واخ ـ بغداد

حذر رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية، السيد عمار الحكيم اليوم الجمعة ، من انهيار النظام السياسي مع استمرار التوافقية والتنصل عن المسؤولية في الفشل” مشدداً على “ان يكون هناك تياران في دعم الدولة أحدهما تيار الحكومة المقبلة والآخر المعارضة”.

وقال  الحكيم خلال كلمته في تجمع جماهيري بمناسبة شهر محرم الحرام وسط العاصمة بغداد وحضره مراسل وكالة “خبر برس” (واخ): “ما أحوجنا و أحوج العالم أجمع وسط هذه الظُلامات والظُلمات التي نمر بها بفعل الأفكار المنحرفة والأيادي الآثمة والنوايا الشريرة التي تريد بالبشرية السوء والخراب والإنحراف، ما أحوجنا الى مصابيح هاديةٍ كمصباح سيدنا ومولانا أبي عبدالله الحسين عليه السلام، لهداية الإنسان الى فطرته النقية ومقامه الرفيع الذي يراد التنكُّرُ له والأبتعاد عنه”.

وأضاف “الحسين عليه السلام كان ثائرا ضد الظلم والفوضى واللادولة، ومعترضاً على الإستئثار والإحتكار والتلاعب بمقدرات الأمة، ورافضاً للعنف والنفاق واللا قانون، ومتصدياً للتزييف، والقمع والجور والحرمان”.

وبين السيد عمار : أقولها بأمانة، إن بلادنا تعرضت خلال تاريخنا الحديث الى أبشع وأسوأ الأجندات والمخططات الداخلية والخارجية بهدف تفكيك اللحمة المجتمعية وتقسيم البلاد جغرافيا وعرقيا ومذهبياً ولكن أبناء شعبنا خرجوا من كل تلك البلايا والمحن والإمتحانات مرفوعي الرأس، منتصرين، ظافرين واثقين”.

وأوضح : العالم يتغير والمنطقة تتغير والظروف باتت ملائمة لإحداث التغيير الإيجابي في عراقنا، ويجب أن نستثمر هذه الأجواء فيجدر أن يعيد الجميع حساباتهم في إعادة تقييم الواقع و صياغة مشهد جديد للحياة”.

ودعا الى “التجديد معا الأفكار والخطاب والأساليب والأدوات ولنخلق معا ومن دون إستثناء أجواء جديدة لنهضة جديدة ودولة جديدة ومستقبل واعد وزاهر”.

ونوه السيد عمار الحكيم “لقد إخترنا طريقنا منذ اليوم الأول في العمل السياسي، وهو طريق معبد بدماء المجاهدين والقادة المضحين لإنقاذ العراق وشعبه، من دكتاتورية الإستبداد وعبث الإرهاب وفوضى الفساد، وما زلنا على هذا الطريق ولن نحيد عنه”.
وأكد “لم نجامل أحداً، ولم نهادن في سبيل الحق ومصالح العراقيين.. واجهنا أقرب الناس إلينا حينما وجدنا فيهم سوء التقدير وضعف الإدارة، لا مجاملة ولا مهادنة، بل مصارحة ومعالجة وإقدام”.

وأشار الى انه “ومنذ أحداث تشرين عام ٢٠١٩ كان لنا موقفٌ واضحٌ، وقلنا حينها ان المشهد السياسي في العراق يعاني من إنسداد حقيقي، وإننا بأمس الحاجة الى تغيير فاعل يلمسه الشارع العراقي بفئاته المتعددة، وعلى غرار ذلك تشكلت حكومة مصطفى الكاظمي لأداء مهمتين رئيستين هما إعادة هيبة الدولة، وإجراء الإنتخابات المبكرة في مناخ آمن ونزيه يُمكّن جميع العراقيين من إختيار من يمثلهم في حكومة مقتدرة ودولة قوية”.

وأكد “أن أي تهاونٍ بشأن هاتين المهمتين وعلى رأسها مهمة إجراء الإنتخابات المبكرة.. مهما كانت الهواجس، سيكون وخيماً، فصندوق الإقتراع هو الحل السلمي الوحيد في إجراء التغيير والإصلاح المنشود، والتراجع عن ذلك يعرض أمن العراقيين، ومستقبل الدولة الى المجهول ويجعلنا امام احتمالات مظلمة لا سمح الله”.

ودعا السيد عمار الحكيم “جميع القوى العراقية الوطنية، التي أعلنت إنسحابها من الإنتخابات (وفي مقدمتهم الأخ العزيز سماحة السيد مقتدى الصدر و الأحزاب والقوى الوطنية الشبابية والمدنية) الى إعادة النظر في قرار الإنسحاب والعودة الى المشاركة الفاعلة في الإنتخابات”.

