واثق الجابري

تجري الإستعدادات والتحضيرات في العاصمة بغداد حثيثة، لعقد مؤتمر دول الجوار نهاية شهر آب الجاري ، وحمل مبعوثي رئيس مجلس الوزراء العراقي، رسائله الى الزعماء المشاركين في المؤتمر، وشرعت اللجان للإعداد، فيما تخلل ذلك إتصالات هاتفية من الكاظمي بالرؤوساء لشرح أهمية المؤتمر، في حل الأزمات وتذويب الخلافات وتطويق الصراعات.

خطوة العراق لم تكن وليدة اللحظة، وتأتي إستكمالا لجهود عراقية مضنية، ومبادرات تسهم في تحولات إقليمية إيجابية، وإبعاد شبح التهديدات والحروب، وفتح قنوات الحوار واللقاء المباشر، بين زعماء الدول المعنية، وطرح القضايا الخلافية على طاولة الحوار الصريح والواقعي، وإستعادة دور العراق الريادي المتوازن في المنطقة والعالم، وخفض التوتر وبحضور تم تأكيده من ايران والسعودية والكويت وقطر والإمارات وتركيا والأردن ومصر وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وممثلي الاعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية والإتحاد الأوربي ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

تمتلك بغداد جملة من نقاط القوة، أبرزها نجاح الدبلوماسية العراقية في التحرك، في المحيط الإقليمي والدولي، ولأهداف محلية وأقليمية ودولية، في مقدمتها تخفيف الضغوطات في المنطقة، نتيجة التقاطعات الدولية والأقليمية، والتوجه نحو التهدئة، بعد سلسة إجتماعات رعتها بغداد بين ممثلين عن طهران والرياض، خلال الشهور الماضية، وإستكمال للقمة الثلاثية العراقية المصرية الأردنية.

لا شك أن الزعماء لن يحضروا جميعهم، لأسباب وحسابات خاصة، ولكنهم سيمثلون بمستوى عالي، ومن شأنه أن يساعد على نقاشات كخطوة أولى لحلحلة القضايا المستعصية، وفك جزء من التشابكات الإقليمية والدولية، التي لا يتوقع حلها بشكل نهائي، مع تواجد أمريكي ، وإستقطابات دولية تؤثر في قرارات بعض الدول الإقليمية، ويرى العراق أن حل المشاكل الخارجية، أول خطوة من أجل إستقراره، لتأثير الخارج عليه وسبب عدم إستقراره في جعله منطقة تجاذب، ولكن بقية الحلول الدولية والأقليمية ستأتي لاحقاً.

إن المبادرة العراقية تعزز من دور العراق المحوري والإستراتيجي، ويستعيد حضوره الإيجابي ودوره في المنطقة، ويعزز سيادة البلد وموقعه في الشرق الأوسط والعالم، ويمهد لحل المشكلات السياسية والأمنية والإقتصادية، وتقريب وجهات النظر الإقليمية، التي تنشغل بالتصعيد الإعلامي، وإشغال المنطقة بصراعات لا رابح فيها، وتضع العراق في موقع جسر حلول، للأزمات الإقليمية والدولية، بعد أن تعقدت كثير من القضايا، ولابد من إنتهاج مبدأ الحوار والتفاهمات.

من حق العراق السعي الى إستقرار واقعه، السياسي والأمني والإقتصادي، ولكنه يرى بعين بصيرة، أنه ليس بالبعيد عن الصراعات الدولية والإقليمية.

جلبت التمحورات الدولية للمنطقة مزيد من الويلات، وهناك حاجة فعلية للحوار، ويستطيع العراق لعب دور الوسيط بما يملك من إعتدال مواقف، وتجارب حروب يمكن أن تكون مثالاً لبقية الدول، كي لا تقع بنفس الفخ، لذا مجرد قبول هذه الدول دعوات العراق، فأن بريق الأمل وليس بصيصه، بدأ ينطلق من بغداد تجاه المنطقة والعالم، وبمجرد حضور الزعماء أو من يمثلهم في طاولة واحدة، سيعني كسر للجمود وإعطاء أمل، بأن الحوار ممكن ولكنه يحتاج لحظة إنطلاقه، وعقلية سياسية تدرك أن من مصلحة شعوبها، بناء علاقات دولية وأقليمية، مبنية على تبادل المصالح لا تقاطعها.