التقارير

تبني الايتام ومجهولي النسب والمشردون

 

القانون المدني يجيز التبني ولكن وفق الضوابط  التي حددها الشرع

تحقيق / رغد اياد

اصبح التبني للايتام ومجهولي النسب والمشردون  في عهدنا هذا منحسرا ونادرا بالرغم من انه يمثل حالة انسانية تمد لصاحبها الاجر والثواب العظيم, بعد ان كان شائعا في بلاد العرب قبل مجيء  الاسلام, وحتى بعد انتشار الاسلام في معظم بلاد العرب, كان التبني قاعدة لكل القبائل والاقوام, حيث كان كبير القوم  المقتدر بالمال  يتبنى من الاولاد ما شاء  وينسب لهم اسمه متجاهلا الاب الحقيقي لهؤلاء. مبينا للسائلين من الاقوام انه قد اواهم وسقاهم وحماهم من افات الدينا وكفاهم شر الخلق,  لكن عندما نزلت سورة الاحزاب حرمت التبني للابناء، بسبب الانتساب المبهم للاب الحقيقي, وظلت سجلات التاريخ ابواب مفتوحة ومسجلة للعديد من الابناء المتبنين، وخير مثال على ذلك,  رسول الله  موسى  ( عليه السلام ) الذي تبنته سيدة مصر وامراة فرعون  اسيا بنت مزاحم  (عليها السلام) التي احبته كثيرا وتعلقت به اكثر حينما علمت بأنه موحدا  لرب العالمين وعابدا  وزاهدا له, فاصبحت تتأثر بدعوته الى الهدى, الى أن هداها الله الى  طريق الهدى والنور، وحضيت بعد ذلك بمنزلة عظيمة فاصبحت   سيدة نساء العالمين, وايضا  امرأة عزيز مصر السيدة زليخة التي تبنت نبي الله يوسف (عليه السلام), حتى شب وكبر فوقعت في حبه وظلت تتصيد له بالمكائد حتى توقعه بالفخ, لكنه كان مطيعا لله وزاهداً ومتواضعا وكثير الاستغفار لله عز وجل, ولكن ظلت زليخة امرأة عزيز مصر تكيد لنبي الله حتى توقعه بالفاحشة , لكن الله نجاه من كيدها، وفظل السجن على ما أمرته من فسق وفجور, ولكنها ظلت تعشقه حتى ابيضت عيناها, وبعدما هداها الله اصبحت تحب الله وتعبده في جميع اوقاتها ولا تسمح لنفسها بالتذوق الطعام والشراب  حتى يغفر  الله لها ما فعلته بنبي الله   يوسف (عليه السلام), واما رسول الله محمد (ص) فقد تبنى زيدا بن حارثة وجعله إبنا له, وحينما جاء والداه زيدا  طلبوا منه بأن  يترك رسول الله ويأتي معهم, فقال لهم لن اترك  رسول الله (ص)  ولن اخيركم عليه، فهو خير خلق الله ورسول هذه الامة, فاختار زيدا ان يبقى بجوار رسول الله محمد (ص)  ولا ينفك منه أبد الدهر, ولعل المثل القائل رب أخ لم تلده أمك، يبرر لنا ذلك  ويبرهن لنا ما كان يحصل قبل مئات السنين, لتحدث عن هذا الموضوع أكثر التقيت بعدد من المواطنين وذوي الشأن ودار بيننا هذا الحوار.

القانون المدني يجيز ذلك

تحدثت المحامية  وداد محمد  عن هذا الموضوع قائلة :   ان القانون المدني يجيز التبني ولكن وفق الضوابط  التي حددها الشرع فلا يمكن ان يتبنى الشخص طفلا  وينسبه اليه ويدعي انه من صلبه, فهذه الامور تزيد من الفوضى بين الاسر وتعزز من انتشار الابناء  المشردين وغير الشرعيين.

لكل قاعدة شواذ

بينما تحدثت المحامية هدى علي عن هذا الموضوع قائلة :   الاسلام حرم التبني للأبناء  ومنع توريث الإبن او الإبنة المتبناة حتى لا تشيع الرذائل والفواحش بالمجتمع العربي والاسلامي, وان ديننا الاسلام وضع لكل قاعدة حلول وتشريعات واجراءات ترضي رب العزة وتطمئن النفس بان ما نقوم به هو أمر صحيح ولكن وكما هو معروف  لكل قاعدة شواذ لذا فان ديننا الاسلامي منع الدخلاء ( الابناء غير الشرعيين ) بالدخول بين مطبات مجتمعاتنا الرصينة والخالية من تلك الشوائب.

تحريم التبني من باب الإدعاء  بالأبناء

اما المحامي عبد الهادي جعفر  تحدث عن وجهة نظره بهذا الموضوع قائلا:    ان الدين الاسلامي حرم التبني من باب ادعاء الوالد الذي تبنى ابنا  او ابنة بانهم ابنائه ولدوا من صلبه وهذا غير صحيح, لأن القران الكريم بين هذا الامر بسورة الاحزاب بقول الله عز وجل (ادعوهم لآبائهم) لذا فهنالك مسائل عديدة تتعلق بالتبني منها ان يكون الابن أو الابنة مجهولي النسب,  فيقوم  الشخص المكلف بضم هؤلاء الابناء الى عائلته باقامة دعوى عبر المحاكم القضائية أولا لإثبات النسب لهم, وثانيا  لمنحهم نسبا لوالدهم المقفود وهذا يتطلب جهدا  كبيرا حتى يثبت الأمر.

أتمنى أن أتبنى طفلا

وقد تحدثت المعلمة  أماني جميل بهذا الموضوع قائلة:   انني ارغب بتبني ابنا  او ابنة لعائلتي الصغيرة , لكوني لا استطيع الانجاب، واتمنى ان اتبنى طفلا  يملأ حياتي ويسد ما اشعر به من فراغ لعلي بهذا العمل اكسب أجرا  عظيما عند الله عز وجل  .

التبني مسألة انسانية

بينما تحدثت   ام يوسف   (ربة بيت) بهذا الموضوع قائلة : ان التبني مسألة انسانية لكن الشرع والقانون وضعوا عدّة اسس وقواعد لا يمكننا تجاوزها او نسيانها، أهمها ان يعي الشخص بانه تبنى انسانا  له كرامة وعزة نفس، وان يوفر له ما يوفره لأبنائه, وان لا يستغله في الامور المشبوهة والبعيدة عن الشرع والقانون، ان يصارحه عندما يصل الى مرحلة النضوج بكل ما يعرف عن أبويه ويعترف له بانه ليس أبيه الحقيقي, وفي وقتنا الحاضر قل التبني للابناء حتى يعي من يقع بالرذيلة والفسق بأن ابناءهم ليس لهم مكانا في مجتمعنا الاسلامي وحتى يكف من يقدم على هكذا افعال مشينة ومنبوذة  ويدرك  مدى رفض المجتمع لأولاده غير الشرعيين.

دول العالم العربي والاسلامي تهتم بدور الأيتام

اما رأي النائبة   جنان برسيم   بهذا الموضوع :   ان مسألة التبني للابناء  في الاسلام  اختلف بها علماء الفقه والدين  فهنالك  روايات منسوبة للنبي الاكرم (ص)  تحرم التبني وهنالك ما تجيزه, لذا فان الرأي الارجح لعلماء  وفقهاء الدين هو تحريم التبني، وذلك  لعدّة اسباب اولا : ان لا ينسب الابن او الابنة الى الاب الذي تبناهم وانما ينسبون الى الأب الحقيقي, ثانيا : يعتبر الابن او الابنة المتبناة  غرباء على العائلة ولا يجوز ارتداء الملابس  او خلعها امام  انظارهم، وذلك  كما قال الله عز وجل في الآية الكريمة (( تلك  حدود الله فلا تقربوها )) , وثالثا  : يمكن للأب او الأم ان تتبنى ابنا  او ابنة اذا كانت لا تستطيع الانجاب ولكن يجب ان تتبع الشروط  المخصصة بهذا الأمر وتعمل بها، وبالنسبة  للوقت الحاضر فقد تزايدت اعداد المشردين والمجهولي النسب والايتام بسبب ماعاناه البلد من ويلات الحروب والكوارث، ما جعل من المنظمات العالمية تسعى وتساعد في التقليل من مأساة هؤلاء الاجيال بالتقديم ما يسعها من قوة وجهد في بناء مدارس لتعليمهم ومراكزا  ترفيهية تساعدهم على الراحة  النفسية والجسدية, ولا يقتصر هذا الامر على الدول العالمية فقط  بل توجد مؤسسات ودوائر حكومية تعنى بالايتام والفاقدي النسب… الخ،  في الدول العربية والاسلامية   .

اصبح التبني منحسرا  في المجتمعات العربية والاسلامية

بينما تحدث النائب السابق ابراهيم الركابي  عن ائتلاف دولة القانون بهذا الموضوع قائلا:   اصبح التبني نادرا  ومنحسرا  في المجتمعات العربية والاسلامية، بسبب تحريمه في القرآن الكريم والسنة النبوية , لكون الابن والابنة المتبناة غرباء على العائلة , او بالاحرى يعتبرون اجانب لا يحل له النظر والاختلاط  بمحارم  الشخص الذي تبناهم .

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان