بين جودة الأدوية “المحلية والمستوردة” وتفاوت أسعارها وحاجة المواطن
الصيدليات الخافرة لماذا إختفت..؟!
أسباب قلة الصيدليات الخافرة, هو تردي الوضع الأمني في العراق, وسوء الرقابة الصحية والطبية لمعظم المذاخر وقلة توفير الأدوية
معظم الناس يلجؤون الى شراء المستورد ليس لأنه يغزو كافة الصيدليات بل لكونه أكثر فعالية بالعلاج بالرغم من غلاء سعره
تحقيق / رغد اياد
بالرغم من التقدم العلمي والحضاري الذي شهده العراق منذ سقوط النظام, الذي شمل معظم الجوانب الحياتية لدى الفرد العراقي, ففي السابق كان المواطن البسيط يلجأ الى الصيدليات الخافرة لسد حاجته من الدواء التي كان أغلبها محلي الصنع وفعال بالعلاج. أما ألآن فأغلب تلك الجوانب لم تكن بمستوى هذا التطور, بل شهدت تراجعا “كبيرا” من حيث الملاكات الطبية والصحية لوزارة الصحة, خصوصا في المناطق النائية والبعيدة عن مراكز المدن, ففي معظم الاحيان يلجأ المواطن البسيط الى المضمد الطبي, أو أية صيدلية أخرى للعلاج, وقد أصبح الدور التوعوي الصحي متهاو ونادر, وقلة الرقابة الصحية لأغلب الأدوية التالفة التي توجد في معظم المذاخر، وفي العديد من المحافظات, فضلا على انتشار بيع الادوية لدى البائعة المتجولين التي تشمل معظمها الفاسدة والمخدرة, هذه الامور العالقة على مرأى ومسمع الوزارة من دون اتخاذ اجراء صارم للحد والتوقف عن هذه الممارسات, لنتحدث أكثر عن هذا الموضوع ألتقيت بعدد من المواطنين وذوي الشأن ودار بيننا هذا الحوار..
الناس يفضلون المستورد
تحدث الصيدلي ” أبو عبد الله ” الذي يعمل في أحدى صيدليات العاصمة عن رأيه في هذا الموضوع قائلا: انني أعمل في الصيدلية منذ (13) عاما, وخلال عملي الطويل في الصيدلية, وجدت أن معظم الناس يلجؤون ألى شراء المستورد، ليس لأنه يغزو كافة الصيدليات، بل لكونه أكثر فعالية بالعلاج, بالرغم من غلاء سعره لكنه يفضل على معظم الادوية المحلية والمصنعة من بعض المكاتب العلمية المتخصصة بصناعة الادوية, وقد تصل أسعار الادوية المستوردة ألى (10) دولارات, ولكنها مرغوبة لدى الفرد العراقي, ونحن نتمنى من وزارة الصحة العمل على تشجيع الصناعة الوطنية (المحلية) لكونها قليلة الكلفة وتسهم في التقليل من ميزانية الفرد العراقي لبعض الادوية، وأن تكون فعالة بالعلاج، لكي لا يلجأ المواطن البسيط الى الادوية المستوردة الباهضة الثمن, وأن تسعى على توفير ما يلزم من الأدوية خصوصا للأمراض المزمنة التي يصعب وجودها في معظم الاحيان لدى معظم المذاخر.
الاسعار متفاوتة من عيادة الى أخرى
أما وجهة نظر د. عبد الرحمن علي، طبيب متقاعد ويعمل في مجمع الأمل الطبي في منطقة السيدية ببغداد عبر عن وجهة نظره بالموضوع قائلا: كنت أعمل في هذا المجمع الطبي منذ سنوات طويلة حينما كانت “الكشفية” بقيمة الدينار أو الدينارين, وبمرور الوقت أصبحت تتزايد حتى وصلت بحدود “15” الف دينار, بينما الاسعار تتفاوت من عيادة الى اخرى دون وضع آلية لتحديد الأسعار من نقابة الاطباء ووزارة الصحة, وانني أعمل بهذا المجمع بالرغم من انني متقاعد لكون الراتب الذي أتقاضاه لا يسد حاجتي فكيف وأنا صاحب عائلة يغلبها العاطلين عن العمل, الذي ألتمسه ألآن ان معظم الاطباء اتخذوا من الناس تجارة لكسب الأموال الطائلة وعدم الاهتمام بالجانب الانساني لدى معظهم، لكون الطب مهنة انسانية قبل أن تكون علمية, والقليل منهم ما يتخذ الطب مهنة أنسانية, بل وأغلب هولاء الاطباء قد غادروا العراق ليس طمعا بمال أو مكسب، بل لتردي الوضع الأمني وعدم أحترام الاطباء في الوسط العراقي.
اعتكاف العمل نهارا لأغلب المذاخر
تحدث النائب عن أئتلاف العراقية “عبد الله علي” بهذا الموضوع قائلا: ان الوضع الأمني غير المستقر يجعل من الاطباء والصيادلة ينعكفون من العمل بالصيدليات ليلا وبشكل متواصل حتى بزوغ الفجر بل ينحصر عملهم بالنهار فقط, خوفا من العصابات المتنوعة لأساليب القتل والسطو على المذاخر الليلية, ونأمل أن يفعل عمل الصيدليات الخافرة للحاجة الماسة للفرد العراقي لها, ونحن نحتاج أيضا الى الرقابة الصحية باستمرار على معظم الادوية في المذاخر الحكومية وغير الحكومية، والعمل على أتلاف الادوية الفاسدة ذات الصلاحيات المنتهية ومراقبة المكاتب العلمية التي تصنع معظم الادوية ومستحضرات التجميل أو ما شابه بدقة للحد من تلك الادوية, والعمل على سد النقص الحاصل لمعظم الأدوية من خلال فتح معامل الادوية التي أغلقت منذ سقوط النظام, لكون الصناعة الوطنية تكون دائما محدودة الاسعار ومناسبة للعائلة العراقية, بل توفر الكثير من المستلزمات للفرد العراقي التي تلزمه بكثير من الأحيان على شراء البضائع المستورد التي تحتاج الى ميزانية خاصة لشرائها, فمعظم الادوية المتوفرة في المذاخر هي من دول أجنبية وعربية, وأن ميزانية وزارة الصحة تسمح لها بتفعيل هذا الدور وانتاج الأدوية الكافية للفرد العراقي.
نحن بحاجة الى تفعيل دور المذاخر الخافرة
بينما تحدث عضو لجنة الصحة البرلمانية سابقا، جواد البزوني، عن هذا الموضوع بالقول: ان توتر الوضع الامني في البلد يقود أغلب الاطباء الى الهجرة للخارج أو الاكتفاء بالعمل خلال ساعات النهار, واننا في أمس الحاجة ألى تفعيل دور الصيدليات الخافرة، لكونها من الضرورة، وان لجوء الفرد العراقي لها قد يقلل من كاهله, لكون معظم الصيدليات الحكومية الموجودة في أغلب المستشفيات لا توفر الدواء الكافي والفعال, ونأمل من وزارة الصحة سد النقص الحاصل بالادوية وكذلك الملاكات الطبية والصحية لمعظم مراكز المحافظات, ففي كثير من الاحيان يلجأ الفرد العراقي ألى المضمد الطبي أو الصيدلي لكشف عن العلل والأمراض التي تصيبه وعلاجه منها”.
سوء الرقابة الصحية
أما وجهة نظر الكاتب والصحفي “عبد الله العتابي” بهذا الموضوع: أن من أسباب قلة الصيدليات الخافرة, هو التردي للوضع الامني الذي يشهده العراق, وسوء الرقابة الصحية والطبية لمعظم المذاخر, وقلة توفير الادوية والملاكات الطبية والصحية من وزارة الصحة, وأكتفاء الوزارة بالأستيراد من دول عربية وأجنبية, تثقل كاهل الفرد العراقي البسيط, ما تجعله يلجأ في كثير من الاحيان ألى المضمد الطبي أو الصيدلي المعروف لكون أسعاره العلاج محدودة لديه, بالرغم من ما شهده العراق من تقدم علمي لكن لم يتناول من تقع عليه المسؤولية أغلب الجوانب التي قد تسهم في إنقاذ المواطن البسيط وخصوصا “في القطاع الصحي”.









