واخ ـ نور السعد
عندما يكون قيد الترخيص شر لابد منه لحماية الصحافة , بعد ان تجاوزت فوضى الاصدارات حدودها ’’اكاديميون واعلاميون يدعون الى فرض قيد الترخيص المسبق على الصحف‘‘ لا يمر اسبوع دون ان نسمع عن جريدة او مجلة صدرت لا نعرف خلفية اعلامية لمالكها او رئيس تحريرها، وسرعان ما نكتشف ان هذا المطبوع الوليد مشوه ويفتقر الى المهنية والموضوعية سواء في اختيار الموضوعات او تحريرها واخراجها فضلا عن تجاهل هيئة التحرير الى كل ما يمت بأخلاقيات المهنة بصلة ويشير احد الباحثين الى خطورة الاعلام بقوله:(ان الطبيب اذا اقترف خطا قد يتسبب بمقتل شخص ولكن خطا الاعلامي قد يحرق شعب بأكمله) فليس من المعقول ان نسمح لشخص متهتك وضيع ان يصدر جريدة او امي لم يحصل على تعليم التحكم بالرأي العام والتعرض لأخلاقيات المجتمع .
كل هذا وراء ظهور صحافة مليئة بإخبار الشائعات غير المنسوبة الى مصادر معروفة الى جانب كم هائل من الشتائم الى الشخصيات المخالفة في الاتجاه السياسي، ولعلنا لا نجد تفسيرا موضوعيا لظهور مثل هذه الصحافة غير كونها اداة تحركها اجندات سياسية من وراء الستار لتنفيذ مشاريع مشبوه..
فيما يرى الدكتور محمد فلحي (رئيس قسم الصحافة في كلية الاعلام) في تصريح لوكالة خبر للانباء (واخ) انه بعد التغيير الذي حصل في عام 2003 اصبحت الامور مفتوحة ولا يوجد قانون ينظم عملية الرخصة الاعلامية لوسائل الاعلام في العراق، فأصبحت هناك صحف ومجلات واذاعات تفتح وتبث دون وجود اطار قانوني ينظم عملها، ولكن فيما بعد صدر قانون ينظم عمل القنوات التلفزيونية والاذاعات، وهو قانون هيئة البث والارسال العراقية او شبكة الاعلام العراقية وهذه الهيئة تشرف على تنظيم عمل القنوات التلفزيونية والاذاعات وجانب من عملها يتعلق بالصحافة المطبوعة. واضاف: لاتوجد رقابة مثلما كانت مفروضة سابقا او منع على اصدار الصحف والمجلات وانما تتم الرقابة بعد اصدار المطبوع، مبينا” اذا كانت هناك مخالفة قانونية وادارية او مالية او اخلاقية او دينية يتم محاسبة ومقاضاة الجهة المعنية وفق القانون.
وشدد فلحي على ضرورة ايجاد قانون ينظم عمل وسائل الاعلام، لانه لايمكن ان تترك هذه الوسائل مفتوحة لكل من هب ودب بأصدار صحيفة او فتح قناة تلفزيونية او اذاعة دون وجود مواصفات لهذا الشخص او الجهة التي تقوم بالاصدارات وفي نفس الوقت لا نميل الى اكثار القيود والشروط التعجيزية بحيث نحرم الاعلاميين من ممارسة حقهم في البث الاعلامي او النشر اي ان المسألة تحتاج الى نوع من التوازن والدراسة الدقيقة والمفروض اشراك الاعلاميين والقانونيين والاداريين في صياغة قانون معين وتشريع معين في البرلمان.
من جانبه بين الدكتور عبد النبي خزعل استاذ الاعلام في تصريح لـ(واخ) ان” اهمية التنظيم في العمل الاعلامي، اذ ليس هناك حرية مطلقة، لان مثل هذه الحرية تعد فوضى وعلى الاعلام الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية، فالصحفي مسؤول امام المجتمع، مبينا” ان الصحفي يمتلك حرية مهنية ولكن في نفس الوقت عليه ان يراعي عادات وتقاليد المجتمع واسرار الوطن , موضحا” انه بعد عام 2003 اصدر الحاكم العسكري بول بريمر عدد من القرارات التي حاولت ان تنظم شؤون الاعلام، وبعد ان كان هناك عدد محدود من القنوات والاذاعات والصحف، انفلتت الامور لتصدر المئات. كما ان الواقع الاعلامي تغير بعد سقوط النظام فكثير من الاشخاص والقوى والاحزاب اصدرت صحف ومجلات لأسباب كثير. .
