التقارير

المرأة المسترجلة ضحية مَن؟

 

المرأة المسترجلة ضحية مَن؟

عندما يقلد الجنس الناعم تصرفات نظيره الخشن

آمنة عبد النبي

ياويل وسواد ليل من كانت تسول لها نفسها مجرد التفكير بإثارة الشغب والهوسة داخل الصف أثناء تسلم مراقبة الصف المسترجلة او ضابط الشرطة (جميلة)، كما كنا نلقبها، لمهمة ضبط سلوك الطالبات وشغبهن الصبياني في الصف الذي قدر لي ان أكون احدى تلميذاته المرتعشات في مرحلة الدراسة المتوسطة.

فلم يكن امام من تفكر بمنازلتها والظفر بالحزام الأسود للتايكوندو سوى تلقينها درساً موجعاً، وأمام أنظار الجميع بـ”الكلات والركلات واللويات العكسية” فتحيلها برمشة عين الى دجاجة مهلوسة تلفظ انفاسها الاخيرة، بقبضة جميلة المسترجلة وعضلاتها المفتولة، وصوتها المشابه لزئير لبوة هائجة، بامكانها افتراس كل من يقترب من فريستها حتى لو كان رجلاً..!

والملفت للنظر، في سلوكيات فتوة الصف جميلة، لم تكن تقتصر على شراسة تعاملها وصوتها الذكوري وقصة شعرها الولادية، وانما كانت المصيبة في نظرتها المتفحصة بالفتيات التي كانت كفيلة بانزاوئهن كالفئران بين مقاعد الدراسة كلما فكرت بالاقتراب اليهن او الجلوس معهن كصديقة او زميلة او حتى واحدة من بنات جنسهن، كما كانت تقول هوية احوالها الشخصية.

ظلم شرقي

المرأة المسترجلة… ضحية من؟ وهل الخلل الهرموني لاعب اساس في الموضوع؟ ولماذا نلحظ تلك القسوة والبعد النفسي والمكاني الذي تفرضه مجتمعاتنا الشرقية على تلك الفئة المنسية؟

اسئلة حاولنا من خلال ذلك التحقيق الحساس ان نستنطق حولها آراء المتخصصين بعد عرضنا لحالة الفتاة المسترجلة “جميلة”، فشاءت الصدف ان تكون أول المتحدثات هي المتخصصة النفسية (نجلاء رحيمة)، إذ قالت بلوعة: للأسف ماتزال مجتمعاتنا الشرقية، التي نحن منها، تعاني خللا في نظامها الاجتماعي والنفسي العام، وتصر على اطلاق الاحكام والتهكمات والتجريحات، قياسا بظاهرة الانسان ومن دون الرجوع او النظر الى مشكلته من الزوايا الانسانية ودراسة خلله المفروض عليه دون ارادته، وقضية المرأة المسترجلة، أي تلك التي تعاني في صفاتها الجسمانية خللا هرمونيا واختلالا في موازنة معدل الذكورة والانوثة، هي واحدة من الحالات الاجتماعية المغبونة من الكثيرين، فخذي مثلا، التعليقات التي تواجهها الفتاة حينما تبتلى بتلك الصفات الاسترجالية التي تظهر في فترة المراهقة بوضوح بدءاً من البيت والشارع والمدرسة، فانا لدي معلومات بأنه حتى البعض من مربياتنا الفاضلات يقمن بالتصنيف على طالباتهن اللواتي يتصفن بتلك الصفات، وعلى مرأى ومسمع الجميع، بدلا من معاملتهن على اساس الفروق الفردية للاسف، ولعل حالة “جميلة” خير مثال يمكن ان نضربه على فقدان التواصل الاجتماعي وقطع الحبل النفسي ما بينها وبين زميلاتها الطالبات، وحتما ان تلك الفتاة المحيطة بذلك الجو والمناخ اللذين يؤكدان لها من خلال تصرف المحيطين بأنها منبوذة، ولا يمكن ان تدرج ضمن أقرانها الفتيات السويات. ومن هنا تبدأ المصيبة الكبرى، لأن تغذية السلوك والشخصية اولها من البيت والمدرسة والشارع، هذا من جانب، اما الجانب الآخر، فيكمن في قسوة بعض الأهل وسوء معاملتهم لتلك الفتاة، وكأنها مسؤولة ومتحكمة في وضعها الفسيولوجي، ولا أعرف لماذا لا يكلف بعض الأهالي انفسهم معالجة تلك البنت واعتبارها تعاني مازقا صحيا بدلاً من اعتبارها بمثابة عيب عرفي ظالم حالها كحال أية فتاة مريضة تحتاج لعناية طبية تعيدها لحالتها الطبيعية او تخفف منها على الاقل.

