الصحافة في العراق.. الطريق الاسهل الى الحتف
خطورة العمل الصحفي في العراق واستحقاق المجازفة
العراق بحاجة الى اعلاميين حقيقيين يملكون الوعي الاعلامي
الصحفي في العراق كشرطي بدون سلاح أو سلطة
واخ ـ ميثاق الفياض
العمل الاعلامي والصحفي في العراق وكيفية الحصول على المعلومة والصورة ونقلها للجمهور في كل بقاع الارض في ظل الاحداث المتسارعة والمتغيرة مع عقارب الساعة وسط الصعوبات والعراقيل التي تواجه الاعلامي والتي قد يخسر من جرائها حياته او مخاطر عديدة غيرها كالخطف والاعاقة، كل ذلك يتطلب اعلاميا جريئا، يعمل بجد من اجل الوصول والحصول على ما يبحث عنه الجمهور، لينقله كما هو.
وقد اشار مرصد الحريات الصحفية العراقي في تقرير نشره على موقعه: “ان الصحفي العراقي مستهدف من كل الاطراف المتنازعة دون استثناء، وان مهنة الصحافة باتت موضوع انتهاك يومي، دون ادنى اعتبار للدور المهني والانساني الذي تقدمه، وان (سلطتها الرابع ) التي مارستها في خضم الاحداث على مدار السنوات الثلاث الماضية، تواجه الان انتقاما ممن يضيقون ذرعا بحق الانسان – داخل العراق وخارجه – في معرفة الحقيقة، وممن يخرقون المواثيق والاعراف والمحرمات، اذا وجدوا ان هذا الخرق قد يخدم مصالحهم”.
وحسب احصائيات للمرصد، تعرض الصحفيون والعاملون معهم في العراق لهجمات متتالية منذ عام 2003، حيث قتل (261) صحفيا عراقيا واجنبيا من العاملين في المجال الإعلامي، منهم (145) صحفياً قتلوا بسبب عملهم الصحفي وكذلك (52) فنيا ومساعدا اعلاميا، فيما لف الغموض العمليات الاجرامية الاخرى التي استهدفت بطريقة غير مباشرة صحفيين وفنيين لم ياتي استهدافهم بسبب العمل الصحفي، واختطف (64) صحفياً ومساعداً اعلامياً قتل اغلبهم ومازال (14) منهم في عداد المفقودين..
وحاولنا من خلال هذا التحقيق المختصر اجراء بعض الحوارات مع اعلاميين وصحفيين ومصورين من العراق وخارجه لنبين وجهة نظرهم في العمل الصحفي في العراق والعراقيل التي تواجهه، والحديث عن دور النقابات والاتحادات الاعلامية في رعاية عمل الاعلاميين العاملين في العراق والنقل الحقيقي الصادق للاحداث وتسهيل مهمتهم لنصل الى صورة اقرب في معاناة عملهم.
نبدأ مع الاعلامي والشاعر ناجي الفتلاوي مدير معهد التدريب الاعلامي في شبكة الاعلام العراقي: وهو يتحدث عن عمل الصحفي والاعلامي في العراق اليوم قائلا: “ما زال الاعلامي العراقي يعيش رحلة البحث عن هويته.. فهو ما زال يعيش في اجواء اعلام السلطة، وان خرج منها فانه سيكون فريسة للبراغماتية الحزبية، وبالتالي فان نسبة وجود الاعلاميين المستقلين تعد ضئيلة، وهذا لا يخص التشخيص برأيي ولا يخص الاعلامي العراقي بل اعلام المنطقة العربية قاطبة، واستثني بنسبة ضعيفة اعلام المغرب العربي…”
واضاف الفتلاوي: “قد يبدو للوهلة الاولى مع كثرة المؤسسات الاعلامية العراقية على اختلاف اشكالها اننا نعيش في ربيع اعلامي… نعم هذا صحيح, ولكن لم يستطع هذا الاعلام ان يروج للمشكلة العراقية مع الارهاب كما يجب، وفي هذا اكثر من مؤشر.. نحن بحاجة الى اعلاميين حقيقيين يعيشون الوعي الاعلامي المهني مع وجود حس وطني حقيقي لا حس حزبي او فئوي او قومي”.
ويختم الفتلاوي القول: “ان القارئ والمشاهد اصبح يدرك اليوم من خلال متابعة وسائل الاعلام التي تنقل الحدث بحقيقته من تلك الاخرى المأجورة والمسيّسة”.
وعن الصعوبات والمعوقات اليومية التي تواجهه، وكيفية التغلب عليها يقول الفتلاوي: “واجهت الكثير من المعوقات والمصاعب، بعضها يتعلق بنسيج المجتمع نفسه، ولكن الحمد لله بوجود الإرادة والإصرار أتغلب عليها دائما”.
اما الصحفي الايطالي جنماركو فولب (Gianmarco Volpe ) محرر اخبار العراق والشرق الاوسط في وكالة الاخبار الايطالية عن العمل الصحفي في العراق يقول: “كصحفي قمت بتغطية التطورات السياسية والاستراتيجية في العراق وفي الشرق الأوسط لمدة خمس سنوات، سمحت لي هذه التجربة بمعرفة امور اساسية حول العراق اهمها معرفة الاليات المحلية وفهم الإطار الإقليمي كله، وادركت مدى اهمية الشعب العراقي. لهذا السبب سأكون سعيدا لقضاء بعض الوقت بالعمل في العراق لأفهم مشاكل هذا البلد بشكل أفضل”.
وحول امكانية عمل الصحفي الاجنبي في العراق وسط هذه المخاطر يقول جنماركو: ” بشأن القضايا الأمنية والاقتصادية، وسائل الإعلام الإيطالية تفضل العثور على المراسلين المحلين بدلا من إرسال مراسليها إلى العراق، ويرجع ذلك إلى كل من الأزمة الاقتصادية في إيطاليا والتركيز التقليدي على السياسة الداخلية التي أعطتها وسائل الإعلام الإيطالية الأولوية، وهناك سبب آخر، هي الصورة النمطية التي تلقاها الشعب الايطالي عن العراق خلال هذه السنوات الماضية عبر بعض وسائل الاعلام الدولية والغربية التي ركزت على الجوانب السلبية والوقائع الدامية التي حدثت في العراق، وإعطاء صورة جزئية وفكرة خاطئة عن البلاد، لذلك اصبحت الصحافة الايطالية تعتقد بأن الامر لا يستحق وجود تغطية كاملة ومحفوفة بالمخاطر للأحداث العراقية”.
وعن تقييم العمل الصحفي بافغانستان والعراق قال الصحفي الايطالي: “نحن نفضل العمل في العراق اكثر رغم ان الوضعيين لايختلفان من حيث تشدد بعض المتطرفين الاسلاميين ومحاولة اختطاف وقتل بعض المراسلين الغربيين، لكن من خلال خبرتنا وجدنا ان الشعب العراقي تربطه علاقات طيبة مع الايطاليين، لذلك نجدهم اكثر ودية، واتمنى ان تستقر الاوضاع في العراق قريبا لكي نستطيع زيارته والعمل فيه”.
وتحدثت الصحفية افراح شوقي مراسلة جريدة الشرق الاوسط اللندنية قائلة: “ان صعوبات عمل الاعلامي في العراق هي إن الصحفي يشعر كأنه شرطي بدون سلاح، لاسلطة له، كل الابواب موصده امامه، لاتوجد قوانين تحميه او تمكنه من الحصول على المعلومات او حتى حمل كاميرا ليلتقط بها صورة، عليه ان ينصاع لتوجهات وسائل اعلام مسيسة، تمولها احزاب، تريد تفصيل الاعلام على مزاجها ومايتوافق مع نظرتها، الصحافة العراقية اليوم قسمت الى صنفين، صنف تابع لوسائل اعلام حزبية ومسيسة وحكومية، والقسم الاخر يجاهد كي يعمل بوسيلة اعلامية مستقلة، وهو الخيار الاصعب والابعد حظا اذا ما نظرنا الى احتياجات تلك الوسيلة من رأس مال شجاع قادر على تحمل ضغوطات استقلاليته من مضايقات مثل حرمانه من الاعلانات او الموافقات او حتى دخول المؤسسات الاعلامية”.
وفيما اذا كان الصحفي العراقي اليوم يعمل بمهنية في نقل الاحداث الجارية تقول شوقي: “المهنية موجودة لدى الصحفي العراقي، لكنها تكاد تتلاشى وتنقرض مع وجود مؤسسات حزبية ممولة للاعلام تعمل على تحريف نقل الاحداث لما يصب في صالحها، او التغاضي عن تغطية حدث دون اخر، لذلك يمكن القول ان المهنية الصحفية صارت عملة نادرة”.
وتضيف افراح شوقي: “في خضم تنوع وسائل الاعلام والفضائيات، صار بامكان المواطن العادي التمييز بينها ومعرفة مهنيتها وحتى مصدر تمويلها، وهذا ماحصل فعليا مع قنوات معروفة مارست الكشف عن توجهاتها بسرعة خلال تغطياتها للاحداث الاخيرة، الامر الذي سبب عزوف المواطن عنها وحتى الاستهزاء بها”.
وفي ردّها عمّا تقدمه الوسيلة الاعلامية من ضمانات للصحافي عند تعرضه لحادث ودور النقابات في حمايته تقول شوقي: “هذه هي المشكلة الاكبر للصحافي، اذ ان معظم الوسائل الاعلامية لاتضع في حساباتها توفير ضمانات للصحافي او حتى شغل عمله بعقد موقع من الطرفين، الامر الذي يمكنها من طرده في اي وقت ولأي سبب دون تحمل تبعات قانونية بغياب هذه العقود، وبسبب استمرار ملاحقات منظمات اعلامية شبه حكومية مثل (هيئة الاعلام والنشر) و(محكمة الاعلام والنشر) باقامة دعاوى ضد الصحفيين وكتاب الرأي على خلفية مقالاتهم او تقاريهم، اؤكد ان بعض المؤسسات عمد الى الزام الصحافي بتحمل عبئ تلك الدعاوى وحده، وهي غير ملزمة بالدفاع عنه او حتى توكيل محامي له، الامر الذي جعل الصحافي في مواجهة مباشرة مع القضاء، وللاسف لم تقف النقابات المعنية بالدفاع عن حقوق الصحفيين موقف حازم تجاه تعزيز حقوق الصحافي، وبقى دور بعضها مرهوناً بأصدار البيانات الصحافية التي لم تعد ترغم احدا بسماعها او الاهتمام بها”.
اما المصور الصحفي مصطفى مهدي البغدادي فيتحدث عن تجربته خلال تغطيته للاحدث التي تجري في العراق وعمله مع عدة قنوات فضائية عراقية وعربية: “ان ابرز المعوقات التي يواجهها المصور هي صعوبة التنقل ومضايقات بعض قوات الجيش والشرطة قبل التصوير، وغالبا ما نسمع منهم هذا السؤال (هل لديك كتاب تخويل من الاجهزة الامنية؟) وبعد اطلاعهم على التخويل بالتصوير يبدأ نوع اخر من المضايقة وهو انتظار اذن المسؤول الامني ليطلع عليه ويستمر لاكثر من نصف ساعة، وعندما يسمح لك في التصوير يكون الحدث قد انتهى، ولا اعمم هذه التصرفات على جميع رجال الجيش والشرطة لكن بعض الافراد يمارسون هكذا مضايقات، لذا نطلب من الجهات المعنية ان تاخذ على عاتقها توجيه وتثقيف رجل الشرطة والجيش بتعامله مع الاعلاميين، وايضا على الاتحادات الصحفية والنقابات العمل الدائم والمستمر والمطالبة الدائمة من اجهزة الدولة لتسهيل مهمة عمل الصحفي والمصور ليتمكن من نقل الحدث للجمهور في العراق والوطن العربي”.
ويضيف المصور مصطفى البغدادي: “لقد فقدت كاميرة الفديو خاصتي اثناء تغطيتي احدى الانفجارات في مدينة الشعب بعد قيام احد رجال الشرطة باخذها مني عنوة وتكسيرها رغم اني كنت مزودا بكتاب تسهيل مهمة من قبل قيادة عمليات بغداد، الا انه في مثل هذه الحالات يكون الارتباك مسيطرا على اغلبهم وقد يتصرفون من دون ادراك وضبط للنفس”.
ويتحدث الاعلامي سيف منذر مدير مكتب قناة دبي الرياضية في العراق عن صعوبات العمل الصحفي قائلا: “تتلخص صعوبة العمل الاعلامي في العراق في عدة امور منها
الوضع العام و الذي يتضمن الاوضاع اللوجستية التي ترافق الصحفي اثناء تنقله من مكان العمل الى مكان الحدث حيث من الممكن ان تواجهه عدة مشاكل في السير والزحامات، وايضا خطورة الوضع الامني العام في بغداد، ناهيك عن التدقيق في البطاقات التعريفية للعاملين من قبل رجال الامن دون تيسير مهمة الصحفي، حيث واجهتني هذه الحالة في احدى تغطياتي الصحفية لقناة دبي الرياضية، تمثلت بمنعي من استخدام الطريق المباشر الذي يصلني بملعب الشعب الدولي، والذي كان مغلقا حينها، اذ كان في ذلك اليوم ان يشهد ملعب الشعب الدولي مباراة دولية تجمع المنتخب العراقي بالمنتخب السوري الشقيق، ورغم معرفة رجال الامن بطبيعة عملي كاعلامي وتاكدهم من اوراقي الثبوتية، الا انهم اصروا على اتخاذي طريقا آخر، وتعد هذه الحالة واحدة من حالات عديدة من مثيلاتها، ناهيك عن المخاطر التي تحيط باماكن الاحداث الصحفية، حيث تعرضت مجموعة مسلحة مجهولة في تاريخ 15\6\2006 لمؤتمر اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية المقام حينها في قاعة المركز الثقافي النفطي وسط بغداد، و قد تعرضت وسائل الاعلام الحاضرة حينها لمخاطر القتل او الخطف ومواجهة المصير المجهول، وبدأ المسلحون بالسؤال عن خلفيات الصحفيين الدينية والمناطقية، وقد اقتادوا البعض منهم معصوبي الاعين الى جهات مجهولة، وقد كنت احدهم في حينها”.