وأشار الى إن “الدماءَ التي سالت في ساحات الحراك الشعبي والإحتجاج على سوء الخدمات والبطالة لا تستحق الإستهانة بها واستخدامها ذريعةً للإبتزاز السياسي والمكاسب الخاصة ان هذه الدماء الطاهرة التي سالت من شبابنا وهم يصدحون بحناجرهم الوطنية مطالبين بأبسط حقوقهم تلك الأصوات الوطنية كانت تريد دولة قوية وحكومة قادرة تحفظ لهم كرامتهم، فالتمثيل الإنتخابي السابق لم يحقق لهم ذلك.. لذا طالبوا بأجراء إنتخابات مبكرة لمحاسبة المقصرين عبر صناديق الإقتراع”.

ولفت الى ان “الإنتخابات المبكرة أصبحت مطلبا شعبيا ولابد من إجرائها في موعدها المحدد وحينها يعرفُ كل من يمثل الساحة السياسية حجمه الحقيقي.. وليتحمل مسؤولية الإخفاق والتقصير ليختار الشعب من يمثل تطلعاته وتحقيق مستقبله الذي يليق بالعراق والعراقيين”.

ودعا رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية الى “عدم اغلاق أبواب التغيير السلمي على شعبكم فللصبر حدود وللطالب حقوق يأخذها ولو بعد حين”.

وقال :”إن النظام السياسي في العراق ما زال يتعرض الى معرقلات ومعوقات باتت مقيدةً لنموه وتطويره وأبرز هذه المعوقات هو الفساد السياسي المتمثل في إضاعة الفرص وهدر الطاقة الإيجابية البناءة”.

وأكد “لسنا عاجزين ولسنا بهذا الفقر في الرجال والهمم وإرادة البناء هناك الكثير من الرجال والنساء المخلصين والأكفاء في أرض الرافدين وما نعانيه هو غياب شجاعة المسؤولية في تحمل القرار والمضي فيه”.

وشدد “نحتاج الى الإصرار والإستمرار في تنفيذ الإرادة الوطنية، ولا يمكن بناء الدولة من دون محاسبة ومعاقبة من يستهدف هيبة الدولة وسيادة قانونها، ولا يمكن تشكيل حكومة مقتدرة من دون إنتخابات حرة ونزيهة، ولا يمكن تحقيق الخدمات من دون محاسبة المقصرين والفاشلين وقطع الطريق عليهم”.

وأضاف “لا يمكن حفظ كرامة المواطنين وأمنهم من دون إعتقال المجرمين والقاتلين في وضح النهار، ولا يمكن تشغيل المصانع وإزدهار الزراعة وإنعاش الإقتصاد من دون محاكمة الفاسدين وسُراق المال العام، وما نعانيه هو التردد وعدم إتخاذ القرار وتحمل المسؤولية “.

وقال السيد عمار الحكيم :”إذ نؤكد حتمية الإنتخابات وأهميتها فلابد من التذكير بأن هناك إجتماعات دورية للرئاسات، وهناك إجتماعات متواصلة لقادة الكتل السياسية، وهناك إجتماعات يومية لمفاصل مهمة وحساسة في الدولة، والجميع ينادي بالإصلاح والتغيير” متسائلاً:أين الخلل إذن؟.. لماذا لا تكون هناك سرعة في إتخاذ القرار؟.. ولماذا لا توجد جرأة في التنفيذ والمتابعة..؟”.
وأوضح “كل ذلك لأنهُ لا توجد جهة محددة في المسؤولية، والجميع يحاول التنصل من مسؤولية الفشل او الخطأ”.

وحذر من ان “هذا النظام السياسي اذا إستمر في لغته التوافقية وتعميم الفشل وعدم تحديد جهة المسؤولية، سينهار حتماً، وإني أُحذر من إنهياره إن لم تكن هناك معالجات جادة ومسؤولة، اللهم اني قد بلغت، اللهم فاشهد”.

وأكد إن “تيار الحكمة الوطني وعبر تحالفه الإنتخابي (تحالف قوى الدولة الوطنية) يتحمل مسؤوليةً وطنيةً كبيرةً في مواجهة معوقات النظام السياسي والعمل على تطويره، وهنا أدعو الى نقاط مهمة ورئيسة:

أولا/ إنّ المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات تقوم بجهد كبير لإجراء الإنتخابات المبكرة يستحق منا كل التقدير والإعتزاز والدعم والإسناد وعليها إعلان نتائج الإنتخابات خلال ٢٤ ساعة من إنتهاء عملية التصويت العام.. وأن تكون عملية إعلان النتائج شفافةً ونزيهةً لا يشوبها الشك والريبة.

ثانيا/ مهما كانت النتائج.. لابد من الإسراع في تشكيل الحكومة المقبلة.. وأن يتحمل مسؤولية تشكيلها تحالف إنتخابي يأخذ على عاتقه مسؤولية تنفيذ البرنامج الحكومي ضمن مدد زمنية واضحة يتم مراجعتها عند نهاية كل عام.

