التقارير

يوميات الحرب التكفيرية على سوريا

 

حسن الحيدري


كانت الشام قبل الحرب الارهابية على سوريا موطن من لا وطن له حتى ان المسافر اليها يجد صورة اعلانية كبيرة في الشوارع الرئيسية لاحد الكتاب الفرنسيين  هو باتريك سيل الف كتابا عن الرئيس حافظ الاسد يقول فيها (للانسان وطنان وطنه الذي يعيش فيه وسوريا) وهو تاكيد حقيقي ان سوريا وطن من لاوطن لهم.

 


 

في الشام لم اجد هذه الحميمية التي كنت احسها وانا ازور صديقي حسن العلوي النائب والمفكر والاعلامي المعروف ونحن نكتب (العراق الامريكي) او نشتغل على (عمر والتشيع) بل صرت عاجزا في الحقيقة عن ايجاد تفسير منطقي لما انا فيه من حيرة وانشغال دائم بخطر اقتحام المدينة باسلحة امريكية وجنود من فرق النصرة اما السوريون فلا عهد لهم بحرب مع داعش ولم يعرفوا بحياتهم شيء له علاقة بالنصرة والتطرف والارهاب.. القضية الوحيدة التي ارقتهم حدثت في اوائل الثمانينات في حماه في اطار جبهة حرب فتحها الاخوان المسلمون على القيادة السياسية الممثلة بالرئيس والجبهة الوطنية وانتصر فيها الاسد على خصومه ولم تسلم وقتها دمشق وازبكيتها من حمم المفخخات الاخوانية المدعومة من قبل نظام البعث العراقي!.

 

زرت اصدقاء لي في العاصمة وصديقة كانت تعمل مراسلة لصحيفة اللواء اللبنانية.. قبل ذلك كانت تتقصى اخبار المعارضة العراقية ايام صدام حسين وكنت مكلفا من قبل الاخوة في المعارضة العراقية ايصال المعلومات الخاصة لهذه الصحيفة اللبنانية.. قالت لي.. لقد تغير الوضع كثيرا.. صارت الحواجز الامنية اكثر والقوات العسكرية اكبر لكن انتصاراتنا على جبهات الحرب على الارهاب تخفف عنا بعض هذه الاثقال التي لم نشهدها في تاريخنا.. حتى في ايام حرب الايام الستة تشرين عام 1973.

 

لم تعد دمشق كما كانت ايام زمان وهي بحاجة الى زمن اضافي لكي تعود الى ما كانت عليه وهذا هو واحد من اسباب الحرب عليها!.

 

كاد المجتمع السوري قبل الحرب ان يقترب من حافات التشكل كمجتمع قادر على انجاز ربيعه المحلي بادواته الداخلية من دون ثورة شعبية ومطالب سياسية فضفاضة لايجمعها الا شعار (منا غيرك يالله) وكاد الرئيس بشار الاسد يتخطى ثورة الربيع السعودي القاعدي القطري الامريكي الاوربي المشترك لولا اخطاء مرت من امام ذاكرة الرئيس لم يتداركها باللحظة التي اوجبت التدارك وهي العمل مع المعارضة السورية والتنسيق معها والتعاون من اجل تخطي الكارثة لكن الاسد لم يكن يتصور ان غض النظر عن التعاون والتنسيق مع معارضة الداخل سيلجأ بالتاكيد معارضة الخارج الى .. اعلان الثورة!.

 

اخطأ الرئيس الاسد بعدم الاستجابة لنوايا ومطالب المعارضة السورية وربما زج في فترة من الفترات بالكثير من قادتها في السجون منهم صديقي فايز سارة لانهم كتبوا مطالبهم ببيان وتحدثوا عنه عبر وسائل الاعلام!.

 

كان هنالك رجال في القيادة السياسية السورية ضد المعارضة السياسية التي عادت اليها القيادة نفسها بعد اربع سنوات من القتال مع الدواعش والنصرة.. كان هؤلاء يزينون الحالة السورية بين عيون الرئيس ويقولون له ان تلك المعارضة لاقيمة لها وان بالامكان لجمها من خلال سطوة الامن السياسي وامن الدولة!.