ويؤكد منذر إن الخوف الذي يراود الصحفي قبل الشروع بعمله من تجاوز المحددات او الخطوط الحمر في المجتمع الذي تبلور بعد العام 2003 هو العائق الأكبر في العمل الصحفي في العراق.
مخرج الافلام الوثائقية اللبناني (فادي يني تورك) يتحدث عن تجربته في العراق خلال تصوير فلم وثائقي عن اثار العراق والاماكن التاريخية قائلا: “كنا نصور فلما وثائقيا للاماكن التاريخية والاثرية في عدة دول عربية ومنها العراق، فقد توجهنا للعديد من الاماكن منها نصب الشهيد، وساحة الفردوس، وتمثال عبد الكريم قاسم، وتمثال ابو جعفر المنصور، وتمثال السعدون، ولكننا كنا نواجه صعوبة في الحصول على الموافقات اللازمة واحيانا نجبر على تصوير زاوية واحدة، وهذا ما حدث اثناء تصوير تمثال السعدون”.
ويضيف المخرج اللبناني يني تورك: “لقد كنا كادر من جنسيات لبنانية وفرنسية وعراقية، وقد واجهتنا صعوبة وجود الجهة المخولة التي يمكن لها ان تمنحك الاذن في التصوير او عمل التقرير”.
وفي الختام توجهنا الى مقر الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين وتحدثنا مع السيد ابراهيم السراج رئيس الجمعية قائلا , من الصعوبات في العمل الصحفي في العراق هو انعدام التشريعات والقوانين التى تدعم حرية الصحافة وتجرم المتورطين بالاعتداء على الصحفيين في العراق اضافة الى عدم جدية مؤسسات الدولة في معاقبة المتورطين بالاعتداء على الصحفيين كذلك ضعف التحقيقات في جرائم قتل الصحفين في العراقين حيث لازالت جرائم قتل الصحفيين تمر دون التحقيق فيها بالاضافة الى ان محكمة قضايا النشر والاعلام لازالت تنظلق باصدار احكامها من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنه 1969 المعدل والذى تم سنه قبل 40 سنة
في سؤالنا له كيف يمكن وضع حلول لها ؟
قال السراج الحل في ضرورة تشريع قوانين تدعم حرية الصحافة وحرية التعبير وتنمع حبس الصحفي بسبب النشر وبسبب مارسة العمل الصحفي وايضا فتح تحقيقات في جرائم قتل الصحفيين واحالة المتورطين الى القضاء العادل
واضاف رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الصحفيين واصفا مهنية عمل الصحفي قائلا , المهنية مطلوبة في العمل الصحفي وبدون المهنية تفقد المؤسسة الاعلامية جمهورها ومصداقيتها وتتحول الى اداة تهريج وتضليل للراى العام هنالك اعلام مهنى في العراق وهناك اعلام يتعمد اعتماد الكذب وتضليل الراى العام وانا اعتقد ان من مهمة وسائل الاعلام هو نقل الحقيقة لاغير
و عن استفسارنا ما الذي تقدمه المؤسسة الاعلامية (القناة – الوكالة– الجريدة) من ضمانات وحقوق للصحفيين العاملين فيها او لعوائلهم حال تعرضهم لاي عارض او خطر ؟ قال \ هنالك مؤسسات اعلامية تقف بكل جدية مع الصحفي عندما يتعرض الى انتهاك وتقدم له الدعم المالى وكل انواع المساعدات حتى يتشافي وهنالك مؤسسات للاسف الشديد تتخلى عن الصحفي بكل سهولة
وعن النقابات الصحفية والاتحادات الاعلامية وهل تلعب دورا حقيقياً في احتضان ورعاية الصحفيين العراقيين ؟ قال السراج ,ربما اقول دورا ولكنه ليس المطلوب اعتقد هنالك مسؤولية كبيرة تقع على عاتقهم لابد من الالتزام بها وتفعيل كل المبادرات لحماية حقوق الصحفي في كل مكان هنالك مؤسسات تقدم الدعم ولكنه ربما شحيح في بعض الاحيان
وختم السراج القول بموجب الاحصائيات التى تمتلكها الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين فان اكثر من 140 صحفي سنويا يتعرضون للاعتداء والاتنهاكات وان تلك الانتهاكات موثقة لدى الجمعية وتقدم الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفين خدماتها للصحفيين من خلال توفير فريق من المحامون المتطوعون كذلك تنشر الجمعية تقارير عن اوضاع الصحفيين في العراق.









