التقارير

أزمة السكن .. ارتفاع أسعار العقارات.. وشطر المنازل وغياب الحلول

 



صفية المغيري


(شطر المنازل أو  تقسيمها ) انتشرت هذه الظاهرة كثيراً بعد عام 2003 في جميع مناطق بغداد حيث يتم تقسيم المنزل إلى أقسام عدة أو تقسيم قطعة الأرض إلى  أقسام لاتتجاوز مساحة الواحدة منها في بعض الأحيان (100)م ، سابقاً كانت هذه الظاهرة محصورة في المناطق الشعبية اما الان فإننا نشاهدها بكثرة في المناطق جميعا وقد وجدت أسباب عدة لتفاقم وانتشار هذه الظاهرة منها تردي الحالة  الاقتصادية للمواطن والكثافة السكانية المتزايدة وارتفاع بدلات الإيجار وعدم توفر السكن ، وهناك من استغل هذا الأمر نتيجة لضعف الرقابة من قبل الجهات الحكومية المتخصصة في هذا الأمر حيث أدى انتشار هذه الظاهرة إلى تخريب الوجه الحضاري للعاصمة بغداد وللتعرف أكثر على أسباب انتشار هذه الظاهرة التقينا عدداً من المواطنين لمعرفة أرائهم : 


كانت خطواتنا الأولى في احد الإحياء الشعبية في بغداد إذ أن البيت الواحد صار أكثر من بيت واختفت الحدائق من الواجهات وتحولت الدار السكنية صغيرة عكس البيت البغدادي ، وكان لا بد أن نقف ونسأل ونتعرف. 

يقول المواطن ( ماهر عبد المنعم  ) عن هذه الظاهرة : في الماضي كانت الإحياء السكنية جميلة في بنائها وتتمتع بنظام هندسي رائع لكن مع انتشار (المشتملات) لم نعد نعرف لمن تتبع هذه الدور الصغيرة ، فبناؤها عشوائي وانتشرت معها الأبواب الصغيرة وضاعت معها جمالية الإحياء وحدائقها التي تحولت إلى بيوت صغيرة هذا البناء العشوائي اثر كثيرا في البناء الهندسي للأحياء السكنية فتجد منزلا من 300 متر مربع تحول في زمن قصير إلى ستة بيوت صغيرة وبدل الباب الواحد أصبحت ستة أبواب لهذا المنزل . ويقول المواطن : أن السبب في هذه القضية هو الانفجار السكاني وزيادة العوائل التي تبحث السكن في أي مكان حتى لو كان ثلاثين مترا مربعا !!. 

بينما يحدثنا المواطن (  عصام علي ) قائلا : إن مع انتشار (البيوت الصغيرة ) ظهرت مشكلات كثيرة منها أن الخدمات المقدمة مثل المجاري والماء والكهرباء محسوبة لبيت واحد فبدأت التجاوزات على شبكات الماء والمجاري والكهرباء بالتزايد مع انتشار المشتملات ، وهذا يحتاج إلى حفر مما أدى إلى حدوث تخسفات في الشوارع والأحياء الشعبية ، كذلك اثر في مستوى جريان الماء واختناق المجاري وفيضانها في الشوارع ، أنها عملية غير محسوبة العواقب ولم يأت احد بحلول للقضاء على أزمة السكن ، فلم توزع أراض للمواطن بل بالعكس أصبح هناك تجاوز على الأراضي الزراعية والحكومية فضربت الفوضى اطنابها وضاعت الخدمات المقدمة للمواطن وانتشرت برك المياه الآسنة التي تخرج من منظومة المجاري ، وحصل شح في ماء الإسالة .

وأضاف المواطن باحثا عن حل : وللحد من هذه الظاهرة على الحكومة أن تقوم ببناء مجمعات سكنية كبيرة تستوعب الزيادة في السكان ، فالبناء العمودي هو الانجح للحد من أزمة السكن حتى لا يلجأ المواطن إلى تجزئة البيوت الكبيرة إلى صغيرة ..

المواطن (عباس حميد ) يقول : لقد تحولت اغلب مناطق بغداد إلى منازل ذات مساحات صغيرة لاتتراوح مساحتها بين 50 إلى 100 م وعدد المنازل في تزايد مستمر مما أدى هذا الأمر إلى تخريب الوجه الجمالي للمدينة وإضفاء طابع غير حضاري عليها لان اغلب المواطنين لايعمدون إلى استشارة مهندسين ومتخصصين بعملية البناء مما أدى إلى بناء المنازل بصورة عشوائية وغير حضارية ، أن الزيادة المستمرة بأعداد السكان وتفاقم أزمة السكن وعدم وجود المجمعات السكنية أو وجود أوامر تمنع هذا الشيء كل هذه الأمور دفعت المواطنين إلى تقسيم المنازل إلى مساحات صغيرة وهناك الكثير أيضا ممن استغلوا حاجة المواطن إلى منزل صغير يأويه .

أسعار العقارات والإيجارات

يقول أبو جاسم   65 سنة ويسكن منطقة البياع: انه اضطر االى شطر جزء من حديقة المنزل الذي يسكنه  وبناء مشتمل لولده المتزوج وهو أب لأربعة أبناء:  هذه ليست خطوة جديدة  تتخذها اغلب الأسر العراقية بعد أن توسعت وزادت المشاكل نتيجة لهذا التوسع .ناهيك عن ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات على حد سواء.

وأبوجاسم واحد من بين مجموعة الأسر التي دفعتها الفاقة إلى اتباع نظام شطر الوحدات السكنية  بعد استفحال أزمة السكن في العراق .

من جهتها تقول (أم سامر) والتي تسكن منطقة جميلة المجاورة لمدينة الصدر : أنها اضطرت إلى تجزئة منزلها إلى أربعة أجزاء  بغية الاستفادة من إيرادات تلك القطع في توفير مصدر عيش لأبنائها بعد أن فقدت زوجها في إحد التفجيرات الإرهابية . موضحة أن عملية التجزئة  تلك شملت حديقة المنزل التي كانت  المتنفس الوحيد لها ولأطفالها .لكنها مضطرة لهذا العمل تحت عنوان المعيشة بحسب قول أم سامر .

أما الخبير الاقتصادي (  يوسف الرماحي  )  فوصف هذه الحالة بالمرض المزمن إلذي يفتك الحياة العامة بصورة تدريجية وقال : أن  المسؤول عن تفشي هذه الظاهرة بالدرجة الأساسية هي الحكومة بكل مسمياتها واختصاصاتها وإهمال التخطيط المعماري سوف يؤدي إلى تشويه الوجه الجميل للعاصمة بمرض مزمن من الصعب معالجته وحتى لو عولج مستقبلاً فأنه سوف يترك الأثر الدائم.وأضاف قائلاً  على الحكومة أن تستخدم البناء العمودي في إنشاء المجمعات السكنية لأستيعاب ازدياد العدد الكبير في نسمات العاصمة  . وأشار إلى أن  هذه الخطوة ستقلص معدل البطالة التي  يعانيها الشباب حالياً بالإضافة إلى أن بناء المجمعات السكنية على إطراف بغداد سيؤدي إلى تقليل الزخم في الداخل.

أصحاب العقارات 

أصحاب العقارات ومكاتب الدلالية وهم الطرف الثاني  والمستفيد من عملية شطر الوحدات السكنية الكبيرة وبيعها كوحدات صغيرة ،فكانت وجهات النظر متباينة :

فيقول حامد العكيلي  ( صاحب مكتب دلالية عقارات في منطقة الشعب ) : أن ظاهرة تقسيم البيوت الكبيرة إلى مساحات صغيرة  ظاهرة قديمة استفحلت بعد عام  2003  أي بعد رفع المستوى المعيشي للمواطن حيث ارتفعت الرواتب فأصبح بإمكان المواطن شراء بيت صغير أوتأجيره  ومن جهة أخرى يأتي تفاقم هذه الظاهرة إلى توسع عملية شطر الأسر الكبيرة لعدة اسر حسب عدد أفراد العائلة بسبب المشاكل الاجتماعية  وتغير الظروف لدى الإنسان العراقي .وأضاف : أن الأزمة السكنية هي السبب وراء تلك الظاهرة إضافة إلى انعدام  بل ضعف  القوانين الخاصة بالهجرة من المحافظات إلى بغداد  العاصمة وهي الرقعة الأكثر تضررا بهذه الظاهرة مما ترتب على تلك الهجرة زيادة أعداد نفوس قاطني العاصمة وبالتالي خلق أزمة حقيقية للسكن في بغداد و ارتفاع  أسعار العقارات والأراضي وارتفاع بدلات  الإيجار. فكان لابد من  البحث عن بدائل فكان تقسيم البيوت إلى مساحات صغيرة نتيجة لتلك الأسباب  . واوضح: في السابق كان يمنع  تقسيم البيوت إلى أقل  من 200 متر مربع وأن بيع بيت بمساحة 100 متر مربع لا يمتلك ذلك الشخص سند بيت بمفردة حيث يسجل مع السند الأصلي للبيت الذي بيعت منه هذه المساحة  ويقال أن لفلان 100 متر مربع ، فكيفما أذا كان أقل من 100 متر مربع ؟

وأشار إلى أن :  السبب الثالث فهو من اختصاصنا نحن أصحاب مكاتب العقارات أو مايسمى بــ (مقاول العقارات)  حيث نشتري منزلا أو قطعة ارض لمساحة معينة ونقوم بتقسيمها إلى دور صغيرة مبيناً أن :  هذه الطريقة تمكن البيع السريع والربح الأكثر من بيع البيت بصورة كاملة.

بحثنا عن إجابات ومعلومات أكثر حول هذه البيوت التي أصبحت لافتة للانتباه ، منحنا فرصة التوقف عند المقاول أبو حسين الذي قال : بناء المنازل الصغيرة هو من اختصاصي وإنا اشتري البيوت الكبيرة التي عادة ما تكون معظم مساحتها حديقة ، وأقوم بتقسيمها إلى مشتملات صغيرة ، وهنا تأتي الفائدة ، فالمواطن البسيط لا يستطيع شراء البيوت الكبيرة ، لكنه يستطيع شراء البيوت الصغيرة التي لها أكثر من زبون خصوصا لوكان بناؤها نظاميا وهندسيا جيدا ، ويكون استغلال المساحة هو من اختصاصي ، وهنا يأتي الاستثمار ,, فأنا اجني ربحا جيدا من هذه الطريقة التي (عيشتي عليها)، وهذا أمر شائع ألان ونحن نختار الموقع بعين الخبير ، ونحسبه بحسابات : كم يكلفنا تهديم الدار السابق ، وكم يكلفنا بناء المشتملات عليها ، وهي خدمة للمواطن الذي لديه مبلغ معقول لشراء مشتمل بسعر سبعين أو ثمانين مليون دينار بدل بقائه حائرا إمام أسعار البيوت الكبيرة التي وصلت أسعارها إلى ستمئة أو سبعمئة مليون دينار والتي لايستطيع شراؤها غير المقاول الذي يستفاد منها في بناء مشتملات صغيرة لكنها مريحة للمواطن وهذا استثمار حقيقي وليس فيه أي أخطاء .

خطوة الجهات الحكومية 

تؤكد جهات حكومية مختصة أن الحكومة ماضية في بناء مجمعات سكنية لإسكان الفقراء ومن لايملكون سكنا وسيتم توزيع هذه الوحدات السكنية قريبا وبعدها ستعمل الدولة على إزالة البناء العشوائي إما المنازل المقسمة في الأحياء الراقية فلن يتم منح سندات لأصحابها إلا إذا استوفت الشروط العمرانية في أمانة بغداد لأن تقسيم الأراضي من دون مراعاة الضوابط والشروط العمرانية التي يضعها قسم التخطيط العمراني للمدن هو أمر خاضع للمساءلة القانونية، إلى ضرورة المحافظة على جمالية بغداد وعدم التجاوز على أراضيها وأرصفتها التي يعمل بعض المواطنين على تسييجها وضمها إلى منازلهم..

ويعزو ذلك إلى تزايد عدد السكان في العاصمة بغداد والحاجة الماسة إلى زيادة الوحدات السكنية للمواطنين وضرورة انجاز مجمعات سكنية عمودية لإسكان اكبر عدد من الأسر وللقضاء على أزمة السكن وإنقاذ العوائل من التكدس في منازل صغيرة ويتطلب هذا الأمر سقفا زمنيا ومشاركة من قبل جهات استثمارية كبرى وهو ماتسعى الحكومة إلى انجازه..

وفي الختام 

وحتى ينتهي السقف الزمني ويصبح لكل مواطن سقف يأويه، يتواصل تزايد السكان ومعه الحاجة إلى إسكانهم وتستمر أزمة السكن ويتواصل معها انشطار المنازل وازدهار مهنة (مقاول العقارات) الذي يشتري المنازل الكبيرة من أصحابها ويشطرها إلى إنصاف أو أرباع وحسب الطلب .

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان