لم اشأ ان افرح في العيد حتى يفرح أصدقائي المسيح وإخوتي السنّة وأرواحي الشيعة بعودتهم لبيوتهم وأوطانهم سالمين
أفضل طريقة لممارسة طقوس العيد هذا العام هي تعبئة الآخرين للتصدي لأعداء الإنسانية
اجمل ما لفتني هذا العام ان زكاة الفطرة كانت من نصيب تلك العوائل لإشعارهم إنهم بين أهلهم
تحقيق: غفار عفراوي
منذ تسلط النظام البعثي وفي كل سنة وكل عيد يستذكر العراقيون هذا البيت الشعري الذي (عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ…. بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ ) حيث كانت حروبه العبثية تسيطر على النفوس وتخيم على الأرواح التواقة للفرح، وبعد سقوط هذا النظام الفاشي استبشر العراقيون بعودة الفرح والروح السعيدة للأيام العراقية وبالخصوص أيام الأعياد. لكن للأسف الشديد استمر هذا البيت الشعري على الألسن بسبب قوات الاحتلال التي دمرت البلاد وزرعت الرعب والخوف في نفوس الأطفال والنساء، وما تلاه من تفجيرات إرهابية من قبل تنظيم القاعدة الإرهابي الذي أكمل ما بدأه الاحتلال من خوف وقتل وتهجير وترويع للمجتمع العراقي الحزين.
هذه السنة اختلفت كثيراُ عن السنوات السابقة منذ حكم البعث ومرورا بالاحتلال الامريكي ولحد العام الماضي فلم يذكر هذا البيت الشعري، ليس لان الهموم زالت والأفراح عادت بل العكس تماماً؛ إذ تحول الحزن والهم والألم إلى ما لا يمكن أن يتصوره عقل ولا يخطر على قلب بشر، فمدنٌ محتلة من قبل عصابات وحشية، ورؤوس عراقية مقطوعة ومعلقة، ونساء مسبية، وأطفال مشردون، ومراقد الأنبياء تهدم وتنبش، ومذاهب وأديان مستباحة وأهلها مهجرون. فعل يكفي البيت الشعري للتعبير عن الوجع الانساني الذي ضرب أحشاء الجسد العراقي!
” خبر ” حاورت عدداً من العراقيين لتتعرف على رؤاهم وأفكارهم وكيفية استقبالهم للعيد هذه السنة وكانت البداية مع الشاعر راسم المرواني الذي قال ” منذ سنين طويلة، لم يتغير طعم العيد في العراق، حتى أن العراقيين قد أدمنوا أو اعتادوا أن يصحوا صبيحة العيد على زيارة (المقابر) كوسيلة للوفاء لمن حاولوا أن يصنعوا العيد، وكطريقة من طرق التنفيس عن الهم المكتنز في الصدور بالبكاء عن قبور الموتى .. أعتقد أن أفضل طريقة لممارسة طقوس العيد هذا العام، هي تعبئة الآخرين للتصدي لأعداء الإنسانية”.
الاكتفاء بشكر الله والدعاء بقبول الطاعات
اما الكاتب راضي المترفي فقد وصف العيد بالمحطة التي يتزاور بها الصائمون وقال “عيد الفطر .. هو محطة يحتشد بها الصائمون الفرحين بمناسبة انتهاء شهر الصوم والمغفرة والعبادة ليحتفلوا بما ادوه من عبادات وأدعية واستغفارات وفي العيد يتزاورون ويهنىء بعضهم بعضا بمناسبة إكمالهم عبادات الشهر الفضيل كما يشاركهم الاخرين وتتزاور العوائل والأقرباء والجوار.. وأنا في هذا العيد قررت أن اكتفي بشكر الله سبحانه على انتهاء شهر الصوم وابتهل له بقبول الطاعات وان يعيده على العراق وهو يرفل بالعز والسعادة والوحدة لكن لم احتفي ولم احتفل به مثل بقية الأعياد الماضية بسبب وضع البلد غير المستقر وترحيل الشيعة والمسيحيين من مدينتهم الموصل”.
اجلنا افراحنا اكراما لماساتهم
المخرج المسرحي الشاب حيدر عاشور الجهلاوي قال ان “أجمل طريقة احتفلنا بها هذا العام بتأجيل فرحة العيد كما يؤجل المسيح أفراحهم في عاشوراء احتراماً لمشاعر بعضنا البعض”.. وقال الجهلاوي “لم اشأ ان افرح في العيد حتى يفرح أصدقائي المسيحيين وإخوتي السنة وأرواحي الشيعة بعودتهم لبيوتهم وأوطانهم سالمين”.
زيارة العوائل المهجرة لتوطيد العلاقات
الناشط المدني حقي كريم هادي قال: “ان اجمل طريقة الاحتفال بمناسبة عيد الفطر المبارك قيام عوائلنا العراقية في مدينة الناصرية بزيارة العوائل النازحة الى المدينة لتوطيد العلاقات الاجتماعية معهم وإخراج من ترغب من تلك العوائل النازحة في سفرات ترفيهية على الأقل للتقليل مما يعانوه من هموم وآلام وزرع روح التواصل الاجتماعي البعيد عن الطائفية” .
واضاف هادي: “حقيقة عيد الفطر المبارك لهذا العام يحمل هموما ومعاناة كبيرة جدا تشظت من خلالها حتى الأفراح عند الأطفال في جميع محافظات العراق بسبب الأحداث الأخيرة التي تعرض لها اخوتنا بجميع طوائفهم الدينية النازحين من الموصل والمحافظات الساخنة الأخرى من العراق بحيث جعلت اغلبنا يلغي التهنئة المقدمة له بهذه المناسبة عبر صفحات التواصل الاجتماعي.
أما الشاعرة إيمان الخيون فكان جوابها بهذه الأبيات الشعرية :
عذرا ما اعيد وي اليعيدون .. ﻻن جرح الوطن ياناس ياذيني
لان الكاع تصرخ رايده التحرير .. دم ولدي النشامه بزود يرويني
ما اقبل تهاني ولا اعرف العيد .. لما ترد اﻻراضي وتكتحل عيني
إعادة خطة حياتك
وتحدثت الصحفية رشا العبودي تحدثت عن العيد في الناصرية: ” إحياء العيد كشعيرة دينية واجبة.. وإحياءه واجب وبشكل عام كمفهوم للعيد هو إعادة النظر في كل مفاصل حياتك الاجتماعية والإنسانية والعملية وعلاقاتك وأسرتك وتحسين معاملتك مع الناس ومع نفسك ومع ربك”.
وشرحت العبودي فائدة العيد ونتائجه بالقول انه “إعادة خطة حياتك من جديد بما يرضي الله تعالى وهذا ما يعنى بالعيد سائلين الله تعالى ان يقبل صيام الصائمين ” وحول الظروف الحالية قالت ” في ظل أجواء وأوضاع العراق المؤلمة اشتد هذا العيد الحنين إلى الله والتمسك به لما أصابنا من ويلات ربما لا نعرف أسبابها وربما نعرف ولا نستطيع التصدي لها مما سبب تعرض عراقنا لسيل الدماء ..نسأل الله ان يرزقنا عيدا خال من الدموع والدماء”.
دعوة الحكومة لتطهير الموصل من الإرهاب
الصحفي فاضل الدراجي دعى الحكومة العراقية إلى ضرورة الإسراع في تطهير مدينة الموصل من دنس الإرهاب, ودعا أبناء مدينة الموصل إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية والانتفاضة ضد الجماعات الإرهابية التي استباحت كل القيم الإنسانية والإسلامية في هذه المدينة وغيرها من المدن العراقية، واضاف الدراجي “برغم الظروف التي يمر بها بلدنا العزيز أتقدم بأصدق مشاعري عيد فطر مبارك وسعيد عليكم وعلى عائلتكم أبناء بلدي العزيز وختم الله شهركم بالرحمة والغفران وتقبل صيامكم وقيامكم وصالح أعمالكم وجعلنا وإياكم من عتقائه من النار وجعل ختام صومكم عبادة والعيد فرحة وسعادة ونستنكر الأعمال الإجرامية للجماعات الإرهابية التي استهدفت مراقد الأنبياء والأولياء والصالحين والحسينيات والمعالم التاريخية والأثرية في مدينة الموصل وبعض مناطق محافظة نينوى والتي ترمز إلى حضارة وتاريخ هذه المدينة وعمق حضارتها واغتنائها للتراث الانساني الحضاري ولتاريخ العراق المجيد. وبهذه المناسبة”.
إلغاء الاحتفال وزيارة النازحين
وفي الختام تحدث لنا الدكتور كريم ماهر علوان قائلاً “ما كنت اطمح تحقيقه أن تلغى مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك هذا العام وتقتصر على زيارة العوائل النازحة من مناطق الصراع التي وصلت إلى المحافظة واجمل ما لفتني ان كانت زكاة الفطرة لهذا العام من نصيب تلك العوائل وإشعارهم إنهم بين أهلهم“.
الامنيات تحدو بنا الى عيد الأضحى القادم و التي نتمنى فيه عراقا معافى من كافة الأمراض السياسية والأمنية وشعبه وأهله بسلام وأمان عراق خال من النازحين أو المهجرين أو المشردين من ديارهم .. ونتمنى أن تكون الحكومة القادمة قادرة على تحقيق طموحات الشعب الصابر المسكين ولا عودة للبيت الشعري الحزين بل الفرحة هي من ترتسم على وجوه الأطفال والشباب والنساء.









