تحقيق ـ رغد إياد
بعد ان تزايدت الدعوات لتطبيق قانون ” التجنيد لالزامي “سعت الجموع من الفئات الشابة لمعرفة آلية الانتماء وكيفية العمل بها , لكن سرعان ما قلت الحماسة الوطنية حينما علموا بانه لن يطبق في هذا الوقت , لاسباب عديدة منها المعارك التي يقودها ” الجيش العراقي ” في المناطق المسيطر عليه التنظيم الاسلامي الارهابي , واستعادة الارض من هولاء الطغاة , والوضع المتردي للمؤسسات الحكومية وما شهدته من عمليات الافلاس المالي , وعمليات التهجير القصري لمعظم العوائل في بعض المحافظات , وازمة النازحين التي لا تنتهي , ووو وغيرها , من الازمات التي يعانيها العراقيون , كل هذه الامور تجعل من الموضوع يؤجل الى اشعار آخر , وحتى تتوفر الظروف الملائمة لتطبيقه , وللحديث بشكل اوسع بشأن هذا الموضوع التقت ” خبر ” عددا من ذوي الشان ودار هذا الحوار ..
العشائر العراقية كانت تحمي أسوار مناطقها
بين لنا استاذ التاريخ في جامعة بغداد ” د. عبد الله العتابي ” وجهة نظره بهذا الموضوع قائلا : ” على مدى تاريخ العراق وفي ايام العهد الملكي لم يكن للعراق جيش , بل كانت العشائر العراقية هي التي تحمي اسوار مناطقها واسوار البلد , ولم يكن هنالك شيء يعرف بالتجنيد الالزامي للابناء , بل كان يعتمد على التطوع غير النظامي للقتال في المعارك وكان المتطوعون من ابناء العشائر اوشيوخها ولم تكن هنالك اسلحة حربية متطورة بل كانوا يعتمدون على الالات الحربية البسيطة في التصدي للعدو , وظلت هذه الحال , حتى انهارت المؤسسة الملكية واسقطت من قبل الزعيم ” عبد الكريم قاسم ” واستبدل النظام من الملكي الى الجمهوري , فؤسست اول تشكيلة للجيش العراقي منذ (1921) م , واسست بذلك القواعد والنظم العسكرية التي اوحت الى الاسهام في ” التجنيد الالزامي ” لابنائه , وقد استقطبت في تلك الحقبة العديد من ابناء العراق من عرق وعقيدة ومذهب متنوع , وبهذه الاسس حقق العراق انتصارات عديدة , بسبب التوافق الطبقي والاجتماعي الذي بناه ابان الحكم الجمهوري , ولم يحدث وان تخلف احدا من الخدمة العسكرية وان حصل يعاقب حسب القانون العسكري المعمول به انذاك , ولكن بعد حدوث التغيير اضمحلت المؤسسة العسكرية وفي مقدمتها ” حل التجنيد الالزامي ” على مدى (10) سنوات , واصبح المنتمون اليها اناسا لا يمتلكون القدرات والكفاءة العسكرية مما سبب الانفلات وتفكك تلك المؤسسة بسبب سوء القيادة ” .
القانون كتبت مواده في الدستور العراقي
تحدث النائب عن ائتلاف دولة القانون ” صلاح الجبوري ” بهذا الموضوع قائلا : ” لكي نبني مؤسسة عسكرية نزيهة علينا بتشريع ” قانون التجنيد الالزامي ” , الذي يحقق التوازن الطبقي والعقائدي بين صفوف ابناء العراق , وقد ادرج قانون التجنيد الالزامي عندما كتب الدستور العراقي بعد التغيير , والذي حدد الفئات العمرية وفترات خدمتهم الالزامية السابقة , ولكي نعيد هذا الملف علينا ان نهيئ معسكرات التدريب , والمعدات العسكرية المتنوعة الصنوف , واختيار القادة العسكريين الاكفاء لهذه المهمة , لكي نحظى بجيش قوي بعيدا عن الانتماءات الحزبية “.
من الخطأ أن يناقش هذا القانون الان
بينما تحدث النائب عن ائتلاف العراقية ” كمال الدليمي ” بهذا الموضوع قائلا : ” من الخطأ ان يناقش هذا الموضوع في هذه الايام لكون بعض من ابناء العراق خارج البلد والبعض الاخر قد استشهد في المعارك التي حصلت في المناطق الساخنة , بعد ان اصبح الموت يوزع بينهم كما توزع مفردات ” الحصة التموينية ” , وفي اعتقادي من المفترض ان ينافش هذا الموضوع في بداية التغيير عندما مسك الارض الشعب العراقي , عليه ان يعمل على تاسيس مؤسسة عسكرية ذات كفاءة وقدر في الوسط العراقي , ولكن الحاصل غير ذلك , بل ان المؤسسة العسكرية متفككة وغير نزيهة في الانتماء اذا ما فتح باب التطوع لانضمام ابناء البلد الى قوافل المقاتلين , بل تشدد في انضمامها هذا , على لون معين وطائفة من دون الاخرى ” .
التجنيد الإلزامي معروف ومتبع في أغلب البلدان
وقد تحدث النائب عن ائتلاف دولة القانون ” عبد الاله النائلي ” بهذا الموضوع قائلا : ” ان قانون التجنيد الالزامي , يعد قانونا” دستوريا” ومعروف ومتبع لدى اغلب البلدان العربية والغربية , التي تسعى الى الحفاظ على وحدة البلد العسكرية والاجتماعية , ولكن في العراق الاوضاع تختلف تماما , حيث انعدام وجود هذا القانون , ادى الى انعدام الشعور بالانتماء الوطني من قبل ابناء البلد , والاكتفاء بالتطوع غير التظامي لصفوفه , والذي يجعل المنظومة العسكرية ضعيفة وقد تتعرض الى الانهيار في اي وقت ” .
خطوة إيجابية
بينما تحدث النائب عن ائتلاف العراقية ” عثمان الكفيشي ” بهذا الموضوع قائلا : ” ان الشروع بالعمل لقانون التجنيد الالزامي يعد خطوة ايجابية تقع في مصلحة الانتماء الوطني للبلد , وتسهم في الالتزام بالاسس والقواعد التي تنظمها المؤسسة العسكرية , لكي تنشئ جيلا تعتمد عليه في حال تعرض العراق الى هجمة او حرب , وان مانشاهده اليوم , وما يحدث داخل المنظومة العسكرية هو التشتت والتقيد الواسع , من حيث ان العاملين في صفوف الجيش لم ياتوا حبا به بل جاؤوا من اجل ” المال ” الوفير الذي تقدمه المؤسسة لهم , ليرضي رغبته الشخصية لا عقيدته العسكرية ” .
نحتاج إلى بناء الأساس المتين لمؤسسة العسكرية
وقد تحدث النائب عن ائتلاف دولة القانون ” حسين الصافي ” بهذا الموضوع قائلا : ” ان هذا الموضوع يحتاج الى بناء اساس متين لمؤسسة العسكرية لضبط سلوكياتها المهنية وجعل هدفها الاول والاخير هو حماية العراق , وان تتخلص من الجوانب ” الحزبية ” , وهذا ينعكس على القاعدة الاجتماعية للبلد حيث يكون مردودها ايجابيا ومرحبا به , فاهلا بالقانون اذا توفرت له اسس وقواعد تعيد لنا الثقة والقناعة , وتسهم في استقطاب ابناء البلد من اجل الحفاظ على وحدة البلد من المتامرين والطغاة ” .
يمثل لنا أمورا عدة
بينما تحدث النائب عن ائتلاف العراقية ” مظهر الجنابي ” بهذا الموضوع قائلا : ” ان التجنيد اللازامي هو قانون مدرج في الدستور العراقي , ونحن نحتاج الى تطبيقه لكونه يمثل امورا عدة تعود بنا الى الشعور بجانب السلمي والايجابي ومنها , اعادة التلاحم لنسيج الاجتماعي , واحترام القومية , وضبط النفس , واحترام الذات , وحب الانتماء الوطني , …. الخ , وعليه ان نشجع ابناءنا على الانضمام في صفوفه هذا اذا تم تطبيقه على ارض الواقع ” .
علينا أن نهيئ الأجواء
وقد تحدث رئيس لجنة الهجرة والمهجرين النيابية ” رعد الدهلكي ” بهذا الموضوع قائلا : ” لكي نطبق التجنيد الالزامي علينا ان نهيئ الاجواء المناسبة له , لنحظى بمؤسسة عسكرية قوية وكفوءة , وهنالك تجربة قريبة من هذا الموضوع وهي تاسيس ” الحرس الوطني ” , حيث يقع على عاتقها الحفاظ على المحافظات كافة , على ان ينتمي الى صفوفها ابناء المحافظة ذاتها , وبهذا تمسك الارض بابنائها الشرفاء ” .
علينا ان نوحد الارض .. حتى ننفذ القانون
بينما تحدث عضو لجنة النزاهة النيابية ” شاكر الدراجي ” بهذا الموضوع قائلا : ” ان ماتم الاعتماد عليه في تاريخ العراق هو المساهمة لخدمة العلم اي ” التجنيد الالزامي ” , حينما يبلغ الشاب السن القانوني للخدمة وهو ( 18) سنة , وهذا ماتم تحديده ايام النظام السابق , واذا تخلف الشاب عن واجبه هذا يحكم بالاعدام او بتر احد اجزائه , وكذلك يطبق عليه ذات الحكم اذا تكرر هروبه من واجبه من الخدمة الالزامية , اما الان العراق اصبح مفككا بسبب بعض المناطق التي اسست لها اقليما , واخرى متنازع عليها , لكي نحيط بكل هذه الامور ونجعلها تحت سقف واحد علينا ان نوحد الارض , حتى ننفذ القانون الاجباري ” الالزامي ” لابناء البلد , فاليوم المؤسسة العسكرية بعيدة عن ذوي الخبرة والمهنية العسكرية مكتفية بالتطوع لقيادتها من قبل طائفة معينة , ولم يحصل في تاريخ العراق الطويل منذ تشكيل الجيش العراقي عام (1921) م , باهمال التجنيد الالزامي ومنعه في اي وقت وحين بل استمر بالرغم من الحروب التي شهدها العراق وقتذاك , بل يعد تعطيل هذا الامر الشيء النادر في تاريخ العراق ” .
قانون التجنيد الإلزامي مازال قيد البحث
وقد عبر عضو لجنة الامن والدفاع النيابية ” اسكندر وتوت ” عن وجهة نظره بهذا الموضوع قائلا : ” ان قانون التجنيد الالزامي مازال قيد البحث والمناقشة , واننا نحتاج الى العديد من الامكانات والقدرات المادية والمعنوية , لبناء مؤسسة عسكرية رفيعة وقادرة على التصدي لاي طارئ , وقد يدرج بهذا القانون السن القانوني لخدمة الالزامي على ان لا يتعدى (25) عاما , وقد تستثنى بعض الاعمار منه على ان لا يكونوا رجالا مسنين , وهذا كله قيد الدراسة والمناقشة وسوف يطبق في القريب العاجل ” .
\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\
دولة القانون : القانون يضبط المؤسسة العسكرية ويجعل هدفها حماية العراق
اسكندر وتوت لـ” خبر”: قانون التجنيد الالزامي مازال قيد المناقشة , ونحتاج العديد من الامكانات والقدرات المادية والمعنوية.