 

هذه الطبقة السياسية بان هزالها في الحرب السورية وادرك الرئيس الاسد خطأ الرهان على التجاوز والحل الامني واشركها في مجمل الحوارات السياسية بعد الحرب خصوصا في الفترة التي بدا الامريكيون يتحدثون عن المعارضة السياسية السورية والمشاركة في بناء حكومة سورية جديدة.

 

الصحفية السورية قالت لي.. صدقني حتى الذين رشحوا انفسهم لرئاسة الجمهورية السورية كانوا بدلاء حقيقيين للرئيس ولم يات بهم احد او تم اجبارهم على قول شيء وكانت الانتخابات انتخابات حقيقية لم يتدخل احد بتفاصيلها الواقعية على الارض لا في الخارج ولا في الداخل والاهم ان الرئيس كان مقتنعا بضرورة ان يأتي القبول والرفض من قبل الشارع وليس من الولايات المتحدة الامريكية وكان جادا في الرحيل عن السلطة لو كانت النتائج اتت بغير صالحه.

 

قلت لها لدي رغبة بالذهاب الى الريف لزيارة مرقد السيدة زينب عليها السلام والاطلالة على الريف.. لقد سمعت كثيرا ان الارهاب دمر اغلب القرى والمناطق القريبة من دمشق.. قالت.. ربما كنت منعتك من الذهاب لو كانت الاوضاع السورية قبل سنة من الان حيث النصرة تتواجد بقوة في القزاز والمناطق التي تسبق الوصول الى مرقد السيدة زينب عليها السلام لكن الان بالامكان الذهاب الى المرقد وزيارة قبر الست.

 

في الطريق الى مرقد السيدة لمحت الدمار والخراب الذي طال بيت سحم والقزاز والمناطق القريبة من الحرم لكن الشيء اللافت ان اغلب الجالية الفلسطينية التي كانت تتواجد في منطقة الحجيرة رحلت من المنطقة واستقر بها الشيعة والعلويون وتحولت منطقة السيدة زينب الى منطقة شيعية!.

 

ادرك هؤلاء الفلسطينيون الذين اعانوا النصرة وفتحوا بيوتهم الى الارهاب الداعشي انهم غير مرغبوب فيهم فلجأوا الى المخيمات الفلسطينية في اليرموك ومخيم فلسطين ومخيمات سورية اخرى واصبح من حق السوري الذي لايستطيع المكوث في الست الاقامة فيها والاستقرار النهائي قرب المرقد وفي الاومة الاخيرة صدر تشريع جمهوري من قبل الرئيس الاسد يجيز فيه للعراقي شراء وتملك البيت الذي يشتريه في سوريا تكريما لدور المجاهدين العراقيين الذين لازالوا يقاتلون بشرف دفاعا عن سوريا كما دافع ابائهم عن دمشق في حرب تشرين عام 1973.

 


 

صارت الحواجز الامنية اكثر والقوات العسكرية اكبر لكن انتصاراتنا على جبهات الحرب على الارهاب تخفف عنا بعض هذه الاثقال التي لم نشهدها في تاريخنا..

 


 

في الطريق الى مرقد السيدة لمحت الدمار والخراب الذي طال بيت سحم والقزاز والمناطق القريبة من الحرم لكن الشيء اللافت ان اغلب الجالية الفلسطينية التي كانت تتواجد في منطقة الحجيرة رحلت من المنطقة واستقر بها الشيعة والعلويون وتحولت منطقة السيدة زينب الى منطقة شيعية!.

 


 

لم تعد دمشق كما كانت ايام زمان وهي بحاجة الى زمن اضافي لكي تعود الى ماكانت عليه وهذا هو واحد من اسباب الحرب عليها!.

 

 

 

صحفية سورية قالت لي ..صدقني حتى الذين رشحوا انفسهم لرئاسة الجمهورية السورية كانوا بدلاء حقيقيين للرئيس ولم يات بهم احد او تم اجبارهم على قول شيء وكانت الانتخابات انتخابات حقيقية لم يتدخل احد بتفاصيلها الواقعية على الارض لا في الخارج ولا في الداخل والاهم ان الرئيس كان مقتنعا بضرورة ان ياتي القبول والرفض من قبل الشارع وليس من الولايات المتحدة الامريكية.

 


 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان