التقارير

هل تستطيع المراة العراقية تسنم المناصب السيادية؟

 

بعد ان خاضت تجربة فريدة في مجال القيادة
هل تستطيع المراة العراقية  تسنم المناصب السيادية؟

في الوقت الحالي لم تعد المراة تتقلد المناصب العليا، لاسباب عديدة، وهي التسلط الذكوري في قيادة الدولة، وعدم تقبل المجتمع العربي والاسلامي لهذا الامر، او التقاليد السائدة فيه

 

الدين الاسلامي والقانون المدني يجيز للمراة قيادة الحكم وللاسف اليوم نجد المراة لا تمتلك القدرة الكافية لكي تتولى هذه المناصب

 

التجربة الحديثة التي شهدها العراق اثبتت الجدارة والتحدي والتفوق على الرجل في معظم المواقع السياسية التي تقلدتها المراة خلال المراحل السابقة بعد سقوط النظام البائد”

 

 

تحقيق / رغد اياد

استطاعت المراة عبر عهود ماضية الوصول الى مناصب الحكم وادارة الدولة, ولقد بين هذا الامر، سبحانه وتعالى، في محكم ايات القران الكريم عن “بلقيس ملكة سبا” التي حكمت اليمن وادارة شؤون الرعية, وأسلمت لله عز وجل بعد ايمانها وهدايتها على يد نبي الله “سليمان” (عليه السلام), وان التاريخ لا يخلو من النساء اللائي تقلدّن مناصب الحكم
كملكة مصر “كليوبترا” و “نفر تيتي”, وشجرة الدر “التي حكمت مصر في عهد المماليك وبقيت في الحكم لمدة (80) يوما.  و “سمير أميس” الملكة الآشورية التي كانت دمشقية الاصل أعجب بها الملك الآشوري وتزوجها فأصبحت بعد ذلك ملكة لآشور. “ورضية الدين” وهي سلطانة حكمت الهند وكانت امرأة مسلمة, وانديرا غاندي التي تولت منصب “رئاسة الوزراء” في الهند شهدت الهند في حكمها السلام، ونالت جائزة “السلام” على أثر هذا العمل,  و”أروى بنت احمد الصالحية” حكمت اليمن لمدة (55) عاما ولقبت باسماء عديدة كـ”المرأة الحرة والسيدة والسديدة,  ولم يخل العالم الغربي من حكم النساء, بل ظهرت من النساء الحاكمات لبلادهن الكثير ومنهم, الملكة فكتوريا التي تولت حكم بريطانيا وايرلندا للعام (1857) م , والملكة “اليزابيث الاولى”  التي تولت عرش انكلتراوايرلندا في عام (1885) م , و” موتشيه يشان”  وهي امبروطورة الصين كانت خادمة في القصر الرئاسي وتحولت بعد ذلك الى حاكمة لبلادها وقد سعت للتخلص من الامبراطورة وامها واخيها واختها فقامت بقتلهم جميعا واستولت على الحكم, و “اينزي كارستو” ملكة البرتغال الوحيدة, حيث حكمت البرتغال لفترات طويلة وبعد وفاتها تولى الحكم زوجها الامبروطور ولشدة تعلقه بها اخرج جثة زوجته من قبرها وبنى لها عرشا لكي ترافق دربه دون ان يحس بانها فارقته… الخ, فقد كنَّ يدرن شؤون البلد والعباد بحكمة وفطنة ويبحثن عن السلام  والامان لبلادهن, ولا يستخدمن خلال فترات حكمهن إلا ما يناسب البلاد من موارد تسعف الناس وتسهم في اسعادهم, وهذا ان دل على شيء فيدل على فطنة المرأة وكفاءتها على قيادة الدولة بجدارة, ولكن في الوقت الحالي لم تعد المرأة تتقلد المناصب العليا لأسباب عديدة، وهي التسلط الذكوري في قيادة الدولة، وعدم تقبل المجتمع العربي والاسلامي لهذا الأمر أو التقاليد السائدة فيه، أو عدم مقدرتها على ادارة البلد لكونه يتطلب منها جهدا كبيرا لا يتناسب مع طبيعتها كـ “انثى”, لتحدث اكثر عن هذا الموضوع التقيت مع عدد من المواطنين وذوي الشأن ودار بيننا هذا الحوار.

التسلط الذكوري للمناصب العليا

تحدثت المحامية “هدى علي” عن رأيها بهذا الموضوع قائلة:  لا تستطيع  المرأة المسلمة ان تتقلد المناصب السيادية بالمجتمعات العربية او الاسلامية كان تكون مثلا (في منصب رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء), لكون ما يسود الآن هو التسلط  الذكوري على تلك المناصب”.

الحكم للرجل

بينما تحدث المحامي “عبد الهادي جعفر علي” عن وجهة نظره بالموضوع قائلا: ان  الشرع لا يجيز للمرأة بأن تحكم او تقود البلد, فالولاية أو الحكم توجب للرجل، وهذا حسب رأي علماء الفقه والدين, لكن بالرغم من ذلك استطاعت المرأة في فترة من الفترات بان تتقلد مناصب السيادة والحكم لشؤون الدولة في مرحلة من المراحل التي شهدها العراق كظهور الخاتونات والاميرات, وقد تظهر مثل هكذا حالات في دول اخرى اسلامية او غربية”.

البيئة العربية لا تشجع المرأة

اما رأي المحامية “وداد محمد” بهذا الموضوع: ان الدين الاسلامي والقانون المدني يجيز للمرأة قيادة الحكم, وبالرغم من مساواة الرجل بالمرأة في الدين الاسلامي,  اليوم نجد المرأة لا تمتلك القدرة الكافية لكي تتولى هذه المناصب, فالخلل ليس بشخص المرأة بل هي البيئة العربية التي لا تشجع المرأة لهذا الأمر”.

القناعة الكاملة

بينما عبرت السيدة “أم يوسف” عن وجهة نظرها بالموضوع قائلة: ليست لي القناعة الكاملة بتقلد المرأة المناصب السيادية في المجتمعات العربية عامة”, لكونها سوف تكون غير منصفة وغير ملتزمة بالمواقف التي تواجهها, وباعتقادي ان المرأة لم تخلق لقيادة العملية السياسية او السيادية, وانما خلقت لأمور اخرى تنفرد بها عن أخيها الرجل, وهذا قول مأثور يدل على ذلك (ما أفلح قوم ولو أمراً لإمرأة)”.

لم يمنع الدستور المرأة العراقية من ذلك

وقد تحدث النائب عن الدورة البرلمانية السابقة في الحزب الكردستاني “مهدي حاجي” عن هذا الموضوع قائلاً: لم يمنع الدستور العراقي المرأة العراقية من استلام مهمات الدولة وادارة شؤونها, وقد اثبتت المرأة جدارتها بقيادة البلاد في حقب متعددة من التاريخ العربي والاسلامي, لكن في ظرفنا الحالي أجد المرأة بعيدة عن هذه المهمات, ليس لأنها غير قادرة على ذلك بل البيئة الاجتماعية التي تحكمها تكون لها حاجباً وسدا يمنعها من المضي نحو هذه التجربة الديمقراطية, فنحن نحتاج الى سنوات كثيرة حتى يتقبل المجتمع مشاركة المرأة في قيادة الحكم للبلاد، وان ما يحدث من تطور ثقافي وأدبي سيكون له الدور الكبير لاسعاف المرأة وعونها في قيادة البلد”.

تبلور عمل المرأة بعد تأسيس الدولة العراقية

بينما تحدثت النائبة عن الحزب الكردستاني “نجيبة نجيب” بهذا الموضوع قائلة: بعد تأسيس الدولة العراقية تبلور دور المرأة العراقية في مختلف المجالات والقطاعات, فاصبحت تقود معظم القطاعات الحيوية التي تقود البلد الى بر الأمان، وتمنع عنه الكوارث والنكبات, ومنذ ذلك الحين الى الآن مازالت المرأة العراقية تبحث عن السلام ونبذ العنف وتكرار الحروب أو بالأحرى الحد منها, ونحن بصدد هذه التجربة الديمقراطية استطاعت المرأة ان تكون مستشارة في شؤون الدولة, ووزيرة لمؤسسات حكومية متنوعة, ونائبة تمثل المرأة العراقية في البرلمان…الخ، من المناصب التي استطاعت المرأة العراقية التي من خلالها اثبتت جدارتها على قيادة الامور وايصال البلد الى بر الامان”.

التاريخ لا يخلو من مواقف المرأة العراقية

اما رأي النائبة عن ائتلاف دولة القانون “أمل عطية”  بهذا الموضوع: المرأة العراقية لها وقفات عديدة بطولية ومشرفة سجلت عبر سجلات التاريخ, فالمرأة دائما تبحث عن السلام وتكرس كل ما تمتلك من طاقة لتحققه, وقد ذكر في سور القرآن الكريم عن قصص عديدة لأقوام مرت عبر التاريخ ساد على اغلبها الحكم للمرأة، إذ كانت تتميز بانصاف للعباد وتيسير أمورهم دون تحيز أو ميول, ولم اسمع او أرى في يوم من الأيام بأن المرأة استخدمت العنف لتحقيق هدف ما, لذا نحن نرجو من الحكومة المقبلة ان يكون للمرأة العراقية النصف من الحقب الوزارية الموزعة على مؤسسات الدولة”.

المرأة تكون الأقرب الى الناس من الرجل

بينما تحدث النائب عن ائتلاف العراقية “مطشر السامرائي” عن وجهة نظره بالموضوع قائلا: لقد ذكر في القرآن الكريم عن هذا الأمر في مواضيع عديدة مرت عبر حقب التاريخ القديم, وخير مثال على ذلك  هي “بلقيس ملكة سبأ” التي كانت تدير شؤون بلادها بحكمة وفطنة وانصاف بالرغم من انها لم تكن قد اسلمت بعد,  وهذا يدل على جدارة المرأة وفطنتها في القيادة وبسط الامان والاستقرار بالبلد, انني ارى بأن المرأة اليوم تستطيع ان تتقلد هذه المناصب، وتكون افضل من الرجل بذلك, لكونها دائما تبحث عن السلام والخير، وتكون قريبة من هموم الناس، وخصوصا المرأة، وقريبة ايضا من النزاهة ونبذ التعنصر والاستحواذ”.

التجربة الديمقراطية الحديثة

اما وجهة نظر القاضي والنائب عن كتلة الاحرار “جعفر الموسوي” بهذا الموضوع: نحن نطمح من وصول المرأة العراقية الى مراحل متقدمة في المجلات السيادية للبلد, بل انها خلال التجربة الحديثة التي شهدها العراق اثبتت الجدارة والتحدي والتفوق على الرجل لمعظم المواقع السياسية التي تقلدتها المرأة خلال المراحل السابقة بعد سقوط النظام البائد”.

أول امرأة عراقية بالشرق الأوسط

وقد تحدثت النائبة عن لجنة المرأة والطفل النيابية “انتصار الجبوري” بهذا الموضوع قائلة: المرأة العراقية ليست أقل كفاءة وقدرة من الرجل, فقد تغلبت المرأة العراقية في الانتخابات الاخيرة على الرجل وحصلت على الاقبال الجماهيري بالتصويت من دون “الكوتا” فهذا يدل على ثقة الناس بها ونزاهتها بالقول والفعل, والدليل هو ان أول امرأة عراقية  في الشرق الاوسط  تقلدت المنصب القيادي كوزيرة هي ” زهيدة الدليمي”  وذلك في خمسينيات القرن الماضي، وأول من تسلمت رخصة القيادة لسيارة هي امرأة, فالمرأة بكل مجال من المجالات الحيوية تتفوق على الرجل, وخير مثال هو حصول المرأة على اكثر من شهادة علمية بعكس الرجل الذي نادرا ما اجده حاصلا على شهادة او شهادتين علمية”.

الشرع يرفض تقلد المرأة للحكم

وقد أكد استاذ الفقه والدين في جامعة بغداد د. أنس عصام بحديثه عن هذا الموضوع قائلا: لقد اجمع علماء الفقه والدين بأن المرأة لا تتقلد منصب “القضاة والحكم” لسببان اولهما؛ هو ان من طبيعة المرأة العطف والحنان فلن تستطيع ان تحكم احدا ما  من المجرمين او الخارجين عن القانون بالاعدام, لرقة قلبها وعطفها عليه امام  جمهرة من الناس والأهل, والثاني: يحتاج من المرأة ان تسافر وتلتقي بالاجانب والاغراب من دول عدة, وقد تكون في ظرف معين كالولادة او الحمل, لذا فهذه المهمة اجدها صعبة وغير مرغوبة للمرأة, بالرغم من وجود بعض الحالات في التاريخ التي شهدت لنا وصول المرأة الى كرسي الحكم كـظهور الاميرات والخاتونات في فترة من الفترات, لكن كنَّ لا يخرجن من بيوتهن الا للضرورة القصوى وكنَّ يدرن امور وشؤون البلاد تحت قبة بيوتهن, لذا فمن الصعب ان تتقلد المرأة المناصب العليا في الدولة، لكونها لا تناسب طبيعة المرأة العربية عامة ومهماتها”.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان