يعانيها مراسلهم، بسبب علاقة رئيس المجلس مع مدراء معظم القنوات الفضائية”.

صحفي رابع يعمل لصالح أحد المواقع الكترونية، أفاد في حديثه لـمرصد الحريات الصحفية “JFO” ، بأن “التوجيهات والقرارات الصادرة من رئاسة مجلس النواب في الدورة السابقة والحالية، ضيقت على عمل الصحفيين داخل مجلس النواب، وهناك حديث عن توجه لدى رئاسة البرلمان بنقل المركز الإعلامي الى خارج المجلس وهذا سيكون قراراً كارثياً إذا تم تطبيقه”.

وأضاف أن “هناك تشديداً على منح الموافقات للصحفيين بغية تغطية أنشطة مجلس النواب، لاسيما الجلسات الرسمية، في حين  أن دستور 2005 نص في المادة (53 / أولا) على أن تكون الجلسات علنية إلا عند الضرورة”، موضحاً أن “المجلس يمنع حضور الصحفيين للجلسات، برغم أن النظام الداخلي له قد اخذ بمبدأ العلانية في نص المادة ( 29 أولا)”.

وحاول مرصد الحريات الصحفية “JFO” التواصل مع مدير مكتب رئيس مجلس النواب، والدائرة الإعلامية للمجلس، بغية الحصول على تفسير لما ورد في حديث الصحفيين، إلا انه لم يتلقّ تجاوباً.

ويكفل مرصد الحريات الصحفية “JFO” حق الرد للجهات والاشخاص الذين وردت أسماءهم في التقرير، وينتظر منهم تقديم توضيح على ما يتعرض له الصحفيون من تضييق.

ويدعو مرصد الحريات الصحفية “JFO” رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ونائبيه، إلى إعادة النظر بالتوجيهات والتعليمات المتعلقة بالعمل الصحفي، وتسهيل أداء الرسالة الإعلامية التي كفلها الدستور، والكف عن مضايقة الصحفيين وتحييد عملهم.