واخ ـ بغداد

نص كلمة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي في المؤتمر الدولي الثاني عشر لمناهضة العنف ضد المرأة الذي عقد في مكتب سماحة السيد عمار الحكيم “.

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوات والأخوة الكرام

نتشرّف في هذا الاجتماع المبارك اليوم بأن نكون في موقع الإنصاف للمرأة أينما كانت ، ننحني أمام عطائها وتفانيها أماً وأختاً وزوجة وابنة، عاملة في كل مجالات الحياة قامة بقامة مع الرجال، ومربية للأجيال ، ومؤسسة للقيم الروحية والإنسانية العليا، وحامية للمُثل والأخلاقيات العليا.

عندما نقول “العنف ضد المرأة” نشعر بالخجل كرجال وكمسؤولين أيضاً ، فمن ذا الذي يعنّف مَنْ كرّمها الله بكتبه السماوية، ومَنْ يسمح لنفسه بأن يهين كرامة من كرّمها تأريخ البشرية واعترف بأنها عمود الحياة ومصنعها وعنصر البناء فيها.

ومع هذا لايمكننا أن ننكر أن حماية النساء المعنَّفات في العراق على كل المستويات مهمة غير مكتملة.
مازلنا بحاجة الى المزيد من الإنصاف قبل أن نقول إننا منحنا المرأة ماتستحق في مجتمعنا .
وحتى مشروع قانون مناهضة العنف الأسري الذي قُدّم اخيراً الى البرلمان مازال ينال الشدّ والجذب .. لماذا؟
لماذا يقف من يقف عائقاً تحت أي مبرر أمام إنصاف المرأة ومنحها ماتستحق والتعاطي معها كنصف حقيقي في المجتمع وأكثر؟.
المرأة نصف المجتمع في الخطابات الرنانة و ليس في القوانين!
المرأة نصف المجتمع في التصريحات الصحفية ولكن ليس في الممارسة الأخلاقية!
المرأة نصف المجتمع في قصائد الشعر ، ولكن ليس حتى في منزلها.

ليس من باب التمييز بل كواقع حال عندما نقول إن المرأة العراقية صانت مجتمعنا .. رعتنا في الحروب الطاحنة المجنونة .. وصانت سقوف منازلنا في الحصار . وساندت الوحدة الوطنية أمام انفلات الطائفية . ومازالت تدعم العراق وطنا وبيتاً وأرضا تأريخية رغم كل التحديات.

لا أشك لحظة أن نسب دعم الدولة ورفض العنف والدفاع عن وحدة العراق ورفض السلاح المنفلت تشمل الغالبية العظمى من نساء العراق وأكثر من الرجال بكثير.
لماذا؟
لأن المرأة تعرف جيداً ماذا يعني بيت فتعرف ماذا يعني الوطن.
المرأة تعرف جيدا ماذا يعني العنف والانتقام والدم، فتحمي عائلتها وتتمنى أن تحمي كل الأبناء في كل مكان.

المرأة لا تفرّق، لا تطغى، لا تقتل او تتحارب عشائريا أو طائفيا أو عنصرياً .. قلبها وتكوينها لايسمحان لها بذلك.

الأمة أنثى .. لأن الأنثى فقط من بإمكانها أن تكون أماً وأن تصنع أمة

ونحن ننظر الى العراق كأمة تحمل كل مواصفات الأمومة .

مع كل تحدياتنا . مازلنا نفتخر بمستوى وعي كبير لدى المرأة العراقية، نفتخر بأن بيننا وزيرات ونائبات ومسؤولات في الدولة، ونفتخر بأي تقدم يتحقق على طريق منح المرأة كامل حقوقها . وعلينا أن نعمل جميعاً كمؤمنين بهذه الحقوق على دفعها ودعمها في كل مكان لتصبح جزءاً من الهوية العراقية.

الحكومة داعمة لهذا المسعى، وستكون مع أي جهد في هذا الاتجاه . ونحن متواصلون على كل المستويات من أجل ذلك.

سنعلن عن تشكيل المجلس الأعلى للمرأة في العراق الذي سيكون برئاسة رئيس مجلس الوزراء، ويضم نخباً، نماذج مضيئة من النساء العراقيات ، ليتصدى بدوره الى مهمة إنصاف المرأة العراقية على كل المستويات وحمايتها من الاضطهاد والعنف والتمييز .

في هذا اليوم . لايسعني الا أن أشكر القائمين على هذا المؤتمر، وأخص بالذكر سماحة السيد عمار الحكيم ، وأشد على أيدي الجميع من أجل أن تكون المرأة العراقية في المكانة التأريخية التي تستحقها .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته