واخ ـ خاص
شهدت الساحة العراقية في عام 2012 الكثير من التطورات والأزمات السياسية ومحاولة سحب الثقة من رئيس الحكومة نوري المالكي، فضلاً عن استمرار الهجمات بالسيارات المفخخة والعبوات والأحزمة الناسفة وتهريب السجناء، ورغم تلك الأحداث والأزمات إلا أن العراق استضاف مؤتمر القمة العربية، كما استضاف مؤتمر لمجموعة “5+1” . بينما استمر مسلسل تفشي الفساد المالي والإداري في البلد، في حين شهد إقالة واستقالة بعض الوزراء، بينما تعرض نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي إلى عقوبة حكم الإعدام غيابياً لأربع مرات . وفشلت جهود الرئيس العراقي جلال الطالباني في عقد المؤتمر الوطني .
بدأ عام 2012 باتهام نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي بالوقوف وراء عمليات إرهابية، الأمر الذي جعل الكتلة العراقية التي ينتمي إليها الهاشمي ترفض هذه الاتهامات وتقوم بمساندة الهاشمي من خلال انسحابها من جلسات البرلمان ومن ثم مقاطعته نهائياً وبعد ذلك دعت وزراءها إلى الانسحاب من جلسات مجلس الوزراء، ما جعل رئيس الوزراء نوري المالكي يعين بعض الوزراء ليشغلوا موقع وزراء العراقية المنسحبين بالوكالة، حيث أدى قرار المالكي هذا إلى جعل “العراقية” تتراجع في ما بعد عن قرارها وتطلب من وزرائها العودة إلى جلسات مجلس الوزراء ونوابها إلى جلسات البرلمان، بينما لم يتغير أي شيء في قضية الهاشمي . وقد أدخلت قضية الهاشمي التحالف الكردستاني في خلاف قوي جداً مع الحكومة من جانب ومع ائتلاف دولة القانون من جانب آخر، لأن إقليم كردستان استقبل الهاشمي وفتح له مكاتب مؤقتة، لكن بعد الضغوط التي تعرض لها الإقليم غادر الهاشمي إلى قطر ثم إلى تركيا التي استقر فيها . وقد تمت محاكمة الهاشمي غيابياً وصدرت أربعة أحكام بالإعدام بحقه . بينما شنّ القيادي في الكتلة العراقية ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك هجوماً عنيفاً على رئيس الوزراء ووصفه ب”الدكتاتور” الأمر الذي جعل المالكي يمنع دخوله إلى جلسات مجلس الوزراء وجرده من كل صلاحياته وطلب من البرلمان سحب الثقة منه، إلا أن الأمور تمت تسويتها في وقت لاحق وعاد المطلك إلى منصبه .
وشهد شهر يناير/ كانون الثاني عدة تفجيرات متنقلة في العديد من المدن العراقية كان أعنفها التفجير الذي استهدف الزوار في محافظة البصرة، حيث أدى إلى مقتل 190 شخصاً، فضلاً عن إصابة المئات بجروح خطرة .
وفي إطار الأزمات السياسية هددت محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى والانبار بتشكيل أقاليم وفق الدستور، إلا أن هذه الخطوة وجدت معارضة كبيرة جداً من قبل المالكي الذي قام بإجهاضها في النهاية، وكانت محافظة ديالى قد شهدت قيام الجماهير باقتحام مبنى الحكومة المحلية ومجلس المحافظة احتجاجاً على قيامها بإعلان المحافظة إقليماً مستقلاً، بينما تحرك بعض البرلمانيين المساندين للمالكي في رفض فكرة الأقاليم على شيوخ العشائر والأكاديميين للتثقيف ضد الأقاليم .
وشهد عام 2012 قيام السعودية بتسمية سفير غير مقيم لها في العراق بعد أن قطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ عام ،1990 وشهد يوم 25 فبراير/ شباط تظاهر المئات من العراقيين في ساحة التحرير وسط بغداد لإحياء الذكرى الأولى لقيام العراقيين بالتظاهر ضد الوضع العراقي الراهن، إلا أن هذه التظاهرات لم تستمر .
وقام رئيس الوزراء العراقي في شهر مارس/ آذار بزيارة دولة الكويت لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وإيجاد حلول مناسبة للخلافات القائمة بينهما . بينما قام رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي بزيارة مماثلة للكويت .
وكشفت الكتلة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي عن وجود مخطط لاغتيال زعيمها في بغداد وحملت الحكومة العراقية مسؤولية حمايته. حيث اتهمت “العراقية” بعض الكتل السياسية بمحاولة استهداف علاوي.
وشهد عام 2012 أيضاً انفصال بعض النواب عن كتلهم وتشكيل كتل جديد أبرزها كتلة “وطنيون” التي ترأسها النائب عبد الرحمن اللويزي، بينما أعلنت منظمة بدر التي يرأسها وزير النقل هادي العامري انفصالها التام عن المجلس الإسلامي الأعلى العراقي بزعامة عمار الحكيم . في حين انفصلت الكتلة العراقية البيضاء إلى كتلتين بعد أن تم تشكيل كتلة العراقية الحرة بزعامة النائب قتيبة الجبوري .
وشهد شهر مارس/ آذار حدوث تفجيرات في 14 مدينة عراقية في يوم واحد، حيث عد المسؤولون العراقيون هذه التفجيرات كمحاولة من قبل الجهات المعادية للحكومة والعملية السياسية لتعطيل عقد القمة العربية في بغداد .
وشهد العراق في نهاية شهر مارس/ آذار انعقاد القمة العربية في بغداد بمشاركة 9 زعماء عرب وحضور رسمي لكل الدول العربية وبتمثيل متفاوت، وقد عانى سكان العاصمة بغداد كثيراً بسبب قرار حظر التجوال الذي فرضته الحكومة العراقية على المركبات قبل ثلاثة أيام من انعقاد القمة التي انتهت من دون حدوث خروق أمنية . وقد عد رئيس الوزراء العراقي انعقاد القمة العربية في بغداد مؤشراً على نجاح سياسي للعراق . في حين أكد الرئيس العراقي جلال الطالباني على قدرة العراق على لعب دور ريادي .
وحدث في شهر إبريل/ نيسان صراع بين نائب الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني وحكومة إقليم كردستان حول العقود النفطية التي برمتها حكومة الإقليم من دون علم وزارة النفط وكذلك عملية تصدير النفط من الإقليم إلى خارج العراق وقد رفضت حكومة الإقليم تصريحات الشهرستاني . متهمةً الشهرستاني بشنّ حرب اقتصادية وإعلامية على الإقليم .
وشهد شهر إبريل/ نيسان قيام رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني بشن هجوم عنيف جداً على رئيس الوزراء نوري المالكي متهماً إياه بالفشل ومحاولة محاربة “الكرد” كما هدد البرزاني بانفصال الإقليم عن العراق، حيث مثل هذا الخطاب بداية لأزمة سياسية خطرة شهدها العراق تمثلت بمحاولة بعض الكتل السياسية سحب الثقة عن رئيس الحكومة نوري المالكي .إلا أن المالكي التقى أثناء زيارته إلى طهران زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وبحث معه الضغوط التي يتعرض لها من قبل الكرد والكتلة العراقية وطلب منه التدخل لتهدئة الوضع وبالفعل قام الصدر بزيارة إقليم كردستان وطرح مبادرة تتكون من “18” نقطة لحل الأزمات في العراق، إلا أنه سرعان ما غير موقفه وانضم إلى اجتماع أربيل الذي ضم التحالف الكردستاني والعراقية والتيار الصدري إضافة إلى الرئيس العراقي جلال الطالباني، حيث وجه هذا الاجتماع رسالة إلى التحالف الوطني لتنفيذ 9 بنود خلال 15 يوماً، إلا أن التحالف الوطني لم يكن رده إيجابياً على تلك الرسالة، ما جعل المجتمعين في أربيل يعقدون اجتماعاً نيابياً في النجف بغياب البرزاني وزعيم الكتلة العراقية إياد علاوي حيث اتفقت الأطراف التي اجتمعت في أربيل والنجف على توجيه رسالة جديدة للتحالف الوطني تطالبه فيها باستبدال المالكي بشخص آخر، لكن التحالف الوطني تمسك بالمالكي ما جعل أطراف هذا الاجتماع تطلب من الرئيس العراقي جلال الطالباني ممارسة سلطاته الدستورية ويوجه رسالة إلى رئاسة البرلمان يطلب فيها سحب الثقة بالمالكي، إلا أن الطالباني طلب تواقيع 164 نائباً حتى يوجه تلك الرسالة ورغم أن الكثير من أعضاء “العراقية” أكدوا وجود أكثر من هذا العدد لديهم، إلا أن اتهام بعض النواب بتزوير تواقيعهم من قبل نواب في العراقية جعل الطالباني يتريث في قراره بعد أن تأكد له عدم وجود العدد الذي طلبه، بينما تحرك المالكي باتجاه بعض أعضاء الكتلة العراقية وشكل تياراً موحداً منهم عوض فيه أصوات التيار الصدري، بحيث لم يعد بالإمكان تمرير سحب الثقة عنه داخل البرلمان، الأمر الذي جعل البلد يعيش في دوامة خطرة جداً استمرت لعدة أشهر، لكن المالكي في النهاية أعلنها بصريح العبارة “أنه لن يخضع لاستجواب البرلمان الذي يأتي كإجراء بديل عن رسالة الطالباني، ولن يخضع كذلك لسحب الثقة إذا لم يقم البرلمان بتصحيح مساره” . هذا الإعلان جعل بعض أعضاء الفريق الراغب في سحب الثقة عن المالكي يراجع نفسه لكي يجد مخرجاً مناسباً لهذه الأزمة، حيث تولى هذه المهمة رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي الذي أعلن في مؤتمر صحافي تجميد قرار سحب الثقة بالمالكي، بينما بقي زعيم الكتلة العراقية إياد علاوي يحدد مواعيد لاستجواب المالكي وسحب الثقة عنه، لكن كل هذه المواعيد لم تثبت صحتها . حيث انتهت أزمة سحب الثقة بحصول توافق ما بين المالكي والنجيفي، بينما حظي الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي غادر إلى ألمانيا وأجرى هناك عملية جراحية تطلب الشفاء منها مدة ثلاثة أشهر باحترام الكثير من العراقيين، لأنه وقف موقف الحياد من الأزمة، لكن موقفه هذا أدى إلى غضب بعض قيادات أطراف اجتماعي أربيل والنجف .
وشهد عام 2012 قيام مجلس الوزراء بعقد بعض جلساته في المحافظات، حيث عقد جلسة في محافظة البصرة وأخرى في كركوك وثالثة في نينوى، حيث أثارت هذه الجلسات امتعاض الكتل المعارضة للمالكي .
وشهدت بغداد اجتماع “5+1” الذي بحث الملف النووي الإيراني، وعد احتضان بغداد لهذا المؤتمر بأنها عائدة إلى ممارسة دورها الإقليمي والدولي بقوة .
فشل عقد الاجتماع الوطني
حاول الرئيس العراقي جلال الطالباني عقد اجتماع وطني يجمع فيه الفرقاء السياسيين لحل كل المشكلات والخلافات، إلا أن محاولاته هذه فشلت تماماً بسبب التقاطع الكبير بين قادة الكتل وبعض الزعماء، ففي بداية عام 2012 كانت الكتل المعارضة للحكومة تحرص على عقد الاجتماع الوطني خصوصاً قبل انعقاد المؤتمر القمة العربية في بغداد، إلا أن الأطراف المساندة للحكومة رفضت عقده قبيل القمة وطلبت أن يعقد بعدها، لكن معارضي الحكومة رفضوا عقده رغم أن لجاناً تحضيرية خصصت لهذا الاجتماع إلا أنها لم تنجح في ترتيب موعد نهائي لعقده وقد حاول الطالباني عقده بعد عودته من رحلة العلاج في ألمانيا، إلا أنه لم يفلح في ذلك .
وشهد شهر يونيو/ حزيران في يوم واحد 42 تفجيراً في مختلف المدن العراقية خلف وراءه 300 قتيل وجريح .
أزمة مع تركيا
شهد العام هذا العام أزمات سياسية بين العراق وتركيا، أولاها حصلت خلال الاتصال الهاتفي بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، حيث اتهم الأخير المالكي ب”الطائفية” وتهميش خصومه السياسيين في الحكومة والبرلمان، إلا أن المالكي رد عليه بقوة وأنهى الاتصال . ثم حصلت أزمة أخرى عندما زار وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو محافظة كركوك من دون موافقة الحكومة العراقية، حيث حصلت تنديدات متبادلة من الطرفين وبعد ذلك حصلت أزمة أخرى بين البلدين على خلفية النزاع بين الجيش العراقي والبيشمركة .