انوثة مؤجلة

الباحث الاجتماعي (شهيد حسين) تحدث عن قضية وجود المرأة المسترجلة او الفاقدة لصفاتها الانثوية، سواء كانت القضية اختيارية، أم مفروضة حينما قال: بالنسبة الى المرأة المسترجلة تنقسم الى نوعين، الاولى وهي المرأة التي تنمو بصفات هرمونية ذكورية، أي ان هنالك خللا هرمونيا يتحكم في صوتها او حركتها او جسمها وعادة تلك المزايا الهرمونية تظهر واضحة اثناء فترة المراهقة، وهنا تكون للأسف صاحبة تلك الصفات كفيلة بهروب كل من حولها من النساء والاسترسال المرفوض من الرجال في السخرية منها ووصفها بتعليقات لا تمت للانسانية بصلة وكأنها هي المسؤولة عن ذلك الاسترجال الهرموني، اما حالة الاسترجال الثانية، فهي المرأة التي بحكم واقعها او بيئتها او ظروف حياتها المعيشية تتخلى عن انوثتها وتغوص في زحمة الحياة وخشونتها فتجديها تفقد صفاتها الانثوية كطريقة كلامها او علو صوتها او نزعتها العدائية، وهنا تتخلى عن انوثتها ولكن بطريقة تختلف عن الاولى.

 

خلل هرموني

الدكتور (غازي العرمشي) تحدث عن اهمية الهرمونات الانثوية في حياة المرأة، من الجانب الوظيفي والجانب الاجتماعي، حينما قال: الهرمونات والحياة الوظيفية في جسم المرأة يبدآن اساساً حينما تمتلك الهرمونات الأنثوية المتعادلة التي لها تأثير كبير يستمر حتى بلوغها سناً متقدمة.. فالهرمونات هي التي تعطي الشكل الجسماني والانتاجي  للمرأة، وتجعل إنجابها للأطفال ممكناً كما انها مسؤولة عن الكثير من الأمور المهمة داخل جسد وكيان وفسيولوجية المرأة، لذلك فإنه من المهم جداً أن تتعلم المرأة وتعرف قدر المستطاع هذه الأجزاء المهمة من جسمها إن كانت ترغب في الحفاظ على صحة جيدة ويمكن للهرمونات الأنثوية أن تؤثر على المراحل المختلفة من حياة المرأة بدءاً من طفولتها، فالرضع حديثو الولادة (من الإناث والذكور) يمكن أن يحدث لديهم تضخما خفيفا في الثديين، يترافق في بعض الأحيان مع إنتاج قليل للحليب ويعود ذلك إلى الهرمون الأنثوي “الإستروجين” الموجود في جسم الأم، الذي يمر أثناء فترة الحمل عبر المشيمة ويحدث تطور الثدي لدى الطفل ويختفي هذا التضخم عادة بعد أسابيع قليلة لكن عند الإناث قد يعود تضخم الثدي الخفيف إلى الظهور مجدداً في وقت ما خلال العامين الاثنين الأوليين هذه المرة نتيجة لهرمونات الطفلة نفسها التي تؤثر على نسيج الثدي عندما تنمو الفتاة عبر مرحلة الطفولة، وتبدأ بالتطور وتبدأ الهرمونات التي كانت هاجعة لديها، بالتحرر وإحداث الكثير من التغييرات الرئيسة التي تدوم في جسمها، إذ يكبر ثدياها ويأخذان شكل ثديي المرأة البالغة، ويتطور لديها الشعر ويغدو هذا الشعر أطول بشكل ملحوظ، كما يحدث أيضاً الكثير من التغييرات الداخلية لديها  عندما تبدأ عملية التحول هذه يبدأ الوِطاء (الهيبوثالاموس) بتحرير الهرمونات التي تقوم بحث غدة صماء أخرى هي الغدة النخامية، لذلك يمكن ان تعد الهرمونات الأنثوية مسؤولة عن كل التطور الأنثوي الخاص الذي يحدث للفتاة أثناء عملية تحولها لإمرأة، والعملية التي تستغرق عادة نحو أربع سنوات، وقد تجد بعض الفتيات في هذه الفترة صعوبة في التكيف مع التباين الذي يحدث في المستويات الهرمونية لديهن، إذ ينعكس بشكل ملحوظ في أجسامهن التي تتغير وأنوثتهن التي تنشأ وبداية الخصوبة لديهن ودرجة من الاضطراب العاطفي، ويمكن ان يختبرنها عند مرورهن من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة بكل المتطلبات الضرورية، للمضي إلى مرحلة البلوغ حيث تكون موجودة لدى الفتاة منذ ولادتها، إلا أن الجسم يبقيها هاجعة لسنوات كثيرة في النهاية تتضاءل الآلية التي تمنع البلوغ، ويمكن للهرمونات التي كانت هاجعة في السابق أن تبدأ بإبداء تأثيراتها على الجسم وتخضع النساء لتغيير آخر في المستويات الهرمونية حول الفترة العمرية بين (45-50) سنة في هذه السن يصبح المبيضان عاجزين عن إنتاج الكميات الطبيعية من الهرمونات الأنثوية يعرف هذا بانقطاع الطمث أو سن اليأس وفي بداية الأمر ربما يكون هناك عدم انتظام في الدورة الطمثية إلى أن تنقطع تماماً في النهاية، ويمكن لهذا أن يكون له أثر سلبي على جوانب صحية كثيرة لأن الإستروجين يخدم وظائف كثيرة بما فيها حماية القلب والعظام كما توجد أيضاً تأثيرات جانبية سلبية أخرى متنوعة يسببها انقطاع الطمث مثل هبات الحرارة وخسارة العظم.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان