واخ – بغداد
تمر هذه الايام الذكرى الـ (95) على التأسيس الاول للجيش العراقي في السادس من شهر كانون الثاني، وكانت تلك السنوات الطويلة مليئة بالأحداث والمتغيرات وقدم خلالها الكثير من الشهداء ارواحهم فداء للوطن. كما شهد الجيش تحولات كبيرة وجذرية في مؤسسته. ويعول العراقيون على الجيش البطل في ضرب مخططات تقسيم البلاد واعادة اللحمة الوطنية بين أبناء الشعب.
ويعد الجيش العراقي قوة العراق النظامية، الذي يتألف من القوة البرية والقوة البحرية والقوة الجوية. وصل تعداد الجيش الى ذروته مع نهاية الحرب العراقية ـ الإيرانية ليبلغ عدد أفراده 1.000.0000 فرد. بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 أصدر الحاكم المدني للعراق بول بريمر قراراً بحل الجيش العراقي، فإعيد تشكيل الجيش وتسليحة من جديد.
التأسيس
ويرجع تشكيل اول نواة للجيش العراقي في السادس من كانون الثاني عام 1921 بعد ثورة العشرين وتأسيس أول حكومة عراقية، وتم تشكيل فوج حمل اسم فوج موسى الكاظم الذي تألف من ضباط سابقين كانوا يعملون في الجيش العثماني في ثكنة تقع بالكاظمية الواقعة في العاصمة بغداد.
تشكلت أيضا وزارة الدفاع العراقية التي ترأسها الفريق جعفر العسكري، اعتمد الجيش على المتطوعين وشكلت الفرقة الأولى مشاة في الديوانية والفرقة الثانية مشاة في كركوك، في العام 1931 استقلت العراق من بريطانيا وكانت القوة الجوية العراقية قد شكلت، تبعتها في العام 1937 شكلت القوة البحرية بعدة زوارق نهرية.
الانقلابات والحروب والانتكاسات
في 1936 شارك الجيش العراقي في أول انقلاب عسكري بقيادة الفريق بكر صدقي قائد الفرقة الثانية وشكلت وزارة جديدة برئاسة حكمت سليمان.
كما خاض الجيش العراقي حربا في أيار عام 1941 بعد مخالفة المملكة المتحدة لمعاهدة 1930 وذلك بأنزال القوات البريطانية في العراق بدون موافقة الحكومة العراقية والتي كانت ذريعتها مرورها عبر الأراضي العراقية الى فلسطين للاشتراك في المعارك الدائرة في أوروبا، وكان الجيش العراقي انذاك يتكون من أربعة فرق من المشاة. كاملة التجهيز والقوة، يتألف كل قسم منها على ثلاثة ألوية.
الفرقة الأولى والثالثة كانت تتمركز في بغداد. اما الفرقة الثانية فكانت في كركوك، والفرقة الرابعة كانت متمركزة في مدينة الديوانية، على خط السكك الحديدية الرئيسي الممتدة من بغداد الى البصرة.
وكذلك كان للجيش العراقي دور ملحوظ عام 1948 ابان الحرب العربية – الإسرائيلية وكذلك بالمعارك التي تلتها في 1967 و 1973 وتوجد في يومنا هذا مقبرتين لشهداء الجيش العراقي في سوريا والاردن، في العام 1958 كان الجيش العراقي يتألف من أربعة فرق مشاة.
وفي 1958 قام الجيش بتنفيذ انقلاب عسكري بقيادة عبد الكريم قاسم (ثورة 14 تموز عام 1958).
وفي 1963 نفذ الجيش انقلابا اطاح بحكم عبد الكريم قاسم، وفي 1968 نفذ الجيش انقلابا اوصل حزب البعث الى السلطة في وقت لاحق قام صدام حسين، بالسعي لبناء قوة قتالية كبيرة وخلال سنوات الحرب بين العراق وايران تضاعف حجم الجيش بشكل كبير، حيث بلغ تعداد الجيش 200,000 جندي في 12 فرقة و 3 ألوية مستقلة عام 1981، ثم الى 500,000 في 23 فرقة وتسعة ألوية عام 1985.