قضية البنك المركزي
أثيرت قضية وجود عمليات فساد وغسيل أموال وتهريب عملة صعبة إلى الخارج داخل أروقة البنك المركزي العراقي، حيث ما زالت تداعيات هذه القضية تتواصل رغم الإطاحة بمحافظ البنك المركزي سنان الشبيبي وصدور مذكرة قبض بحقه، فضلاً عن اعتقال الكثير من المسؤولين والموظفين واتهام بعض الشخصيات السياسية المهمة في هذه القضية .
تعطيل بعض القوانين
شهد العام 2012 تعطيل بعض القوانين المهمة بسبب المناكفات السياسية ومن أبرز هذه القوانين قانون النفط والغاز وقانون البنى التحتية وقانون العفو العام .
كما شهد انتخاب مفوضية جديد للانتخابات بدلاً من المفوضية السابقة وقد قررت المفوضية بعد التصويت عليها في البرلمان تأجيل انتخابات مجالس المحافظات إلى شهر إبريل/ نيسان 2013 .
صفقة الأسلحة مع روسيا
زار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي روسيا مع وفد كبير . وكان الهدف من الزيارة توقيع عقد لصفقة أسلحة بقيمة 4،2 مليار دولار، إلا أن هذه الصفقة أثيرت حولها بعض الشكوك بوجود رائحة فساد فيها وبالفعل اتخذ المالكي قراراً لتجميد الصفقة وإحالة كل المتهمين فيها إلى لجنة النزاهة، وكان الضحية الأولى لهذه الصفقة الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ الذي أبعد من منصبه . كما زار المالكي جمهورية التشيك وعقد صفقة أسلحة معها .
الأزمة مع البيشمركة
بعد أن فشل مسعود البرزاني في سحب الثقة عن المالكي بدأ بإثارة المشكلات مع الحكومة المركزية، ففي كل شهر تقريباً يخرج بهجوم عنيف على المالكي وعلى حكومته ويهدد بالانفصال وكان قرار المالكي بتشكيل عمليات دجلة في ديالى وكركوك قد مثل فرصة للبرزاني لاستعراض قوته العسكرية أمام الجيش العراقي، حيث بدأت قواته بالزحف نحو المدن المتنازع عليها والتي لم تحسم لحد الآن وفق المادة 140 من الدستور العراقي . حيث كاد الجيش العراقي وقوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان أن يتصادما في مواجهات خطيرة، إلا أن بعض الجهود أسهمت في احتواء الأزمة .
وشهد العام 2012 عمليات هروب وتهريب من السجون العراقية كان أبرزها حادثة تهريب سجن تسفيرات تكريت التي أدت إلى هروب أكثر من 70 سجيناً أغلبهم محكومون بالإعدام .
اعتقال حماية رافع العيساوي
وفي(20 كانون الأول 2012) داهمت قوة أمنية خاصة ، منزل وزير المالية رافع العيساوي وسط بغداد، واعتقلت مسؤول الحماية مع عدد من أفراد الحماية، فيما أكد العيساوي أن “قوة مليشياوية” داهمت مقر الوزارة ومكتبه ومنزله وتصرفت بسلوك غير قانوني واعتقلت 150 عنصراً من أفراد الحمايات الخاصة به، مطالباً بإطلاق سراح أفراد حمايته.
وتتواصل المظاهرات والاحتجاجات في عدد من المناطق في محافظة الأنبار احتجاجا على اعتقال أفراد من حماية وزير المالية رافع العيساوي .
امطار الثلاثاء تغرق العراق
وفي يوم الثلاثاء (25 كانون الأول 2012) شهدت مدينة بغداد وعموم مناطق البلاد هطول الأمطار وبغزارة عدتها الانواء الجوية الاكبر منذ 30 عاما , مما أدى إلى غرق الشوارع الرئيسة والفرعية للمدينة، الأمر الذي تسبب في صعوبة حركة المواطنين والمركبات , فيما شهدت فيضانات اغلب الانفاق والشوارع وتهديم بعض المنازع على رؤوس ساكنيها في العاصمة وبعض المحافظات مما ادى الى وفاة 9 اشخاص حسب وزارة الصحة .
وقررت الحكومة العراقية، تعطيل الدوام الرسمي الأربعاء (26 كانون الاول 2012) في بغداد بسبب استمرار هطول الأمطار









