واخ ـ بغداد

أصدر الدكتور الجامعي، علي مولود فاضل، كتاباً بعنوان التزييف العميق (لغة الذكاء الاصطناعي في حروب السيبران الاعلامية)، والذي يتكون مما يقارب الـ 150 صفحة.

ويقول فاضل في تصريح لوكالة “خبر برس” (واخ): إن “هذا الكتاب جاء ليعالج موضوعات مهمة فيما يخص الامن الاتصالي وامن المعلومات والحروب الاعلامية الرقمية، وبحسب الاطلاع والمتابعة يعد هذا الكتاب من الاصدارات الاولى في هذا المجال، وهو يسعى للحد من خطورة التزييف وتوعية الشعوب والحكومات بمخاطر التزيف العميق”.

وأضاف، أن “ظاهرة التزييف العميق شكلت قلقاً كبيراً لدى المجتمعات مؤخراً، لا سيما مع تنامي القدرات الرقمية الحديثة، وتعاظم دورها في الحياة الافتراضية، ويعد التزييف العميق من الأساليب العدائية التي يمكن أن تستعمل ضد شخصية معينة أو جهة ما؛ لغرض تشويه صورتها أو الإساءة إلى سمعتها”.

ولفت إلى انه “مع التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي ودخوله إلى أغلب مجالات الحياة، وتحوّله من أوامر حوسبة إلى حقيقة موجودة على أرض الواقع، تُنفِذ الأوامر التي تُعطى لها؛ استفادت خوارزميات التزييف العميق من هذه القدرات التي يمتلكها الذكاء الاصطناعي ووظفتها في خدمة الحروب التي يرغب متقنو التزييف العميق شنَّها ضد خصومهم أو الجهات التي يرومون عداءها، وهذا السلوك لم يقتصر على العداء والخلافات فحسب، بل تطوّر إلى حروب كبرى يمكن أن تنفذها جهات عالمية، لا سيما مع بروز الأمن السيبراني والحروب التي تقع تحت مظلته؛ لهذا باتت معادلات الحروب الرقمية خطراً يربك العالم بأسره، وصار الإعلام والفضاء الرقمي للمعلومات أرضاً افتراضية صالحة لاندلاع هكذا أنواع من الصراعات التي تهدد استقرار الدول وشعوبها، وتبث الرعب في النفس البشرية، وتعيق الأمن داخل عقولهم”.

وتابع: “وبما أن الإعلام يعني نقل الحقيقة، ولأن الحقيقة صارت في عدة أحيان غير دقيقة في محتواها، ولأن وسائل الاتصال صارت تعيش إرباكاً بسبب ما يصلها من مقاطع فيديوية أو تسجيلات صوتية أو صور شخصية أو تفاصيل أخرى غير دقيقة، فقد جاء هذا الكتاب ليوضح للمختصين والهواة والباحثين عدة مفاهيم، تمثلت في أربعة فصول، جاء الفصل الأول منها ليبحث في مفهوم التزييف العميق من حيث اللغة والاصطلاح، مع لمحة تاريخية، ثم يستعرض بعدها أنواع التزييف العميق وآليات عمله وأشكاله ومخاطره، وأساليب التصدي له”.

وأردف بالقول: “وجاء الفصل الثاني باحثاً في الأمن السيبراني والجرائم الإلكترونية، والعلاقة بينهما، واستعرض كذلك البرامج المتطورة الخاصة بمكافحة التزييف العميق وتعزيز الأمن السيبراني، وتحقق العاملين في الإعلام مِن الفبركة العميقة، وبخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، فالفصل الذي نحن فيه يرى هذا التقصي نوعاً من الأدلة الجنائية في الأمن الإنساني”.
أما الفصل الثالث، فقد بحث بحسب الدكتور فاضل، في “الذكاء الاصطناعي ومصطلحاته وتعريفاته، وتاريخه والمجالات التي يعمل فيها، واستعرض أيضاً خصائص الذكاء الاصطناعي وأهدافه وإمكانياته، ومكوناته، والمَهام التي يقوم بها، وانتهى بعرض النظم التي يعمل بها الذكاء الاصطناعي، وأهم تطبيقاته”.

واستطرد: “وخُتِم الكتاب بالفصل الرابع الذي درس الآثار المترتبة على السياسة والاجتماع والإعلام نتيجة وجود التزييف العميق، وقدم الفصل شرحاً لخطورة التزييف سياسياً، وبيَّن أثره على الصحافة الرقمية، والعالم الافتراضي، وكذلك وضّح التهديد الذي يشكلّه التزييف الذي يسعى إلى تضليل البيئة الإعلامية، ثم استعرض الفصل العصر الاجتماعي بعد التزييف العميق وما سيؤول إليه المجتمع حينها”.

وختم بالقول: “وبناءً على ما سبق جاء هذا الكتاب ملبياً حاجة المجتمع العلمي والإنساني؛ لما يحتويه من أهمية معرفية وتقنية تسهم في تنبيه المؤسسات الإعلامية والدول وشعوبها من مخاطر هذا التزييف”.