كما شارك الجيش في حرب الخليج الاولى، كانت حرباً بين القوات المسلحة لدولتي العراق و إيران و استمرت من ايلول 1980 الى آب 1988.
وفي عام 1991 شارك الجيش في حرب الخليج الثانية عام 1991، التي عدت انتكاسة للجيش العراقي.
وفي عام 2003، تعرض الجيش خلالها لانتكاسة بسبب الغزو الامريكي للعراق.
وتعرض الجيش لانتكاسة اخرى ابان حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي خلال احداث الموصل في المعركة التي حدثت بين الجيش العراقي من جهة وتنظيم داعش من جهة اخرى، حيث سيطر التنظيم على المدينة بالكامل في العاشر من حزيران 2014. وخسر الجيش اغلب معداته في المحافظات صلاح الدين والانبار وكركوك.
وفي 28 كانون الاول 2015، شارك الجيش العراقي في معركة تحرير مدينة الرمادي من سيطرة تنظيم “داعش” وحقق انتصارا كبيرا بتحريرها من قبضتهم.
الجيش بعد عام 2003
بعد غزو العراق مباشرة من قبل القوات الأمريكية وقوات التحالف كان اول عمل قام به الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر هو حل الجيش العراقي في 23 ايار 2003، المكون من اربعمائة الف جندي. وكانت ذريعة الأمريكيين لاتخاذ تلك الخطوة ان الجيش يدين بالولاء للنظام السابق وأنه لا حاجة له في وقت يتواجد فيه مئة وخمسين الف جندي من قوات التحالف على الاراضي العراقية.
وبعد ثلاثين يوماً فقط من قرار حل الجيش العراقي، جاء القرار الثانى لبول بريمر أيضاً بشأن الجيش، لكنه قضى هذه المرة بإعادة بناء وتشكيل هذا الجيش الذي صدر بعد ضغط من الحكومة العراقية.
حيث شكل أول لواء في الجيش العراقي الجديد نهاية عام 2003 وهو اللواء الأول تدخل سريع الذي يعتبر بذرة الجيش العراقي الجديد ويتكون الجيش العراقي الجديد من حوالي 15 فرقة مشاة وواحدة منها فرقة مشاة الي، ويبلغ تعداده حوالي 350000 الف مقاتل.
اعداد منتسبي الجيش
تجاوزت اعداد الضباط في الجيش العراقي قبل عام 2003 الـ (175) الف ضابطا، اما بعد عام 2003 بلغ عدد الضباط اكثر من 12 الف ضابطا.
وفي عام 1922، كان عدد الجيش 618،3 رجل. وكان هذا أقل بكثير من 000،6 رجل وحتى أقل من الحد الذي وضعته بريطانيا وهو 500،4 رجل. في ذاك الوقت، واصلت المملكة المتحدة الاستعانة بقوات الليفي المحلية التي كانت تدار بواسطتها مباشرة وبلغ عددها 984،4 رجل، وهو ما يفوق العدد الذي سمحت بريطانيا للجيش العراقي بتجنيده وهو 4500 رجل.
وفي عام 1924، نمى الجيش الملكي العراقي الى 772،5 رجل، وبحلول العام التالي، بلغ عدده 500،7 رجل. وبقى على هذا العدد حتى العام 1933، وكان الجيش يتألف من ستة كتائب مشاة، وثلاثة أفواج فرسان، فوجين جبليين، وبطارية مدفعية واحدة.
وفي عام 1941 خلال الحرب العراقية البريطانية، في هذا الوقت زاد الجيش بشكل ملحوظ. اذ وصل عدده الى أربعة فرق مشاة من 60000رجل. بكامل عدتهم، وكل فرقة تنقسم الى ثلاثة ألوية. اضافة الى اللواء الميكانيكي المستقلة الذي تكون تتألف من سرية دبابات خفيفة، وسرية سيارات مدرعة، وكتيبتين مشاة “ميكانيكية” بمدرعات وسرية رشاشات ثقيلة، ولواء مدفعية “ميكانيكية”. وكانت الفرقة الثانية العراقية في كركوك، وكانت الفرقة الرابعة في مدينة الديوانية، على خط السكك الحديدية الرئيسي من بغداد الى البصرة.
وبلغ عدد الجيش العراقي المشترك في حرب فلسطين عام 1948 من (15000 الى 18000) رجل. موزعين على 12 لواء اضافة الى 100 طائرة، ومعظمها بريطانية الصنع. في البداية ارسلت الحكومة العراقية حوالي 3000رجل الى الحرب موزعين على أربعة ألوية مشاة، كتيبة مدرعة واحدة. وفي نهاية حرب 1948، بلغت القوات العراقية من 15000الى 18000 رجل.
وفي عام 1973، تضاعفت اعداد الجيش من 6 الى 12 منها اربع فرق مدرعة واثنين مشاة الية.
وفي عام 1981، بلغ عدد الجيش العراقي 200000جندي في 12 فرقة و 3 ألوية مستقلة.
بينما بلغ عام 1985، 000، 500 رجل في 23 فرقة وتسعة ألوية، وتم إنشاء فرق جديدة لأول مرة في العام 1981 عندما تم تحويل فرق حرس الحدود الحادية عشر والثانية عشر الى فرق مشاة وتشكلت فرقة المشاة 14. ومع ذلك، فإن الزيادة في عدد الفرق مضللة، لأنه تم التخلي عن معايير تقسيم الفرق وعدد الالوية الدائمة في كل فرقة.
وقدر عدد الجيش العراقي في عام 1991، بمليون رجل (موزعين على 56 فرقة مقسمة الى 47 فرقة مشاة وتسع فرق مدرعة وميكانيكية وتتجمع الفرق في فيالق يبلغ عددها سبعة، اضافة الى 12 فرقة من الحرس الجمهوري العراقي.
وفي الأيام التي سبقت غزو العراق عام 2003 وحرب العراق كان الجيش العراقي يتألف من 000، 375 جندي، نظمت في خمسة فيالق. مقسمة الى 11 فرق مشاة، 3 فرق مشاة الية و 3 فرق مدرعة. اضاقة الى قوات الحرس الجمهوري التي يتراوح تعدادها ما بين 000،50 و000،60 جندي.
معدات الجيش العراقي منذ التأسيس
معدات الجيش العراقي قبل 2003، يمتلك 1500 دبابة نوع Type 59، و1500 دبابة نوع Type 69، و1000 دبابة من نوع تي ـ72، و1500 دبابة نوع T-62، وامتلك نوع T-54/T-55 بلغت الاعداد العاملة من كلا النوعين 1500، وحوالي 30 دبابة نوع تشفتن، ودبابات نوع M47 Patton/M60 بلغت 20 دبابة.
اما الانواع التي يمتلكها من المركبات القتالية المدرعة نوع بي إم بي-1 بلغت اعدادها 1500 مركبة، ونوع بي إم بي-2 وبلغ عددها 1500 مركبة، ونوع BRDM بلغ عددها 1300 مركبة، ونوع EE-3 Jararaca وهي مركبة استطلاع كان الجيش العراقي يشغل 300 مركبة من هذا الطراز، و EE-9 Cascavel بلغت عدادها 600 مركبة، ونوع Alvis Saladin بلغت اعدادها العاملة فعليا 100 مركبة، وكذلك كان يمتلك نوع دايملر فيريت امتلك العراق 90 مركبة في الخدمة الفعلية، ونوع FUG، وايضا نوع بي تي-76 التي لم يبقى منها سوى 100 مركبة عاملة.
وخلال عقد التسعينات، قدر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) قوة الجيش العراقي بعد حرب الخليج الثانية مباشرة ب 6 فرق مدرعة وميكانيكية، 23 فرقة مشاة 8 فرق حرس جمهوري 4 فرق حرس جمهوري مخصصة لمهام الامن الداخلي.
