واخ – بغداد
عاد رئيس الجمهورية جلال طالباني مساء امس الى بغداد قادما من طهران بعد مشاركته في اعمال مؤتمر مكافحة الارهاب في العالم.
وقال بيان لرئاسة الجمهورية ان ” طالباني التقى والوفد المرافق له مساء امس ، قبيل عودته الى بغداد ، المرشد الاعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي “.
واضاف البيان ان ” الجانبين اعربا خلال اللقاء عن ارتياحهما لمستوى العلاقات القائمة بين بين العراق وايران في جميع الميادين . وابديا الرغبة والاستعداد للعمل على تطويرها بالاستناد الى الروابط التاريخية التي تجمع البلدين الجارين “.
من جانبه اشاد طالباني بالتطور الكبير في العلاقات الثنائية ودعا الى توسيعها على اساس المنفعة المتبادلة والمصالح المشتركة وقدم عرضا للجهود التي تبذلها اطراف العملية السياسية من اجل تعزيز الوئام الوطني داخل العراق.
وكان طالباني وصل الى طهران مساء امس الاول للمشاركة في مؤتمر مكافحة الارهاب ،برفقة مستشار الامن الوطني فالح الفياض وعدد من المسؤولين.
وقال في كلمته التي القاها خلال /المؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب/ والذي بدأت أعماله اليوم في طهران بمشاركة رؤساء جمهوريات ومسؤولين من 60 دولة ومندوبين عن منظمات دولية اضافة الى مسؤولي الاجهزة المختصة بمكافحة الارهاب ، بحسب بيان رئاسي :” ان نقاشاتنا بينت ان قواتنا المسلحة التي اعيد عملياً انشاؤها خلال بضع سنوات بلغت مستوى من الجهوزية يمكنها من حفظ الامن الداخلي “.
واضاف :” غير اننا ما زلنا لا نمتلك ، في عدد من المجالات ، القدرات والاسلحة الكافية لحماية حدودنا الخارجية ومنع تسلل الارهابيين وردع اي اعتداء محتمل ،
وهذا ما يجعلنا بحاجة الى اقامة علاقات تعاون متكافئة مع مختلف البلدان الصديقة لضمان امن البلاد دون المساس بالسيادة والاستقلال الوطني ودون التدخل بالشؤون الداخلية “.
وتابع :” نأمل ان نحظى من لدن هذه الدول بالمساندة وتنسيق الجهود لمحاربة المنظمات الارهابية التي ما زال عدد منها يتمتع بمؤازرة صريحة او مستترة من خارج العراق “.
من جهة اخرى اكد طالباني في كلمته ان الحكومة العراقية قررت اغلاق معسكر اشرف التابع لمنظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة نهاية العام الحالي ” على ان تراعى الاعتبارات الانسانية ويتم الالتزام بحقوق الانسان “.
واستطرد :” نأمل ان يكون شمول الموجودين في المعسكر بعفو من الحكومة الايرانية عاملاً مساعداً على عودة من يشاء منهم الى الوطن ، ومساعدة الاخرين في التوجه الى بلدان اخرى ” مشيرا الى انه تم تشكيل لجنة ثلاثية من العراق وايران والصليب الاحمر الدولي لوضع آليات ومتابعة تنفيذ القرارات المتخذة.
وقال :” نحن مصممون على ان نمنع اي تطاول على سيادة واستقرار الجيران ينطلق من اراضينا ، ونأمل ان تتخذ الدول المجاورة موقفاً مماثلاً وتمنع اي دعم محتمل لمجموعات تعمل على زعزعة الاستقرار في العراق “.
واضاف :” ان العراق عاني اشد المعاناة من جرائم الارهابيين سواءً اكانوا من الطامحين الى النكوص ببلادنا القهقرى ، او من المتطرفين الوافدين من وراء الحدود والذين كانوا يحظون بالدعم اللوجستي وامدادات الاسلحة والمساندة المالية والاعلامية من الخارج “.
وتابع :” ورغبةً منا في ان لا يكتوي احد بنيران الارهاب ، فقد اقر دستورنا بان العراق لن يكون مقراً او ممراً للعدوان على اي دولة مجاورة ، ولن نسمح بأن ينطلق اي تهديد ارهابي من اراضينا “.
وتطرق طالباني في جانب اخر من كلمته الى ” احراز تقدم كبير ” في مجال ترسيخ الديمقراطية والحريات وتحقيق المصالحة الوطنية ، مشيرا بهذا الصدد الى اعلان فصائل عديدة مؤخرا القاء السلاح والانخراط في العملية السياسية.
واعرب عن امله بان ” تساهم دول اقليمية في اقناع فصائل اخرى بانتهاج هذا الطريق باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق اهداف كل مجموعة وفئة ، وتحقيق مصالح العراق وطنا وشعبا “.
وقال :” اننا نؤمن ايماناً عميقاً بأن الارهاب لن يجد حواضن يلجأ اليها اذا استتب الوئام الوطني الذي يكفل مصالح الجميع ، وتم بلوغ تفاهمات تديم وتعزز العملية السياسية “.
واضاف :” لذا فأننا نبذل الان قصارى الجهود من اجل تقريب وجهات نظر الاطراف المشاركة في حكومة الشراكة الوطنية وايجاد تسويات وحلول تلبي المصالح العليا للوطن وتستجيب للمطالب والتطلعات المشروعة للكتل والمكونات المختلفة “.
ونوه الى بدء سلسلة اجتماعات قبل ايام للقيادات السياسية ، معربا عن الامل بان تتكلل قريبا بالاتفاق المأمول الذي ” يضمن ان تكون السلطتان التشريعية والتنفيذية اكثر فعالية في اداء المهام الماثلة امامهما في تحقيق الامن والاستقرار ومعالجة ملفات الخدمات والتنمية الاقتصادية ومحاربة الفساد “.
وعلى صعيد ثان شدد طالباني على ان ” مكافحة الارهاب تقتضي تشخيصاً دقيقاً لهذه الظاهرة التي تمتد جذورها في التاريخ ، لكنها اكتسبت بعداً بالغ الخطورة خلال العقود المنصرمة ” معربا عن اعتقاده بان الحيف بمختلف اشكاله ، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية والفكرية ، واحد من اهم اسباب ظهور وتنامي النزعات المتطرفة.
واستطرد :” لذا فأن ازالة الحيف والاقرار بحقوق الانسان واعتماد مبادئ الديمقراطية هي عوامل اساسية في محاصرة الفكر الارهابي واسقاط ذرائعه ، وتعبئة الشعوب ضد التطرف الذي يتبرقع احيانا ببراقع دينية ويرتكب ابشع الجرائم باسم الدين ، في حين ان الشرائع السماوية كلها تدعو البشر الى ان يجنحوا للسلم ويعالجوا خلافاتهم ومشاكلهم بالحسنى والحوار ويقبلوا بمبادئ التعايش والالفة والمحبة “.
وقال :” بما ان الارهاب غدا ظاهرة عابرة للحدود والقارات وغير مقتصرة على فئات دينية او قومية محددة ، فأن المطلوب اليوم ان تتضافر الجهود عالمياً ، على مستوى المكونات والشعوب والمنظمات والهيئات الدينية والاجتماعية ، للتصدي لهذا الخطر واستئصال الشر من جذوره “.
واعرب عن اسفه لان اعتقادا خاطئا ساد في عدد من مناطق العالم ” بأن الارهابيين الذين ينسبون انفسهم الى الاسلام انما يمثلون غالبية اتباع هذا الدين الحنيف ، في حين ان الاسلام براء من هؤلاء ، بل انه يدعو الى الاخوة والتآزر والالفة ، وبات لزاماً على دولنا الاسلامية ان لا تكتفي بادانة الارهاب ، بل يجب ان تصبح واحداً من اهم محاور مكافحة الشر المستطير الذي غدا المسلمون من اوائل واكثر ضحاياه “.
وتحدث طالباني في كلمته عن موجة الانتفاضات التي تشهدها المنطقة ، وعدّها ” تعبيرا عن الرغبة في التغيير والحاجة الى الاصلاح ، وهي تجسيد لطموح الشعوب الى ان تكون صانعة مصيرها وشريكة في صياغة مستقبلها ، كما انها تعبير عن طموح كل مواطن الى حياة كريمة تحفظ في ظلها حقوق الانسان وتكفل حرياته “.
لكنه اوضح :” ان تحولات بهذا الحجم يمكن ان تخلق بؤر فراغ وعدم استقرار قد تسعى الزمر والعصابات الارهابية الى استغلالها لهدف زعزعة الامن وتأجيج العداءات القومية والدينية والمذهبية والدفع نحو الاحتراب الاهلي ” بحسب قوله.
وتابع :” من هنا فأن التعاون الاقليمي والدولي يغدو امراً لابد منه لمكافحة الارهاب واستئصال جذوره وتجفيف مصادر تمويله ومحاربة مظاهر الفساد وغسيل الاموال التي صارت من الروافد التي تستثمرها المنظمات الارهابية “.
واضاف :” من البديهي ان التنسيق المذكور يقتضي العمل على اصلاح ذات البين بين دول المنطقة وحل المشاكل القائمة عن طريق الحوار الاخوي البناء ” معلنا ان العراق مستعد لبذل الجهود الحميدة في هذا المجال وتجسير العلاقة بين الاطراف.
واعرب عن الرغبة بعقد الدورة التالية للمؤتمر في بغداد ، آملا ان يصبح هذا المؤتمر ” خطوة على طريق تنسيق الجهود في مكافحة آفة الارهاب التي تتنافى مع الشرائع السماوية والقوانين الوضعية والاعراف الاخلاقية والقوانين والمواثيق الدولية “.









