ميساء الهلالي
رامي الكربولي
على مرامي النظر في الطرق التي تفصل المناطق السكنية عن بعضها في محافظة كربلاء المقدسة، وفي الساحات التي كان من المفترض أن تبنى فيها مدارس أو ساحات للعب وأسواق حسب التخطيط المقرر لكل منطقة، إنتشرت الأحياء العشوائية بشكل ملفت للنظر، بيوت بسيطة بنيت من مواد البناء الرخيصة والصفيح، يصر ساكنوها على شمولهم بقطع أراضي مقابل تركهم لبيوتهم العشوائية.
يقول محمد صالح عزيز (كاسب)، “من اهم الاسباب التي ادت الى التجاوز على الاراضي هو نزوح مواطنين من محافظات الوسط والجنوب الى محافظة كربلاء وإنتفاء قدرة النازح على إمتلاك دار، هنا برزت مشكلة التجاوز على أملاك الدولة باعتبارها حقا مشروعا كما يراه المتجاوز، والحل الامثل هو قيام الدولة بتجهيز وحدات سكنية واطئة الكلفة للمواطن والموظف البسيط وتوزيعها عليهم بصورة عادلة بعد ثبوت عدم إمتلاكهم لعقارات أخرى”.
ويرى المتجاوز عباس عبد الزهرة (موظف)، “بان من حقه التجاوز على أملاك الدولة بعد ان أصابه اليأس من تخصيص قطعة أرض سكنية له رغم انه موظف حكومي، وقد إختار التجاوز حتى تمنحه الحكومة قطعة أرض سكنية”.
بينما يعتقد ماجد ناجي مدير إعلام بلدية كربلاء أن، ” ظاهرة التجاوز على أملاك الدولة مرفوضة اساسا وأي تجاوز هو مخالفة صريحة بحق القانون، هناك اجراءات من قبل مديرية بلدية كربلاء بازالة هذا التجاوز وفرض غرامات مالية على المتجاوز، ولا بد من تطبيق مجموعة من القوانين بحق المتجاوزين”.
لا تقتصر حالات التجاوز على الأراضي السكنية فحسب، بل شملت المحال التجارية والأرصفة، وهذه جميعا لم تخضع لحلول فعلية للقضاء على تلك المشكلة سوى بعض المطالبات الحكومية والدعاوى القضائية التي غالبا ما تحسم لصالح المتجاوزين.
يؤكد حسين جواد احمد المنكوشي قائممقام قضاء مركز كربلاء، “أن التجاوز على املاك الدولة مشكلة قديمة وجدت معالجات فعلية بعد صدرو القرار (154) لسنة 2001 الخاص بمنح رئيس الوحدة الإدارية الحق في تشكيل لجنة من مدراء الدورائر المختصة الواقع عليها الضرر سيما دائرة البلدية”.
مبينا، “تتكون اللجنة من مدراء دوائر الماء والبلدية وأملاك الدولة والزراعة وبقية الدوائر المتضررة، يرأس اللجنة رئيس الوحدة الإدارية، يتم تشخيص التجاوز فاذا كان في مراحل متقدمة من البناء يخضع حينها للقرار 13 لسنة 2001، والذي ينص على تحويل النظر في أمر التجاوز للمحافظ حصرا، وخلاف ذلك يمتلك القائممقام ورئيس الناحية الحق في إزالة التجاوز باصدار إنذار، وإن لم يستجب المتجاوز عندها يصطحب مدير الدائرة المتضررة قوة تقوم بازالة التجاوز”.
وأضاف، “هذا القرار كان معمول به حتى سنة 2003 ولكن بعد سقوط النظام البائد وغياب القانون والنظام وصل عدد التجاوزات كما في كتاب بلديات كربلاء قرابة ستة عشر الف تجاوز من عام 2003 حتى يومنا هذا”.
ويعزو المنكوشي أسباب التقصير في إزالة التجاوزات على خلل في تطبيق قانون التجاوز، فضلا عن تحويل أغلب المشاكل التي تختص بالتجاوز إلى القضاء لحسم الموضوع، بعد ثبوت عدم التبيلغ على بعض التجاوزات من قبل منتسبي مديرية البلدية خاصة تلك التي تتعلق باقامة أبنية أو دور أو عمارات بدون أخذ موافقة أجور البناء.
موضحا، “يعمد أغلب القضاة إلى غلق القضايا التي تختص بالتجاوز على املاك الدولة لعدم وجود عنصر جزائي، ويقصد بالعنصر الجزائي عدم وجود مخالفة من وجهة نظرهم فيكتفون بفرض غرامة لا تتعدى (200 ) ألف دينار في الوقت الذي يكون المتجاوز قد أنشأ مبنى بمليار دينار مثلا”.
وتابع، “حتى إن الغرامة تقسط على مدى ثمانية أشهر وهذا يشجع المتجاوزين على توسيع رقعة التجاوز بسب عدم وجود رادع وقوانين فعلية تقضي على حالات التجاوز”.
وأشار قائممقام مركز محافظة كربلاء إلى ، ان”قانون التجاوز للعام 2013 ينفي حق رئيس الوحدة الإدارية فرض غرامات على المتجاوزين، بينما كان قانون عام 2005 يمنح الحق لرئيس الوحدة الإدارية ومن بعده قائم المقام ومدير الناحية بفرض غرامات على المتجاوزين”.
وأضاف، “بعد تقديم مطالعة تفصيلية للمحافظ عن حجم التجاوزات الموجودة في محافظة كربلاء أجاب، بأنه ليس من صلاحية رئيس الوحدة الإدارية فرض الغرامات على المتجاوزين بعد صدور قانون عام 2013”.
ويشعر المنكوشي بالاسف لعدم قدرتهم على إيجاد حلول فعلية لقانون التجاوز ولا يملك الحق سوى بحصر التجاوزات ورفعها إلى القضاء وهذه العملية تتطلب إقامة دعاوى قضائية في مراكز الشرطة وتسيير القضية قرابة شهر على جميع الجهات المسؤولة حتى تصل إلى القاشي المختص.
ويتابع، “بسبب زخم العمل لدى القاضي المختص يقوم بغلق الملف تارة بسبب عدم وجود عنصر جزائي، أو فرض غرامة بسية لا تتناسب مع حجم التجاوز الموجود”.
ويستبشر قائممقام المركز خيرا في الحلول التي جاءت في المبادرة الوطنية التي إنطلقت في شهر كانون الثاني للعام 2014، “شكلت لجان أساسية من خمس دوائر معنية هي دوائر البلدية والبلديات والتسجيل العقاري والزراعة وعقارات الدولة ونحن أيضا كوحدات إدارية ساندة، تم على ضوء إجتماع اللجان وبتكليف من محافظ كربلاء بجرد الأحياء العشوائية لتعويضهم بتخصيص قطع أراضي سكنية لهم ضمن المنحة الوطنية”.
مشيرا إلى، أن” عدد العوائل المتجاوزة في كربلاء بلغ سبعة آلاف عائلة موزعة ضمن حدود قضاء المركز.
منوها إلى توقف عمل اللجان بسبب عدم وجود إستمارات توزع على المتجاوزين تبشرهم بتخصيص قطع أراضي، لا سيما بعد مطالبات المتجاوزين بشمولهم بتخصيصات قطع الأراضي بعد قيام وزارة البلديات بشمول عدة شرائح بتخصيص قطع أراضي سكنية”.
البعض يرى بان مشكلة التجاوز أصبحت واقعا لا يجد حلولا فعلية، والبعض الآخر يعتبر بان غياب القانون والفساد في بعض مؤسسات الدولة يقود إلى إيجاد حالات تجاوز جديدة، والحكومة المحلية ترى بأن قيام وزراة البلديات بتحديد صلاحيتها في فرض الغرامات وإزالة التجاوزات سببا رئيسيا في إستفحال هذه الظاهرة التي أصبحت كالوباء السريع الإنتشار”.