واشار خزعل الى ان هذا العدد الكبير من وسائل الاعلام بحاجة الى نوع من التنظيم، لانها قنوات اتصال عامة تؤثر بالرأي العام والجماهير، وتستطيع ان تبلور الرأي العام باتجاهات معينة، كما ان المواطن يجب ان يعرف من يمول هذه القنوات والصحف، هل هناك ايادي خارجية تحركها؟ .
من جهتها تعتقد استاذة الاعلام في جامعة بغداد ازهار صبيح في تصريح لـ(واخ) ان في ضل الوقت الراهن الذي يشهده الاعلام العراقي في سنوات مابعد احداث 2003 من تحولات بنيوية طرأت على مؤسسات الاعلام وطبيعة عملها، و الاليات التي تحكم نشاطاتها، يمكننا ان نحدد اهم العلامات الخارقة لهذا المشهد، الا وهي امكانية وسهولة اصدار مطبوعات بشكل تلقائي غير خاضع لأية اشترطات مهنية او تنظيمية.
وتضيف: هذا الامر القى بتداعياته السلبية على ماهية هذه الاصدارات ومحتوى الخطابات التي تتبناها فضلا عن ممارستها لمهنة الصحافة على نحو يبتعد كل البعد عن كل ما له صلة بأخلاقيات المهنة وابجديات العمل الاعلامي الاحترافي. مبينة” ان هذا الحال تتنبه الى ضرورة اصدار تشريعات خاصة (منظمة) لوجود هذه الاصدارات والاليات وعملها بالشكل الذي لايمس الحرية الصحفية، ولا يصادر حق الاعلامي في ان يكون عين فاحصة ومراقبة لحركة المجتمع وسياسات الحكومة.
ويوضح الدكتور حيدر القطبي لـ(واخ) ان هذه الامور لابد ان تنظم لان كثير من الناس يفهمون الحرية بشكل فوضوي لذلك ان الترخيص هو نوع من التنظيم لكن لا يكون الترخيص الجهة التي تتولى عملية الترخيص للأعلام جهة متعسفة وغير موضوعية وتفرض شروط قاسية لاسباب سياسية او مالية، لان مثل هذه القيود ستحد من حرية التعبير. واضاف ان الجهة التي تتولى عملية الترخيص يجب ان تكون هيئة مستقلة ونزيهة ويجب ان تعمل وفق ضوابط تحمي الحريات وتضبط العمل الصحفي في نفس وقت الحرية, وتقدم مصلحة المجتمع على الافراد, وبخلاف ذلك نحن نرفض قيد الترخيص.
وتابع: اما اذا تحدثنا عن الاعتماد الذي تمنحه نقابة الصحفيين فلا يمكن عده اجازة اذ يتعلق امر الحصول على الاعتماد على دفع بدل الاشتراك للنقابة دون اعتماد شروط في المالك للمطبوع او المؤسسة فضلا عن الامكانات من مبنى واجهزة وكادر بعدد معين من الصحفيين, واخيرا عندما نقول بضرورة وجود هيئة وقانون فأننا نقول بضرورة ان تمنح هذه الهيئة سلطة الرقابة على انتاج المطبوع.
ويؤكد الدكتور حسين دبي رئيس تحرير مجلة السبق في تصريح لـ(واخ) ان الترخيص حق طبيعي لغرض السيطرة وادارة عمل وسائل الاعلام, اذ ان العمل بدون ترخيص يعني الفوضى الاعلامية والابتعاد عن قضية المسؤولية الاجتماعية خاصة ان الكثير من الصحفيين الذين يمارسون العمل الاعلامي افتقدوا الى كثير من المهنية وهم يعملون بدون ضوابط او محددات ولا يفهمون في بعض الاحيان حرية التعبير والعمل في اجواء مهنية تعتمد على الحيادية والموضوعية.









