خبر / وسام الملا
على الرغم من إعلان التقشف في الموازنة العامة، وفي أغلب مؤسسات الدولة, إلا ان ظاهرة المستشارين من الوزراء والنواب السابقين بدأت تتفشى في الرئاسات الثلاث واغلب الوزارات, حتى لاحظ مراقبون إنها هدية تعطى الى مقربي الذين أوصلوهم الى هذه المناصب, فيما اكدت القانونية النيابية انها بصدد تشريع قانون يحدد عدد المستشارين في الرئاسات الثلاث والوزارات, لافتين الى انها أصبحت وظيفة لمن يفشل في الانتخابات, والموضوع سيناقش مع الموازنة العامة لتقليل العجز, مشيرين الى ان تقليل عدد المستشارين يعود الى اتفاق سياسي”.
ويقول نائب رئيس اللجنة القانونية النيابية محسن السعدون ان “لجنته تدرس قانون المستشارين وستطرحه للمناقشة بداية الفصل التشريعي الثاني”.
وبين السعدون في تصريح لـ(خبر) ان القانون سيتم طرحه على البرلمان لقراءته، وهو لا يتعلق بالنواب أو الوزراء الذين اصبحوا مستشارين, وانما جميع المستشارين والدرجات الخاصة في المؤسسات العراقية, لافتا الى ان “المستشارين حتى الآن دون قانون, وهناك أعداد كبيرة من المستشارين في مؤسسات الدولة وفي الرئاسات الثلاث”.
وأكد السعدون “ان القانون سوف يحدد عدد المستشارين لكل الرئاسات الثلاث والوزارات، لأن هناك آلاف المستشارين موجودين في مؤسسات الدولة من دون طريقة قانونية، لذلك كل هذه الامور سوف تعالج في القانون”. موضحا ان “القانون سيكون عاما وشاملا للمستشارين في الدولة العراقية”.
وتعاقدت رئاسة مجلس النواب ورئاسة الجمهورية مع عدد من الوزراء والنواب السابقين خلال الفترة الماضية، للاستفادة من خبراتهم بالاعتماد على قرار اصدره مجلس الوزراء السابق قضى بإمكان التعاقد مع الوزراء السابقين، كما حصل أن تعاقد مجلس النواب حالياً مع بعض النواب السابقين من بينهم وحدة الجميلي كمستشارة للمصالحة الوطنية وعلي الفياض مستشاراً لشؤون الطاقة.
من جانبه قال النائب عن لجنة النزاهة النيابية هاشم الموسوي ان “صفة المستشار اصبحت وظيفة لمن يفشل في الانتخابات, أو لم يحصل على منصب حكومي”.
وبين الموسوي في تصريح لـ(خبر) ان “أثقال الموازنة بمئات المستشارين وبهذه المناصب الرفيعة تكلف ميزانية الدولة الكثير”. مبينا ان “تنصيب النواب كمستشارين عمل غير صحيح ولا يخدم تطور الحكومة المستقبلي”.
واشار الموسوي الى ان “رئاسة الوزراء او بعض الوزارات ومجلس النواب يحتاجون الى عدد من المستشارين ذات الاختصاصات المهمة لتشريع القوانين، أو لاتخاذ القرارات, لأن عملية الاستشارة عمل حيوي, داعيا الى تقليل المستشارين الذين ليس لهم فائدة ويرهقون من ميزانية الدولة”.
واكد الموسوي “ان هذه المناصب تتم وفق إرادة حكومية وتوافقية داخل الكتل السياسية”. مبينا ان التقليل من عدد المستشارين تتم باتفاق سياسي بين اقطاب العملية السياسية, لافتا الى “ان بعض المناصب الاستشارية تشريفية ولا يستفاد منها”.
واضاف ان زيادة عدد المستشارين يستنزفون اموالا كبيرة من الدولة خصوصا بعض المستشارين بدرجة وزير، وله مخصصات بنفس مخصصاته, وتابع ان الحل الحقيقي توافق بين الكتل السياسية وعملية إيثار لمصلحة البلد وموازنة البلد”.
ونفت رئاسة الجمهورية نيتها تقديم مشروع قانون الى مجلس النواب بخصوص تنظيم التعاقد مع الوزراء والنواب السابقين بصفة مستشارين، مؤكدة أن إجراءات التعاقد مع المستشارين ممن كانوا يشغلون مناصب وزارية أو كانوا أعضاء في مجلس النواب تتم وفقا لقرار مجلس الوزراء المرقم (29) الصادر سنة 2011.
من جهته قال النائب عن التحالف الوطني محمد كون حميدي ان منصب المستشار اصبحت هدية تعطى الى المقربين الذين ساعدوا الرئاسات والوزراء للوصول الى سدة الحكم”.
وبين حميدي في تصريح لـ(خبر) ان” مناصب المستشارين استغل من بعض الوزارات والرئاسات والمؤسسات غير مرتبطة بوزارة , موضحا ” من غير المعقول وضع اشخاص بغير اختصاصهم كمستشارين”.
واكد “هناك محسوبية ومنسوبية في تعيين النواب كمستشارين في المؤسسات الرسمية, وهذا لا يمنع ولكن يمكن الاستفادة من البعض لخبراتهم في وزارة معينة”. مبينا ان “هذا الموضوع سيطرق في الموازنة العامة من خلال مناقشتنا داخل مجلس النواب وازدياد عدد المستشارين خلال الفترة القليلة الماضية”.
وكانت عضو اللجنة القانونية النيابية ابتسام الهلالي أكدت ان مجلــس النواب متجه لتقليص رواتب المستشارين، بسبب تأثيرها الكبير على كاهل الدولة.
وبينت ان “زيادة عدد المستشاريـن للمناصب السيادية كرئيـس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ونوابهم سيثقل كاهل الدولة التي تعاني عجزا في ميزانيتها وضائقة ماليـة كبيرة، لما يتمتعون به من مخصصات كبيرة، مشيرة الى ان معظـم اعضاء مجلس النواب متفقون على تقليــص رواتب ومخصصات المستشارين.
واوضحت ان مشروع القانون الخاص بالتعاقد مع الوزراء والنـواب السابقين كمستشارين في رئاسة الجمهورية والمزمع صياغته قريبا سيحال الى مجلس النـواب، ويناقش في اللجنــة القانونية، وقد ينقض في حال تأثيره على موازنة الدولة وزيادة العجز فيها ويتعارض مع الوضـــع المادي ويرهق كاهل الدولة.