وامتلك انواع من ناقلات الجنود المدرعة وهي بي تي أر-152 و بي تي أر-50 و بي تي أر-60 و إم-113 و أو تي-64 سكوت و OT-62 TOPAS و Panhard M3 وجميع هذه الانواع لم يعرف اعداد التي خدمت منها في العراق، وكذلك يمتلك نوع EE-11 Urutu وخدمت في الجيش العراقي بعدد 148 مركبة، ونوع MT-LB وبلغت اعدادها العاملة عام 1990 ضمن الوحدات البرية للجيش العراقي عدد 1500 مركبة، وكذلك امتلك مدرعة الوليد وقد تسلم العراق 100 مركبة عام 1980 من مصر، ونوع Type 63 كان العراق يشغل 1000 مركبة من هذا النوع في صفوف القوات البرية.
اما المدفعية ذاتية الحركة كان الجيش العراقي يمتلك الانواع 2S1 Gvozdika و SO-152 و AMX 30 AuF1 والفاو، ولكن لم تتوفر معلومات عن اعداد تلك المدافع.
وبالنسبة للمدفعية المقطورة كان الجيش يمتلك نوعين هما M101 howitzer و اوتزر عيار 122 مم D-30) 2A18).
وبعد عام 2003 احتل الجيش العراقي المرتبة 58 عالميا من بين اقوى جيش في العالم بـ ٣٩٦ دبابة و٢٦٠٠ مدرعة و١٢٩ مروحية.
التصنيع العسكري.. صواريخ ومعدات عسكرية واعتدة بايد عراقية
قامت هيئة التصنيع العسكري العراقية بتعديل صواريخ السكود تحت اسم الحسين والعباس بعد ان زادت مدي طيرانها عن طريق تقليل حجم الرأس الحربيه وانتجت منصات اطلاق محليه لها ملحقه بشاحنات سكانيا السويدية.
كما انتج العراق صواريخ الفتح البالستية قصيرة المدي وهي مشتقة من صواريخ فروغ – 7 الروسيه القديمه وانتج نسخ تدريبية من صواريخ الفتح.
وتم تصنيع منصات محلية الصنع لإختبار محركات الصواريخ ودراستها، كما قام العراق بتصنيع عده نماذج من صواريخ ارض ـ ارض مع منصات اطلاق محليه من تصميمه حتي لايكون بحاجه الي استيراد منصات اطلاق يمكن ان تقع تحط طائله الحظر وليحقق اكتفاءه الذاتي منها.
وكان الجيش يمتلك ايضا صاروخي الصمود والعابد، المحلية الصنع، اضافة الى صاروخ ابابيل.
كما انتج العراق صاروخ نيسان وهو صاروخ سام – 2 معدل عن طريق ابدال الباحث الراداري بباحث حراري، وصاروخ الكاسر وهو صاروخ مضاد للصواريخ.
وانتج دبابة تايب-69 صينيه عراقية معدلة عن طريق تزويدها بمدفع 125 ملم والملقم الأوتوماتيكي المستعمل في دبابة تي-72 الروسية، فضلا عن تعديل دبابات تي-72 الروسية.
خاتمة
وبعد هذا الاستعراض العسكري الحافل لتأريخ الجيش العراقي، يتضح انه كان عنونا لهيبة العراق وشموخه، ولاعبا راقيا مميزا على الواقع الاقليمي، في الوقت الذي انهكته سياسة الحكومات المتعاقبة في سلسلة الحروب الطويلة، اضافة الى ان الاخفاقات والتداعيات التي اصابته هي نتيجة اقحامه بالسياسية ضمن اجندات مختلفة، ومن هنا يعطي انطباعا راسخا ان المؤسسة العسكرية العراقية قادرة على انتاج نفسها مرة اخرى كحامي وحيد للعراق والسور الذي يحمي البلاد من شر التدخلات الخارجية.









