قبل ثلاثة عقود من الزمن كان العراق البلد الوحيد الذي يخلو من  تعاطي المخدرات وان كان ممرا لتجارتها وقد انتشرت  في العقدين الاخيرين هذه الظاهرة بشكل غير اعتيادي  في أوساط المجتمع العراقي من حيث التجارة والتعاطي بها.

وتشكل فئة الشباب الضحية الأولى للوقوع في فخ الإدمان المدمر، في بلد يشكل فيه من دون الـ25 من العمر ما نسبته 60 في المئة من إجمالي السكان بحسب تقارير وزارة التخطيط.

وفي دراسة كشفت عن ان “الحرب” ضد الممنوعات تركز على المجابهات الأمنية والاستخبارية فقط، دون تطوير آليات معالجة اجتماعية واقتصادية ونفسية، أي العوامل المحفزة والمشجعة لتنامي ظاهرة تعاطي المخدرات في المجتمع العراقي” .

وتبين الدراسة، أن ” فداحة الوضع عبر الأرقام والإحصائيات المفزعة التي تعلن عنها الجهات الحكومية المعنية، حيث تم تسجل آلاف حالات الإدمان والاتجارسنويا ، فيما يبقى القسم الأكبر من حالات التعاطي والترويج، محاطا بالسرية”.

القضاء يعلن عن مؤشر شديد الخطورة

وفي شهر تموز الماضي اعلن مجلس القضاء الأعلى عن مؤشر شديد الخطورة , حيث أشار الى  أن “نسبة الإدمان على المخدرات قد تصل إلى 50 في المئة وسط فئة الشباب، كما أن النسبة الأكبر للتعاطي تصل إلى 70 في المئة، في المناطق والأحياء الفقيرة التي تكثر فيها البطالة”.

من جانبها ، أعلنت المديرية العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في وزارة الداخلية في شهر اب الماضي، أنه “خلال سنة ونصف السنة، تمكنت المديرية العامة من إلقاء القبض على أكثر من 11 ألفا، من مروجي وتجار المخدرات منهم 5 آلاف متعاط، وهذا مؤشر خطير”.

ويرى الباحث الاجتماعي قاسم حسين وهو رئيس مؤسسة الجمعية النفسية العراقية ان “ظاهرة انتشار تعاطي وتجارة المخدرات في العراق، تعود لجملة أسباب مركبة ومتداخلة,  أهمها البطالة والفقر وانسداد الآفاق أمام فئة الشباب، فمثلا نسبة البطالة بمحافظة مثل ذي قار جنوبي البلاد بلغت نحو 35 في المئة، فيما تجاوز عدد من هم دون مستوى خط الفقر من عموم المواطنين العراقيين 13 مليون نسمة بحسب وزارة التخطيط العراقية، وقس على ذلك حجم المأساة”.

وأوضح حسين، ان “الشعور بالضياع، وانعدام المعنى من الوجود في الحياة، والتفكك الأسري والاكتئاب واليأس والوصول لحالة العجز، كلها عوامل رئيسية تقف خلف تفاقم ظاهرة تعاطي المخدرات والاتجار بها في المجتمع العراقي”.

دور العشائر

وأعلنت اكثر من 100 شخصية عشائرية في محافظة ديالى مؤخرا عن اتخاذ 4 قرارات حيال المتاجرين بالمخدرات.

وقال الشيخ محمد الكرخي احد وجهاء المحافظة ان” اكثر من 100 شخصية عشائرية عقدت اجتماعا موسعا بحضور قيادات امنية في بعقوبة تناولت ملف المخدرات بشكل رئيسي وسبل الحد من خطورته في ظل مخاطر الادمان وبروز شبكات تحاول زج الشباب في منزلقات خطيرة”.

واضاف الكرخي،ان “العشائر اتفقت على 4 قرارات هي دعم الاجهزة الامنية بشكل اقوى في الحرب على المخدرات وتعزيز قدرات مكافحة الافة ثقافيا مع اعلان البراء من تجارها وعدم اسنادهم في اي قضايا عشائرية ومنع اي وساطات لهم”.