وصل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى العاصمة الإيرانية طهران، بعد زيارة رسمية استغرقت عدة ساعات للمملكة العربية السعودية، حاملاً معه العديدة من الملفات المحلية والإقليمية، أبرزها ملف الوساطة بين طهران والرياض، وقضية المياه والغاز المتفاعلة محليا داخل العراق.

وقالت مصادر حكومية عراقية، لـ”العربي الجديد”، إن زيارة الكاظمي إلى السعودية وإيران تهدف إلى استمرار الحوار بين طهران والرياض بوساطة عراقية، إذ تأتي هذه الزيارة في سياق ترتيب لقاء يجمع مسؤولين كبارا بهدف تحسين العلاقات بين الطرفين.

وبيّنت المصادر أن الكاظمي يسعى لتهيئة أجواء عقد لقاء جديد على مستوى وزراء خارجية إيران والسعودية في بغداد، وأن من بين أهداف زيارته للسعودية وإيران تسريع هذا اللقاء، وتحديد الملفات التي سيجري التطرق لها، دون أن تكشف المصادر ذاتها عن الموقف السعودي والإيراني من حراك الكاظمي في هذا السياق.

وأضافت أن زيارة الكاظمي إلى السعودية وإيران ناقشت جدول أعمال قمة الرياض، والتأكيد على أن العراق لن يكون مع محور ضد أي محور آخر إقليمي أو دولي، مشيرة إلى أن الكاظمي أوصل هذه الرسالة إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كما سيؤكد عليها خلال اجتماعاته مع القيادات الإيرانية.

وكشفت المصادر ذاتها عن أن زيارة الكاظمي إلى طهران “لن تخلو أيضا من الملفات المحلية المتعلقة بالوضع العراقي، خصوصاً فيما يخص المياه، وكذلك الغاز المشغل لمحطات الطاقة في العراق المستورد من إيران، إضافة إلى مناقشة قضية الفيزا بين البلدين، وغيرها من الملفات الاقتصادية، والملف السياسي المتعلق بالأزمة التي يمرّ بها العراق، بخصوص تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وتستضيف العاصمة العراقية بغداد، منذ العام الماضي، مباحثات بين إيران والسعودية، جرى آخرها في أبريل/ نيسان الماضي، لإنهاء القطيعة الممتدة منذ عام 2016، والتوصل إلى تفاهمات بشأن الخلافات القائمة بينهما في عدة ملفات.

وفي يناير/ كانون الثاني 2016، قطعت السعودية علاقاتها مع إيران، إثر اعتداءات تعرضت لها سفارة الرياض في طهران وقنصليتها بمدينة مشهد (شرق)، احتجاجا على إعدام المملكة رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر.

إلى ذلك، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي عامر الفايز، لـ”العربي الجديد”، إن “العراق نجح بشكل كبير في تقريب وجهات النظر بين إيران والسعودية خلال الفترة الماضية”، مشيرًا إلى أن “هذا الحراك مستمر وبشكل فاعل لحسم كافة الملفات العالقة والخلافية بين طهران والرياض”.

وبحسب الفايز، فإن “استقرار الأوضاع في المنطقة يصبّ في صالح العراق، وهو ما دفع الحكومة العراقية إلى العمل على تهدئة الأوضاع بين إيران والسعودية، حتى لا تكون هناك انعكاسات سلبية على الداخل العراقي بسبب الصراع والخلاف الإقليمي”.

وشدد رئيس لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية أن “العراق يجب أن يبقى متوازنا في علاقاته الدولية، ولا يكون مع محور ضد أي محور اخر. توازن العراق هو أحد أسباب نجاحه في الوساطة بين طهران والرياض، كونه على علاقة متوازنة بين الطرفين”.

وختم الفائز حديثه بالقول إن “زيارة الكاظمي إلى السعودية وإيران هدفها إكمال الوساطة بين البلدين، وهذا الأمر يُقابل بدعم وترحيب برلماني وسياسي، كما أن الزيارة لا تخلو من مناقشة الملفات المشتركة بين العراق وهذين البلدين، خصوصاً في مجال الاستثمار والاقتصاد، وملفي المياه والطاقة المهمين مع الجانب الإيراني”.

وجاءت زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى السعودية وإيران قبل أيام من زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن السعودية في 15 و16 يوليو/ تموز المقبل، تلبية لدعوة من العاهل السعودي الملك سلمان، حيث مع المقرر أن يشارك في قمة مشتركة دعا إليها العاهل السعودي قادة دول مجلس التعاون الخليجي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.