هادي جلو مرعي

يصلي ويصوم، ولديه أم واخت وزوجة وخالة وعمة، ويفهم ماتعنيه العلاقة مع المرأة، وماهو الواجب تجاهها، وماهو المطلوب منه في التعامل معها بمودة ورحمة؟ ولكنه يتجاهل كل ذلك حين يستسلم على الدوام لنزواته، وحين ينكسر في مواجهة الرغبة العابرة.

أقذر الرجال هو من يدمر مستقبل إمرأة من اجل شهوة عابرة تنتهي في لحظات، ويفكر في المرأة ككيان عظيم لمدة خمس دقائق قد تكون هي المدة التي يفرغ فيها شهوته، ثم بعد ذلك لاتعود لها من قيمة، وكم من الرجال هكذا يفكرون، وتصح عليهم تسمية عابر سرير، فيستغلون ضعف بعض النساء، وإنكسارهن وحاجتهن، والظروف التي جعلت منهن عاملات وموظفات ومنتظرات في طوابير طويلة في مؤسسات الدولة، ومنظمات الرعاية بحثا عن معونة مادية، أو كسوة لأطفالهن اليتامى.

منهم من ينسى أن هناك عيونا أمثال عيونهم تراقب أجساد أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم حين ينشغلون في وصف تقاسيم كل مارة من أمامهم في طريق، أو محل ما، ويظهرونها كأنها جسد مباح، ويتجاهلون أن آخرين أمثالهم ينساقون الى ذات الرغبة، وذات الإنحطاط في مكان أخر تتواجد فيه زوجاتهم وأخواتهم، ويتناسون، وفي ذات اللحظة التي يتعدون عن حرم الناس أن رجالا أمثالهم منشغلين بحرمهم بطريقة ما تخلو من المروءة والأدب والخلق، ثم إذا كانت المرأة ملتزمة بعفتها محافظة على شرفها صارت بالنسبة لهم عدوا، بينما تلك التي تستسلم فيبجلونها ويقدمونها ويفضلونها، حتى صار المعيار عندهم ليس الإبداع، ولاالعلم، ولاالقدرة، بل هو الإستسلام، والمرأة المستسلمة هي الجيدة، بينما المدافعة عن كرامتها فهي عدو تحارب، وتحرم من حقوقها، ثم هم يملكون القدرة للطعن بها ومحاصرتها، وحجب حقوقها في الوظيفة والعمل، وفي أي مكان تكون فيه.

كان يقف على شرفة داره حين دخل الساقي يحمل على ظهره السقاية ليضع لهم الماء الذي يجلبه من النهر القريب، وكانت إبنته تكنس صحن الدار، فرمقها الساقي، وإقترب منها، وطبع قبلة على وجهها فصرخت وهربت منه، وهرب هو الى الخارج، وحين عاد إبنه من سفره سأله الأب عن رحلته وتجارته، وإستعلمه عن سلوكه، وعرف منه أنه قبل فتاة شابة دون رضاها، فقال الأب: دقة بدقة، وإن زدت زاد السقا.