ثالثا/ لابد ان يكون هناك تياران في دعم الدولة.. أحدهما تيار الحكومة الذي يبدأ منذ اليوم الأول في تشكيل الحكومة.. والثاني تيار المعارضة الذي يأخذ على عاتقه تقويم الحكومة عبر أساليب وآليات الديمقراطية ضمن سقف القانون.. ولا يمكن مشاركة الجميع حتى لا تُعوَّم معايير المحاسبة.. فهناك من يتحمل مسؤولية التنفيذ.. وهناك من يتحمل مسؤولية التقويم.

رابعا/ نحن بحاجة ماسة الى عقد اجتماعي وسياسي جديد عبر إجراء تعديلات دستورية تنسجم مع الواقع العراقي الراهن.. فهناك نقاشات جادة حول طبيعة النظام الملائم للعراق، وهل يكون رئاسياً أو برلمانياً.. وهناك دعوات أيضا لإنتخابات مباشرة للمحافظين ولأمانة بغداد، وتقليص مقاعد مجلس النواب.. وغيرها من مواد دستورية مهمة ما زالت معطلة وغير فاعلة.

خامسا/ لابد من إنهاء جدلية إتهام مؤسساتنا الأمنية وأبرزها الحشد الشعبي.. وتجريم كل من يتعدى على هيبة الدولة وإيقاف إتهام المخلصين من جميع صنوف قواتنا المسلحة.

سادسا/ لا نريد برامج حكومية ورقية فقط.. بل نريد أفعالاً حقيقية وأولويات خدمية تُحدد بأطر زمنية.. فالصحة والكهرباء والتعليم وتشغيل العاطلين عن العملوالزراعة والصناعة والأستثمار.. أبرز الملفات التي يجب التركيز عليها في المرحلة المقبلة.

سابعا/ لا يمكن صناعة سياستنا الخارجية من دون تنسيق تام مع سياستنا الداخلية.. لا نريد علاقات إقليمية للمجاملة وإلتقاط الصور فحسب.. بل نريد علاقات قائمة على أولويات مصالحنا.. فهناك ملفات إقليمية عالقة.. أبرزها المياه والحدود وإستهداف السيادة.. تحتاج الى آليات دبلوماسية فاعلة وقرارات سياسية جريئة.

وأكد السيد عمار الحكيم :”آن الأوان لنكون بلداً ذا سيادة كاملة، بأراضٍ خالية من القوات الأجنبية وفي مقدمتها القوات العسكرية الأمريكية، رغم تقديرنا للجهود الدولية التي وقفت مع العراق في حربه ضد قوى الإرهاب والظلام”.

وأضاف “كما نعتقد إن خطوات حكومة الكاظمي بإتجاه تحقيق هذا الهدف كانت واثقة وموفقةً وهي بحاجة الى إسناد ودعم شعبي وسياسي لإكمالها وترسيخها”.

ولفت الى، إن “جهود الحكومة العراقية في إعادة علاقات العراق مع محيطه ومنطقته والعالم، جهودٌ مقدرة، جعلت العراق ساحة للتفاهمات والإتفاقات والحوارات الإقليمية والدولية وليس ساحة للصراعات والتقاطعات المدمرة، وقد كنا ولا نزال داعمين لهذا التوجه وساعين لأن يبقى العراق لاعباً أساسياً لربط مصالح المنطقة والعالم”.

وجدد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية “دعاوته السابقة الى جلوس الأشقاء في دول الجوار وفي مقدمتهم {العراق وإيران والسعودية وتركيا ومصر} وغيرهم من دول المنطقة على طاولة حوار جاد خدمة لمصالح شعوبنا في حاضرهم ومستقبلهم”.

وأشار الى “إننا أمام مرحلة مهمة وحاسمة من تاريخ العراق الحديث، اما أن نكون أمام دولة قوية وحكومة جريئة قادرة على تحقيق تطلعات العراقيين، وإما أن نكون أمام مستقبل مجهول يعرض الجميع الى مخاطر حقيقية”.

وشدد السيد عمار الحكيم “لن نسمح بتعريض مستقبل أبنائنا الى المجهول، وسنبقى أوفياء لمشروعنا ولعهدنا مع شعبنا، وأملنا كبير بالمخلصين في هذا البلد.. وعلى الله فليتوكل المتوكلون”.

وأختتم السيد عمار الحكيم كلمته بالقول :”تحيةً لشهداء العراق الأبرار وشهداء قواتنا المسلحة وحشدنا الشعبي والقادة الشهداء، وتحيةً لمراجعنا العظام ولا سيما المرجع الأعلى الإمام السيستاني (دام ظله الوارف) وكل من قدم وضحى من أجل الوطن وتحية للشهيدين الصدرين وسفير المرجعية وشهيد المحراب وعزيز العراق”.