د. علاء هادي الحطاب

في مُحرم يجب ان لا يُحّرم الوعي اذ ان اساس وجوده لتخليد الذكرى والاعتبار وبدونه يتحول محرم الى مجرد طقس، والطقس إن لم يُقنن يتحول الى مجموعة من البدع والخرافات، وتلك إن لم تُحارب تحولت الى مقدس لا يمكن المساس به، وعندها يحول محرم من مشروع وعي الى مشروع لا وعي.

في كل محرم الحرام، ذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام واهل بيته، يحتفي المسلمون في العراق بهذه الذكرى لما لها من مضامين قيمية عليا يمكن ان تمثل ستراتيجية لرفض الظلم والطغيان، ظلم النفس، ظلم الاقربين، ظلم السلطة، ظلم المجتمع، وكل انواع المظالم التي تقع على المظلومين.

محرم وما يحتويه من ذكرى ينفع مشروع حياة لتهذيب النفس من خلال تعلم مبادئ التسامح والاخوة والتضحية والثبات ونصرة الحق على الباطل وحُسن المعاملة وصدقها وقيم انسانية لا مجال لحصرها وذكرها.

لذا فان استحضار الوعي في شهر محرم الحرام انطلاقا من الذكرى يغلق الطريق على الجهل والخرافات والبدع التي باتت تستهوي الشباب والمراهقين بعيدا عن قضية الامام الحسين ( ع ) وفحواها الحقيقية التي وجدت من اجلها، فكثير من الممارسات التي تمارس خلال احياء الذكرى هي بعيدة كل البعد عن الوعي بالقضية الحسينية وفلسفتها التي وجدت من اجلها، وهنا يتحتم على الخطباء المنبريين كشف زيف وبطلان بعض هذه الممارسات لان السكوت عليها يعني تحولها الى طقس ومن ثم  الى شعيرة مقدسة لا يمكن المساس بها.

وهذا يتم من خلال مجموعة مؤسسات منها المؤسسات المعنية بالتنشئة الاجتماعية وهم الاهم ومنها المؤسسات المعنية باجمالي الثقافة والفكر، يرافق ذلك رأي عام تقوده مؤسسات وادوات صناعة الرأي العام، سواء كانت تلك الادوات افرادا ام مؤسسات، وكل ما تقدم يحتاج الى امرين اولهما ارادة دينية صاحبة نفوذ في المجتمع وثانيهما تعاون وتكافل مجتمعي بين اطراف صناعة الوعي بشكل عام والوعي الديني بشكل خاص .